هيئة علماء المسلمين في العراق

قضية القدس تنتصر ولكن... د. أيمن العاني
قضية القدس تنتصر ولكن... د. أيمن العاني قضية القدس تنتصر ولكن... د. أيمن العاني

قضية القدس تنتصر ولكن... د. أيمن العاني

على الرغم من الضغوط والتهديدات التي مارستها وتمارسها واشنطن على العالم؛ إلا أن التوافق الدولي الذي ترجمه قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الأخير بشأن القدس، والذي جاء لتثبيت أحقية العرب بمدينة السلام، لا سيما الأماكن المقدسة منها، يُعد نصرًا حقيقيًا للقضية، بحسب فقهاء القانون الدولي الذين يرون أنه قرار ملزم قانونًا بعد أن أخفق مجلس الأمن في إقراره للأهمية التي يتضمنها ولخطورة تداعياته على المنطقة والعالم أجمع، ولكن العبرة في تثبيت بنوده وتنفيذها؛ لذا أصبح لزامًا على الفلسطينيين في هذه المرحلة الفاصلة اللجوء للقضاء الدولي لتفعيل مخرجات القرار وتجريم الخارجين عليه؛ كي لا ينضم هذا القرار لقائمة القرارات الدولية غير المنفذة على أرض الواقع.


إن رفض الجمعية العامة تغيير وضع القدس القانوني؛ أعاد للقضية الفلسطينية الزخم الذي فقدته بعد أحداث عام 1990 وما أعقبتها من حروب وتصدعات في الصف العربي وثورات شعبية تم استغلالها لاستنزاف الجيوش العربية وانهاكها، وما رافق ذلك من فقدان السلطة الفلسطينية لعامل الحزم وركونها المطلق بعد عام 1993 لعملية السلام، وعدم اتخاذها لأي قرارات حتمية تحدد مصير الشعب الفلسطيني سواء بالداخل أم بالخارج، وما زاد الداء علّة هو التزام السلطة من طرف واحد باتفاق أوسلو الذي ينبغي أن يكون قد أُلغي مع التطورات الأخيرة، التي أكدت أنه لا يساوي حتى ثمن الحبر الذي كتب فيه؛ إلا أن المخيب للآمال هو ما ظهر في نية بعض الحكومات العربية العودة إلى الدور الأمريكي بحجة أنهم لم يجدوا أنسب من واشنطن لتكون الوسيط الدولي المحايد للقضية الفلسطينية، لا سيما مع محاولات بعض الدول العربية التقرب -خفية أو علنًا- من دولة الاحتلال الصهيوني، وسط نشوب المزيد من الاختلافات بين العرب أنفسهم لفرض هيمنة بعضهم على بعض، وما ينتج عنه من تكريس لحالة الضعف المركب التي تعيشها الأمة منذ أكثر من ربع قرن.


إن ما تجلى من حقائق في تعاطي واشنطن مع المجتمع الدولي في الجمعية العامة للأمم المتحدة وقبلها في مجلس الأمن بشأن قضية القدس؛ يؤكد عدم صلاحية النظام الناظم لهذه المؤسسات، ويرسخ فكرة ضرورة نقل مقراتها إلى دول أخرى تتمتع بالحياد أكثر من الولايات المتحدة، وإن الوقائع التي جرت تبرهن للعالم أجمع أن أمريكا لا تفهم سوى منطق القوة ولا يردعها إلا المقاومة المسلحة التي كانت ولا تزال الخيار الأساسي للقضية الفلسطينية، مع ضرورة الأخذ بنظر الاعتبار الخيارات الأخرى التي تساوي في الأهمية خيار المقاومة، وفي مقدمتها الخياران السياسي والثقافي؛ لأن القضية لا يمكن أن تنتصر إلا بنجاح المقاومة ودعمها سياسيًا وثقافيًا بشكل متزامن، ومن هنا ينبغي على الأمة تقديم كافة أنواع الدعم للفلسطينيين من أجل ردع قوات الاحتلال الصهيوني ومحو مظاهر تهويد القدس، جنبًا إلى جنب مع تكثيف الاتصال والتواصل مع الدول التي صوتت لصالح إلغاء قرار ترمب وإدامة حشد الدعم للقضية، والعمل على فتح ممثليات للسلطة الفلسطينية أو رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي لدى الدول التي بادرت إلى ذلك سابقًا، وتثبيت المزيد من علامات السيادة الفلسطينية تمهيدًا للاعتراف بدولة فلسطين وعاصمتها القدس الشريف.


 مقال خاص بموقع    الهيئة نت    


 


أضف تعليق