هيئة علماء المسلمين في العراق

المشهد الجديد.. في عملية فصل كردستان ... طلعت رميح
المشهد الجديد.. في عملية فصل كردستان ... طلعت رميح المشهد الجديد.. في عملية فصل كردستان ... طلعت رميح

المشهد الجديد.. في عملية فصل كردستان ... طلعت رميح

يجب أن نخرج من "أسر" المشهد الأول في العملية المخططة الجارية لفصل كرستان وتفكيك العراق وتقسيمه.


وما يقال عن انتهاء وهزيمة مخطط فصل كردستان، بعد دخول القوات الحكومية والحشد الطائفي لكركوك، وأثر صدور بيان حكومة كردستان بعرض تجميد نتائج الاستفتاء – وغيرها - هو قول ناتج عن "أسر"، المشهد الأول في الصراع، للعقل والتفكير.


ما يتشكل أمامنا هو مشهد جديد وليس نهاية الصراع – حتى بعد أن استقال مسعود البرزاني - وهو مشهد تحضير وإعداد لمشاهد أعقد قادمة من مشاهد صراع متطاول لن ينتهي الآن ولا غد ولا بعد غد، إلا إذا حدث تغيير شامل فيي العراق باتجاه إنهاء الاحتلاليين الأمريكي والإيران.


المشهد الأول في الصراعات، هو مشهد افتتاحي وليس مشهدا حاسما أبدا أو نهائيا، مهما كانت معالم قوة وضخامة ما يحدث خلاله، لقد كان القصف والعدوان الأمريكي على العراق واحدة من الجرائم الكبرى في التاريخ، وقد استخدمت خلاله، ذخائر أضخم وأشد فتكا مما استخدم في الحرب العالمية الثانية، ونتج عنه عشرات آلاف القتلى وحالات تدمير شاملة ..الخ، لكن وعلى جسامة الحدث، فهو لم يكن سوى المشهد الافتتاحي فى صراع ما زال جاريا منذ نحو (14) عاما.


هكذا علمتنا التجربة، إذ كل تلك الأعمال الحربية الهائلة لم تحسم الصراع، بل كانت على جسامتها مشهد افتتاحي للتغيير.


لقد رأينا اندلاع المقاومة العراقية التي غيرت المشهد وقلبته راسا على عقب، وبعد عام 2011م عشنا وقائع مشهد جديد مختلف – ممتد بطبيعة الحال ومترابط مع المشهد الأول - حين فجر نوري المالكي أعمال قتل وإبادة للسنة – على أساس طائفي صريح هذه المرة - وبعدها تبدل المشهد مرة أخرى بظهور تنظيم الدولة، والآن في مشهد فصل كردستان لا مشهد الاستفتاء ولا مشهد السيطرة على كركوك ولا مشهد الاشتباكات المتقطعه الجارية، تمثل مشاهد حاسمة في هذا الصراع، بل مشاهد افتتاحية لصراع متطاول.


ولذا، فكل ما قيل عن هزيمة مشروع انفصال كردستان – أو نهاية الحلم الكردي -بعد السيطرة على كركوك ومعظم المناطق المتنازع عليها، وكل ما تنامى في الأذهان بعد بيان حكومة كردستان بشأن تجميد نتائج الاستفتاء، هي قراءات واقعة في أسر المشهد الأول، أو لمشاهد البداية والتحضير لصراع خطير وعميق ومتطاول، ما حدث فيه الآن، هو تحديد ملامح صراع مرير طويل سيضرب العراق كله مجددا، أو هي مشاهد تحديد معالم وأوراق الصراع على جميع الصعد الداخلية والإقليمية والخارجية، إعدادا واستعدادا لتحويل حركة الصراع فى العراق والإقليم والخارج.


وفي ذلك يجب أن يتنبه الجميع إلى أن قرار الصراع وتبدل عوامل القوة بين أطراف الصراع ما يزال بأيدي الأمريكيين والصهاينة، كما هو مرتبط بتطورات الأوضاع الإقليمية، وليس مرتهنا لتطورات ومواقف الأطراف الداخلية.


في المشهد الحالي لسنا أمام خطوات حاسمة، نحن نتابع حركات صراع تستهدف رسم خطوط الحدود بين ما بقي من العراق وكردستان .. بالدم وبعدها بالحوار تحت إشراف من الولايات المتحدة وقريبا غيرها أيضا، هذا ما يسعى خلفه البارزاني وبأقل قدر من الدماء الآن، فيما يسعى العبادي وإيران – وتركيا على نحو أو آخر - إلى تقليص مساحة الإقليم وإحداث أوسع حالة تفكيك وصراع فى داخله.


 وفي هذا المشهد الجديد، سيحاول ساسة كردستان اللعب على الوقت واستثماره للملمة أوراقهم الداخلية والسعي لتغيير تدريجي في الموقف الدولي والإقليمي والعربي، كما سيستثمرون الوقت للاستفادة من تناقضات الحكم الراهن فى العراق، إذ أظهر مشهد الاستفتاء وعمليات السيطرة على المناطق "المتنازع عليها" هشاشة الوضع الداخلي في كردستان وحاجته إلى الوقت لتغيير معالمه، كما أظهرت ضعف الموقف الإقليمي والدولي الداعم لفكرة التفكيك الآن، بما يجعل التراجع المؤقت ضروريا.


يسعى البارزاني خلال الحقبة القادمة لتغيير المشهد عبر الحركة المحسوبة والمدققة في مساحة الخلاف الأمريكي الإيراني والأمريكي التركي، ولا شك أنه يرى مؤشرات مهمة في الموقف الأمريكى، أولها التصريح الذي أعلنه وزير الخارجية الأمريكي حول الميلشيات الإيرانية في العراق، والذي هو طلقة بداية لإعادة ترتيب العلاقات على أرض العراق، وثانيها التصريحات الرسمية الامريكية التي أعلنت أن السيطرة على المناطق المتنازع عليها لا تغير وضعيتها، وثالثها حضور وزير الخارجية الأمريكى توقيع الاتفاقيات بين العبادي والقيادة السعودية وإعلانه أن العراق سيحل مشاكله بالتعاون مع المحيط العربي.


وهكذا فنحن أمام تبدلات وتغييرات تكتيكية في الحركة السياسية والدبلوماسية العسكرية، ربما تقودها الولايات المتحدة - على هذه الطريقة - حتى الانتهاء من تحقيق السيطرة والتدمير لما بقي من مناطق سنية واقعة تحت سيطرة تنظيم الدولة.


ما يشهده العراق من صراعات داخلية سيتواصل ولن تتغير تلك الحالة إلا بصحوة شعبية وطنية شاملة تعيد تأسيس الحالة العراقية السياسية والاقتصادية والثقافية على نحو شامل لا مكان فيه للوجود والدور الأجنبي ولا للنظام الطائفي ... الخ.


 خاص بموقع    الهيئة نت    


أضف تعليق