هيئة علماء المسلمين في العراق

مسألة شرعية حول ضوابط زيارة القبور
مسألة شرعية حول ضوابط زيارة القبور مسألة شرعية حول ضوابط زيارة القبور

مسألة شرعية حول ضوابط زيارة القبور

ورد إلى قسم الفتوى في هيئة علماء المسلمين سؤال حول حكم زيارة النساء للقبور، وفيما يأتي تفصيل المسألة:


السؤال: السلام عليكم، هل زيارة النساء القبور محرّمة؟


الجواب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته


أولاً: زيارة النساء والرجال للقبور مشروعة لذاتها؛ للحديث المشهور (كنتُ قد نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها؛ فإنّها تذكر الآخرة) [رواه الإمام مسلم وأبو داود والترمذي وغيرهم]، وفي ضوء هذا الحديث تكون المشروعية مستحبة؛ لأن التذكير بالآخرة مطلوب من للرجال والنساء على السواء.


وفي صحيح مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها؛ أنها قالت: (كيف أقول يا رسول الله)؟ ـ تعني في زيارة القبور ـ قال: (قولي: السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ويرحم الله المستقدمين منكم ومنّا والمستأخرين، وإنّا إن شاء الله بكم لاحقون).


وفي صحيح البخاري ومسلم من حديث أنس رضي الله عنه، قال: مرّ النبي صلى الله عليه وسلم بامرأة تبكي عند قبر، فقال: (اتقي الله واصبري).


ووجه الدلالة في هذا الحديث والذي قبله؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر على عائشة رضي الله عنها ولا على المرأة زيارتهما القبور؛ بل أرشد عائشة ماذا تقول إذا زارت المقابر، وأرشد المرأة التي تبكي عند القبر بالتقوى والصبر، ولم ينكر عليها لِمَ جاءت لزيارة المقابر.


ثانيًا: ويجب على كل مكلّف من الرجال، والنساء بوجه خاص؛ عند زيارة المقابر أن لا تضمن زيارتهم أي فعل منهي عنه شرعًا؛ ومن ذلك النياحة، والعويل، والصراخ، ونشر الشعر، وشق الجيوب والثياب؛ فإن فعلت المراة ذلك فقد وقعت في الحرام، وتجب عليها التوبة من ذلك فورًا.


ثالثًا: إذا كانت بعض النساء تعرف من حالها ونفسيتها أنها إذا ذهبت لزيارة القبور؛ فلا تملك نفسها  وتقع في المحظور؛ فحينئذٍ تكون زيارتها ممنوعة؛ لأنها ستقع في حرام أو مكروه، والمقرر في فقه الشريعة الإسلامية أن بعض المسائل والوسائل المشروعة إذا ترتب على فعلها محظور شرعًا؛ فحينئذ يُحرم تعاطيها وفعلها؛ ومن أجل هذا يقال للنساء من الصنف المذكور أن زيارتهنّ للقبور حرام عليهنّ خاصة، وتبقى الزيارة الصنف الآخر من النساء اللواتي ينضبطن بقيود الشريعة على أصل المشروعية.


رابعًا: يجب على من يريد زيارة القبور أن يتعلم فقه ذلك كما هو مقرر في الشريعة الإسلامية؛ لئلا يقع في محظور شرعًا.


خامسًا: كل ما تقدم من كلام، هو في المقابر العامة للمسلمين، ولا يشمل ما ذكرته في هذا الجواب؛ المشاهد والأضرحة؛ لأن زيارتها غير مشروعة، لأن بناءها أصلاً غير مشروع، وقد قال الله تعالى في مسجد الضرار: {لا تَقُمْ فِيهِ أبَدًا} فتكون المشاهد والأضرحة من باب أولى في النهي الوارد في الآية.


والله أعلم.


قسم الفتوى ـ هيئة علماء المسلمين


أضف تعليق