هيئة علماء المسلمين في العراق

توجيهات شرعية في ظلال فضائل صيام شهر محرم الحرام
توجيهات شرعية في ظلال فضائل صيام شهر محرم الحرام توجيهات شرعية في ظلال فضائل صيام شهر محرم الحرام

توجيهات شرعية في ظلال فضائل صيام شهر محرم الحرام

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.


أولاً: يتقدم قسم الفتوى في هيئة علماء المسلمين؛ بأحرِّ التهاني والتبريكات للمسلمين عامة ولأهل العراق خاصة؛ بمناسبة العام الهجري الجديد 1438؛ سائلاً الله عز وجل التوفيق والسداد للجميع.


ثانيًا: فضل الصيام في شهر محرم الحرام:


يُعد الصيام في شهر محرم من الأعمال الصالحة التي يُستحب التقرب بها إلى الله عز وجل فيه، وقد ثبتت في صحيح السنّة أحاديث كثيرة فيها الحضُّ والحث على صيام شهر محرم كله أو بعضه ولاسيما اليوم العاشر منه، بل التاسع والعاشر منه، ومن ذلك:


1ـ روى الإمام مسلم وغيره من حديث أبي هريرة رضي الله عنه؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أفضل الصّيام بعد رمضان؛ شهر الله المحرم، وأفضل الصلاة بعد المكتوبة؛ صلاة الليل).


2ـ روى الإمام البخاري ومسلم؛ حديثًا عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صام يوم عاشوراء أو أمر بصيامه، وفي رواية: صامه وأمر بصيامه.


3ـ وروى الإمام مسلم وغيره من حديث أبي قتادة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ سُئل عن صيام يوم عاشوراء، قال: (يُكفر السَّنَة الماضية).


4ـ ذكر الحافظ المنذري في كتابه (الترغيب والترهيب)؛ عن علي رضي الله عنه ـ وقد سأله رجل: أي شهر تأمرني أن أصوم بعد شهر رمضان؟ ـ فقال له: ما سمعت أحدًا يسأل عن هذا؛ إلا رجلاً سمعته يسأل رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وأنا قاعد عنده، فقال: يا رسول الله؛ أي شهر تأمرني أن أصوم بعد رمضان؟ قال: (إن كنت صائمًا بعد شهر رمضان؛ فصُمِ المحرّم؛ فإنه شهر الله، فيه يوم تاب الله فيه على قوم، ويتوب فيه على قوم آخرين). رواه عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل عن غير أبيه، والترمذي من رواية عبد الرحمن بن إسحق ـ وهو ابن أبي شيبة ـ عن النعمان بن سعد عن علي، وقال: حديث حسن غريب. [نقلاً عن كتاب الترغيب والترهيب للحافظ المنذري: 2/237].


5 ـ وعن ابن عباس رضي الله عنهما؛ أنه سئل عن صيام يوم عاشوراء فقال: ما علمتُ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صام يومًا يطلب فضله على الأيام؛ إلا هذا اليوم، ولا شهرًا إلا هذا الشهر ـ يعني رمضان ـ رواه مسلم.


6 ـ وعن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لئن بقيت إلى قابل؛ لأصومَنّ التاسع) رواه مسلم، قال العلماء: يقصد؛ لأصومَنّ اليوم التاسع مع العاشر من شهر محرم.


ثالثًا: وفي ضوء النصوص المذكورة هذه؛ يتخلص عندنا ما يأتي:


1): صيام شهر محرم الحرام ـ كلّه أو بعضه ـ سنّة ثابتة، وصوم التاسع والعاشر منه يُعد سنّة مؤكدة؛ وذلك لصيام النبي صلى الله عليه وسلم للعاشر منه، وعزمه على صيام اليوم التاسع.


 ويُسمّى صيام اليوم التاسع؛ من السنّة التي همّ بها صلى الله عليه وسلم ولم يفعلها، وصوم يوم عاشوراء عدّه صلى الله عليه وسلم؛ (من أيّام الله، فمن شاء صامه ومن شاء تركه) رواه مسلم.


2): يُعد صيام يومي الاثنين والخميس من شهر محرم؛ سُنة مؤكدة، بل هما من باب أولى بناء على ثبوت السنّة في صيامهما من كل شهور السنة؛ فكيف وقد جاءت الأحاديث الدالة على صيام شهر محرم كله؟!


3): الحث على التوبة لله تبارك وتعالى من الذنوب والمعاصي؛ وذلك في ضوء حديث: (فيه يوم تاب الله على قوم، أو يتوب فيه على قوم آخرين).


4): وبما أن في شهر محرم الحرام بعض حوادث التاريخ ـ ومنها الهجرة النبوية الشريفة ـ فيقال لكل المسلمين: المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عز وجل عنه.


5): على الآباء والأمّهات أن يُدرّسوا سيرة النبي صلى الله عليه وسلم لأولادهم، وأن يحدثوهم بحديث الهجرة، ويحفظوهم النصوص القرآنية التي جاءت فيها، ومنها: {إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَىٰ  وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا  وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}.


6): ومنها ذكرى استشهاد الحسين بن علي رضي الله عنهما، والمطلوب من المسلمين التخلق بالأخلاق التي جاء بها الإسلام والتي أمرنا الله عز وجل أن نقولها عند المصائب، ومنها: (إنّا لله وإنّا إليه راجعون)، ومنها: (اللهم آجرنا في مصيبتنا واخلف لنا خيرًا منها).


قسم الفتوى ـ هيئة علماء المسلمين


أضف تعليق