هيئة علماء المسلمين في العراق

نازحون هربوا من الموت فأدركهم.. د.عمر الراوي
نازحون هربوا من الموت فأدركهم.. د.عمر الراوي نازحون هربوا من الموت فأدركهم.. د.عمر الراوي

نازحون هربوا من الموت فأدركهم.. د.عمر الراوي

الموت أجل لا مفر منه، وليس له سبب معين بل أسبابه متنوعة، لكن ما حدث ويحدث مع كثير من العائلات المهجرة والنازحة من قصص الموت يجعلنا نقف وقفة متأمل ومتفكر بهذا المصير.


عايشت وقرأت وسمعت قصصا كثيرة حدثت مع أناس هربوا من ديارهم خوفا من الموت، فكان الموت ينتظرهم في المكان الذي ظنوا أنهم في مأمن منه.


في مدينتي كانت عوائل مهجرة كثيرة تسكن فيها، وأكثر الضحايا الذين سقطوا بسبب القصف الحكومي هم من المهجرين وخصوصا من أبناء الفلوجة.


وتستمر القصص في هذا الباب فبين فترة وأخرى نسمع بحوادث كثيرة وحينما نتمعن بالخبر نجد أن قسما من ضحاياها هم من المهجرين، قبل أيام كان هناك باص تقله عوائل يرومون الذهاب من مدينة إلى أخرى في تركيا وفي الطريق انقلبت الحافلة ومات قسم من ركابها، وإذا بثمانية منهم هم من الجنسية العراقية أربعة منهم من مدينة الكرمة، وعائلة أخرى تهرب من جحيم الحرب في حلب فتصل إلى مدينة محاذية للحدود مع تركيا فيستقلون حافلة كي يصلوا إلى المكان الآمن الذي يخلصهم من الموت لكنه كان بانتظارهم حيث إن الحافلة تعرضت لحادث فخرجت عن مسارها وانقلبت وإذا بالعائلة قد ماتت بأكملها.


قصص كثيرة لا يمكن عدها أو حصرها، واهتمامي بهذا الجانب لا يعني أني أعارض خروج الناس الخائفين من ديارهم، فالأمن مقصد يبحث عنه كل من يعيش على هذه الأرض، والرسول صلى الله عليه وسلم حينما هاجر من مكة إلى المدينة فإنه كان يقصد المكان الآمن الذي يستطيع من خلاله نشر رسالته وتحقيق مراده.


لكن من الواجب على كل مسلم أن يعي حقيقة لا بد منها وهي أن المكان الآمن لن يزيد في عمر الإنسان شيئا، وأن مكان الحرب والخوف والرعب لن يُنقص من عمره شيئا، وأن الأجل إذا جاء فهو حاصل لا يمنعه شيء ولا يعارضه شيء.


قال الله عز وجل: أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ  [النساء: 78].


فلنكن على يقين أن الموت قطار سيمر على الجميع وأنه لا مفر منه، وأن الواجب على كل مسلم أن يتذكر بهذا المصير، وأن لا يغتر بالمكان الآمن وينسيه إياه.


وأدعو كل نازح ومهجر أن يقوي علاقته بالله عز وجل، وأن يجعل من هذه المرحلة طريقا للعودة إلى منهج الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وأقولها وبكل أسف وحسرة أن هناك من المهجرين من غره أمن المكان الذي يعيش فيه وانغمس في شهوات نفسه واتبع هواه، ونسي أنه ذات يوم كان يطلب النجدة من خالقه أن يخلصه من الأهوال التي كان يعيشها في مكانه المخيف والمرعب، ورحم الله القائل:


 الموْتُ بابٌ وكلُّ الناسِ داخِلُهُ  يا ليْتَ شعرِيَ بعدَ البابِ ما الدَّارُ      


الدَّارُ جنَّة ُ خلدٍ إنْ عمِلتَ بِمَا     يُرْضِي الإلَهَ، وإنْ قصّرْتَ، فالنّارُ      


هما محلان ما للناس غيرهما    فانظر لنفسك ماذا أنت تختار  


 


أضف تعليق