هيئة علماء المسلمين في العراق

هل نستطيع إسقاط قرار ترامب؟ ... طلعت رميح
هل نستطيع إسقاط قرار ترامب؟ ... طلعت رميح هل نستطيع إسقاط قرار ترامب؟ ... طلعت رميح

هل نستطيع إسقاط قرار ترامب؟ ... طلعت رميح

لا مفأجاة، فالدولة التى احتلت العراق وإحدثت تدميرا شاملا له لمصلحة الأساطير الصهيونية .. لا يستغرب أن يعلن رئيسها الاعتراف بسيادة الكيان الصهيونى – اليهودي على القدس.


أليس الاحتلال واحد؟، ألم تحتل أمريكا العراق بالقوة والحرب، كما فعل الكيان الصهيوني - اليهودي فى فلسطين وما يزال؟!.


والدولة التي طلبت الاعتراف الدولي بها كدولة محتلة للعراق، بعد دخول قواتها للعاصمة بغداد - وحصت على قرار من مجلس الأمن مكنها من نهب وسلب كل مقدرات العراق - أليس طبيعيا أن تعترف للكيان الصهيوني – اليهودي بالقدس عاصمة له؟، ألم تدمر القوات الأمريكية تاريخ العراق ونقل مقتنياه للبيع فى الأسواق الدولية؟. 


لا مفأجاة فى الأمر، ومن يقولون إنهم تفاجأوا إنما يبررون لأنفسهم عدم مواجهة تحديات تلك اللحظة الحاسمة في تاريخ العالم الإسلامي وقضية فلسطين، باعتبار قرار ترامب حول القدس ليس قرارا سياسيا، بل قرار بالتعدي على العقيدة الإسلامية.


وفي التعامل مع مرحلة ما بعد القرار، فالسؤال الجوهري الأهم لا يتعلق بمفأجاة القرار من عدمه، ولا بتعنت أمريكا وتحيزها، بل هو لا يتعلق بجنون ترامب من عدمه.


السؤال الجوهري هو ماذا نفعل فى تلك المنازلة، وما إذا كان ممكنا إسقاط هذا القرار، فكل الإدانات والشجب والاستنكار هي أقوال مهمة، لكن الأهم هو: ماذا نحن فاعلون؟.


وفي بحث تحدى هذا السؤال، فالأمر يتطب اليقظة والتنبه للرسائل المتضمنة فى الضخ الإعلامي الجاري خلال تغطية وقائع تلك المعركة الحاسمة، وفي ذلك يجب التفرقة بين الاطناب في التركيز الإعلامي على مكامن الضعف العربي لتضخيمها، وبين الاعتراف بها لتجاوزها، إذ الفرق كبير بين دراسة الحالة وتشكيل خطوط الحركة لتحسينها، وبين التركيز والتضخيم التي تحاول أجهزة الإعلام - التي بدأت ممارسة الحرب النفسية من قبل صدور القرار - إيصال رسائل إعلامية من خلالها لتعميق عوامل اليأس والاحباط، بما يؤدي إلى تثبيط ردود فعل الشعوب على القرار الأمريكي.


وفي تقدير الموقف، يمكن القول بأنه ورغم السطوة الدولية للولايات المتحدة وتحكمها في حركة أطراف النظام الرسمي العربي، وكذا رغم وجود قواعد عسكرية لها فى المنطقة، فبإمكان القوى الشعبية وحالة المقاومة أن تحدث إضرارا بسمعة ومصالح الولايات المتحدة إلى درجة تجبرها على الانكفاء في المنطقة، وعلى حفظ هذا القرار على الرف أو إعادته على الرف – كما كان منذ صدوره في التسعينيات - وفي الأقل تفريغ هذا القرار من مضمونه، سواء بالايعاز للصهاينة بوقف إجراءات انفاذ السيادة التي منحها القرار في القدس أو بتأخير نقل السفارة أو غيرها.


والاسباب متعددة وكثيرة .. ومهمة.


فنحن نتحدث عن قضية هي في موضع العالمية – لامتداد العالم الإسلامي عبر القارات – بما يجعل تأثير الحركة الرافضة للقرار الأمريكي كبيرا على مصالحها السياسة والاقتصادية دوليا، وخاصة أن الولايات المتحدة تتنازع معها وتتصارع، دول كبرى وصاعدة في مختلف مناطق العالم، ومما يوفر إمكانية التأثير الدولي، تلك المواقف الدولية التي تكاد تصل حد الاجماع برفض القرار الأمريكي.


 وهنا يجب التنبه إلى ما جرى خلال المرحلة الأخيرة من انتقال كثير من المواقف الأوروبية نحو مساندة اقتراح حل الدولتين والتصويت فى البرلمان الأوروبي وفي مجالس حقوق الانسان لمصلحة قيام دولة فلسطينية .. الخ.


ونحن أمام قضية تتعلق بعقيدة أكثر من مليار إنسان (مسلم)، فإذا اعتمدت وسائل مناسبة للحشد والتعبئة السياسية والإعلامية والحركية لكل هذا العدد الضخم، نحو فكرة المقاطعة الاقتصادية والسياسية والثقافية والإعلامية، فذلك يمكن أن يشكل ضغطا هائلا على الاقتصاد والشركات الأمريكية، التي تملك الأسهم الأهم فى صناعة السياسات الخارجية الأمريكية.


 إن ضخامة مصالح الولايات المتحدة وتوزعها فى مختلف أنحاء العالم هو أحد أسباب ضعفها لا قوتها فحسب، إذ يمكن لحملة مقاطعة سلعها من قبل المسلمين أن يكون له تأثير كبير على السياسة الأمريكية.


كما يجب النظر إلى امتلاك الحكومات الإسلامية أوراقا كثيرة، إذا ما أجبرتها الشعوب على تفعيلها فستكون شديدة الإيلام والتأثير على الولايات المتحدة، وإذا كانت السلطة الفلسطينية – وهي الأشد ضعفا قد أخذت قرارا بسحب بعثتها من واشنطن - فبإمكان الحكومات الإسلامية اتخاذ قرارات تبدأ من مطالبة الجمعية العامة للامم المتحدة بسحب الاعتراف الأمريكي بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني، ولا تنتهي عند حد العمل الناشط لنقل مقر الأمم المتحدة من الأراضي الأمريكية، على غرار ما تقرر بشأن صندوق النقد الدولي ... الخ.


 خاص بموقع    الهيئة نت    


 


 


أضف تعليق