هيئة علماء المسلمين في العراق

القواعد العشر لنصرة المستضعفين ... رضوان أحمد
القواعد العشر لنصرة المستضعفين ... رضوان أحمد القواعد العشر لنصرة المستضعفين ... رضوان  أحمد

القواعد العشر لنصرة المستضعفين ... رضوان أحمد

يقول الحق جل وعلا في كتابه الكريم : {وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } [الأنفال:72].

وفي الآية الأمر بوجوب نصرة المستضعفين من أهل الإسلام ، ان طلبوه ؛ بقولهم ، او حالهم ، من إخوانهم المسلمين في أسقاع المعمورة ، كما ذكر هذا غير واحد من أهل العلم .

ويمكننا هنا تلخيص هذه النصرة في عشر قواعد ، مستوحاة من الكتاب والسنة ، وإجماع أهل العلم ، وموجزها كما يلي:

القاعدة الأولى : ان نصرة المستضعفين من أهل الإسلام؛ واجب شرعي على كل مسلم ، مكلف ، يتفاوت هذا الواجب بين مكلف وآخر ، بناء على تفاوت مقدرته وإستطاعتة.

فأعلى مراتب النصرة ؛ النصرة بالنفس بالقتال معهم ، ثم بالمال، وأدناها الكف عن المعصية ولزوم الطاعة والرجوع الى الله.

فلا عبرة بمقاتل عاص ، او داع عاص ، او منفق من مال حرام ، لذا كانت الطاعة ولزومها ، وترك المعصية والكف عنها ، من أهم مراتب النصرة المقدور عليها من كل مكلف للمستضعفين من أهل الإسلام ، ، وأوجبها على عموم الأمة .

القاعدة الثانية : وجوب اليقين الجازم بأن الله غالب على أمره ، وأمر الله ؛ نصرة المؤمنين ، وانتقامه لهم من أهل الفجور والبغي والظلم ، قال الله : {فَانْتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} [الروم: 47].

القاعدة الثالثة : وجوب حسن ظن العبد بربه ؛ بأن الله سيمكن لدينه ، وسينصر عباده وأهل توحيده والإخلاص له ، مهما تمادى أهل الكفر والبغي والجور ، فان الغلبة ستكون لهم لا محالة.

فان أحسن كل عبد ظنه بربه ، آتاه الله ما ظنه به ، وفي الحديث المتفق عليه : ( انا عند ظن عبدي بي ) ، وفي لفظ : ( انا عند حسن ظن عبدي بي ) .

وعلى العبد ايضا، ان يوقن بأن ما اختاره الله لإخوانه المستضعفين ، من البلاء والإمتحان هو خير لهم في الدارين ، فان سلم بذلك ، وآمن به ، استبشر ؛ وسار على الحق الذي ساروا عليه .

القاعدة الرابعة : يحرم على المسلم اليأس او القنوط من نصر الله وفرجه للمستضعفين ، عند نزول المصائب والبلايا بهم ، لما يترتب على ذلك من خور الأمة وضعفها ، والواجب ؛ الإستبشار بوعد الله ، والسعي ببذل الأسباب الناجعة لإستجلاب نصره وفتحه.

القاعدة الخامسة : لا ينصر المستضعفون ، ببث صور تعذيبهم ، او مشاهد قتلهم ، بقدر ما ينصر بذلك أعداؤهم ، فالأمة قد يصيبها بهذه المشاهد وتلك الصور الخور والجبن ، وربما أيقنت بالهزيمة والهلاك ، فيربح بذلك الخصم ويشتد على المستضعفين ويقوى.

القاعدة السادسة : لا ينبغي العويل على من مات مظلوما في ميدان الحق ، بل يجب الاستبشار ، والفرح له بما أعد الله له من نزل الكرامة في الدار الآخرة ، مع اليقين الجازم ان الغلبة ستكون لأوليائه ، والنصر لأهل دينه ، قال الله : {وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا }
[الإسراء: 33].

القاعدة السابعة : على المسلم ان يعلم ان نصرة المستضعفين ؛ لا تكون بالصراخ والعويل ؛ وانما بالمدد ، والدعاء الصادق ، وتثبيتهم على الحق، ورفع معنوياتهم وعزائمهم.

القاعدة الثامنة : على المسلم ان يعلم يقينا ، ان التآمر مهما كان حجمه ، وبلغ مداه ، فلابد ان ينتصر الحق وأهله ، ويخسر الباطل وحزبه ، طال الزمان ام قصر.

القاعدة التاسعة : لا يصح من مسلم اعتقاد ان الإسلام قد انتهى ، او هزم للأبد، فالحرب سجال ، والحق باق الى قيام الساعة ، ولن تكون الغلبة والتمكين الا لدين الإسلام ، مهما كان الواقع مريرا بحاله وأحواله ، فالمستقبل لهذا الدين ، والتمكين لأهله وحملته، فقد هلك التتار وهلك معهم هولاكو وجنكيز خان، وهلك القرامطة وهلك معهم أحلافهم الباطنيين ؛من نصبوا العداء للإسلام والمسلمين ،وساموهم سوء العذاب ، فبقي الإسلام ، وسيبقى خالدا حتى يرث الله الأرض ومن عليها.

القاعدة العاشرة : ليس في الإسلام نياحة او شق او لطم ، وانما استرجاع واحتساب ، ودعاء بقلوب توقن بالإجابة ،وتؤمن بفرج الله، ونصره، اكثر من يقينها بما سواه .

الله أعلم ..

والحمد لله رب العالمين...


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


رضوان بن أحمد العواضي


أضف تعليق