هيئة علماء المسلمين في العراق

أبناؤنا والمخدرات الالكترونية ... د. قذلة محمد
أبناؤنا والمخدرات الالكترونية ... د. قذلة محمد أبناؤنا والمخدرات الالكترونية ...  د. قذلة محمد

أبناؤنا والمخدرات الالكترونية ... د. قذلة محمد

لقد جاء الإسلام بتحريم الغش بجميع صوره وأشكاله، وحذّر النبي صلى الله عليه وسلم من الغش وتوعّد فاعله، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم مر على صُبرة طعام، فأدخل يده فيها، فنالت أصابعه بللاً. فقال: «ما هذا يا صاحب الطعام؟ »، قال: أصابته السماء يا رسول الله. قال: « أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس؟،من غش فليس مني ».


وفي رواية « من غشنا فليس منا».
وفي لفظ « ليس منا من غشنا ».[رواه مسلم].

وكفى بقوله صلى الله عليه وسلم:"ليس منا": زاجراً عن الغش، ورادعاً من الوقوع في مستنقعه !.
ولست بصدد التفصيل في أنواعه وأشكاله وصوره ومظاهرة، فهي كثيرة ولا تخفى، وإنما أردت في هذه المقالة: بيان أمر من الأمور المهمة في تربية الأبناء وأهمية تربيتهم على الإيمان والتوحيد، وحفظهم من الشبهات والشهوات، وبيان أن إهمالهن في ذلك: يعتبر نوعا من أعظم غش الرعية التي سوف يسألنا الله عنها، وكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته !.
قال ابن القيم رحمه الله
وكم ممن أشقى ولده وفلذة كبده في الدنيا والآخرة بإهماله وترك تأديبه، وإعانته على شهواته، ويزعم أنه يكرمه وقد أهانه، وأنه يرحمه وقد ظلمه، ففاته انتفاعه بولده وفوَّت عليه حظه في الدنيا والآخرة، وإذا اعتبرتالفساد في الأولاد- رأيت عامته من قبل الآباء".( تحفة المودود: ص 146).

فلله دره!، كلمات عظيمة من إمام رباني، وكأنه يعيش بيننا في هذا الزمن!، فكم من والد سعى في إسعاد ابنه بهدية هي: عبارة عن جهاز كان فيه فساد ابنه ودمار أخلاقه!!؟، وهذا يعتبر من غش الرعية
عن معقل بن يسار المزني- رضي الله عنه- أنه قال في مرضه الذي مات فيه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: « ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاشٌ لرعيته إلا حرّم الله عليه الجنة ». [رواه البخاري ومسلم واللفظ له]. 
وفي لفظ للبخاري: « ما من مسلم يسترعيه الله رعية فلم يحطها بنصحه لم يجد رائحة الجنة ».

وبناء على ما نعيشه في هذا الزمن من انتشار شبكات الخطف ومخدرات العقول التي خطفت الدين والأخلاق والقيم: أقدم هذه الكلمات نصحا للأمة نصيحة مشفقة محبة لإخوانها المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، وتحذيرهم مما انتشر في بلاد المسلمين من الانفتاح على التقنيات والجوالات وشبكات الإنترنت، وما نتج عن ذلك من وجودها في كل بيت ،وما يدور فيها من إلحاد وكفر و شبهات وفتن ومقاطع الفجور والعهر والإباحية: مما سهل تناوله وتيسر الوصول إليه للصغير والكبير ...!!. 
ومع ذلك صار أكثر الآباء والأمهات في غفلة عما يدور في أيدي أبناءهم وبناتهن وأطفالهم، بل ربما كانوا هم السبب في إيصال هذه الأجهزة بأيديهم، وفتحوا هذه الشبكات على مصراعيها دون مراقبة أو محاسبة، وتفننوا في اختيار أعلى السرعات وعلى مدار اليوم ..هدر للأوقات والأعمار !!
من موقع إلى آخر
ومن مقطع إلى آخر
ومن سناب إلى آخر
ومن حساب إلى آخر
تعرف وتنكر 
كل يوم فتنة جديدة !!
انعزال فكري وروحي
قد أصبحت أصناما للقلوب
عاكفين عليها بكل لهفة وشوق !!
يتمسحون بها كل وقت وحين!!؟.

ماذا دهانا يا أمة الإسلام!!؟.
ألم نسمع قول الله تعالى:﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ .

ـ الواقع مؤلم والنتيجة أشد ألما. .
ـ أطفال يتلفظون الكفر والإلحاد !
ـ أطفال يتابعون أفلام الرعب والقتل والاعتداء !
ـ أطفال يتناقلون مواقع إباحية
ـ أب يكتشف ابنته 10 سنوات ترسل لصديقتها كيف تتعلم الحب
ـ أم تكتشف ابنها يلعب مع مسيحى ويحاوره عن الديانة المسيحية !
ـ أم تتفاجأ أن ابنها أصبح مع عبدة الشيطان !
ـ تعلم فنون السرقة والغصب
ـ ألعاب شيطانية
ـ طفل يقف وسط زملاءه يطلب منهم إغلاق المصحف، لأنه سوف يستدعي جني للعب معه !
ـ قصص وقصص واقعية 
ـ وما خفي أعظم!!؟.

هل ننتظر حتى تقع الطامة والمصيبة؟.
وهل أصبحت هذه الشبكات ضرورة في كل بيت وعلى مدار الساعة بلا حدود!!؟.
ليعلم كل أب وأم أن هذه أمانة ورعية سوف يسأل عنها أمام الله
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:" كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ فَالْإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالْمَرْأَةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا رَاعِيَةٌ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا وَالْخَادِمُ فِي مَالِ سَيِّدِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ". رواه البخاري و مسلم.

هذا الحديث أصل في تحمل المسؤولية التي سوف يحاسب عنها الإنسان يوم القيامة.
وهذه درجات المسئولية كل مسئول.
فكما نمنع عنهم البرد والحر والجوع !!
فلنمنع عنهم فساد الدين و الأخلاق !. 
وقد شعر المجتمع بهذا الخطر، فعقدت عدة مؤتمرات لدراسة كيفية حماية الأطفال من خطر هذه الشبكات، وألفت الكتب في بيان خطرها على الناشئة
يقول:" د .محمد علي صالح الغامدي" في كتابه:( الإنترنت وخطره):
"
وهذه النافذة التي فتحت هي: الإنترنت أو ما يحلو للبعض بتسميتها بالشبكة العنكبوتية، فلقد اقتحمت الإنترنت حياتنا، ودخلتها على حين غفلة منا، لم ندرك متاهاتها، تقبلناها بنوع من السذاجة في كونها مصدراً للنهل من العلم والثقافة، لم نجعل لها ضوابط، تغاضينا بمحض إرادتنا عن الساعات الطويلة التي يقضيها أطفالنا في دهاليزها، نسينا أو تناسينا (بسبب انشغالنا) عن التحري عما يصل إلى أسماع أطفالنا أو ما تراه أعينهم، والنتيجة: أصبح العديد من أطفالنا ضحايا بريئة لهذه الشبكة العنكبوتية المترامية الأطراف، فأدمنوا عليها وتاهوا في سراديبها، فمن التشات مروراً بمواقع الكورة وتنزيل الأغاني الحديثة والكليبات .
وتفيد الإحصاءات بأن 63% من المراهقين الذين يرتادون صفحات المواقع الإباحية لا يدري أولياء أمورهم طبيعة ما يتصفحونه، وأن أكثر مستخدمي المواد الإباحية تراوح أعمارهم بين 12و 17 سنة
والصفحات الإباحية تمثل بلا منافس أكثر فئات صفحات الإنترنت بحثاً وطلباً!!؟".

ثم ذكر جملة من أخطارها ومن أبرزها:
1- الانعزال والانطوائية للمستخدم.
2-
التعرف على صحبة السوء .
3-
زعزعة العقائد والتشكيك فيها .
4-
نشر الكفر والإلحاد.
5-
الوقوع في شراك التنصير .
6-
تدمير الأخلاق ونشر الرذائل .
7-
التقليد الأعمى للنصارى والافتتان ببلادهم .
8-
إهمال الصلاة وضعف الاهتمام بها .
9-
التعرف على أساليب الإرهاب والتخريب .
10-
الغرق في أوحال الدعارة والفساد .
11-
إشاعة الخمول والكسل .
12-
الإصابة بالإمراض النفسية .
13-
إضاعة مستوى التعليم ."
(...)
وما هو دور المربين والمعلمين!!؟:
لاسيما وقد لاح بارق الخطر، وعاث مفسدوه في الأرض فسادا، فلا بد فيه من تضافر كافة الجهود الفردية والجماعية لإصلاح أوضاع الجيل بكافة شرائحه، ونناشد الجهات الرسمية الحد من هذه المواقع وحجبها، والسعي لإيجاد حلول جذرية تستأصل جذور هذا الفساد وهذه المواقع الإباحية والإلحادية، والله المستعان وعليه التكلان، وما ذلك على الله بعزيز.

-
وأنبه إلى أهمية دور المعلمين والمعلمات والمربين والمربيات في درء هذا الخطر، وفتح المحاضن واحتواء الجيل، والقيام بالدور المطلوب، وبذل الجهد في إنقاذ الشباب، واستغلال هذه الطاقات المهدرة وتوجيهها
-
وغرس العقيدة الصحيحة ومراقبة الله تعالى.
-
والقضاء على الفراغ الذي يعانيه النشء خاصة فترة العطل، وما يكون فيها من التفرغ لهذه الأجهزة.
-
القدوة من خلال الاستخدام الصالح و المفيد لإنترنت.
-
والاستفادة من النشء في استخدام التقنية لنشر الإسلام والتعريف بمحاسنه.
-
تحديد أوقات استخدام الشبكة وإغلاقها فيما عدا ذلك .
وفرض قواعد واضحة لاستخدام الانترنت في المنزل تحدد فيها الأماكن و الأوقات المسموحة والممنوعة .
-
التعرف على البرامج والتطبيقات التي تجهل عن الانترنت وتعرف بنفسك المواقع التي يستخدمها الأولاد والجلوس معهم، ومعرفة ماذا يدور في عالمهم ،ومن جلسائهم إلكترونيا!؟.
-
استخدم أدوات التصفية للمحتوى المتاحة حاليا على جميع الأجهزة المحمولة.
-
ومنع الأطفال من امتلاك هذه الأجهزة وبيان خطرها عليهم
-
الالتفاف حول العلماء وربط الشباب بالعلماء والمربين
-
توسعة المؤسسات الدعوية و التربوية التي يمكن أن تستوعب الشباب من الجنسين، وإعداد البرامج المشوقة الجاذبة .
وما أحوج الأمة لدور الحلقات ودور القرآن، فكم أنقذ الله بها من جريح يحتضر، وتائه يتخبط في دروب الضلال، ومأسور في شباك الهوى والغفلة !!، فأحيا الله بها نفوساً غرقى، وأرواحاً شعثا، وأصلح بها قلوباً غلفا !!، وأحوالاً شتى!!.

فجزى الله من قام عليها خير الجزاء.

وأخيراً:
أسأل الله تعالى أن يوفق المسلمين لجعل هذه الشبكة سببا لنشر الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها، ويكفي المسلمين وأبناءهم شرها وفسادها وفتنها والله خير حافظاً، وهو أرحم الراحمين.
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.


أضف تعليق