هيئة علماء المسلمين في العراق

أهمية الابتلاء .. د. زكريا عمران السامرائي
أهمية الابتلاء .. د. زكريا عمران السامرائي أهمية الابتلاء .. د. زكريا عمران السامرائي

أهمية الابتلاء .. د. زكريا عمران السامرائي

الحمد لله رب العالمين حمداً يوافي نعمه ويكافئ مزيده ويدفع عنا بلاءه ونقمه، والصلاة والسلام على نبيّه المصطفى نبيّنا محمّد (صلى الله عليه وسلم) وعلى آل بيته النجبا وصحبه الغر الميامين أهل الوفا ... وبعد:


 أقام الله عز وجل الدنيا لحكمة مقصودة ، وليست هي من قبيل العبث أو المجازفة (حاشا لله) فهي دار اختبار وامتحان بما فيها من تكاليف ومشاق وبهذا تكون مرحلة استعداد لدار الجزاء يقول المولى تعالى: { أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ} [المؤمنون : 115].


 وقد أوضح سبحانه واجب الخلق في الدنيا بقوله تبارك وتعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات : 56]، وأصدق شيء لبيان وإظهاره عبادتهم لله تعالى هو بما يكلفون وبما يمتحنون، وهذا هو طريق الخلق في حياتهم، وجاء القرآن الكريم يعلن ذلك صراحة بقوله تعالى: {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ } [الملك : 1 ، 2]، والابتلاء هو استخراج ما عند المبتلى، وتعرف حاله في الطاعة والمعصية بتحميله المشقة، واستعمال الابتلاء في صفات الله تعالى مجاز معناه: أنه يعامل العبد معاملة المبتلى المستخرج لما عنده .


والمعروف أَن الابتلاء يكون في الخير والشر معاً من غير فرق بين فعليهما، ومنه قوله تعالى: { كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ} [الأنبياء : 35]  . ينظر: لسان العرب ، ابن منظور: 14 / 48 .


وتأتي لفظة البلاء (على ثلاثة أوجه: نعمة واختبار ومكروه، وقيل البلاء في الأصل الاختبار بلاه يبلوه بلاءً ثم صار يطلق على المكروه والشدة ويقال: أُبلىَ بالنعمة وبُليَ بالشدة وقد يدخل أحدهما على الآخر فيقال : بلاه بالخير وأبلاه بالشر). التبيان في إعراب القرآن، أبو البقاء العكبري : 1/85.


وقد يجتمع في البلوى معنيان أو أكثر، وذلك فيما لو عمت البلوى عدد من الناس فتكون لبعضهم عقوبة ولبعضهم تمحيص ولبعضهم رفعة للمقام.


فبالابتلاء يظهر حال الناس ومدى تطبيقهم لأوامر الله تعالى من أمر أو نهي، وتتجلى به نيات البشر في سرعة الاستجابة من عدمها، ثم يؤثر عن ذلك مشاهدات سلوك العباد سلوكاً واقعياً ينم عن تصديق أو تكذيب ومن هنا تتضح أهمية الاختبار.


 فما نجده في القرآن الكريم من حديث عن الفتنة والابتلاء في آيات يتلوها المسلمون في كل وقت فيه دلائل عديدة وحكم جلية، فهي حديث عما واجه الأنبياء  (عليهم الصلاة والسلام) وأتباعهم، وما واجه النبي محمّداً (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه (رضوان الله عليهم) من مشاق ومحن ومصاعب في طريق تحملهم تلك الرسالة.


 هذا الحديث يراد به أن يربط حاضر المسلم وواقعه اليوم بالماضي، وأن يتبين سنن الله الجارية على أمر الدعوات وحملتها من أهل الإيمانفي كونهم قلة يُكاد لها، ويتربص بها، ويسلط عليها الاضطهاد والمحاصرة، ويضيق عليهاالخناق، ويصب عليهم صنوف البلاء والمحن التي لا يصبر عليها إلا أولوا العزم منالأنبياء، والأصفياء من أتباعهم الذين اختارهم الله شهداء على خلقه،.


لذا كان لمعرفة تلك الآيات والاطلاع على سير المبتلين من الأنبياء والمرسلين وأتباعهم، وكل من قام لهداية البشرية إلى ربها ذو أهمية في حياة المسلم؛ لما له من أثر عقائدي وتربوي وأخلاقي، ويتباين ذلك الأثر من شخص لأخر حسب قوة الإيمان في القلب وحسب إدراك المعاني والحكم في مواقف أهل الابتلاء، فقد يكون ما يصيب الإنسان بلاء يؤجر عليه أو نقمة وعقوبة أصابته بسبب جرم ارتكبه أو لتمحيصه وبيان حد المفاصلة بينه وبين أهل الكفر إن كان من أهل الأيمان، والموفق من أدرك حاله وعرف مقام نفسه، فنسأل الله تعالى السلامة وحسن الخاتمة.  


للمزيد يرجى مراجعة الرابط الآتي: 


https://www.facebook.com/AmsiScientific/posts/1626935844267652


 


 


 


أضف تعليق