هيئة علماء المسلمين في العراق

(مجلس الخميس) في مقر إقامة الأمين العام يشهد محاضرة عن تاريخ المجالس الثقافية في العراق
(مجلس الخميس) في مقر إقامة الأمين العام يشهد محاضرة عن تاريخ المجالس الثقافية في العراق (مجلس الخميس) في مقر إقامة الأمين العام يشهد محاضرة عن تاريخ المجالس الثقافية في العراق

(مجلس الخميس) في مقر إقامة الأمين العام يشهد محاضرة عن تاريخ المجالس الثقافية في العراق

   الهيئة نت     ـ عمّان| شهد (مجلس الخميس الثقافي) في مقر إقامة الأمين العام لهيئة علماء المسلمين؛ أمسية خاصة اهتمت بتاريخ المجالس الثقافية في العراق عامة وفي بغداد على وجه الخصوص.


وقال الدكتور مثنى الضاري الذي ألقى محاضرة بهذا الشأن: إن كتب التاريخ زاخرة بالمشاهد والواقع التي تؤصل للحركة الثقافية في العراق إذ كانت المجالس وسيلة لإشاعة الثقافة في المجتمع، لاسيما وأن الذين يترددون إليها هم من مثقفي المجتمع وعامة الناس، الذين يسعون للتذاكر في العلوم وتحصيلها وكسب المعلومات في شتى الموضوعات، مشيرًا إلى تلك المجالس كانت رائجة وظاهرة بشكل لافت لحين غزو التتار لبغداد سنة 656هـ، فانقطعت لبعض الوقت بسبب الظروف التي أحاطت بالبلاد في إثر ذلك وركود الحالة العلمية.


وأضاف الأمين العام أن الحركة الثقافية في العراق عادت للنهوض مرة أخرى وبدأت حركة علمية جديدة بعد قرون، ولاسيما فيما يعرف بالعهد العثماني المتأخر وما بعده، وتحديدًا في القرون الثلاثة الأخيرة من تاريخ العراق الحديث؛ حيث انطلقت حركة علمية لإعادة أمجاد الثقافة والعلم، وبدأت بتأسيس المدارس الدينية وما يتبعها من مجالس علمية وثقافية، في العراق عمومًا وفي بغداد وعدد من المدن كالموصل والبصرة والنجف والسليمانية وغيرها.


واستعرض الدكتور الضاري حقبة الحركة الثقافية في العراق في التاريخ الحديث والمعاصر بمراحلها المختلفة، مبينًا أن بغداد وصلت إلى قمّة مجدها العلمي في هذه القرون الثلاثة بظهور مدرسة الإمام أبي الثناء الآلوسي صاحب تفسير روح المعاني، ومدرسته التجديدية، التي استمرت على قرابة (150) سنة؛ بدءًا من ظهورها على يد أبي الثناء رحمه الله، ومرورًا بتلاميذه وعائلته من أبنائه وأحفاده، وانتهاءًا بوفاة الشيخ محمود شكري الآلوسي في الربع الأول من القرن العشرين الميلادي، فحرّكت الحالة العلمية في العراق وبغداد بشكل كبير ولافت، مشيرًا إلى أن تلك الحقبة شهدت ظهور عشرات المجالس في مختلف الاختصاصات، لتعكس حالة النضج الثقافي والفكري في العراق.



وتطرق الدكتور مثنى الضاري إلى بعض مصادر معرفة تفاصيل وأحوال تلك المجالس، وفي مقدمتها كتب التاريخ والتراجم والأدب، ثم عرض لأبرز الكتب المختصة بدراسة هذه الظاهرة الثقافية، وأولها كتاب (البغداديون أخبارهم ومجالسهم) للأستاذ إبراهيم الدروبي الذي نشر عام 1958م وطبع بعدها في عام 2001، وأصبح المصدر الرئيس للمعلومات المتعلقة بتاريخ المجالس الثقافية الأدبية في بغداد التي بلغ عددها أكثر من (223) مجلسًا حتى منتصف الخمسينات من القرن الماضي.


وأجرى الأمين العام قراءة شاملة وعامة للكتاب، وقرأ بعض النصوص فيه، مبينًا أنه تناول المجالس الثقافية بتفاصيل دقيقة، من حيث أنواعها، واختصاصها، وعائديتها، وأبرز أعلامها من العلماء والأدباء وشيوخ العشائر، وغيرهم، معززًا تلك المعلومات بالأسماء والشخصيات التي تشير إلى عمق الحركة الثقافية في بغداد في ذلك الحين.



وتناول الدكتور الضاري أيضًا؛ كتاب (مجالس بغداد) للشيخ يونس إبراهيم السامرائي الذي أحصى فيه (59) مجلسًا بداية من آخر مجلس ذكره الدروبي منتصف خمسينات القرن الماضي لغاية أواسط ثمانينياته، لافتًا إلى ظهور أنواع جديدة من المجالس للعلماء، والأدباء، والأطباء، والأكاديميين.


وختم الدكتور عرضه بكتاب (مجالس الأدب في بغداد) للسيد حسين حاتم الكرخي، الذي اختص بالمجالس الأدبية. 


وأشار الأمين العام في محاضرته؛ إلى تأثير الأوضاع التي شهدها العراق بعد الاحتلال على مسارات الحركة العلمية والثقافية، ولاسيما مجالس الأدب والعلم والثقافة واللغة، لافتًا إلى أن الحاجة باتت ماسة جدًا لإعادة الروح لهذه الظاهرة التي تعكس ثقافة المجتمع وتهيئ وسائل الإصلاح المجتمعي وتغيير واقع الحال الذي أثّر سلبًا على حركة العراق الثقافية.


وشهدت الأمسية مداخلات وتعليقات من الحاضرين، وألقيت قصائد وقصص وتجارب وأفكار؛ تناولت طبيعة المجالس الثقافية ودورها في التنمية الفكرية والثقافية والسياسية، وتوثيق الوقائع التاريخية بعيدًا عن التزوير والتزييف.


   الهيئة نت    


ج



 


أضف تعليق