هيئة علماء المسلمين في العراق

الناطق الرسمي باسم الهيئة: معركة الموصل تخضع لإرادات محلية وإقليمية متصارعة والمدنيون هم الضحايا
الناطق الرسمي باسم الهيئة: معركة الموصل تخضع لإرادات محلية وإقليمية متصارعة والمدنيون هم الضحايا الناطق الرسمي باسم الهيئة: معركة الموصل تخضع لإرادات محلية وإقليمية متصارعة والمدنيون هم الضحايا

الناطق الرسمي باسم الهيئة: معركة الموصل تخضع لإرادات محلية وإقليمية متصارعة والمدنيون هم الضحايا

أكّد الناطق الرسمي باسم هيئة علماء المسلمين، الشيخ الدكتور (يحيى الطائي)؛ أن هناك تنسيقًا أميركيًا ـ إيرانيًا؛ من أجل تدمير المحافظات والمناطق التي ثارت وانتفضت على الحكومة الطائفية التي يتحكم قادة الميليشيات بالقرار فيها.


وأعرب الشيخ الطائي في حوار أجرته معه وكالة الأناضول للأنباء ؛ عن خشيته من ارتكاب الميليشيات الطائفية ـ وفي مقدمتها "الحشد الشعبي" ـ انتهاكات تجاه المدنيين في الموصل، على غرار ما حصل في مناطق ومدن أخرى في الأشهر السابقة، مبينًا أن الجدل الذي دار مؤخرًا حول مشاركة تلك الميليشيات في العدوان على الموصل، جرى حسمه بأن أُلبِسَ أفرادها ملابس قوّات الجيش والشرطة الحكوميين.


وحول الأسباب الموجبة لهذه التوقعات؛ ضرب الشيخ (يحيى الطائي) مثالًا في أن ميليشيات الحشد ادعت قبل سنتين "تحرير" منطقة (جرف الصخر) في حزام بغداد الجنوبي؛ ولكن منذ ذلك التاريخ لم يسمح لأهلها بالعودة إليها، إذ ما تزال الميليشيات تفرض سطوتها هناك وترتكب السرقات وتجرف البساتين وما إلى ذلك من الجرائم، مبينًا أن الانتهاكات التي تمارسها هي سلوك متبع وليست تصرفًا فرديًا، إذ لو كان كذلك لما كان قد تكرر في الحويجة وتكريت والفلوجة، ويتكرر في الموصل التي تخضع لقصف عنيف شمل البنية التحتية وجاء متزامنًا مع إعلان قادة هذه الميليشيات عن نواياهم حينما صرّحوا جهارًا بالثأر من أهالي المدينة في إطار المعركة التي بدأت قبل أكثر من أسبوع.


 وفي هذا السياق؛ أشار الناطق الرسمي إلى أن هذه الميليشيات مبنية بالأصل على الحس الطائفي الانتقامي، لافتًا إلى أن مسائل التعذيب والانتهاكات وإهانة المواطنين؛ واحدة من أولوياتها، ما يثير مزيدًا من التوقعات بأن استمرار توغلهم إلى داخل الموصل، سيسهم في استمرار الانتهاكات أكثر وأكثر، مضيفًا بالقول: "القوات الأمريكية كانت تصنع لهذه الميليشيات الغطاء الجوي في المعارك السابقة، وأن هناك تنسيقًا أمريكيًا ميليشياويًا لتدمير هذه المدن".


وعن القوات الحكومية المشاركة في العدوان على الموصل، أوضح الدكتور الطائي أن القوات الموجودة سواء قوات الجيش والشرطة، هي في الأصل مشكلة من الميليشيات أيضا وفق قرار الحاكم الأمريكي السابق (بول بريمير) رقم ٩١، مبينًا أن الجيش الحالي شُكّل وفق القرار من ميليشيات بدر والدعوة، فهو ليس جيشًا وطنيًا، وإنما قوات أصلها وقوامها الميليشيات التي عاشت في إيران ومناطق أخرى.


أمّا عن الدور الأميركي في الأحداث التي يشهدها العراق عامة، وقضية الموصل بشكل خاص؛ فقد قال المتحدث الرسمي: إن الإدارة الأميركية غير جديرة بالثقة، ولم تصدق أبدًا فيما تقول، إذ رغم ادعائها بأنها تراعي حقوق الإنسان؛ إلا أنها ترعى الميليشيات في العراق وتقدم لها الغطاء الجوي، والدعم والسلاح، فهي جزء من منظومة الانتهاكات، فضلاً عن أن الكثير من المناطق والمدن دمرت بالطائرات الأمريكية، وسقط نتيجتها أبرياء كثر، وذلك في إطار معاقبة المحافظات الست التي انتفضت وثارت على الحكومة الطائفية السابقة التي تحظى بدعم واشنطن.


وفيما يتعلق بتكرار السيناريو الذي حصل في الفلوجة من انتهاكات وتهجير في الموصل، أفاد الشيخ يحيى الطائي بقوله: "ربما سيتكرر ويكون الأسوأ، لأن الموصل لها عدة اعتبارات جيواستراتيجية، وفيها تداخلات كثيرة ... الموصل فيها إرادات إقليمية ومحلية تتصارع، وهي ليست كالفلوجة، لذلك نخشى أن تكون معركة كبيرة، يستنزف خلالها المواطن، وضحيته الأطفال والنساء والشيوخ، والكل سيتصارع على الموصل، وتقاسم الكعكة"، مذكر ًا مجددًا بالحس الانتقامي الموجود لدى الحكومة الحالية والنظام السياسي القائم في البلاد على أساس مشروع طائفي يهدف إلى تقسيم المنطقة، ما يبرر تصاعد الخشية أيضًا من حصول مأساة أكبر من مأساة الفلوجة؛ لأن الأخيرة كان عدد سكانها أثناء الحرب عليها بحدود (١٥٠) ألفًا، وقد عجزت الحكومة إغاثتهم، فكيف تغيث أهل الموصل، في ظل السلوك الاجرامي الانتقامي الذي تمارسه القوات التي تسمى بالحشد؟!


وفي الإطار نفسه؛ استعرض الدكتور (يحيى الطائي) أمورًا أخرى تدل على المخاطر التي تحيق بالموصل، ومنها؛ عدم وجود ممرات آمنة حتى الآن، والافتقار لعمليات إغاثة للمدنيين، ما يعني أنه إذا تفاقمت المعركة وفتحت الأبواب، سيكون هناك مليون ونصف مليون نازح من المدينة التي تعد ثاني أكبر مدينة بعد العاصمة بغداد، لافتًا إلى أن عدد سكانها كان يزيد عن ثلاثة ملايين ونصف المليون نسمة، اضطر نصفهم إلى النزوح لمناطق أخرى، ما يعني أن عدد المواطنين حاليًا لا يقل عن مليون ونصف، وضعهم الإنساني مثار قليل كبير بسبب أن سلوك القوات الحكومية، وقوات التحالف في المعارك السابقة في الفلوجة والأنبار، يعطي انطباعًا سيئًا عن التعامل مع المدنيين، فضلا عن القصف العشوائي بأسلحة مدمرة لا ينبغي أن تستخدم في معالجة الأشخاص، لأن مقاتلي "تنظيم الدولة" يستخدمون حرب العصابات، وليس في إطار جيش منظم، ما يعني أن تلك الأسلحة المدمرة ستمون آثارها على المدنيين أكثر من التنظيم، مشيرًا إلى أن محافظة نينوى مهددة بتغير ديموغرافي باتجاهين، الأول حول مدينة (تلعفر) وما حولها بتغيير التركيبة السكانية، والثاني من جهة (بعشيقة) و(الشيخاني) والمناطق المتاخمة لكردستان العراق، ما يضع الموصل وما حولها بين مطرقتين وسندانين.


وفي ثنايا الحوار؛ كشف المتحدث باسم هيئة علماء المسلمين عن الرؤية المناسبة للحل في العراق قالاً: "الحل في العراق ليس عسكريًا، إذ يمكن أن يكون هناك حوار سياسي على قاعدة صحيحة، ولكن العملية السياسية بُنيت على أساس المحاصصة والطائفية والعرقية، وليس على أساس الهوية والمواطنة مثل كل الدول، مطالبًا بدور إقليمي ودولي قوي في عملية الإغاثة، لاسيما وأن الفلوجة والمدن الأخرى بحاجة لإغاثة كبيرة، ومعاناة الناس متزايدة، فلا توجد مياه شرب، ولا بنية تحتية، ولا غذاء، ولا دواء، مشيرًا إلى أن المطلوب على أقل تقدير أن تقف الدول موقفًا سياسيًا بالضغط على الحكومة بعدم الاعتراف بسلوكها الطائفي تجاه الشعب العراقي.


الأناضول +    الهيئة نت    


ج


 


 


أضف تعليق