هيئة علماء المسلمين في العراق

المنظمات الدولية توثّق جرائم القتل والدمار الذي لحق بالموصل المنكوبة
المنظمات الدولية توثّق جرائم القتل والدمار الذي لحق بالموصل المنكوبة المنظمات الدولية توثّق جرائم القتل والدمار الذي لحق بالموصل المنكوبة

المنظمات الدولية توثّق جرائم القتل والدمار الذي لحق بالموصل المنكوبة

يوم بعد آخر تتكشف حقائق الكارثة والنكبة الكبيرة التي حلّت باهالي مدينة الموصل بجانبيها الشرقي والغربي نتيجة العمليات العسكرية التي شنتها القوات الحكومية المشتركة وميليشيات الحشد الطائفي بدعم من التحالف الدولي تحت ذريعة استعادة المدينة من (تنظيم الدولة) الذي سيطر عليها في العاشر من حزيران عام 2014.


وبالرغم من انتهاء العمليات العسكرية وادعاءات الحكومة الحالية بالسيطرة الكاملة على مدينة الموصل والمناطق المحيطة بها في الحادي والثلاثين من آب الماضي، واحتفالها بما يسمى الانتصار على (تنظيم الدولة)، فان ابناء المدينة المنكوبة ما يزالون يعانون من الاهمال المتعمد وعدم تفكير المسؤولين في تقديم أدنى متطلبات الحياة الضرورية لهم، وسط التدمير الهائل الذي لحق باكثر من 80% من المنازل والمباني العامة جراء القصف الجوي والبري الذي استمر تسعة اشهر.


ولم يخف على القاصي والداني حجم الخسائر البشرية الكبير الذي خلّفته العمليات العسكرية، حيث وصل عدد الضحايا المدنيين الابرياء الى عشرات الآلاف بين قتيل وجريح ومعوّق ومفقود، اضافة الى نزوح مئات الالاف من ابناء المدينة الذين لم يتمكنوا من العودة الى مناطقهم حتى الان لعدة اسباب، من أهمها تدمير منازلهم بشكل كامل وعدم توفير الخدمات الاساسية كالكهرباء والمياه الصالحة للشرب، اضافة الى عدم تنظيف الاحياء السكنية من مخلّفات الحرب الظالمة.


ولتسليط الضوء على الخسائر البشرية الجسيمة التي ما زالت تشغل اهتمام الهيئات والمنظمات المحلية والدولية المعنية بالدفاع عن حقوق الانسان، اعربت منظمة العفو الدولية في بيان نشرته أمس الاول على موقعها الرسمي عن صدمتها ازاء الاعداد الكبيرة للضحايا المدنيين الذي قضوا في الموصل نتيجة العمليات العسكرية، وطالبت التحالف الدولي بفتح تحقيق فوري للوقوف على الاسباب الحقيقية لسقوط هذه الأعداد الكبيرة من الضحايا.


ونسبت الانباء الى (لين معلوف) مديرة بحوث للشرق الأوسط في المنظمة قولها: "لقد ارعبتنا الأرقام الجديدة التي نشرتها وكالة (أسوشيتيد بريس) والتي أكدت ان نحو (11) ألف مدني قُتلوا في معركة الموصل، وإن هذه الارقام تتفق تماماً مع النتائج التي توصلنا إليها في السابق والتي أفادت بأن آلاف المدنيين قُتلوا في تلك المعركة".


واضافت (معلوف): "ان تلك الوفيات لم يسببها (داعش) وحده، وإنما القوات العراقية وقوات التحالف أيضاً" .. مؤكدة ان تقديرات (الأسوشيتيد بريس) أكثر بعشرة أضعاف من الأرقام الرسمية التي أوردتها قوات التحالف عندما أعلنت مسؤوليتها عن مقتل (326) شخصاً فقط.


واوضحت ان عدم اعتراف التحالف الدولي والقوات الحكومية بالأعداد الحقيقية للقتلى المدنيين وعدم التحقيق فيها يُعد تخلياً صارخاً عن مسؤوليتها عما جرى في مدينة الموصل من جرائم وحشية وانتهاكات فظيعة .. مطالبة بإجراء تحقيق في الانتهاكات والهجمات غير القانونية التي وثَّقتها منظمة العفو الدولية وغيرها من المنظمات المستقلة أثناء معركة الموصل.


واكدت (لين معلوف) ان العديد من الوفيات التي وردت مؤخراً جاءت نتيجة لجرائم القتل المباشر الذي استهدف المدنيين أو سحقهم تحت أنقاض المباني المدمَّرة جراء الهجمات العشوائية التي شنتها قوات التحالف والقوات الحكومية .. لافتة الانتباه الى ان تلك القوات لم تأخذ بنظر الاعتبار الواقع على الأرض.


وجاءت دعوة منظمة العفو الدولية ـ التي تتخذ من العاصمة البريطانية لندن مقرا لها ـ على خلفية الحصيلة التي نشرتها وكالة (أسوشييتد برس) الأمريكية للأنباء مؤخرا والتي أكدت مقتل نحو (11) ألف مدني في الموصل خلال العمليات العسكرية، حيث توصلت الوكالة إلى هذه الحصيلة بعد مراجعتها قوائم دوائر الطب العدلي وبيانات المنظمات غير الحكومية.


وكانت صحيفة (التايمز) البريطانية قد أكدت في عددها الاخير ان نحو (11) ألف من ابناء مدينة الموصل قتلوا خلال المعارك التي شنتها القوات الحكومية المشتركة وميليشيا الحشد الشعبي والتحالف الدولي على المدينة .. موضحة ان اكثر من ثلث الضحايا قضوا بسبب القصف الجوي والصاروخي والمدفعي وقذائف الهاون.


بدورها، اشارت صحيفة (نيويورك تايمز) الى ان التحقيقات أظهرت بان عدد الضحايا المدنيين والخسائر المادية الناجمة عن القصف الجوي والبري الذي استهدف الموصل؛ يزيد بنحو (31) ضعفـًا عن الأرقام التي أعلنها التحالف الدولي .. مشيرة الى ان فريقها الصحفي قام خلال الفترة الواقعة بين نيسان عام 2016 وحزيران الماضي، بزيارة نحو (150) موقعا استهدفته الغارات الجوية في محافظة نينوى وتبين ان القصف الجوي كان أقل دقة بكثير من ادعاءات التحالف الدولي.


وفي بيان اصدرته أمس الخميس، وصفت هيئة علماء المسلمبن ما شهدته مدينة الموصل من قتل ودمار هائل بانه جريمة عصر وانهيار للقيم في كل المقاييس العالمية .. موضحة ان ما جرى في الموصل من جرائم القتل المتعمد التي طالت آلاف المدنيين الابرياء لن يمحو آثارها الحديث عن النصر أوالتضليل الإعلامي لان صور الدمار الذي لحق بالمدينة تفضح هذا التضليل وتكشف زيفه، فضلًا عن التقارير الدولية التي تتحدث عن الاعداد الكبيرة للضحايا الذين تم انتشالهم من تحت الأنقاض.


واعربت الهيئة عن اعتقادها بأن المئات من جثث الضحايا ما زالت تحت أنقاض المنازل والمباني، فيما تتوقع إحصائيات بعض المنظمات الإنسانية وغيرها بأن عدد القتلى المدنيين في الموصل قد يصل إلى نحو (40) ألف شخص.


وكالات +    الهيئة نت    


ح


أضف تعليق