هيئة علماء المسلمين في العراق

الداء الأعظم.. بقلم: د. عمر الراوي
الداء الأعظم.. بقلم: د. عمر الراوي الداء الأعظم.. بقلم: د. عمر الراوي

الداء الأعظم.. بقلم: د. عمر الراوي

إن أعظم داء يمر به مجتمعنا هو البعد عن الله تعالى، حيث إننا نرى الحال في مجتمعنا يتحول من سيء إلى أسوء، وأصبح تقليد الغرب بجميع أفعاله وأحواله وصفاته، من الأمور المستحسنة عند كثير من الشباب والفتيات.


ومن ينظر في حال مجتمعنا، يرى حجم الكارثة التي وصل إليها، فكثير من شبابنا ضائع، يسير خلف رغباته وشهواته، ويهتم بملبسه وترتيب شعره، أكثر من اهتمامه بهويته الإسلامية، وأمور أغرت الشباب وأبعدتهم عن الغاية الحقيقية التي أوجدهم الله لأجلها.


لقد عمد أعداء الله تعالى إلى فعل هذه الكوارث في هذا أمتنا، من أجل أن يفككوا أسرها ويُلهوا شبابها بمغريات تبعدهم عن المنهج الإلهي، وتصبح الأمة محطمة من كل الجوانب، ونحن نعلم كم تحتاج أمتنا إلى شباب مفعم بالإيمان والكرامة كي يخرجوها من وضعها الحالي، لكن أتباع الشيطان وأنصار العدوان أدخلوا كل ما يجعل من بعض الشباب شبابا مخدرا ضائعا يبحث عن المخدرات والملهيات.


إن أسبابا كثيرة وراء كل ما يحدث في مجتمعنا، ومن أهمها تخلينا عن منهج الله تعالى وبعدنا عنه، وما يحدث من انفلاتٍ لبعض الشباب، وتدهور لبعض بيوت المسلمين، يجعلنا في حيرة من أمرنا، لأننا نعلم أن أي إنسان إذا أصابته فتنة أو مرت به ضائقة التجأ إلى الله تعالى، لكننا نرى العكس في مجتمعاتنا، فنرى أنه كلما ضاق بها الحال، ابتعدت عن ربها المتعال، وكلما ابتعدنا عن منهج الله وحكمه، زادت عيشتنا ضنكا وهما، قال تعالى في محكم كتابه العزيز: (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى ) [طه: 124].


 فلنتفكر في هذه الآية جيدا، ونرى الضنك الذي وصلنا إليه، فمنذ سنوات عديدة لم نر الأرض مخضرة، بل جدب ومحل وقلة بركة وأرزاق، وقد يقول قائلٌ إن عزْوَ الضنك والشقاء في الدنيا للإعراض عن الله وللمعاصي فيه شيء من المبالغة، ولو تتبّعنا الأسباب التي أدّت إلى شقاء بلدنا خصوصا والأمة عموما على مستوى الأفراد والجماعات والدول لوجدنا مردّها جميعاً إلى هذه المعاصي وإلى هذا البعد عن منهج الله تعالى فإن شقاء الأمة الإسلامية إنما يعود لهوانها على عدوّها وظهور أعدائها عليها.


إن المعاصي التي يقترِفها الناس في حياتهم اليومية صغيرة كانت أم كبيرة إنما تؤثر على مجموع المسلمين في جميع شؤون حياتهم حتى على مستوى تلقّي المصائب، يقول الله تعالى: (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ) الشورى (30)، فإن الفرد الذي تتوالى عليه المصائب عليه أن ينظر إلى معاصيه وإلى كسب يديه وليراجع نفسه ثم لينظر، فإن آب ورجع فإن الله سبحانه يرفع عنه البلاء الذي أصابه، وإلا فإن الله يمهِله ثم تأتيه المصيبة التي لا يقوم معها.


إن داء البعد عن الله قد خلف نتائج سلبية في واقعنا ومنها: ظهور المشكلات المتعددة والأمراض المزمنة، التي نشأت عنها الأمراض النفسية المتنوعة من القلق والاكتئاب اللذين يؤديان غالباً إلى حياة يائسة، وحرمان من لذة الإيمان والسكينة.


لا بد لنا أن نعلم أننا لن نعيش حياة آمنة، إلا إذا عدنا إلى الله تعالى، فربما نعتقد أن حياتنا ستتحسن إذا زالت الأنظمة الظالمة، وأنا أقول هذا تصور خاطئ فالأنظمة الظالمة، والحكومات المتجبرة لن تزول إلا إذا أصلح المجتمع حاله مع خالقه، وغير أفعاله نحو الأحسن. ولنتذكر قول الله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ) [الرعد11].


 


*خاص بقسم الدعوة والإرشاد


 


أضف تعليق