هيئة علماء المسلمين في العراق

تقرير مترجم: نهر من الدم باسم الحرب على (الإرهاب)
تقرير مترجم: نهر من الدم باسم الحرب على (الإرهاب) تقرير مترجم: نهر من الدم باسم الحرب على (الإرهاب)

تقرير مترجم: نهر من الدم باسم الحرب على (الإرهاب)

   الهيئة نت     ـ وحدة الترجمة| صحيفة (إندبندنت) البريطانية: أمريكا لا تدرك كم من الأبرياء قتلت في الشرق الأوسط؛ فبعد ستة عشر عامًا من إطلاق بوش الابن ما يسمى بـ(الحرب على الإرهاب)، قُتل عدد لا يحصى من المدنيين سواء بسبب الاعتلالات والأمراض، أو جراء الحملة العسكرية التي تقودها كلٌ من الولايات المتحدة وبريطانيا.


وفي شهر شباط / فبراير 2003، تحدث (إليوت أبرامز) - وهو مسؤول أمريكي أدين في الكذب على الكونغرس بشأن قضية (إيران كونترا) ولكن الرئيس جورج بوش الأب عفا عنه - إلى وسائل الإعلام بشأن الغزو الوشيك للعراق، الذي أمر به بوش الابن.


وادّعى (أبرامز) في تصريحاته حول (اعادة الإعمار الإنساني) بأن ستة أولويات دفعت للتخطيط؛ كان أولها هو (محاولة الحد من التشرد والاضرار بالبنية التحتية وانقطاع الخدمات)، وأضاف: بأنه (تم التخطيط للحملة العسكرية بأسلوب يقلل تأثيرها على السكان المدنيين)!


لم تسر الأمور على ذلك النحو. وبعد ستة عشر عامًا من بدء بوش بما يسمى بـ(الحرب على الإرهاب)، تحولت حياة الملايين من الناس رأسًا على عقب، وقد سُمح لـ(تنظيم الدولة الإسلامية) بأن ينتشر، وأصبح العراق دولة معرضة لخطر التقسيم، وعلاوة على ذلك، قُتِل عدد لا يحصى من المدنيين الأبرياء؛ بسبب الاعتلالات، والأمراض، وأساليب التعذيب البشعة التي يقوم بها المسلحون المحليون والأجانب، والحملة العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة وبريطانيا والتي تعهد بها (أبرامز) وآخرون بأن تكون كعملية جراحية.


وأجبرت الولايات المتحدة مرة أخرى مؤخرًا على التطرق للقضية المؤلمة حول الخسائر في صفوف المدنيين بعد نشر صحيفة (نيويورك تايمز) لتحقيق تبين أنه يخالف ادعاءات البنتاغون، لأن ما يصل إلى واحد من كل خمسة غارات جوية على أهداف لـ(تنظيم الدولة) في العراق في عام 2014؛ أسفرت عن مقتل مدنيين، وكان هذا الرقم أعلى بـ (31) مرة مما اعترفت به الولايات المتحدة.


وقد ردّ البنتاغون على الهجوم الذي ينطوي عليه ذلك التقرير، ويُصر على أنه يولي عناية كبيرة في التحضير للضربات العسكرية وتنفيذها، والتحقيق في جميع الادعاءات فيما يخص الضحايا المدنيين، ويقول بأنه يعتقد بأن (786) مدنيًا قتلوا عن غير قصد بسبب ضربات التحالف منذ بدء العمليات ضد (تنظيم الدولة) في حزيران/ يونيو 2014.


 وقال (إريك باهون) المتحدث باسم البنتاغون: (إن الموت المؤسف للمدنيين هو حقيقة لحرب شديدة الوطأة على نفوسنا).


وردًا على سؤال حول عدد المدنيين الذين قتلوا منذ غزو العراق عام 2003، قال (باهون) لـصحيفة (الإندبندنت)؛ إنه يشك في أنه يستطيع تقديم مثل هذا الرقم، وأحال الاستفسارات إلى قوة المهام المشتركة - عملية العزم الصعب، وهي اسم العملية ضد (تنظيم الدولة)؛ ولم يكن هناك رد فوري.


والحقيقة هي أنه لا أحد يعرف عدد المدنيين الذين قتلوا في العراق منذ أن شن (جورج بوش) و(توني بلير) غزو قيل إلى العالم بأنه ليس للإطاحة بصدام حسين فحسب، بل أيضًا للاستيلاء على أسلحة الدمار الشامل التي ادعوا وجودها، وهذا هو فصل من فصول مآسيها العديدة المستمرة.


وقد حافظت القوات العسكرية الأمريكية والبريطانية على سجلات مفصلة لجنودها الذين لقوا مصرعهم في كل من أفغانستان والعراق والذين يصل عددهم إلى (2280) و(4991) بالنسبة للولايات المتحدة، و(455) و(179) لبريطانيا؛ ومع ذلك، فإنهم لم يحاولوا أبدًا أن يحققوا في حصيلة وفيات المدنيين العراقيين أو الذين قتلوا في أماكن أخرى.


على مر السنين، كانت هناك محاولات مختلفة للتوصل إلى عدد الضحايا، وكان من بين هذه المحاولات مشروع (ضحايا حرب العراق) وهو مشروع بريطاني دأب على معرفة عدد الإصابات استنادًا إلى تقارير إعلامية، ومع ذلك، قد اعترف القائمون على هذا المشروع، بأن أرقامه تستند إلى تقارير في وسائل إعلام، كانت محدودة في نطاق إعطاء التفاصيل.


مليون قتيل


وأصدرت كلية (بلومبرج) للصحة العامة بجامعة (جونز هوبكنز) تقريرين يستندان إلى علم الأوبئة، ونُشرت في مجلة (لانسيت)، وقدّر التقرير الأول، الذي نشر في عام 2004، أن ما لا يقل عن (100,000) عراقي قتلوا نتيجة للحرب، وأفاد التقرير الثاني، الذي نشر في عام 2006، بأن الرقم ارتفع إلى ما يقرب من (650,000)، وقد انتقدت الحكومتان البريطانية والأمريكية النتائج، ولكن الذين أصدروا تلك التقارير دافعوا عن منهجيتها.


 وفي عام 2015، أفاد تقرير أصدرته منظمةPhysicians for Social Responsibility   بأن المجموع قد تجاوز المليون.. وحقيقة الأمر أن لا أحد يعرف، قد يكون الرقم مليون، أو يمكن أن يكون مليونين.


وعندما تضاف الخسائر المدنية في أفغانستان وغيرها من الأماكن التي عبث فيها (الحرب على الإرهاب) - مثل اليمن، وباكستان، ومالي، والنيجر، والصومال، والفلبين - تصبح المسألة أكثر صعوبة؛ ففي العديد من هذه الأماكن، لا توجد حتى جهود بسيطة، مثل التي قام على أساسها مشروع ضحايا حرب العراق.


هناك شيء واحد مثير للقلق حول ما قيل في عام 2003 وما يقال الآن، وهو اللغة التي يستخدمها المسؤولون الأمريكيون، فقد أكد (باهون) المتحدث باسم البنتاغون كيف تم القيام بكل ما هو لازم (للحد من الضرر على المدنيين والبنى التحتية)! وفي عام 2003، تعهد (أبرامز) قائلاً: (نأمل في تثبيط نزوح السكان من خلال حملة إعلامية جزئيًا، والجزء الآخر من خلال الجهود المبذولة لتقديم المعونات بسرعة واستعادة الخدمات العامة).


لقد كانت الحرب دائمًا عملًا غير أخلاقي وخطيرًا، ولا يجوز لأيٍّ كان بأن يدعّي خلاف ذلك.


   الهيئة نت     ـ وحدة الترجمة


ج


أضف تعليق