هيئة علماء المسلمين في العراق

حكم الأموال الإضافية التي تفرضها محطات الوقود على المستهلكين
حكم الأموال الإضافية التي تفرضها محطات الوقود على المستهلكين حكم الأموال الإضافية التي تفرضها محطات الوقود على المستهلكين

حكم الأموال الإضافية التي تفرضها محطات الوقود على المستهلكين

ورد إلى قسم الفتوى في هيئة علماء المسلمين؛ سؤال بشأن الأموال الإضافية التي تجنيها محطات الوقود من المواطنين وتلزم العاملين بتحصيلها زيادة على قيمة الوقود، وفيما يأتي تفصيل المسألة:


‏السؤال: أحد العاملين محطة للوقود تعود لشركة استثمارية يشتكي من أن  إدارة المحطة تلزم عامليها بأخذ زيادة فوق المبلغ المحدد في العداد؛ مثلاً: إذا كانت السيارة تزود بالوقود بقيمة (10) آلاف دينار؛ فإن على العامل أن يأخذ من المستهلك (11) ألفًا، أو (10) آلاف و(500) دينار، أو أحيانًا يطلب عامل المحطة " بخشيش" بمعنى منحة فوق المبلغ المحدد في العداد .


 يقول هذا العامل؛ إن أصحاب السيارات كثيرًا ما يشتمونا ويسبونا ويقولون: "لا محللين ولا موهوبين.. هذه الزيادة حرام تأخذوها). وهو فعلاً يشعر أن ذلك حرامًا ويشعر أنه يُطعم أهله حرامًا ، لكن إدارة المحطة تحاسبه وتأمره أن يأخذ الزيادة ويسلمها للدائرة وإن وجدت نقصًا تخصم من أجره اليومي.


الجواب:


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.. وبعد:


 


لا يجوز في شريعتنا الإسلامية أخذ أموال الغير أو التصرف بها بطريقة الغصب أو بأسلوب يشابهه أو بطريقة  تنم عن قلة الحياء، أو الضحك على الآخرين بطريقة يستغل فيها وقار الرجل أو ظروفه، وكل هذه الصور وما يشابهها يُعدُّ ظلمًا للغير.


ولا يحلُّ أخذ مال الغير أو التصرف به إلا إذا كان بوسيلة مشروعة أو أخذ منه عن طيب نفسٍ ورضًا واضحٍ، وقد دلل القرآن الكريم على ذلك بآياتٍ صريحةٍ محكمةٍ؛ ومن ذلك قول الله عز وجل: (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل...) سورة البقرة من الآية 188.


وقول الله عزو جل: (يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا  أن تكون تجارة عن تراضٍ منكم...) سورة النساء من الآية 29، ثم عقب الله عز وجل بعد ذلك فقال: (ومن يفعل ذلك عدوانًا وظلمًا فسوف نصليه نارًا وكان ذلك على الله يسيرًا) سورة النساء، الآية 30.


وقد أكَّد رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم على المعنى المذكور في الآيات المتقدم ذكرها بأحاديث كثيرة، ومن ذلك حديثه المشهور في حجة الوداع: (...إن الله حرَّم عليكم دماءكم وأموالكم وأعراضكم كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا...) وفي لفظ آخر: (ألا لا تظالموا، ألا لا تظلموا، إنه لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه) رواه الأمام أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود وغيرهم.


وجاء في رواية أخرى؛ (فقال له رجل: وإن كان شيئًا يسيرًا يا رسول الله؟ قال: وإن قضيبًا من أراك) رواه الإمام مسلم.


وفي ضوء هذه النصوص الكريمة؛ يُعد ما  جاء في السؤال  من أخذ عمال محطة الوقود من الناس وبالطريقة التي ذكرت في السؤال ـ ولا سيما ممن يقولون للعمال "لا محللين ولا موهوبين هذه الزيادة حرام تأخذوها" ـ يُعد ذلك حرامًا وظلمًا لا يجوزان قطعًا، ولا يُبَرَّر للعمال أخذ تلك الأموال بذريعة أن مالك المحطة يطلب منهم ذلك؛ لأنه (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق)، ويُعد ذلك التصرف من العدوان والإثم المنهي عنه في قوله تعالى: {ولا تعاونوا على الإثم والعدوان}.


وأقول للعمّال: هل تدرون في تصرفكم هذا؛ أنكم ممن يبيع آخرته بدنيا غيره؟؟ ولو ذهبتهم تستجدون الناس لكان أهون شرًا من فعلكم المذكور.


وأقول لصاحب المحطة وغيره: لماذا هذا الجشع في المال الحرام؟ ألا تحمد الله عز وجل أن جعل لك بابًا في الرزق الحلال، فلماذا تلوثه بالحرام؟


اتقوا الله جميعًا في أنفسكم وأموالكم وعيالكم، واعلموا أنكم ستلقون الله عز وجل ويسألكم عن هذه الأموال وحينئذ ستكونون من المفلسين.


اتقوا الله وتوبوا إليه، وارجعوا للحق والعدل، وإيّاكم والظلم في أموال الناس؛ فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، والله المستعان.


قسم الفتوى ـ هيئة علماء المسلمين


أضف تعليق