هيئة علماء المسلمين في العراق

هل تهتم أمريكا بحماية المدنيين؟!!... د. أيمن العاني
هل تهتم أمريكا بحماية المدنيين؟!!... د. أيمن العاني هل تهتم أمريكا بحماية المدنيين؟!!...  د. أيمن العاني

هل تهتم أمريكا بحماية المدنيين؟!!... د. أيمن العاني

((مقتل مدني واحد هو عدد كبير جدًا))؛ هذه المقولة غالبًا ما نسمعها من القادة العسكريين الأمريكيين جوابًا على أسئلة توجه إليهم بخصوص أعداد القتلى المدنيين الذين يُقرّ التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة بهم  خلال المؤتمرات الإعلامية والمقابلات الصحفية. ولكن على أرض الواقع هناك حقائق مدللة مثيرة للصدمة مفادها أن الولايات المتحدة قتلت الكثير من المدنيين دون أن يرف لها جفن، سواء في العراق أو غيره من البلدان العربية والإسلامية، ومع ذلك لا تريد أمريكا الاعتراف بالأعداد الحقيقية للقتلى المدنيين، ولا ترغب بإجراء تحقيقات في جرائم الحرب هذه، في ظل عجز الحكومة في بغداد عن مساءلة واشنطن بشأن هجمات قواتها الجوية التي خلفت مئات الضحايا المدنيين في العراق، وعلى الرغم من الدعوات والنداءات الصادرة عن المنظمات الحقوقية المحلية والدولية والأممية التي تهدف بحزم إلى إجراء تحقيقات مهنية دقيقة في كافة ملابسات حوادث قتل المدنيين ومحاسبة المسؤولين واتخاذ التدابير الفعالة من أجل الحيلولة دون تكرار مثل هذه الحوادث، ولكنها لم تلقَ استجابة كافية؛ الأمر الذي يقتضي تعاونًا وتضامنًا شعبيًا عالميًا يُعنى بالمصالح العامة واسعة النطاق التي لا تندرج بالضرورة ضمن حدود الدول الفردية، ويستدعي عملًا حياديًا ومستقلًا وإنسانيًا قبل كل شيء من قبل المجتمع المدني –أفرادًا ومنظمات- في المنطقة والعالم؛ للاتفاق على وضع صيغة مشتركة لحل هذه المعضلة حلًا يتناسب مع مستوى الحدث بعيدًا عن المؤثرات السياسية، لا سيما أن التواصل والاتصال اليوم أضحى بمتناول معظم سكان العالم.


ومع الادعاء القائل بوجوب أن تكون مسألة حماية المدنيين في صميم أي مهمة عسكرية تقوم بها القوات الأمريكية، لكن يبدو أن هناك "تسامحًا" لدى القيادة المركزية مع عتبة وفيات المدنيين المتوقعة، التي لم تكن أبدًا صفرًا ولن تكون ما دام إسقاط القنابل والقذائف بأنواعها مستمرًا، والأدهى من ذلك هو التوجه العام لدى القيادة الأمريكية في التقليل من التكلفة البشرية الحقيقية لحرب واشنطن ضد تنظيم الدولة (داعش)، وهذا ما شخصته التقارير الدولية التي تفيد بأن التحالف الدولي يقتل مدنيين في العراق بمعدل أعلى بمقدار 31 ضعف ما تعترف به قيادته؛ الأمر الذي يثبت أن التحالف يتعمد عدم الإبلاغ عن أعداد كثيرة من المدنيين الذين لقوا مصرعهم في القصف الجوي، ويشير إلى أن التكتيكات الاستراتيجية المستخدمة في الحرب من قبل "الجيش الأول" في العالم تقوّض المبادئ الأساسية للقانون الدولي الإنساني بعدم مراعاتها حماية المدنيين، وأن التحقيقات الميدانية التي تجريها قيادة الجيش بقضايا القتل والإصابة في صفوف الأهالي تفصح نتائجها عن أرقام لا تتطابق مع ما يجري على أرض الواقع، وهذا لا يكون مقبولًا أبدًا.


مما تقدم؛ يتبين لدى الجميع أن الجيش الأمريكي لديه مشكلة دائمة في الكشف عن أعداد الضحايا في صفوف المدنيين جراء الحروب التي يشنها هنا وهناك، لا سيما في العراق والوطن العربي، وهذا يثير العديد من القضايا المثيرة للقلق حول التكلفة البشرية للحرب الأمريكية ضد تنظيم الدولة (داعش). لأنه بات واضحًا أن الحملة العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة تقلل كثيرًا من أعداد الضحايا المدنيين في العراق. وهذا يثير أيضا تساؤلات حول عدد المدنيين الذين قد يقتلون من قبل التحالف بقيادة الولايات المتحدة في سورية، البلد المجاور الذي تجري فيه نفس الحرب، ناهيك عن أن قتل المدنيين في الأراضي التي كان يسيطر عليها التنظيم قد يؤدي إلى ديمومته أو إلى ظهور تنظيمات مسلحة جديدة تكون أكثر تطرفًا وإرهابًا من التي سبقتها.


وختامًا فإن المزاعم الرسمية الأمريكية، بالنسبة لقضية الوفيات بين المدنيين، تعكس عدم اهتمام واشنطن بمسألة حماية المدنيين، وأن حرب الولايات المتحدة ضد داعش لم تكن أبدًا من الحروب النظيفة في التأريخ الحديث.


مقال خاص بموقع    الهيئة نت    


أضف تعليق