هيئة علماء المسلمين في العراق

أحكام وتوجيهات شرعية تتعلق بزواج المسيار
أحكام وتوجيهات شرعية تتعلق بزواج المسيار أحكام وتوجيهات شرعية تتعلق بزواج المسيار

أحكام وتوجيهات شرعية تتعلق بزواج المسيار

ورد إلى قسم الفتوى في هيئة علماء المسلمين سؤال، يتعلق بمعنى زواج المسيار والحكم الشرعي بشأنه، وفيما يأتي تفصيل المسألة:


السؤال: ما المقصود بزواج المسيار؟


الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد الصادق الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين.


أولاً: التعريف بزواج المسيار


المعروف عن زواج المسيار في زماننا؛ أن له صورتين:


الأولى: أن يتزوج رجل امرأة زواجًا شرعيًا ـ أي برضاها أولاً مع موافقة ورضا ولي أمرها من أب أو غيرها ثانيًا وأن يعقد عليها عقد زواج شرعي بكامل أركانه، ويتم تسجيله وتوثيقه لدى المحاكم الشرعية ثالثًا، ورابعًا؛ يشترط العاقد على المرأة المعقود عليها بعض الشروط التي بموجبها تتنازل المرأة عن بعض حقوقها الزوجية الثابتة لها شرعًا؛ كأن لا يبيت عندها ليلاً، أو يأتيها في النهار فقط، أو يأتيها في أيّام معدودة في الشهر أو السنة، أو يشترط أن لا يُنفق عليها، أو يشترط عليها أن لا ينجب منها، أو يشترط عليها أن توفر هي السكن له ولها السكن، أو غير ذلك، ويتفق معها على مثل هذه الشروط أو بعضها قبل إبرام عقد الزواج.


الثانية: أن يتزوج زواجًا شرعيًا كاملاً بأركانه وشروطه، ويشترط عليها أن يبقى زواجهما سرًا لا إعلان فيه عن بعض الناس؛ كأقاربه، أو والديه، أو عن زوجته الأولى فقط، وأيضًا يحصل لتفاق بينهما على ذلك ابتداءًا قبل إبرام العقد.


ثانيًا: بيان الحكم الشرعي للصورتين المذكورتين من زواج المسيار:


1 ـ يُعد عقد الزواج في الصورتين صحيحًا، ويترتب على العقد المذكور كل الآثار الشرعية؛ من حيث الحقوق والواجبات الزوجية المقررة في فقه الشريعة الإسلامية.


2 ـ ولكن الشروط التي ذكرت في الصورة الأولى تعد باطلة، ولا أثر لها شرعًا؛ لأنها مخالفة لمقاصد الزواج، ومخالفة لفقه الشريعة الإسلامية التي نظمت الحقوق والواجبات والأخلاقيات بين الزوج وزوجته.


ومن الأدلّة على بطلان الشروط المذكورة، ما يأتي:


3 ـ حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (المسلمون على شروطهم، إلا شرطًا حرّم حلالاً، أو أحل حرامًا) رواه الترمذي، وقال: هذا حديث حسن صحيح.


4 ـ وحديث النبي صلى الله عليه وسلم: (ما بال أقوام يشترطون شروطًا ليس في كتاب الله، من اشترط شرطًا ليس في كتاب الله؛ فليس له، وإن اشترط مائة مرة) رواه البخاري.


5ـ يجب شرعًا على الزوج أن يتوب إلى الله عز وجل من هذه الشروط، ويحرم عليه المطالبة بآثارها أو الالتزام بها، ويعد آثمًا ما دام مقيمًا ومنفذًا لشروطه الباطلة.


6 ـ لعل قائلاً يقول: أليس للزوجة أن تتنازل لزوجها عن بعض حقوقها؟ والجواب: نعم، للزوجة أن تتنازل عن بعض حقوقها أو كلّها، إذا كان ذلك بمحض اختيارها ورضاها، والشروط المذكورة في زواج المسيار إنما يُصار إليها تحت وطأة الظروف المُلجئة والمُلحّة، فاللائق بمكارم الأخلاق وشيم النفوس الطيبة؛ المواساة والعطاء والإكرام، مصداقًا لحديث النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يؤمن أحدكم حتّى يُحب لأخيه ما يحب لنفسه) رواه البخاري.


7 ـ الشروط المذكورة اتُفِق عليها قبل العقد، ولذلك تعد لغوًا وباطلة؛ لأنّ الحقوق الزوجية إنما تلزم وتترتب عليها الآثار بعد العقد، فالتنازل الحاصل كان قبل تحققها، لذلك تعد باطلة، ولو اشترطت هذه الشروط أو بعضها في أثناء العقد؛ تعد باطلة أيضًا؛ لأنها مخالفة.


ثالثًا: وأمّا الشرط المذكور في الصورة الثانية من زواج المسيار؛ فهو باطل أيضًا؛ لأن بزواجه زوجة ثانية تترتب حقوق وأخلاقيات وعشرة يجب أن تكون الزوجة الأولى على علم ودراية بالشريكة الثانية التي تشاركها في الحقوق وأخلاقيات العشرة بينها وبين ضرتها، فلا يجوز للزوج أن يخفي ويستر عنها زواجه الثاني، ولذلك عليه أن يلغي هذا الشرط، وأن لا ينفي زواجه سرًا عنها، ويحرم عليه الاستمرار بذلك؛ لأن الله عز وجل يقول في كتابه الكريم: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} [البقرة:228].


ووجود السرية في الزواج بأي شكل أو وجه لا يجوز؛ لأن فيه تشبهًا بالمخادنة في الجاهلية، وقد نص القرآن الكريم صراحة في النهي عنها، فقال: (وَلاَ مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ) [المائدة:5].


والإعلان بالزواج واجب عند جمع كبير من الفقهاء، وشهادة الشاهدين هي الحد الأدنى في الإعلان، والمطلوب شرعًا أن يعلم بالزواج المحيطون بالزوجين من أقارب وجيران وأصدقاء، وأن يكون في احتفال عام.


والله أعلم


قسم الفتوى ـ هيئة علماء المسلمين


أضف تعليق