هيئة علماء المسلمين في العراق

الإدارة الأمريكية تواصل انتهاك القرارات الأممية... د. أيمن العاني
الإدارة الأمريكية تواصل انتهاك القرارات الأممية... د. أيمن العاني الإدارة الأمريكية تواصل انتهاك القرارات الأممية... د. أيمن العاني

الإدارة الأمريكية تواصل انتهاك القرارات الأممية... د. أيمن العاني

ما زالت الإدارة الأمريكية تضرب بقرارات "الشرعية الدولية" عرض الحائط، وتُرزِح العالم تحت مزيد من الظلم والتعسف، وانتهاك للحقوق والمقدسات، ونسف لمقتضيات السلم والأمن العالميين، وليس آخرها قرار (ترمب) الاستفزازي في الذكرى المئوية لوعد بلفور المشؤوم؛ بنقل سفارة بلاده لدى الكيان الصهيوني من تل أبيب إلى القدس؛ ما يعني اعترافًا أمريكيًا بأن مدينة القدس بكل ما فيها من مقدسات ليست أرضًا محتلة، وإنما هي أرض إسرائيلية، في خطوة تسقط القناع تمامًا عن الوجه الكالح للغطرسة الأمريكية، وتؤكد أن أمريكا لا تحترم حقوق الإنسان، ولا القانون الدولي، وأنها لم تكن يومًا وسيطًا في القضية الفلسطينية، بل كانت دومًا داعمة للاحتلال بكل قوتها، مستغلة ما تعيشه أمتنا من تشرذم وذل وهوان لتقصيرها -شعوبًا وحكومات- بالأخذ بأسباب القوة، وهذا يؤكد أن كل اتفاقيات السلام ليست إلا حبرًا على ورق، وأنه لا بد من التعامل مع الكيان الصهيوني بلغة أخرى، فضلًا عن وجوب أن تعيد الحكومات العربية النظر في العلاقات مع أمريكا سياسيًا واقتصاديًا ودبلوماسيًا، وعلى كافة المستويات، فضلًا عن وجوب الترفع عن الخلافات على سفاسف الأمور، والارتقاء إلى مستوى الأحداث، والتعاون على كافة المستويات على الوقوف في وجه هذا القرار الاستعماري.


وبعيدًا عمّا يجري في الشرق الأوسط، فقد دفع القرار الأمريكي غير المسؤول بشأن القدس إلى تحرك شعبي واسع، حيث شهدت بلدان العالم العربية والإسلامية مظاهرات ضخمة، احتجاجًا على القرار؛ مؤكدة أن هذه الواقعة لن تزيدنا إلا تمسكًا بحقنا في فلسطين عامة، وفي القدس خاصة، وأن الباطل إلى زوال مهما طال الزمن، وفي التاريخ خير شاهد على ذلك. أما على المستوى الرسمي فقد دعا القادة العرب والمسلمون إلى ضرورة مواجهة القرار محذرين من تداعياته الخطيرة على الأمن والاستقرار في المنطقة. وستعقد الجامعة العربية، اليوم السبت، اجتماعًا طارئًا في القاهرة يضم وزراء خارجية الدول العربية، في الوقت الذي أعلنت فيه منظمة التعاون الإسلامي عن نيتها عقد اجتماع في اسطنبول يوم الأربعاء القادم لبحث قضية القدس، التي وحدت الأمة قديمًا وحديثًا، وها هي توحدها من جديد، فقد توحدت المواقف الشعبية والرسمية في الأمة، في موقف نادر، وينبغي أن يستمر هذا ويتجذر، ويصبح هو السمة العامة، وليس الحالة النادرة، وعلى الأنظمة أن تعلم أن قوتها في التصاقها بشعوبها وقضايا أمتها.


أما هذا القرار المتهور المجسد للعنجهية الأمريكية، فقد وجد معارضة دولية قوية حتى من أصدقاء الكيان الصهيوني أنفسهم؛ إذ أدان، أمس الجمعة، 14 عضوًا من أعضاء مجلس الأمن الدولي الـ 15 قرار الرئيس الأمريكي بالاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني الغاصب؛ لأنه شكل سابقة خطيرة لتجاهل القوانين الدولية وقرارات مجلس الأمن. وقد أصدرت دول الاتحاد الأوروبي (فرنسا والمملكة المتحدة والسويد وألمانيا) بيانًا بعد الاجتماع قالت فيه: إن الاتحاد الأوربي لا يعترف بالسيادة الإسرائيلية على مدينة القدس، في موقف يظهر إمكانية وحدة المجلس ضد الموقف الأمريكي، ويبعث الأمل في النفوس، ويدعو إلى اتخاذ إجراءات حازمة مثل هذا القرار بشأن وضع القدس وكل القضايا العربية والدولية العادلة الأخرى.


وإذا كان انعقاد الاجتماع الطارئ لمناقشة قضية القدس بناءً على طلب العديد من الأعضاء. إلا أنه لم يصدر المجلس بيانًا ولم يقترح الأعضاء قرارًا، لعلم المجلس المسبق باستخدام الفيتو ضده من قبل الولايات المتحدة. وفي توبيخ واضح للسيد ترمب، قال جميع الدبلوماسيين الحاضرين –باستثناء سفيرة أمريكا- إن بلدانهم لا تعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل.


وفي تصرف باعث للاشمئزاز؛ دافعت السفيرة الأمريكية (نيكي هالي) عن القرار وقالت –كذبًا- إن الرئيس تصرف وفقا لرغبة الشعب الأمريكي، وهذا قول مجانب للحقيقة؛ لأنه في استطلاع جديد أُجرى الأربعاء الماضي قالت أغلبية ساحقة من الأمريكيين إنهم يؤيدون نقل دونالد ترمب وليس سفارة بلادهم إلى القدس، على أن يجري ذلك في أقرب وقت ممكن وأن يكون دائمًا لا رجعة فيه، في إشارة واضحة إلى رفضهم المطلق لقرار ترمب بشأن القدس، وعدم رغبتهم في بقاء ترمب مدة أطول على رأس السلطة في الولايات المتحدة الأمريكية.


إن هذا القرار غير القانوني كان بمثابة تصميم أمريكي من جانب واحد على مصير القدس. ويؤكد أن التصور الأمريكي لمدينة القدس مقر حكومة الكيان الصهيوني وعاصمته بحكم الأمر الواقع، في تحدٍ واضح وصريح لكل المبادئ والقوانين التي تحكم وتوجّه العلاقات الدولية؛ الأمر الذي يفضح كذب الولايات المتحدة وينفي إمكانية أن تكون وسيطًا للسلام إذا كانت تقف إلى جانب الكيان الصهيوني جهارًا نهارًا ​​بشأن قضية ساخنة مثل القدس، وتنتهك قرارات مجلس الأمن التي تكون من الناحية الموضوعية صحيحة جدًا، في رسالة جديدة مسيئة جدًا تبعثها أمريكا إلى العالم.


ـ مقال خاص بـ(   الهيئة نت    ).


أضف تعليق