هيئة علماء المسلمين في العراق

مسألة شرعية حول جمع الصلوات لأسباب وظروف خاصة من غير سفر أو مرض
مسألة شرعية حول جمع الصلوات لأسباب وظروف خاصة من غير سفر أو مرض مسألة شرعية حول جمع الصلوات لأسباب وظروف خاصة من غير سفر أو مرض

مسألة شرعية حول جمع الصلوات لأسباب وظروف خاصة من غير سفر أو مرض

ورد إلى قسم الفتوى في هيئة علماء المسلمين سؤال يتعلق بحكم جمع الصلوات لأسباب وظروف خاصة، من غير مرض أو سفر، وفيما يأتي نص المسألة:


السؤال:: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


أنا طالب جامعي في الدراسة المسائية وأسكن في مدينة تبعد (70 كم) تقريبًا عن الجامعة، ولدينا مواعيد محددة مع خطوط النقل في الذهاب والإياب حيث أن محاضراتنا تبدأ بحدود الساعة (2 ظهرًا) .. ونظرا لضيق الوقت فلا يوجد فاصل زمني مناسب بين محاضرة وأخرى فهو لا يتجاوز 5 دقائق.. وحين يحين موعد صلاة العصر نواجه مشكلة لأنه لا يوجد في قسمنا مكان ملائم للصلاة فنضطر للانتقال إلى قسم آخر أو أقرب كلية فيها مكان للصلاة، وهذا الأمر يستغرق وقتًا يفوّت علينا جزءًا كبيرًا من المحاضرة، وأحيانًا بعض الأساتذة يمنعونا من الدخول إلى المحاضرة حين نصل متأخرين ويترتب على ذلك تسجيلنا غيابًا وضياع معلومات كثيرة من المحاضرة.. فهل يجوز تأخير صلاة العصر بسبب هذا الظرف؟ مع العلم أن صلاة المغرب تحين ونحن في طريق العودة، ما يعني أن صلاة العصر نقضيها حين نصل البيت.. فهل نأثم على ذلك؟


الجواب:: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


وبعد، فلك أن تصلي العصر مع الظهر جمع تقديم؛ لحديث ابن عباس رضي الله عنهما: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ صلّى بالمدينة سبعًا، وثمانيًا، الظهر والعصر، والمغرب والعشاء) رواه مسلم.


وفي رواية أخرى: عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: صلّى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر والعصر جميعًا، والمغرب والعشاء جميعًا، في غير خوف، ولا سفر) رواه مسلم.


قال أبو الزبير: فسألت سعيدًا: لِمَ فعل ذلك؟ فقال: سألت ابن عباس كما سألتني، فقال: (أراد أن لا يُحرج أحدًا من أمته) رواه مسلم.


وفي صحيح مسلم عدة روايات أخرى في المعنى نفسه.


وفي ضوء هذه الأحاديث؛ قال الإمام النووي: (وذهب جماعة من الأئمة إلى جواز الجمع في الحضر ـ أي من غير السفر ـ للحاجة؛ لمن لا يتخذه عادة)، ومن هؤلاء العلماء القائلين بجواز جمع صلاتي الظهر مع العصر، والمغرب مع العشاء ـ ولو كان الشخص مقيمًا وغير مسافر ـ للحاجة؛ بشرط أن لا يكون ذلك عادة له: (ابن سيرين، وأشهب من أصحاب مالك، وحكاه الخطابي عن القفال، والشاشي الكبير من أصحاب الشافعي عن أصحاب أبي إسحق المروزي عن جماعة من أصحاب الحديث، واختاره ابن المنذر، ويؤيده ظاهر قول ابن عباس رضي الله عنهما: "أراد أن لا يُحرج أحدًا من أمّته").


ولزيادة العلم في هذه المسألة؛ يُراجع شرح النووي على صحيح مسلم ـ باب الجمع بين الصلاتين في الحضر: 5 /187 ـ 188.


والله تعالى أعلم


قسم الفتوى ـ هيئة علماء المسلمين


أضف تعليق