هيئة علماء المسلمين في العراق

لماذا يولد المواطن متحمّلاً خطايا الحاكم؟ ... فاتح عبد السلام
لماذا يولد المواطن متحمّلاً خطايا الحاكم؟ ... فاتح عبد السلام لماذا يولد المواطن متحمّلاً خطايا الحاكم؟ ... فاتح عبد السلام

لماذا يولد المواطن متحمّلاً خطايا الحاكم؟ ... فاتح عبد السلام

منذ‭ ‬ثلاثة‭ ‬أشهر‭ ‬سمعنا‭ ‬من‭ ‬صندوق‭ ‬النقد‭ ‬الدولي‭ ‬أنّ‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العراقي‭ ‬بدأ‭ ‬يدخل‭ ‬مرحلة‭ ‬الخطر‭ ‬بعد‭ ‬بلوغ‭ ‬دين‭ ‬البلاد‭ ‬مائة‭ ‬واثنين‭ ‬وعشرين‭ ‬مليار‭ ‬و‭ ‬تسعمائة‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭ ‬،‭ ‬وبعدها‭ ‬قال‭ ‬الصندوق‭ ‬،‭ ‬انّ‭ ‬الدين‭ ‬سيبلغ‭ ‬بعد‭ ‬سنتين‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مائة‭ ‬وثلاثة‭ ‬وثلاثين‭ ‬مليار‭ ‬دولار، ولا‭ ‬تبدو‭ ‬هناك‭ ‬مؤشرات‭ ‬على‭ ‬تحسن‭ ‬مالي‭ ‬بما‭ ‬يردم‭ ‬تلك‭ ‬الفجوة‭ ‬العظيمة‭ ‬التي‭ ‬تعني‭ ‬أن‭ ‬المواطن‭ ‬العراقي‭ ‬يولد‭ ‬مديناً‭ ‬آلاف‭ ‬الدولارات‭ .‬


‭ ‬لم‭ ‬يستطع‭ ‬حكام‭ ‬البلد‭ ‬المنهك‭ ‬بحروب‭ ‬وفساد‭ ‬ومطاحن‭ ‬السياسيين‭ ‬المعقدين‭ ‬من‭ ‬التجديد‭ ‬والعلم‭ ‬والابتكار‭ ‬والتطوير‭ ‬والمدنية‭ ‬،‭ ‬أن‭ ‬يصارحوا‭ ‬المواطنين‭ ‬حول‭ ‬ثروة‭ ‬النفط‭ ‬كم‭ ‬هي‭ ‬مرهونة‭ ‬للديون‭ ‬وكم‭ ‬جيلاً‭ ‬سيعاني‭ ‬من‭ ‬ثقل‭ ‬هذه‭ ‬الأعباء‭ .‬


المسألة‭ ‬ليست‭ ‬دفع‭ ‬رواتب‭ ‬للموظفين،‭ ‬لكن‭ ‬الذي‭ ‬نحتاجه‭ ‬لكي‭ ‬نعوّض‭ ‬نضوب‭ ‬النفط‭ ‬الآتي‭ ‬بعد‭ ‬عقود‭ ‬قليلة‭ ‬،‭ ‬هو‭ ‬كيف‭ ‬نجعل‭ ‬الموظفين‭ ‬أنفسهم‭ ‬ينتجون‭ ‬رواتبهم‭ ‬ورواتب‭ ‬سواهم‭ ‬عبر‭ ‬تثوير‭ ‬الدخل‭ ‬الوطني‭ ‬وتحريره‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الأحادية‭ ‬النفطية‭ ‬الآكلة‭ ‬لحصة‭ ‬الجيل‭ ‬المقبل‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬الكريمة‭.


‬بكل‭ ‬تأكيد‭ ‬حكوماتنا‭ ‬تستهلك‭ ‬الموارد‭ ‬للعيش‭ ‬يوماً‭ ‬بيوم‭ ‬،‭ ‬حتى‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬عتبة‭ ‬باب‭ ‬الانتخابات‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬عبورها‭ ‬لولاية‭ ‬جديدة‭ ‬،‭ ‬وكذلك‭ ‬يفكر‭ ‬أن‭ ‬يفعل‭ ‬سواهم‭ ‬من‭ ‬الذين‭ ‬يقاتلون‭ ‬لقيادة‭ ‬حكومة‭ ‬أخرى‭ .‬


المصيبة‭ ‬ليست‭ ‬لها‭ ‬نهاية‭ ‬،‭ ‬وتكرار‭ ‬الفشل‭ ‬ونمو‭ ‬العجز‭ ‬سيستمر‭ ‬جيلاً‭ ‬بعد‭ ‬جيل، إذا‭ ‬استمر‭ ‬هذا‭ ‬التأسيس‭ ‬الحالي‭ ‬بالديمومة‭ ‬ومصاحبة‭ ‬الأجيال‭ ، ‬وخلاصة‭ ‬الأمر‭ ‬،‭ ‬أن‭ ‬السياسي‭ ‬خريج‭ ‬حزبه‭ ‬الذي‭ ‬تعفنت‭ ‬فيه‭ ‬الأفكار‭ ‬المجترة‭ ‬منذ‭ ‬ستين‭ ‬سنة‭ ‬أو‭ ‬أكثر‭ ‬ومنهم‭ ‬من‭ ‬يجترها‭ ‬منذ‭ ‬سبعمائة‭ ‬سنة‭ ‬،‭ ‬إنما‭ ‬هو‭ ‬أداة‭ ‬هدم‭ ‬المجتمع‭ ‬في‭ ‬حاضره‭ ‬ومستقبله‭ ‬،‭ ‬وهو‭ ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬ديمقراطي‭ ‬العنوان‭ ‬فإنه‭ ‬ديكتاتوري‭ ‬الأداء‭ ‬،لا‭ ‬يفهم‭ ‬سوى‭ ‬الاحتكار‭ ‬في‭ ‬السلطة‭ ‬والنفوذ‭ ‬والتشريعات‭ ‬والمال،‭ ‬ولكل‭ ‬عيب‭ ‬له‭ ‬فيه‭ ‬تخريجة‭ ‬شرعية‭ ‬تشريعية‭ ‬تكون‭ ‬له‭ ‬ستراً‭ .‬


لا‭ ‬تخدعكم‭ ‬بعد‭ ‬الأن‭ ‬كلمات‭ ‬حول‭ ‬حكومة‭ ‬تكنوقراط‭ ‬جاءت‭ ‬وستجيئ‭ ‬لتنقذ‭ ‬بلادنا‭ ‬من‭ ‬التخلف‭ ‬والديون‭ ‬والتراجع‭ ‬الحضاري‭ ‬المريع،‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬منظومة‭ ‬الحكم‭ ‬في‭ ‬بنائها‭ ‬السياسي‭ ‬والتشريعي‭ ‬لا‭ ‬تقيم‭ ‬وزناً‭ ‬لطبقة‭ ‬التكنوقراط‭ ‬إلا‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬تهتف‭ ‬مرددةً‭ ‬شعارات‭ ‬تلك‭ ‬المنظومة‭ ‬الفاسدة‭ ‬التي‭ ‬أنزلت‭ ‬بلادنا‭ ‬أسفل‭ ‬سافلين‭ .‬


أضف تعليق