هيئة علماء المسلمين في العراق

متغيرات الواقع الاستراتيجي لمقاومة أهل العراق ... طلعت رميح
متغيرات الواقع الاستراتيجي لمقاومة أهل العراق ... طلعت رميح متغيرات الواقع الاستراتيجي لمقاومة أهل العراق ... طلعت رميح

متغيرات الواقع الاستراتيجي لمقاومة أهل العراق ... طلعت رميح

تتحرك الأحداث نتيجة تناقضات أفكار ومصالح ورؤى متناقضة، فتتغير وتتبدل الخطط، وبعض من الأحداث تطرح ضرورة تغيير معالم الاستراتيجيات هجوما أو دفاعا، فهناك من الأزمات التي تضرب الأوضاع القائمة، فتحدث تغييرات تصل حد تغيير التوازنات الاستراتيجية وتتطلب بالمقابل إعادة تقييم الخطط الاستراتيجية.


لقد كان انسحاب القدر الأكبر من القوات الأمريكية، نموذجا، إذ تغيرت استراتيجية المقاومة بعدها، وإذ بقيت أهدافها ثابته فقد تغيرت خططها، وقبلها كان ظهور وتنمية الصحوات أحد الأحداث التي غيرت معالم حركة المقاومة وبدلت في توازنات القوة دون أن تحدث انقلابا كليا في التوازنات.


وفي الحالة السورية كان الحدث الذي غير التوازنات والوضع الاستراتيجي للثورة، هو التدخل والعدوان العسكري الروسي المستند إلى وجود الميلشيات الايرانية والمقترن بالصمت والتواطؤ الأمريكي والأوروبي .. الخ.


الآن تبدو مقاومة أهل العراق أمام تغييرات استراتيجية متعددة، لا شك أنها تتطلب تغييرا في خطط الحركة وبعضها أو اجتماعها قد يتطلب تغييرا في الخطط والاستراتيجيات، ففي المرحلة الأخيرة، جرت أحداث وأزمات كثر من هذا النوع آخرها، هو تلك الأزمة التي سقطت على رأس النظام الإيراني كالعاصفة من مظاهرات وانتفاضة شعبية رفعت شعارات العداء للنظام.


تلك الأزمة لاشك ستلقى بآثارها على الحالة في العراق والإقليم بفعل تبدل ملامح القوة الشاملة في إيران، وقبلها كان ثمة تغيير في خطة الوجود والدور العسكري الأمريكي بالعراق، إذ تحت عنوان الحرب على الإرهاب، جرت عملية استعادة الوجود الأمريكي على نحو مختلف – أكبر- مما كان من قبل.


وكذلك كان ما جرى في أزمة كردستان العراق، أحد الأزمات التي أحدثت تغييرات متعددة على قوة مختلف الأطراف، وبين هذا وذاك يمكن القول أيضا بأن ما حدث من عمليات تحطيم مبرمجة وممنهجة للمجتمع السني، تحت عنوان ظهور داعش والحرب عليها، قد أحدث متغيرات مهمة هو الآخر، بعضها يتعلق بفكرة حمل السلاح وبعضها يتعلق بمعالم قوة الحاضنة السنية الوطنية.


كل تلك الأحداث والأزمات لاشك تتطلب التفكير في طبيعة محددات المرحلة الاستراتيجية الراهنة، باعتبارها أحداث ووقائع وأزمات، غيرت وستغير التوازنات في داخل العراق، وهي في اجتماعها وتزامنها ستزيد من وزن وتأثر بعضها البعض، ويمكن القول بأن تضاد مؤثراتها يتطلب إعادة قراءة الواقع وتقييم الخطط.


لقد أحدثت العاصفة الشعبية التي ضربت النظام الإيراني ضربة حقيقية لبريق ما كان يوصف بالثورة الإيرانية عند الساعين خلف نموذجها أو من كانوا مخدوعين بشعاراتها – وهم في العراق شريحة واسعة من الواقفين ضد المقاومة والاستقلال - كما لا شك أنها ستؤثر كذلك على خطط النظام في الخارج لظهور رفض مجموعات وشرائح سكانية تحمل البلاد آثار وتبعات تلك الخطط ، كما أن شرائح مجتمعية قد أفاقت من حلم السيطرة على العواصم الأخرى، إذ العاصمة طهران تعج هي ذاتها بمظاهرات الرفض، فضلا عن توجيه تلك العاصفة ضربة مؤلمة لفكرة حلم الامبراطورية الفارسية.


 مثل هذا الحدث ليس مجرد حدث عابر في تأثيراته خاصة مع ما أحدثته العاصفة من ايقاظ للمجموعات العرقية والاثنية التي تسيطر على أطراف الجغرافيا الإيرانية جميعها، هذا المتغير لاشك يتطلب تفكيرا أعمق من قيادة مقاومة أهل العراق في طبيعة الخطط واحتمالات تبدل توازنات القوى إن لم يكن في المستقبل القريب فبعد عدة خطوات من الآن.


وهنا قد يكون مطلوبا الحركة الأوسع لإشغال الفراغ المنتظر حدوثه حتى لا تستغله القوة الأمريكية أو سلطة الاحتلال الأمريكية، وربما قد يكون مطلوبا السعي بالاتجاه العربي لسد هذا الفراغ المحتمل، إن لم يكن متاحا أمام القوى الوطنية استثماره في تعميق وجودها وأفكارها واطروحاتها.


وكذلك يمكن القول، بشأن رؤية المتغيرات الناجمة عن الأزمة الكردية، أنها وجهت ضربة لفكرة التقسيم والمحاصصة، وأتاحت مناخا لتعزيز ما تحقق خلال هجرة الكثير من السنه – ككيانات مجتمعية وقيادات - من الارتباط الكردي بالحاضنة السنية، وفي الأقل فنحن أمام احتمال واضح لتغيير التحالفات التي أتت بها سلطة الاحتلال، التي بنيت على أساس فكرة وحالة التحالف بين النخب الشيعية والكردية المتعاونة للاحتلال.


وكذلك يجب النظر لحالة التغيير التي أحدثتها الولايات المتحدة في طبيعة وجودها العسكري في العراق، إذ بات الاحتلال الأمريكي أكثر ظهورا ووضوحا من قبل، كما أن الوجود الأمريكي لم يعد مقتصرا على العراق، بل هو ممتد إلى سوريا.


 وفي الإجمال يمكن القول، بأن مقاومة أهل العراق مقبلة على مرحلة استراتيجية تفتح مساحات لحركتها، وعودتها كعنصر فاعل بالمعنى الشامل لفكرة الحركة الاستراتيجية.


ذلك أن إيران هي التي لعبت الدور الأخطر في مواجهة تلك المقاومة، الساعية لاستقلال العراق، إلى درجة يمكن القول معها بأن إيران كانت صاحبة الدور الحاسم في مواجهة المقاومة بحكم ما تعرضت له القوات الأمريكية من جهة، وبسبب الدور الإيراني في شق الوحدة الوطنية العراقية على أسس طائفية.


وكذا بحكم أن هزيمة المشروع التقسيمي على الأقل في المرحلة الراهنة وتغيير توازنات المحاصصة فضلا عن الهزيمة الراهنة لفكرة الأقاليم سواء الكردي أو السني، وهو ما يهيئ فرصا وأجواءا مختلفة لحركة مقاومة أهل العراق عن ما سبق.


خاص بموقع    الهيئة نت    


 


 


أضف تعليق