هيئة علماء المسلمين في العراق

الناطق الرسمي باسم الهيئة: نحمل على عاتقنا رسالة عظيمة وخطواتنا متقدمة نحو كتابة ميثاق وطني
الناطق الرسمي باسم الهيئة: نحمل على عاتقنا رسالة عظيمة وخطواتنا متقدمة نحو كتابة ميثاق وطني الناطق الرسمي باسم الهيئة: نحمل على عاتقنا رسالة عظيمة وخطواتنا متقدمة نحو كتابة ميثاق وطني

الناطق الرسمي باسم الهيئة: نحمل على عاتقنا رسالة عظيمة وخطواتنا متقدمة نحو كتابة ميثاق وطني

أكّد الناطق الرسمي باسم هيئة علماء المسلمين في العراق الشيخ الدكتور (يحيى الطائي)؛ أن الهيئة تحمل على عاتقها رسالة عظيمة وكبيرة، وهي تنافح من أجل تحقيق أهدافها وتعمل بمقتضى كل مرحلة حسب الأولويات.


وتناول لقاء خاص أجراه موقع (   الهيئة نت    ) مع الشيخ الطائي، جوانب عديدة تتعلق بالمشهد العراقي عامة، وبعمل الهيئة على وجه الخصوص ورؤيتها للحل ومشاريع عملها في ظل ما تعانيه البلاد من تردٍ على كافة المستويات، إلى جانب الخطوات التي تتخذها المؤسسة لتعضيد مبادرة العراق الجامع التي اطلقتها العام الماضي، والأدوار الإنسانية التي تمارسها داخل العراق ولاسيما على الصعيد الإغاثي.


وشرح الدكتور يحيى الطائي؛ جملة من القضايا المطروحة على طاولة الأحداث، وفصّل في تأصيلات شرعية حول الرؤية الوطنية لدى هيئة علماء المسلمين، فضلاً التغييرات الحاصلة في بعض مواقعها، سواء في رئاسات الأقسام والفروع والمكاتب الخارجية، أو منصب الناطق الرسمي نفسه.


وفيما يأتي النص الكامل للحوار:


   الهيئة نت    ::   بداية نرحب بكم دكتور، ونسأل عن أولويات عمل الهيئة الآن في ظل الظروف الحالية؟


د. الطائي: حملت هيئة علماء المسلمين على عاتقها رسالة كبيرة وعظيمة وهي تنافح وتكافح من أجلها ومن أجل تحقيق الأهداف التي أسست من أجلها ولم تتخل في وقت عما يفرضه الواجب عليها في كل مرحلة وحسب الأولويات، التي تفرض نوعًا معينًا من الأعمال في كل مرحلة. ففي هذه المرحلة بالذات التي يمر بها العراقيون من قصف للمدن وقتل للأبرياء وتهجير بذرائع شتى منها محاربة (تنظيم الدولة) وتخفي خلفها أهدافًا شتى منها، عملية التغيير الديموغرافي لمدن كاملة. وفرض هذا الواقع على الهيئة أن يكون من أولوياتها التنبيه على المخاطر الكبيرة لذلك، وإيضاح حقائق ما يجري على الأرض للراي العام، وإغاثة النازحين والتخفيف قدر الإمكان من معاناتهم التي باتت تشكل مأساة حقيقية فبلغت أرقام مخيفة جدًا ووفقت أحصاءات رسمية علمًا أن الحكومة لم تقدم شيئًا يذكر؛ لتخفيف تلك المعاناة وتعاملت معهم على أساس طائفي، وهذا يتضح جليًا من خلال مقارنة بسيطة بين ما قدم للنازحين من (تلعفر) والإحجام عن تقديم ذات العون للنازحين من محافظات الأنبار والموصل وتكريت وديالى؛ بل على العكس من ذلك فرضت ظروفًا قاسية جدًا على النازحين واعتبر الجميع مشتبه به، عملا بعكس القاعدة القانونية التي تقول: (المتهم بريء حتى تثبت إدانته)؛ حيث عكست هذه القاعدة على مهجّري الأنبار وتم التعامل معهم على أنهم متهمون حتى تثبت براءتهم، وما حصل من إذلال واعتقال على المعابر وإلى يومنا هذا، والذين فقدوا في معبر الرزارة بعد اعتقالهم ومصيرهم مجهول إلى الآن، ومن أجل ما تقدم قام (القسم الإغاثي) في الهيئة وبالتعاون مع منظمات إنسانية وخيرية بجهود كبيرة من أجل تخفيف هذه المعاناة عبر توفير (كرفانات) للسكن وخيم ومستلزمات إنسانية، وكذلك إنشاء مدارس وغيرها من الخدمات الإنسانية الضرورية، وقامت الهيئة أيضًا بواسطة أقسامها المعنية بهذا الشأن (القسم الاجتماعي وقسم حقوق الإنسان وقسم متابعة الفروع) بمتابعة الأوضاع الإنسانية لمن بقي في المدن المحاصرة، وكذلك رصد حالات الانتهاكات التي تقوم بها القوات الحكومية والميليشيات ضد المواطنين الأبرياء العزل وإيصال معاناة هؤلاء إلى العالم وبطرق مختلفة.


   الهيئة نت    :: هل ترون أن طروحات الهيئة تتوافق مع المتغيرات الجديدة في المنطقة؟


د. الطائي: السؤال الأهم هنا هل المتغيرات التي يراد لها أن تحصل في المنطقة هي لصالح شعوب المنطقة أم إنها تصب في مصالح الدول الكبرى دون النظر إلى مصالح شعوب المنطقة؟ بمعنى هل أن أمريكا وحلفاءها هي منظمة إغاثة إنسانية جاءت لتقدم خدماتها إلى المنطقة أم أن لها أهدافها التي تصب في مصالحها؟ بالتأكيد الجواب هو الثاني. إذن هل الطرح الواقعي في أن تستلم لهذه المشاريع الواردة، وتكون أداة لها وتكون كمواطن الخاسر الأكبر فيها أم أن تحاول تغيير قواعد هذه اللعبة على أقل تقدير، وأن تخرج منها إن لم تكن منتصرًا فبقدر قليل من الخسائر. هذه من الناحية المنطقية، ولنسقط الآن هذا الوصف على حالتنا العراقية وما يراد لها وما هي مشاريع الآخرين وما هو مشروع الهيئة، وأي المشاريع أكثر واقعية؟ فكل المشاريع ومن خلال ما موجود في الدستور الحالي وما تطرحه الإدارة الأمريكية ومشروع (بايدن) وغيره نستنتج أن ما يراد بالعراق الحالي: هو ان يكون بلدًا ضعيفًا، المواطنون فيه منقسمون حسب الولاء الطائفي والعرقي، وأن يقسّم إلى ثلاث كونفيدراليات وإن سميت في الدستور فيدرالية، ولكنها في الحقيقة كونفيدرالية انفصالية: كردستان في الشمال وإقليم السنّة في الوسط وإقليم الشيعة في الجنوب، ووضعت في الدستور ألغامًا كثيرة ستنشيء صراعات مستقبيلة بين هذه المكونات. فمثلًا المناطق المتنازع عليها بين (إقليم) كردستان وبين (إقليم السنّة) في الموصل وكركوك وديالى، وأيضًا صراع بين (إقليم السنّة) و(إقليم الشيعة) حول المناطق المتنازع عليها بين كربلاء والأنبار وغيرها ومن ثم صراعات داخل البلد الواحد، وبين مشروع عراق واحد موحد يعيش الكل فيه بسلام والأساس فيه المواطنة وليس لولاءات مختلفة متعددة ينعم فيه المواطن بالأمن والأمان. والسؤال هنا أي المشروعين أكثر واقعية الأول الذي سوف يمزّق ويفتت ويجعل العراقيين يسبحون في أنهار من الدماء؟ أم الثاني الذي يحمي دماءهم ويتقاسمون خيراته كأبناء الرجل الواحد؟ هذا الفرق يبين أن مشروع الهيئة هو الأكثر واقعية والقابل للتطبيق حيث عاش العراق دهورًا وعصورًا على هذا الحال.


    الهيئة نت    :: بعضهم يعيب عليكم دعوتكم إلى الوطنية وأنتم هيئة شرعية، فكيف يمكن التوفيق بين الإثنين وماهو التأصيل الشرعي لذلك؟


د. الطائي: مع شديد الأسف قلّة الوعي والإدراك والانسياق خلف مشاريع حزبية ضيّقة ودون النظر إلى المآلات صدرت هكذا دعوات تنم عن عدم الفهم وضيق الأفق، وقلّة العلم وفاقدة لأدنى معايير الفهم الصحيح لنصوص الشرع الحكيم فدعوى هؤلاء تنصب على فهم غير واقعي ومنطقي، وهي أن الشرع يتناقض مع (المواطنة) التي هي من مسلتزمات الوطنية وهذه دعوى بلا دليل أولًا، وثانيًا: هي دعوى متوهمة في الذهن وليس لها من الواقع نصيب؛ بل تظافرت أدلة من الشرع والسيرة والواقع على أن بين الشرع والمواطنة والوطن والوطنية تلازم حقيقي فلا يمكن إنفاذ شرع الله تبارك وتعالى بلا وطن، فمثلًا لو لم تكن ثمة علاقة بين الوطن والشرع لماذا شُرّع الجهاد؟ وهو أحد أركان الإسلام ولو لم تكن هناك علاقة بين الإنسان ووطنه لماذا شُرّع حدّ التغريب في حدّ الزنا، فالوطنية تعني حب الإنسان لوطنه والحنين إليه والسعي لتحقيق حريته وعزَّته، ولالتئام شمل أبنائه ودفْع أسباب الفرقة والشقاق عنهم. فهي بهذا المعنى من صميمِ الإسلام، ويحثُّ عليها الإسلام، كيف لا وقد قال- صلى الله عليه وسلم- مخاطبًا مكة حين أخرجه أهلُها منها: "والله إنكِ لأحبُّ بلاد الله إلى الله وأحبُّ بلاد الله إليَّ، ولولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت منك" وهذا الحديث رواه أصحاب السنن والمسانيد.


قال تعالى: {وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللّهِ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَماً كَثِيراً وَسَعَةً وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلى اللّهِ وَكَانَ اللّهُ غَفُوراً رَّحِيماً} [النساء:100].


وجه الاستدلال من الآية الكريمة: ما جعل الله تعالى من الثواب العظيم على الهجرة إليه سبحانه، لولا ما لمحبة الأوطان من التأثير في النفوس السوية، وتمسك الأحرار بأوطانهم وتحملهم في سبيلها مغبات كل شيء، لم يكن للهجرة هذا الثواب والفضل العظيم.


قال تعالى: {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فيِ الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَاركُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ الله يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [سورة الممتحنة آية 8].


وجه الاستدلال من الآية الكريمة اقتران حب الوطن بالدين.


وقوله الله تعالى: {ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم} [سورة النساء آية 66].


وجه الاستدلال من الآية الكريمة: فقد اقترن حب الديار مع محبة النفس، وأن كلًا منهما أمر متأصل في النفوس عزيز عليها.


وقوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لاَ تَسْفِكُونَ دِمَاءكُمْ وَلاَ تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ}.


وجه الاستدلال من الآية الكريمة أن الله تعالى قرن قتل النفس بالإخراج من الوطن في ميثاقه سبحانه على بني إسرائيل.


وقوله الله تعالى: {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَو أُنْثَىٰ ۖ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ ۖ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ} [آل عمران: آية 195].


وجه الاستدلال إن هذه الآيات تدل على أهمية الوطن، والقتال عنه وحمايته من شر الأعداء، وأثر إخراج المواطن من وطنه، والأجر المترتب على هذا الإخراج.


وقوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَىٰ إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا ۖ قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا ۖ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ} [البقرة: آية 246].


وجه الاستدلال من الآية أن سبب قتالهم الأعداء أولًا في سبيل الله ثم إنهم أخرجوهم من ديارهم.


وقال تعالى: {إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد} [سورة القصص آية 85].


وجه الاستدلال من الآية الكريمة: قال ابن عباس رضي الله عنهما في تفسير الآية والمقصود من المعياد: (أي إلى مكة)، وقال القرطبي رحمه الله: (قال مقاتل: خرج النبي صلى الله عليه وسلم- من الغار ليلًا مهاجرًا إلى المدينة في غير الطريق مخافة الطلب، فلما رجع إلى الطريق ونزل الجحفة عرف الطريق إلى مكة، فاشتاق إليها، فقال جبريل عليه السلام: إن الله يقول: (إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد) أي إلى مكة، ظاهرًا عليها قال النسفي رحمه الله: هذه الآية نزلت بالجحفة بين مكة والمدينة حين اشتاق رسول الله عليه السلام إلى مكان مولده، ومولد آبائه.


وهناك أدلة كثيرة في السنة النبوية المشرفة تعضد ما ذهبنا إليه وليس من حقنا التفريط بأرض العراق فقد جاء في كتاب المغني لابن قدامة في فَصْلٌ رَهْنُ سَوَادِ الْعِرَاقِ وَالْأَرْضِ الْمَوْقُوفَةِ المسألة (3305) (فَصْلٌ: وَأَمَّا رَهْنُ سَوَادِ الْعِرَاقِ، وَالْأَرْضِ الْمَوْقُوفَةِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَالصَّحِيحُ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا، فَكَذَلِكَ رَهْنُهَا. وَهَذَا مَنْصُوصُ الشَّافِعِي)، (كتاب المغني لابن قدامة (4/ 261).


   الهيئة نت    :: لوعدنا إلى مبادرة الهيئة الأخيرة "العراق الجامع" أين وصلت مراحل المبادرة؟


د. الطائي: انطلقت المرحلة الثانية من مشروع العراق الجامع قبل أشهر، وهي تمثل مرحلة مفصيلة مهمة جدًا وهي أشبه ما تكون بعملية جراحة مجهرية كونها تؤسس لمرحلة شبه نهائية من المشروع وهذه تتطلب مناقشات مستفيضة ووضع التصورات النهائية التي ستتوافق عليها الجهات التي تمثل شرائح أوسع من التي اشتركت في المرحلة الأولى فهي عملية بناء على ما سبق وانضاج كامل للمرحلة ما قبل الأخيرة منه والهيئة تتعامل مع المراحل بطريقة تمنع توقف مساراتها فعندما يتوقف مسار من مساراتها لأي سبب كان فإنها تشرع في تطوير مسار آخر من أجل تخطي تلك العتبات والعقبات؛ لأنها تدرك أن عامل الزمن والتعامل معه مهم جدًا في سرعة الإنجاز لأن هموم العراقيين تتزايد يومًا بعد يوم والمعاناة تتزايد وتتنوع صنوفها من أجل هذا كله تدرك الهيئة أهمية انجاز مراحل المبادرة ضمن السقف الزمني الموضوع لها.


   الهيئة نت    ::  هل من خطوات مقبلة لتعضيدها؟


د. الطائي: بالتأكيد هناك خطوات عضدها ما ورد في رسالة فضيلة الأمين العام في ذكرى ثورة العشرين في (30/6/2016)، التي حملت رسالة واضحة إلى القوى الوطنية في كتابة ميثاق وطني، فهذه وغيرها كلها تصب في عملية تعضيد المشروع. وقد أعلنت الهيئة قبل أيام في الذكرى الأولى لانطلاق مبادرة العراق الجامع في (15/8/2016) عن دعوة القوى الوطنية للشروع في كتابة ميثاق وطني جامع، في تطبيق عملي للمرحلة الأخيرة من مشروع (مبادرة العراق الجامع)، وهي الآن في طور إجراء المشاورات مع هذه القوى بهذا الصدد.


   الهيئة نت    ::  نود معرفة أسباب التغيير في بعض مواقع الهيئة، في رئاسات الأقسام والفروع والمكاتب الخارجية، ومنصب الناطق الرسمي الذي كان يشغله الدكتور محمد بشار الفيضي؟


د. الطائي: هناك أسباب عدة اقتضت تغيرات مختلفة في بعض المواقع في الهيئة؛ ناشئة عن طبيعة الأعمال والمهام التي تباشرها الهيئة في هذه المرحلة، وضرورات تطوير العمل المؤسسي في الهيئة في دورتها الجديدة بعد انتخابات الأمانة العامة والأمين العام في (9/5/2015)، فعلى سبيل المثال منصب مسؤول قسم الإعلام كان يشغله فضيلة الأمين العام الحالي الدكتور مثنى الضاري، وبقي هذا الموقع شاغرًا بسبب انتخابه أمينًا عامًا للهيئة، وعليه أنيطت هذه المهمة بالدكتور عبد الحميد العاني، وكذلك حصل هذا في مناصب (مساعد الأمين العام العلمي ومسؤول القسم الإغاثي ومسؤول القسم العلمي ومسؤول القسم المهني ومسؤول القسم الاجتماعي  ومسؤول القسم الإداري) فضلًا عن عدد من الفروع. أما فيما يخص الدكتور محمد بشار الفيضي فكما يعلم الجميع أن الدكتور شغل منصب الناطق الرسمي طيلة ثلاثة عشر عامًا ومثّل الهيئة خير تمثيل في ظروف صعبة وحساسة وعمل ضاغط ومتعب، وآثرت الهيئة على نفسها أن تفرّغ الدكتور من منصبه كناطق رسمي لمدة سنة كاملة، مع احتفاظه بعضوية الأمانة العامة؛ للمساهمة في عمل وطني يتطلب منه التفرّغ لهذا الجهد. وهذا يعطي رسالة مهمة أن هيئة علماء المسلمين تساند أي مشروع وطني من أجل العراق، فهي ضحّت بقرابة (100) من رجالها من أجل العراق والأمة، وهي لا تبخل بأي جهد يطلب منها، ودليل هذا هو إعطاء شخصية مهمة في الهيئة مثل الدكتور محمد بشار وبالخبرة المتراكمة لديه، هذا التفرّغ في هذه المرحلة المهمة. وقد أسند منصب الناطق الرسمي لي بديلًا عن الدكتور محمد بشار، بعد أن كنت أشغل منصب الناطق الإعلامي للهيئة.


   الهيئة نت    ::  هل للهيئة جهود في إغاثة النازحين وما طبيعة هذه الجهود؟


د. الطائي: منذ نشوء هيئة علماء المسلمين كانت تهتم بالجوانب الإنسانية للمواطنين وكان القسم الإغاثي والصحي يقوم بدور كبير في تجهيز المستشفيات والمراكز الصحية بالأدوية والمستلزمات الصحية، وفتح مراكز طبية في المناطق التي كانت تعاني من نقص في الخدمات في الفترة التي كانت مؤسسات الدولة في شلل تام، وكذلك القسم الاجتماعي فما بالك واليوم في ظل أعداد كبيرة من المهجرين والنازحين وكوارث صنعها الاحتلال وحكوماته الست المتعاقبة، فكان لابد للهيئة أن تستمر بهذا الدور الفاعل فكانت هناك حملات كبيرة تنطلق بين فترة وأخرى وحسب المتاح؛ لأن الظروف الأمنية غير متاحة لممارسة عمل معلن واسع من قبل الهيئة، ولكن الجهود كبيرة على الرغم من ذلك، فكانت أبرز الحملات الإغاثية هي حملة (الجسد الواحد) وحملة (رد الجميل) التي قامت ببناء مساكن جاهزة للمواطنين في ظل فشل وتقصير من الحكومة وبوجود ميزانية لم تسبق في تاريخ العراق لكنها لم توفر خيم للمواطنين تقيهم حرّ الصيف وبرد الشتاء، فقامت الهيئة بهذا الجهد وكذلك حملات (رمضان ثبات وأمل) وحملة (أنتم الكرماء) وحملة (وتواصوا بالصبر) والآن حملة (العراق الجامع) في مرحلتها الثالثة. ومن الملاحظ أن هذه الحملات تحمل مسميات لا تشعر المواطن العراقي بمنّة من أحد عليه؛ بل على العكس هو واجب نقوم به تجاههم وليس كما تفعل الطبقة السياسية، التي أصبح المواطن يتندر عليها بالطُرَفْ ومنها طرفة: ((صورني وأنا ما أدري))، وهم يمنّون على المواطنين بفتات ما سرقوه من أموال الشعب العراقي.


هناك جهود كبيرة وجبارة يقوم بها القسم الإغاثي للهيئة على الرغم من الضغوطات الكبيرة وقد غطت هذه الحملات مناطق كثيرة ومخيمات متفرقة وعوائلات نازحة ومتعففة بالتنسيق مع القسم الاجتماعي للهيئة وكذلك بالتنسيق مع قسم الفروع. وتنوع العمل الإغاثي حسب حاجة الناس فيها بين السكن وبناء المدارس وتوفير المستلزمات الإنسانية والمواد العينية والمواد الغذائية ووسائل التدفئة والتبريد والوقود والمنح المالية.


    الهيئة نت    ::  كيف تنظرون وتقيمون تقرير تشيلكوت الأخير عن غزو العراق؟


د. الطائي: التقرير مهم جدًا ووثيقة مهمة بقطع النظرعن عملية استثماره في هذه المرحلة؛ لما تضمنه من معلومات مهمة، ونتمنى على الدول الأخرى المشاركة في العدوان على العراق أن تخطو ذات الخطوة، وأن تكّفر عن ذنبها وتنصف ضحايا الأخطاء الكارثية التي ارتكبتها دول العدوان وأن تزيل هذه المعاناة، وتسهم في عملية إنقاذ العراق من الوضع المأساوي الحالي التي كانت هي سببًا رئيسًا فيه.


    الهيئة نت    ::  حملت رسالة الأمانة العامة رسائل داخلية وخارجية وتحذيرات للمنطقة من خطر داهم وبعثت رسالة للمخلصين بضرورة كتابة ميثاق وطني... ما تصوركم عن هذا الميثاق ومن سيشارك فيه؟


د. الطائي: حملت رسالة الهيئة رسائل داخلية وخارجية وأهم ما ورد هو: استلهام حالة ثورة العشرين وعوامل نجاحها كثورة شعبية بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معاني ودلالات بعيدة كل البعد عن الآفاق الضيقة والانتماءات والولاءات، وكيف أنه كان هناك دور إيجابي وفاعل لعلماء الدين وشيوخ العشائر والنخب في إنضاج العمل الوطني فيها، وكذلك كان في إبراز الحالة الوطنية الجامعة بعيدًا عن الهويات الفرعية، وكان هذا هو سر نجاح ثورة العشرين العام على الرغم من فشلها عسكريا، ومع الأخذ بنظر الاعتبار المتغيرات الحاصلة لكنها حالة يمكن أن تكرر، وأما بالنسبة للميثاق وبعد مرور هذه السنوات نعتقد أن النضج السياسي والوعي من قبل الحركات والأحزاب والقوى المناهضة للاحتلال سيجعل من السهولة بمكان في الإنضاج والاتفاق على ميثاق يجمع ولا يفرق، ويعزز وحدة الهوية العراقية الجامعة مع المحافظة على أمنه واستقراره وثرواته ومنع التدخل الخارجي في شؤونه، وإنصاف المظلومين.


    الهيئة نت    ::  ألا تعملون مع المناهضين للاحتلال لدعم عمل مشترك من أجل التحقيق قانونيًا فيما ترتب على الغزو؟


د. الطائي: هناك عمل دوؤب في توثيق كل جرائم الحرب منذ الاحتلال إلى الآن لكننا ندرك أن الفرصة الآن غير مؤاتية كون التعامل - مع شديد الأسف- مع انتهاكات حقوق الإنسان ذو بعد سياسي، وهناك ازدواجية في المعايير مع التعامل في هذا المثل كون الإدارة الأمريكية هي من مارست الإجرام والانتهاكات وهذا أصبح معروفًا للقاصي والداني، وكذلك هي من تحمي وتتستر على المجرمين كونهم هم أداة مشروع الاحتلال، وهذا ما كنّا نقوله دائمًا بأن العملية السياسية الموجودة هي جزء لا يتجزأ من منظومة الاحتلال، ولكن بصورة أخرى.


    الهيئة نت    ::  ما هو الحل برأيكم لما يجري في العراق بعد كل هذه السنوات من الفشل المتتابع لحكومات الاحتلال؟


د. الطائي: المنطق يفرض قواعده فما بني على خطأ لا يمكن أن يستمر أو أن يؤسس لنظرة صحيحة، ثم قواعد العملية السياسية المبينة على قواعد وأسس خاطئة من محاصصة طائفية وعرقية وتوزع الولاءات والانتماءات لا يمكن أن تولد مشروعًا وطنيًا ينهض بالعراق؛ فلابد من هدم تلك القواعد والأسس التي أنشأت منظومة فاشلة قادت البلد إلى أسوأ حال، وجعلته في أسفل القوائم في كل شيء، فالحل هو المشروع الوطني الجامع الذي تكون فيه المواطنة هي الأساس. والدعوة لإعداد ميثاق وطني؛ هي خطوة أساسية لابد منها لتحقيق التوافق بين القوى الساعية لتحقيق المشروع الوطني.


   الهيئة نت    


ج


أضف تعليق