هيئة علماء المسلمين في العراق

في حوار مع الجزيرة: الامين العام للهيئة يؤكد ان مأساة الفلوجة متواصلة منذ اكثر من عامين
في حوار مع الجزيرة: الامين العام للهيئة يؤكد ان مأساة الفلوجة متواصلة منذ اكثر من عامين في حوار مع الجزيرة: الامين العام للهيئة يؤكد ان مأساة الفلوجة متواصلة منذ اكثر من عامين

في حوار مع الجزيرة: الامين العام للهيئة يؤكد ان مأساة الفلوجة متواصلة منذ اكثر من عامين

أكد الدكتور (مثنى حارث الضاري) الامين العام لهيئة علماء المسلمين ان المأساة الإنسانية الكبيرة التي تشهدها مدينة الفلوجة ليست وليدة اللحظة بل هي  متواصلة منذ أكثر من عامين ولكنها تفاقمت بعد نزوح الكثير من أبنائها قبل بدء المعركة الاخيرة.


 واوضح الدكتور (الضاري) في حوار اجراه الصحفي (احمد منصور) ضمن برنامج (بلا حدود) الذي تبثه قناة الجزيرة، ان الكثير من ابناء الفلوجة الذين توجهوا بعد بدء المعركة الى ناحية (عامرية الفلوجة) تم اعتقالهم بحجة التدقيق الأمني .. مشيرا الى ان المعتقلين تم احتجازهم في منشأة (الشهيد) احدى منشآت التصنيع العسكري السابقة في الناحية المذكورة وهم يعانون شتى صنوف التعب والارهاق والاجهاد والضغط النفسي، فضلا عن اعتقال المئات من شباب الفلوجة في مناطق أخرى وتمارس ضدهم كل صنوف العذاب ولا يعرف عنهم شيء حتى الان.


ولفت (الضاري)، الانتباه الى ان قصة الفلوجة ـ التي أهانت الأمريكان مرتين ولم يتمكنوا من إخضاعها ـ بدأت في نيسان عام 2004، وما زالت فصولها مستمرة حتى الآن، وذلك لما تمثلة هذه المدينة من رمزية للمقاومة الباسلة ليس في العراق فحسب، بل في  العالم العربي والعالم الإسلامي،.. مستعرضا الخطط الكثيرة الرامية الى استهداف الفلوجة كأسم، ومعنى، وتاريخ، وناس.


 واشار الامين العام للهيئة الى ان الهدف من معركة الفلوجة الحالية هو امتصاص الغضب الشيعي الذي بدأ في العاصمة بغداد ولاسيما الحشود التي كانت تطالب بإقالة حكومة (حيدر العبادي) .. موضحا أن إيران استطاعت ان توحد الجميع وتقود الحشود في معركة الفلوجة التي وصفها (قاسم سليماني) بانها معركة (أمة) ثم تتابعت تصريحات الكثير من قادة الميليشيات الطائفية الذين عدّوا المدينة (غدة سرطانية) ينبغي استئصالها و (بؤرة للارهاب) يجب القضاء عليها.


واكد الدكتور (الضاري) ان العملية السياسية الحالية ليست جوًا طبيعيا حقيقيا للعمل السياسي؛ لذلك سميت عملية سياسية وما زال هذا المصطلح ـ الذي يدل على عدم الاستمرار، والبقاء على حالة مؤقتة ـ مستعملا حتى الآن .. مشيرا الى ان هذه العملية ـ التي تقوم على اقصاء المكون السنّي الذي يُعد أكبر مكون في العراق ـ بدأت بناء على ما اتفقت عليه ما تسمى المعارضة السياسية العراقية مع حكومة الولايات المتحدة الأمريكية قبل الاحتلال الغاشم.


وفي ختام اللقاء، قال الامين العام للهيئة في رده على سؤال بشأن عدم مشاركة الهيئة في العملية السياسية الحالية: لقد أثبتت الأيام الأخيرة صدق ما قلناه منذ البداية بإن هذه العملية السياسية ستنتهي إلى ما انتهت إليه الآن، فكيف يمكن أن نشارك فيها؟


وفي ما ياتي نص الحوار:


تفاقمت الأوضاع في مدينه الفلوجة بشكل مريع وقد ذكرت الأمم المتحدة ان ثمانين ألفاً من سكانها قد هُجّروا ويعيشون أوضاعا مأساويه بخلاف الذين أصرّوا على البقاء في المدينة والذين يقدر عددهم بعشرات الآلاف، هذا بخلاف عشرات الآلاف مِن مَن هُجِّروا من الحروب السابقة، ومأساة الفلوجة ليست وليدة فيها اليوم، ولكن مأساتها في ابريل من عام 2004 حينما حاصرتها القوات الأمريكية ولم توقف عداوتها لها ولأهلها حتى الآن بعدما قام أهالي الفلوجة بقتل أربعه من المرتزقة الذين يعملون مع القوات الأمريكية ومثلّوا بجثثهم.


فهل معركة اليوم منفصلة عن معركة عام 2004, وهل ما يجري في الفلوجة مقتصرة على الفلوجة وحدها؟ أم ان آثاره ستتجاوز الفلوجة إلى الأنبار، ثم إلى العراق ثم إلى المنطقة كلها ولاسيما دول الخليج.


تساؤلات كثيرة حول هذا الموضوع أطرحها في حلقة اليوم على الدكتور (مثنى حارث الضاري) الأمين العام لهيئة علماء المسلمين في العراق .


 ولد (مثنى حارث الضاري الزوبعي الشمري) في قضاء أبو غريب بمحافظة بغداد في العراق عام 1969، حصل على درجة الدكتوراه في أصول الفقه من جامعه بغداد في عام 2000م، حول الضوابط الأصولية للسياسة الشرعية في العصر الحديث، عُينَ مدرسا في الجامعة حيث قام بتدريس أصول الفقه وأشرف وناقش عددا من الرسائل العلمية، وأصدر عددا من البحوث والدراسات في أصول الفقه، وحول أوضاع العراق الحالية، عضو المجلس التأسيسي لهيئة علماء المسلمين في العراق الذي أسس في عام 2003، ومسؤول الإعلام فيها منذ عام 2003، تولى أمانتها العامة في شهر مايو من العام الماضي 2015.


*أحمد منصور: الخبر الأول في أخبار الجزيرة عن مأساة إنسانيةٍ جديدةٍ في أهالي الفلوجة اليوم حيث قتل أكثر من عشرين من كبار السن جراء احتجازهم في منشأة صناعية معدة لتخزين المواد الكيميائية بالقرب من عامرية الفلوجة، الأوضاع الإنسانية تتفاقم ولا أحد يتحرك سوى ان الأمم المتحدة تعلن فقط عن الأرقام، ما طبيعة وعمق مأساة الإنسانية في الفلوجة؟


// د. مثنى الضاري: بسم الله الرحمن الرحيم


المأساة الإنسانية في الفلوجة كبيرة جداً جدا وهي ليست وليدة اللحظة وإنما مستمرة منذ أكثر من سنتين ولكنها تفاقمت في هذه المرحلة بعد نزوح كثير من أهالي الفلوجة قبل بدء المعركة وبعد المعركة، كثير منهم توجهوا إلى جنوب الفلوجة نحو ناحية عامرية الفلوجة، واعتقل أو احتجز كثير منهم تحت ما يسمى بالتدقيق الأمني خشية تسرب أعضاء التنظيم إلى النازحين كما تقول السلطات هناك.


 وهؤلاء اعتقلوا أو احتجزوا في منشأة (الشهيد) احدى منشآت التصنيع العسكري السابقة في عامرية الفلوجة، ويعانون في هذا الحجز شتى صنوف التعب والارهاق والاجهاد والمعاناة من قبل مَن يجرون هذه العملية، الذين يجرونها بطرق أغلبها يعتمد على الضغط النفسي، فضلا عن ذلك هناك سجناء كثر من شباب الفلوجة في هذه المنشأة وفي مناطق أخرى في الخالدية، على سبيل المثال منذ أشهر ولا يعرف عنهم شيء وتمارس عليهم كل صنوف العذاب، فالمأساة مستمرة ومن دلائل هذه المأساة أن مخيمات النزوح الآن في عامرية الفلوجة وغيرها لا تتسع لعشرات الآلاف الذين نزحوا من المدينة، الذين يفترشون الأرض ويلتحفون السماء، وهذا ليس وصفا مجازيا إنما هو حقيقي على الأرض، عائلات كاملة لا معيل لها ومخيمات اللاجئين لا تسعهم.


جهود الأمم جهود تكاد تكون شكلية، والمأساة أن الحكومة كما نعرف حكومة بغداد لا تهتم بهؤلاء بل أن من يدّعي العناية بهؤلاء ويهتم بهم في عامرية الفلوجة من السلطات الموجودة هناك سواء كانوا من مسؤولي المجلس البلدي أو الحشد العشائري كما يسمى وغيرهم، يمارسون سياسة الابتزاز، وأنا أضرب مثلا نحن في الهيئة حاولنا إنشاء مخيم عن طريق إحدى الجمعيات المتعاونة معنا من جمعيات الإغاثة الإنسانية، تصور يطلبون منا مبلغ (300) مليون دينار عراقي ما يقارب (250) ألف دولار.


*أحمد منصور:  يعني هل تحولت مأساة أهالي الفلوجة إلى تجارة لدى بعض العشائر العراقية؟


// د. مثنى الضاري: نعم تحولت إلى تجارة، يطلبون منا مناصفة المبلغ (125) ألف دولار ننشئ بها المخيم و(125) ألف لهذه السلطة، التي تدّعي أنها ستوفر الموافقات الرسمية وتغض عنا النظر، والذي لا يدفع لا يغض عنه النظر ويضايق، بل ويزيد المأساة أن هناك مادة وصلت وهي الحمامات الجاهزة، الحمامات السريعة من الأمم المتحدة وهذه موضوعة في المخازن إلى الآن، ولا تسلم للنازحين حتى يستمر بناء حمامات الطابوق أو البلوك لمعامل تابعة لأناس يعملون في المجالس البلدية وفي الحشد العشائري، فهي سياسة للاستفادة من حالة النازحين بأقصى صورة ممكنة.


*أحمد منصور:  نحن نعلم تجار الحروب، لكن الآن هناك تجار المآسي، تجار للمعاناة الذين يعانونها الناس بالفلوجة.


// د. مثنى الضاري: تجار مآسي بكل ما للكلمة من معنى، ولعلك تذكر أنه جرت محاولات عديدة لإدخال مواد الإغاثة للفلوجة قبل بدء المعركة وتحججت حكومة بغداد بأن تنظيم الدولة لا يسمح بها، وذهب أطراف وسطاء بين الحكومة وسلطات عامرية الفلوجة ولم يستطيعوا، إلى بدء المعركة إدخال هذه المواد الإغاثية، وما زالت قابعة في المخازن، فهي إذن مأساة في بطن مأساة.


*أحمد منصور: نحن عندنا حتى تكون الأمور دقيقة، قام زملائي خلال الأيام الماضية بفرز عشرات من تقارير الفيديو التي صورها حتى الأهالي ونقلت وبثت على شاشة الجزيرة وعلى شاشة الجزيرة مباشر وعلى بعض المواقع أيضا، نشاهد الآن معاناة بعض الأطفال من القصف وأترك لك المجال لتعلق على ما يعانيه ليس فقط من كبار السن كما حدث اليوم، من العشرين الذين ماتوا جراء الاحتجاز، ولكن أيضا من عشرات الأطفال والنساء الذين يُقتل بعضهم، ويتعرض بعضهم للإصابات والقتل نشاهد (مقطع فيديو):


*أحمد منصور: حكومة بغداد تقول إن ما يجري نتاج الحرب، والحرب من الطبيعي أن يكون لها ضحايا مدنيون، كما نحن شاهدنا الآن.


// د. مثنى الضاري: من الطبيعي أن يكون هناك ضحايا مدنيون، ولكن كنتائج عرضية وبأعداد قليلة وليس بهذا الحجم الكبير الذي أراه، إحصائية مستشفى الفلوجة قبل بدء المعركة تقول إن هناك تسعة آلاف وخمسمائة إصابة بين قتيل وجريح وأغلبهم من النساء والأطفال، أما بعد بدء المعركة فلم تحص الأرقام إلى الآن، سبب هذا كله ما نسميه بالقصف العشوائي، وهو من حيث المبدأ  ليس عشوائيا بمعنى أن الجيش وقوات الشرطة الاتحادية، ومليشيا ما يسمى بالحشد الشعبي الطائفي هذه جميعا تقصف الفلوجة بكل ما لديها من أسلحة ثقيلة وطائرات مع التحالف الدولي لضرب المدينة كاملة وليس انتقاء أهداف لتنظيم الدولة، فإذاً كمية الخسائر الكبيرة التي وقعت على السكان، وهذا يرد على رئيس الحكومة أو على الحكومة التي تدّعي أنها هناك أمرا طبيعيا وأن هناك خسائر عرضية.


*احمد منصور : معركة الفلوجة الآن هل نستطيع أن نفصلها عن معركة أبريل ونوفمبر 2004م؟


// د. مثنى الضاري: أبدا القصة هي نفس القصة، بدأت في شهر نيسان ـ أبريل 2004، ومستمرة فصولها إلى الآن، الفلوجة بما تمثل من رمزية للمقاومة العراقية مُستهدفة من ذلك الوقت، وليست مستهدفة الآن، لأن تنظيم الدولة فيها وإنما هي مستهدفة لأنها الفلوجة، مستهدفة كاسم، كمعنى، كتاريخ، كناس؛ لذلك الآن هناك خطط كثيرة، احدى الخطط ظهرت قبل أيام يتكلمون بكل صراحة، أحد مراكز الدراسات المقرب من الحكومة يقول: ينبغي إعداد خطة من الآن لتحييد الفلوجة وإخراجها من ما هي فيه من هيمنة وسيطرة للمتشددين والمتطرفين عليها، ومن ضمن المقترحات هيمنة الوقف السني على المساجد وعدم السماح لأحد باستخدامها بطرق تؤدي إلى وصول (متشددين)، والأخطر من ذلك أنه ينبغي فتح انغلاق المدينة كما يقولون، بمعنى أنه ينبغي أن تكون دوائر الدولة والجامعات ووو... داخل المدينة مختلطة يشارك فيها ويعمل فيها موظفون من جميع أطياف الشعب العراقي، طبعا هي رسالة واضحة حتى لا تبقى المدينة ذات نمط سكاني واحد، فإذاً الفلوجة قصتها أصبحت رمز المقاومة ليس في العراق، وليس في العالم العربي، وليس في العالم الإسلامي، أصبحت رمزًا من رموز المقاومة، أهانت الأمريكان مرتين ولم يستطع الأمريكان إخضاعها ولا إجبارها وهؤلاء يحاولون الآن إخضاعها، ولم يستطيعوا إلى هذا اللحظة.


*أحمد منصور: هل لازالت هناك فلوجة ؟، هل لازال هناك مدينة؟ في ظل تقارير سواء لمنظمات قريبة من الأمم المتحدة أو تقارير لمراكز دراسات تقول إن 80% من المدينة أصبح أطلالا ولم يعد لها وجود.


// د. مثنى الضاري: بالضبط المدينة أصبحت خارج التاريخ في هذا الجانب، في جانب البناء في جانب الخدمات الأساسية، البنية التحتية، تقريبا هذه النسبة 80% معقولة جدا، و20% الباقي غير صالح وغير مؤهل إلى أن يرجع إليه السكان، وأنت تعرف أن الفلوجة تحتاج إلى تأهيل من المعركتين الأولى والثانية في 2004م، فما بالك بمعركة ثالثة، وبهذه الطريقة الهمجية بالقصف التي أحالت المدينة قاعا يبابا، فإذًا المدينة خارج اطار المسمى الطبيعي للمدن.


*أحمد منصور: قلت إن الفلوجة أصبحت رمزيه للمقاومة، ما رمزية الفلوجة؟


// د. مثنى الضاري: الفلوجة أولا، إذا بدأنا من الآخر من بعد الاحتلال، كان الإعلان الرسمي الأول للمقاومة العراقية في الفلوجة أو صدر من الفلوجة، نعم جرت عمليات للمقاومة قبل الفلوجة؛ لأن الفلوجة آخر مدينة كبيرة احتلتها قوات الاحتلال في العراق، فالمقاومة بدأت في حزام بغداد وفي بعض المناطق الأخرى قبل أن تبدأ في الفلوجة، ولكنها كانت عمليات كثيرة وليس ضمن رابط يربطها، ولكن العمليات الكبيرة التي بدأت ضد الاحتلال كانت في الفلوجة، ومن هنا سميت المدينة كأول مدينة تنطلق أو تعلن منها المقاومة العراقية فهذه نقطة، والنقطة الثانية؛ لأنها صمدت في وجه الاحتلال الأمريكي في معركتين كبيرتين انتصرت في الأولى، ولم تنهزم في الثانية، حتى وإن دخل الاحتلال إلى المدينة، ولاسيما بعد أن عرفنا أنه ماذا استخدم في ذلك الوقت من أسلحة محرمة دوليا.


*أحمد منصور: الأولى كانت في أبريل والثانية في نوفمبر تشرين الثاني عام 2004م.


// د. مثنى الضاري: نعم، وأنت كنت شاهدا في المعركة الأولى وتعرف ما جرى، والمعركة الثانية لست بعيدا عنها، هذا الحقد الأمريكي المتواصل موجود؛ لذلك فالآن التحالف الدولي مع جيش مع شرطة مع مليشيا حشد طائفي مع إيران يحاولون جميعا الثأر من المدينة، ولعل تصريحات بعض قيادات الحشد وبعض المسؤولين السابقين مثل نوري المالكي واضحة جدا، في بيان أن العملية ثأرية تستهدف هذه المدينة، أما إذا أخذنا في التاريخ، فالمدينة شاركت أو تصدت للاحتلال البريطاني في عام 1941، فيما يعرف في وقته بالحرب العراقية ـ البريطانية، وكانت هناك معركة كبيرة ومشهورة عند جسر الفلوجة الحديدي، وقبل ذلك شاركت الفلوجة في ثورة العشرين بقوة ضد الاحتلال البريطاني، بل كانت السفن والبواخر البريطانية التي تنقل الإمدادات لا تستطيع تجاوز الفلوجة بسبب وجود مقاومة شديدة فيها في ذلك الوقت، والعشائر المحيطة بها كان لها قصب السبق في ذلك.


*أحمد منصور: من نهر الفرات تقصد.


// د. مثنى الضاري: من نهر الفرات بالضبط غربي العراق، ثم جاء الاحتلال الأمريكي فتصدت له الفلوجة، والآن في هذه المعركة الثالثة استعصت الفلوجة على الحكومة كل هذه السنوات ولذلك تركتها كآخر مدينة، وباعتقادي أن الموصل في خطة الحكومة وخطة التحالف الدولي كانت قبل الفلوجة، ولكن ذهبت ايران إلى هذه المعركة وحكومة العبادي معها؛ لتخفيف الوطأ عن الأزمة الداخلية التي حصلت بين الأطراف الماسكة بالحكم في بغداد فكانت المعركة قبل أوانها.


*أحمد منصور: يعني معركة الفلوجة الحالية، هل هدف من أهدافها هو امتصاص الغضب الشيعي ـ الشيعي الذي بدأ يحدث في بغداد لاسيما الحشود التي دفعها الصدريون، والتي كانت تخرج تطالب  بإقالة حكومة العبادي؟


// د. مثنى الضاري: بالضبط خلقوا لهم قضية، خلقوا لهم موضوعا رمزيا، ومن هنا رأيت أن إيران استطاعت بهذه الطريقة أن توحد الجميع، ثم جاءت (الأيقونة) الإيرانية (قاسم سليماني) لكي يقود هذه الحشود ويوحد القضية، وهو يعد معركة الفلوجة، معركة أمة بالنسبة له، وتتابعت على هذه التصريحات الكثير من قادة الميليشيات الذين عدوا المدينة غدة سرطانية، وبؤرة ينبغي استئصالها والقضاء عليها ولعلك لاحظت أنهم يركزون على المدينة، ولا يركزون على تنظيم الدولة، فالعقدة هي من المدينة.


*أحمد منصور: الآن هم يعلنون أن هدفهم هو داعش، هل القضية الآن هي داعش، ووجوده في الفلوجة، أم القضية هي الفلوجة وأهلها وتأريخها ومقاومتها ورمزيتها كما أشرت أنت؟


// د. مثنى الضاري: القضية الآنية هي تنظيم الدولة، أما القضية بالمنظور الكلي فهي الفلوجة، وما تمثله الفلوجة، ليس للعراق فقط.


*أحمد منصور: يعني تنظيم الدولة اتكئ للهدف الأكبر؟


 // د. مثنى الضاري: بالضبط، بالضبط ذريعة، ذريعة تنظيم الدولة ذريعة، وقلنا هذا، ونقوله الآن تنظيم الدولة بغض النظر عن موقفنا منهُ، اُتخذ ذريعة لضرب المدينة وكانت ذريعة ناجحة باعتقادي.


*أحمد منصور: نحن نستطيع أن نتفهم الحقد الأمريكي كما أشرت له من المدينة، أن الأمريكان شكلت لهم الفلوجة عقدة لدى إدارة بوش وخطاباته وللعسكريين ولغيرها، ولكن ما هي دوافع المليشيات ودوافع الإيرانيين ودوافع هذا الحشد الشيعي الكبير سواء من الحكومة أو من المليشيات ضد المدينة؟، واسمح لي أن نشاهد الآن، نحن جمعنا من المدينة  مجموعة من الفيديوهات لتصريحات رسمية بثت لقادة الميلشيات الشيعية وحتى للمسؤولين لـ(نوري المالكي) كلها ضد الفلوجة، ماذا فعلت الفلوجة لهؤلاء، أسمع منك الإجابة بعد ما نشاهد الفيديو (مقطع فيديو).


(أوس الخفاجي) الأمين العام لكتائب ابو الفضل العباس: الفلوجة منبع الإرهاب منذ 2004م وإلى الآن لا فيها شيخ عشيرة آدمي ولا فيها انسان وطني ولا فيها انسان دين ملتزم حتى في مذهب السنة، فالآن فرصتنا لتطهير العراق لاستئصال ورم الفلوجة تطهير العراق، تطهير الإسلام في العالم كله، هذا شرف لازم نشارك فيه، (نوري المالكي): تحرير الفلوجة قريبا هذه البؤرة التي طالما كانت رأس الأفعى، التي خرّجت الكثير من القتلة والتكفيريين.


*أحمد منصور: منبع الارهاب! رأس الأفعى!  قائد مليشيا.. (أوس الخفاجي) الأمين العام لميليشيا أبو فضل العباس ... (نوري المالكي) رئيس الوزراء السابق والذي ما زال يحظى بنفوذ هائل بالإدارة وما يجري بالعراق حتى الآن... (قاسم سليماني) رامبو  إيران كما يوصف قائد الحرس الثوري، كل هذا الخليط ومعهم الأمريكان، ومعهم للأسف الشديد حشد عربي أو تحالف عربي يشارك بالمعركة من بينهم دول الخليج، ما الذي جمع كل هؤلاء، ما الذي جمع دول الخليج مع إيران التي تعاديهم الآن مع المليشيا الطائفية مع الأمريكان كل هؤلاء اجتمعوا على الفلوجة رأس الأفعى ومنبع الإرهاب، حتى الرجل يقول: "لا فيها شيخ عشيرة عنده دين ولا ملتزم"، والفلوجة على مدار التاريخ لها وصف آخر.


// د. مثنى الضاري: أنا أقول: هؤلاء جميع من ذكرتهم (شركاء متشاكسون)، حكومة بغداد الطائفية، الجيش، الشرطة، المليشيا الطائفية، إيران، التحالف الدولي، الدول العربية المشاركة في التحالف الدولي. والقسمة بينهم (قسمة ضيزى) والرابح فيها إيران وأمريكا والتحالف الدولي فقط.


*أحمد منصور: يعني الدول العربية المشاركة بالتحالف العربي في الوقت التي تعلن به عداء إيران هي تدعم إيران بالعراق وتدعم الحكومة الطائفية بالعراق هناك كما تسميها.


// د. مثنى الضاري: بالضبط، تدعمهم من حيث لا تدري أو تدري، يعني إيران تفعل المشاكل.. أو دعنا نبدأ من الشريط إذًا لاحظت أنه يتكلم عن الفلوجة بهذه الصيغة وهو قائد لمليشيا أو أمين عام لميليشيا وإسلامية المفروض فيها، والآية لا يقرأها صحيحة، يزيد عليها حروفا من عنده، المهم يتكلم عن الفلوجة ويظهر مقدار الحقد في هذا الموضوع.


*أحمد منصور: ويربط الفلوجة من 2004م إلى الآن.


// د. مثنى الضاري: بالضبط


*أحمد منصور: في عام 2004م ما كان يوجد  مشكلة.


 // د. مثنى الضاري: أنا أربط كما هو يربط، هناك عقدة متأصلة عند كل من دخل العملية السياسية.


*أحمد منصور: بالعراق؟


// د. مثنى الضاري: بالضبط شيعتهم وسنتهم وكردهم، عقدة من الفلوجة التي تعطي رمزية للمقاومة العراقية؛ لأنهم كانوا يقولون هذا تحرير فإذا بالمقاومة تقول هذا احتلال.


*أحمد منصور: سنة 2004 ما كان يوجد داعش، سنة 2004م كانت المقاومة السنية وأهالي الفلوجة.


// د. مثنى الضاري: بالضبط.


*أحمد منصور: الآن المعركة مستمرة من 2004م والآن تعلق الشماعة على داعش.


// د. مثنى الضاري: لو كان المقصود تنظيم الدولة لاكتفينا وما ذهبنا إلى التاريخ سنة 2004، ولكن القصة ليست قصة تنظيم الدولة، القصة هي قصة المدينة وحالة المقاومة ورمزية هذه المدينة، عندهم عقدة كما قلت هؤلاء جميعاً؛ لأنهم يعتقدون بأن هذا تحرير، وإذا بالمقاومة العراقية تخرّب هذا المشروع السياسي الذي جاء به الأمريكان، وأضحت رمزا للمقاومة، وهذا يشعرهم بالنقص؛ حيث إن الذي يقاوم هو الوطني والذي لا يقاوم داخل العملية السياسية هو غير الوطني، وبالمناسبة أذكر حادثة صحفي عراقي مقيم في أحد البلدان العربية، قبل سنوات في 2005 التقينا به في ندوة، وإذا به يقول يا أخي لماذا تتكلمون بهذه اللغة الوطنية؟، قلت له هذا الواقع وهذا ما يفرضه علينا ديننا ووطننا، قال: لا، أنت بهذا الكلام تُشعر الآخر بأنك غير وطني، قلت هذه مشكلته لماذا جاء مع الاحتلال؟ لماذا تعاون مع الاحتلال؟ فهذه هي العقدة التي اتحدث عنها.


*أحمد منصور: انتم تعتبرون المشروع السياسي القائم في العراق الآن وكل من يشارك فيه هو لا زال مشروع الاحتلال الأمريكي.


// د. مثنى الضاري: نعم ما زال مشروع الاحتلال، والدليل على ذلك سعي التحالف الدولي إلى إدامة وإبقاء ودعم المالكي سابقاً، ودعم العبادي الآن مع قناعتهم أنهم يعملون لإيران وأن بعدهم من أمريكا بمقدار قربهم من إيران، ومع ذلك يصرون حتى لا يقال عن المشروع الأمريكي: إنه قد فشل، فإذاً هذه العقدة من المدينة بما تمثله من حالة متأصل إلى الآن، ولذلك يستدعون في كل حديث هذا التاريخ، هذا الماضي؛ لبيان الحقد على هذه المدينة، وإلا كانوا يستطيعون أن يقولوا، المشكلة في تنظيم الدولة ومصادرة رأي أهل المدينة، ونخشى على السكان، ولكن بعد أن حصلت المعركة وردات الفعل على هذه الفيديوهات وغيرها بدأوا يتكلمون بلغة الحرص على المدينة، ولكن بعد ماذا!؟.


*أحمد منصور: ما تأثير معركة الفلوجة على مستقبل العراق؟


// د. مثنى الضاري: معركة الفلوجة كما كانت معركة 2004م مهمة وأثرت على مستقبل المشروع الأمريكي في العراق، وبالمناسبة هنا كان الأمريكان وإلى الآن لا يعرفون ماذا يريدون يجربون فقط يعتمدون سياسة التجريب في العراق، يريدون أن يبقى العراق تحت هذا المسمى الزائف (الديمقراطية) وحكومة دمى، يقال عنها حكومة، وعملية سياسية من البداية وضعت محددات وأصول خرابها، والحاصل الآن مشاهد للكل والذي لا ينكره أحد، فإذًا منذ البداية كان هناك هدف يسعى إلى أن تكون هذه العملية السياسة في العراق هي الأصل، ولكن الفلوجة وأخواتها من مدن العراق قضت على هذه الفكرة من خلال خيار المقاومة.


*أحمد منصور: لكنها أيضا لم تؤسس لأي شيء يخدم المقاومة، والمقاومة الآن أصبحت تاريخ.


// د. مثنى الضاري: هي أسست في نيسان من عام 2004م لتاريخ المدينة، وللمقاومة وللعراق، وأسست لحالة ثانية في تشرين الثاني من عام 2004م، والأمريكان إلى الآن لا ينسون الأربعة موظفين الأمريكان الذين قتلوا وعلقوا في الفلوجة ـ رغم أننا ننكر هذا الفعل ابتداءًا ـ.


*أحمد منصور: ولكن هذا الجزء غيّر كل شيء.


// د. مثنى الضاري: غيّر كل شيء، ثم جاءت معركة 2004 الثانية، عندما صمدت المدينة ولم يستطيعوا دخولها إلا بعد استخدام الأسلحة المحرمة وصمدت حتى فترة طويلة جداً، وأيضا هذا يؤرقهم، وإذا جئنا الآن إلى معركة الفلوجة؛ سنجد أنها تؤسس لحالة جديدة، وأنها مدينة مستعصية، وأن حالة المقاومة ما زالت موجودة، المقاومة كأفعال ضد الولايات المتحدة الأمريكية، نعم غير موجودة الآن لسببين، السبب الأول: المؤامرة الكبيرة على المقاومة عام 2008، ولكن المقاومة عادت قوية في عام 2014 عندما داهم (المالكي) ساحة الاعتصام في الرمادي، وباقي المدن تصدت لها المقاومة العراقية تحت مسمى العشائر، فهم يخشون من عودة حالة المقاومة.


*أحمد منصور: ولم يكن هنا داعش.


// د. مثنى: نعم لم يكن هنا تنظيم الدولة.


*أحمد منصور: الآن هم يجعلون تنظيم الدولة يغطي على تاريخ المقاومة.


// د. مثنى الضاري: يغطي على كل تاريخ المقاومة، وهذه المصادرة ليست جديدة، مصادرة أمريكية منذ البداية من الإعلام الغربي الأمريكي ولدينا وثائق تدل على ذلك، فهو يروج في ذلك الوقت لبعض المليشيات الطائفية (الشيعية) بين قوسين، ويقول إن هذه هي المقاومة، ويحاول غلق هذا التاريخ. وإذا أراد أن يتكلم عن المقاومة الأخرى يسحبها مباشرة نحو تنظيم القاعدة سابقا ونحو تنظيم الدولة حاليا. الفلوجة حاضنة المقاومة، وهي مؤهلة لأي فترة تتاح لها أن تعيد تجديد هذه الروح، روح المقاومة.


*أحمد منصور: رغم أنها أصبحت أطلالا.


// د. مثنى الضاري: على الرغم من ذلك.


*أحمد منصور: ومعظم أهلها مهجرون.


// د. مثنى الضاري: على الرغم من ذلك.


*أحمد منصور: الذي لم يهجّر من 2004م.


// د. مثنى الضاري: على الرغم من كل ذلك، وقد تعجب من كلامي، ولكن هذا واقع، فالفلوجة في المعركة الأولى دُمرت وعادت، وفي المعركة الثانية دُمرت عن آخرها وعادت، وفي المعركة الثالثة في عام 2014م حُررت الفلوجة وحُررت الرمادي وأجزاء كبيرة من حزام بغداد وكانت هناك معارك في صلاح الدين وكركوك وفي الموصل، والفلوجة استعصت على قوات بغداد، فإذًا هذه الحالة ليست سوى رمزية، وهم يعرفون تماما أن الفلوجة مصنع لإعادة وتجديد روح المقاومة، ليس في العراق فقط وإنما في الأمة.


*أحمد منصور: رغم كل ما يبث ونحن الآن بثينا كلاما واضحا وصريحا يحمل الطائفية المطلقة سواء من المسؤولين كما (نوري المالكي) أو من قادة المليشيا أو حتى من (قاسم سليماني) وغيره.


العرب والخليجيون على وجه التحديد الذين تحترق أصابعهم في سوريا والعراق يجلسون مطمئنين نائمين في بيوتهم، يعتبرون أن ما يحدث في العراق يخص العراق وحده وأن الخطاب الطائفي هو نتاج طبيعي للخليط السكاني الموجود في العراق، وليس هناك شيء وكل شيء بحالته رغم تهديد (سليماني) الأخير للبحرين، ولكن أيضا هم يعتبرون أنهم آمنون ولا زالت النيران بعيدة عنهم.


// د. مثنى الضاري: نحن الآن نعيش في ظل استعلاء عنصري قومي إيراني، واستعلاء طائفي إيراني، إيران الآن كما قالوا المقولة المشهورة: (سيطرنا على أربع عواصم عربية)، الآن هم في لبنان في سوريا في العراق في اليمن، هم يمرون بحالة استعلاء لم يمروا بها سابقا، حالة من النشوة، وللأسف الحالة العربية كما ذكرت وأقصد بالحالة العربية بالحالة الرسمية، فنحن نفرّق بين الحالة الشعبية والحالة الرسمية، الحالة الشعبية معنا قلبا وقالبا والحالة الرسمية قلوبهم معنا ولكن سيوفهم ليست معنا، والدليل ما سألت عنه قبل هذا السؤال وأجيب عنه الآن: ماذا يحدث في الفلوجة؟ مثال على ذلك: طائرات التحالف الدولي فيها طائرات عربية قصفت تكريت وبيجي، ويقولون الآن لم نقصف الفلوجة، ولكن هم في التحالف الدولي، ويدعمون التحالف الدولي ويدعمون حكومة (العبادي) التي تدير هذه المعركة، ويعطون دينا من صندوق التنمية الإسلامي، دين كبير جدا لحكومة (العبادي) لمنع انهيارها اقتصاديا بوصايا أو بإرادة أمريكية، ويبعثون مساعدات للنازحين في المحافظات (السنية) بين قوسين، ولكنها لا تصل إليهم، فإذاً هم داعمون شاءوا أم أبوا، بشكل مباشر أو غير مباشر، وهنا نتكلم من باب الصراحة والوضوح؛ لأنه في الحقيقة تعبنا، سنين طويلة ونحن نداري ونتكلم معهم بكل الوسائل، ونرسل الرسائل ونرسل الوفود وننبههم.


*أحمد منصور: إلى الحكام والحكومات العربية؟


// د. مثنى الضاري: نعم.


 *أحمد منصور: والخليجية؟


 // د. مثنى الضاري: والخليجية تحديدا، ولا أحد يسمع ولا أحد يجيب إلا النادر القليل جدا، نعرض رأينا، ونقول: أنتم لا تقتنعون بنا كهيئة، وتقولون بأنكم أصحاب اللاءات الخمس (لا للاحتلال، لا للدستور، لا للعملية السياسية، لا للإقليم لا لا لا .......)، طيب اتركونا نحن خذوا منا الرؤية، واعملوا مع غيرنا، نحن نريد الحل لا نريد أن يكون الحل حصرا من خلالنا.. للأسف كما يقولون (أذن من طين وأذن من عجين)، وهنا أتكلم بلسان النصح، الفلوجة معركة مهمة وحاسمة ليس لنا فقط وإنما لهم أيضاً، وتعرف قصة (النخيب) المنطقة المعروفة بالأنبار التي يحاولون اقتطاعها من الأنبار وضمها إلى كربلاء.


*أحمد منصور: نعم


  // د. مثنى الضاري: يقول بعضهم: إنها قريبة من السعودية، لا ليس هذا السبب لأن لديهم في بغداد حدودا مع السعودية ومع الكويت طويلة من البصرة إلى السماوة إلى كربلاء، لكن القصة هي في قطع حلقة الاتصال الوحيدة بين المناطق السنية العربية والسعودية، وجعل الحدود فقط مع الأردن وسورية، هذه هي قصة (النخيب) يريدون أن يقطعوا خط التواصل ـ من الفلوجة خط بري متواصل إلى السعودية خمس ساعات تكون أنت على الحدود السعودية ـ فيريدون خلق حاجز طائفي بين العراق وبين السعودية وهذا يشكل خطرا كبيرا على حدود هذه البلدان، وقلت لهم سابقا وأقول لهم الآن: لا نريد منكم حماية أمنكم الحيوي، وكل بلد يسعى إلى حماية أمنه الوطني خارج حدوده، في الدول المجاورة، إذا كان مشتركا معها في العنصر أو في الدين أو في المذهب أو في السياسة، نقول لهم الآن احموا حدودكم على الأقل، إذا ذهبت الفلوجة ـ لا سامح الله ـ ستذهب كثير من الأراضي وستصبحون ملاصقين لمناطق طائفية، وليس هذا كلاما فقط أو تخويف، هم هددوا السعودية وهددوا الكويت وهددوا دول أخرى، بل وأطلقوا صواريخ في احدى المرات على الحدود السعودية، كل هذا يحصل وإلى الآن السلاح العربي والمال العربي يساهم في معركة التحالف بينما يخوض هو معركة ضد إيران وضد نظام (بشار الأسد) المدعوم إيرانيا في سوريا، ويخوضون معركة ضد الحوثيين في اليمن المدعومين من إيران، إلا في العراق تنقلب الآية! فيقاتلون مع الحكومة المدعومة إيرانيا والتي ترفع الشعارات الطائفية كما رأينا في شعارات الحشد ضد من؟ ضد أبناء الفلوجة، بذريعة تنظيم الدولة، ويقولون: إرهاب ونحن نقاتل الإرهاب، طيب.. قاتلوا الإرهاب، ولكن لا يكون هذا على حسابنا.. وهذا ما يحصل الآن على حسابنا وعلى حسابهم.


*أحمد منصور: على سنة العراق تقصد؟


// د. مثنى الضاري: بالضبط على سنة العراق وهذا سينسحب على سنة سوريا وسنة ...الخ.


*أحمد منصور: ما الفرق بين سنة العراق وسنة سوريا، وحتى الزيود والشوافع في اليمن؟ 


// د. مثنى الضاري: بارك الله فيك، أنا أعتقد أن الحالة واحدة، الزيود والشوافع الآن يتعرضون لمؤامرة كبيرة جدا من الحوثيين؛ لأن الحوثيين ليسوا من الزيدية فهم قد خرجوا من الزيدية، هم مذهب من المذاهب الغالية، وخرجوا بهذا المسمى عن وصف الزيدية، فمؤامرتهم كبيرة على الشوافع وعلى الزيدية تماما، فالكل ينظرون إليهم بمنظار واحد وكذلك ما يحصل بسوريا، وأنا أنظر هنا بمنظار كامل، حقيقة عندما أتكلم عن العراق أتكلم عن أمة أنا لا أحصر همي بالعراق فقط، وهذا دأبنا في هيئة علماء المسلمين نرى أن القضية واحدة والقضية متكاملة متداخلة، والدليل أن الأمين العام للهيئة الراحل، الشيخ (حارث الضاري) ـ رحمة الله عليه ـ نصح الأخوة في السعودية في عام 2007 وحذرهم من خطر الحوثيين، وهذا هو خطر الحوثيين الماثل الآن. 


*احمد منصور: يعني من عام 2007م؟


// د. مثنى الضاري: نعم من 2007م هناك تحذير من الهيئة للأخوة في السعودية، والفرق بين (قضيتنا) قضية الأمة في العراق عن قضية الأمة في اليمن عن قضية الأمة في سوريا، هذا المثلث الذي أسميه: حلب ـ الفلوجة ـ تعز، هذه المدن المقاومة المحاصرة التي تمثل رموز المقاومة في هذه المنطقة؛ الفرق أنه في سوريا التحالف العربي والتحالف الدولي يقاتلون النظام ومن ورائه إيران، وفي اليمن يقاتلون الحوثيين ومن ورائهم إيران، وفي العراق يدعمون الحكومة ومن ورائها إيران، لماذا لأننا في العراق نقاتل الأمريكان وهذه هي المشكلة.


*احمد منصور: لأنهم من يحرك المشهد.


// د. مثنى الضاري: هذا الفرق، نعم لأن العدو في سوريا ليس أمريكا، والعدو في اليمن ليس أمريكا، والعدو في العراق هو أمريكا، فهل يجسر العرب على دعمنا، أو على الأقل حماية من يقاتل الأمريكان في العراق؟، هذه هي القصة.


*أحمد منصور: نحن شاهدنا الآن كلاما طائفيا من قادة سياسيين وقادة مليشيا، الآن نشاهد أفعال ماذا يفعلون بأهل الفلوجة (مقطع فيديو)، ((أهل الفلوجة نسوان !!))


// د. مثنى الضاري: نسوان!! هذا يؤكد العقدة التي تكلمت عنها قبل قليل، يجبرهم في الفيديو على القول: نحن نسوان أي نحن نساء، لاحظ محاولة الإذلال، هذه قصة مهمة جدا، هناك من يحاول فرض حالة الإذلال على المدينة وليس أهل المدينة فقط، وكذلك على السنة جميعا في العراق كما يحصل في سوريا وفي اليمن، هناك محاولة للإذلال، محاولة لسحب أي قيمة للشعور بالأنفة، بالعزة، بالصبر، بالمقاومة، فهذه سياسة متبعة للإذلال، وهنا فقط ملاحظة: يقول في أحد الفيديوات: سآخذ نسوانكم، سآخذ نسوانكم، أخذ واحدة أثنين، طيب لا أحد يتحدث عن هذا، هو يقول سآخذ سبايا بينما قصة تنظيم الدولة عندما تحدثوا عن السبايا في أحد مشاهد الفيديو، قامت لها الدنيا ولم تقعد، وخلقوا لها رمزا وطافوا به بين أرجاء العالم.


*أحمد منصور: هي القصة الآن أيضا هو يعني حتى الجانب الإسلامي، ولكن حتى الجانب العشائري في العراق موضوع إهانة النساء نحن عندنا صور، الحقيقة ربما باللحظة الأخيرة طلبت من الزملاء عدم بثها فيها إهانة للنساء بالغة.


// د. مثنى الضاري: لدينا أخبار عن اعتقال نساء ولكن لم تثبت إلى الآن؛ لأن العائلات والعشائر، كما تعرف هذا البعد، للأسف لا يعطون أسماء فالقضايا تموت، وكثير من القضايا تموت في قبرها.


*أحمد منصور: في عملية الهروب من المدينة أيضا أخذت أشكال وكان ربما أفزعها الهروب والارتماء  في نهر الفرات، نشاهد الفيديو (مقطع فيديو)، هنا الهروب من الموت ربما إلى الموت أيضا.


// د. مثنى: بالضبط بأي صورة ممكنة.


*احمد منصور: يعني كثير، والذي لا يعرف كيف يعوم كيف يعبر ونهر الفرات سريع الجريان أيضا.


// د. مثنى الضاري: نعم، سريع الجريان في هذه المرحلة، كان قبل مدة جافا، لكن الآن غير، وقد وثقنا حالة حدوث انقلاب لقارب ـ لأن القوارب قليلة وبدائية ـ لعائلة كاملة ثلاثة عشر فردا غرقوا في نهر الفرات، وأنا أعرف المنطقة جغرافيا، هذه منطقة (النعيمية) ونسميها منطقة (الجزيرة)، يعبرون إلى المنطقة الثانية في الجهة الغربية من نهر الفرات وهي منطقة (الشامية) باتجاه ناحية (عامرية الفلوجة) حيث الحشد العشائري بين قوسين (الصحوات)، فهم يهربون من الموت الى الموت.


*أحمد منصور: (العبادي) الآن يعني يتنصل من الحشد الشعبي في المعركة، وأيضا يستشهد بالحشد العشائري نحن معانا سنّة يقاتلون معنا.


// د. مثنى الضاري: نعم، طبعا هذا الاستشهاد وهذه الذريعة وهذا المبرر ليس جديدا، ومستخدم من عام 2003 من خلال مجلس الحكم، يقولون: معنا سنّة؟! وأعطوا هذه النسبة التي تعرفها منذ ذلك الوقت وإلى الآن (20%) ويحاولون شرعنة العملية السياسية وشرعنة ما يقوم به من أفعال بالقول، معنا سنّة معنا سنّة، طيب معكم سنّة يرضون بأفعالكم ومتفقون معكم على مشروعكم، ويعدّون الاحتلال تحريراً ووافقوا على المشاركة بالعملية السياسية على الرغم من المظالم وتحديد النسب غير الصحيحة للسنّة في العراق، والآن يقولون السنّة معنا! وأقول بصراحة للمشاهدين جميعا: من هم السنّة الذين معكم؟ فجميع من يسمى بالسنّة الذين معهم، هم سنّة العملية السياسة ممن رضوا بكل مآسينا منذ عام 2003، وهم زمرة قليلة من السياسيين من المرفوضين عند السنّة، والمجموعة الثانية هي بقايا الصحوات، صحوات عام 2007 التي قاتلت مع قوات الاحتلال الأمريكية، قاتلت تنظيم القاعدة وباقي فصائل المقاومة، وليس تنظيم القاعدة فقط، وهؤلاء مع الحكومة ويبررون له، فضلا عن وجود أناس يبررون لها شرعا من خلال فتاوى ومن خلال اسنادها بأدلة دينية، ومن خلال دعم هذه المعركة بكل ما يستطيعون.


*أحمد منصور: هل هناك علاقة لما يجري الآن في العراق ما يجري بالفلوجة تحديدا بالانتخابات الأمريكية التي ستجري في نهاية العام الحالي وفي الانتخابات التي ستجري في عام 2018 في العراق؟


// د. مثنى الضاري: نعم علاقة كبيرة جدا، إذا رجعنا قليلا إلى بدء المعركة، الأمريكان ما كانوا متفقين مع حكومة بغداد على بدء المعركة في الفلوجة، وكانت الجهود كلها والأنظار مصوبة باتجاه الموصل، ومعركة الموصل مؤجلة إلى ما بعد الانتخابات الأمريكية حتى لا تؤثر نتيجتها على الانتخابات؛ لأنه متوقع أن تكون المعركة كبيرة جدا بسبب طبيعة المدينة وحجمها وعدد سكانها الكبير، فهي مؤجلة إلى ما بعد الانتخابات الأمريكية، فمن باب أولى أن تؤجل معركة الفلوجة، ولكن كما قلت قبل قليل الإدارة الإيرانية هي التي حددت تأريخ العملية، والدليل على ذلك أن (هادي العامري) رئيس قائد ميليشيا بدر هو الذي أعلن عن معركة الفلوجة حتى قبل رئيس الحكومة (العبادي)، فأي مآسي تخرج الآن من الفلوجة ستؤثر على مجرى الانتخابات الأمريكية؛ لذلك لاحظ الصمت الأمريكي ومحاولة تبرير كل شيء، وعدم الالتفات للمعاناة الإنسانية والجرائم التي حدثت، ومنها جريمة الـ(600) معتقل والصور الفظيعة التي خرجت على وسائل الإعلام، وهم الذين اعتقلوا في (الصقلاوية) ومنهم (400) مغيبون إلى الآن لا أحد يعرف عنهم شيئًا، فضلا عن حالات الإعدام، فإذاً هذه تؤثر، لذلك فأمريكا تتعامل معها بالتجاهل، بالتجاهل التام.


*احمد منصور: صور (الصقلاوية) كانت بشعة لاسيما القتلى الذين لازالت الأصفاد في أرجلهم.


// د. مثنى الضاري: بالضبط وهذه ليست أول مرة وليست جديدة، أنا أُذكِّر بالشيخ (حسن النعيمي) عضو مجلس شورى الهيئة الذي استشهد في عام 2005، فقد قتل والأصفاد في يديه بعد اعتقاله من قوات وزارة الداخلية، إذاً هي نفس السياسة المتبعة الآن.


*أحمد منصور: أنا أود أن أنوه إلى شيء، أننا في الأيام الماضية اتصلنا برئيس الوزراء العراقي (حيدر العبادي) طلبنا معه المشاركة بالبرنامج ليرد على كل ما يُذكر حول الحكومة، مكتبه لم يرد علينا بشكل نهائي، (إبراهيم الجعفري) وزير الخارجية طلب مكتبه محاور اللقاء والأفكار الأساسية التي سيدور حولها اللقاء أرسلنا له يوم الأحد، وأرسل لنا اليوم اعتذارا عن المشاركة، نحن حرصنا أيضا أن نسمع وجهة النظر الأخرى للحكومة، ولكنهم هم الذين رفضوا رئيس الحكومة ووزير الخارجية، أنتم لماذا لا تشاركون بالعملية السياسية وتحاولون إفسادها أو الإصلاح من داخلها؟


// د. مثنى الضاري: هذا سؤال قديم جديد، قلنا مرارا وتكرارا: العملية السياسية إن كانت هي الحل لما يجري في العراق فسنشارك فيها نحن وغيرنا هذا أولا، وثانيا: العملية السياسية ليست عملية سياسية حقيقية، ليست جوًا طبيعيا حقيقيا للعمل السياسي؛  لذلك سميت عملية سياسية وما زال إلى الآن هذا المصطلح الذي يدل على عدم الاستمرار، والبقاء على حالة مؤقتة؛ ما زال مستعملا إلى الآن، العملية السياسية بدأت منذ البداية بناءًا على ما اتفق عليه في الجماعات المعارضة وما يسمى بالمعارضة السياسية العراقية قبل الاحتلال مع حكومة الولايات المتحدة الأمريكية والتي تقوم ابتداء على اقصاء مكون معروف، هو أكبر مكون في العراق، ألا وهو المكون السنّي عن الحكم عن الاجتماع عن الاقتصاد عن الثقافة عن الجيش عن كل شيء، كلها مقررات حتى موضوع الفدرالية مقرر في أحد الاجتماعات في ذلك الوقت، وجاءت هذه العملية لصبها على العراق كما هي، ويريدون منا أن نوافق على ذلك نحن وغيرنا، ومجلس الحكم دليل على ذلك فالنسبة التي اعطيت للسنة هي: (17 إلى 18 إلى 19 إلى 20)، لا نعرف النسبة حقيقة أعلى نسبة (20) وأقل شيء (17) هي ما كان يراد لأهل السنّة في العراق فكيف نشارك بعملية سياسية لا تأثير لنا فيها لا بداية ولا نهاية، ولا قرار لنا في أي جانب في العراق لا سياسي ولا اقتصادي ولا اجتماعي ولا ثقافي.


 وقد أثبتت الأيام الأخيرة صدق ما قلناه منذ البداية: إن هذه العملية السياسية ستنتهي إلى ما انتهت إليه الآن، فكيف يمكن أن نشارك في هذا؟ ومع ذلك قلنا للأمريكان مرة عندما جاء في عام 2004 نائب السفير الأمريكي إلى مقر الهيئة يطلب من الهيئة أن تشارك في العملية السياسية، قالت له الهيئة: جدولوا انسحابكم، أعلنوا جدولة الانسحاب وسندعو العراقيين للمشاركة في الانتخابات، وقدمنا خطة للأمم المتحدة عن طريق (الأخضر الإبراهيمي) في شهر شباط/ فبراير في عام 2004 تنص على مبدأ سحب تدريجي لقوات الاحتلال، وبناء عملية سياسية حقيقية يشارك فيها الجميع، ثم شاركنا في مؤتمر القاهرة عامي 2005، 2006 برعاية الجامعة العربية وبعلم الأمريكان وبرغبتهم، ولما جاءت مخرجات المؤتمر مؤيدة لحالة المقاومة وتنعى على العملية السياسية، تراجع الأمريكان عنها ورفضتها القيادات الشيعية بين قوسين والكردية بين قوسين قبل أن يجف حبر التوقيع عليها، والذي يرجع لها سيرى أننا مرنون جدا في هذا الجانب.


*أحمد منصور: الآن حكومة (العبادي) بكل مسؤوليها يقولون: إن الانتهاكات التي شاهدناها جزءا كبيرا منها هي عمليات فردية بعض الاتهامات موجهة للحشد الشعبي، بعض الاتهامات موجهة لقوات الشرطة، بعض الاتهامات موجهه للمغاوير، ما الفرق بين المغاوير والحشد الشعبي وقوات الجيش وكل هؤلاء الذين يخوضون المعركة في الفلوجة؟


// د. مثنى الضاري: بداية هي ليست فردية وهذه محاولة للهروب؛ لأن حجم التجاوزات كبير جدا، حالة واحدة فقط في (الصقلاوية) فيها (600) شخص، و (400) حالة منهم مغيبة، قد يكونون قتلوا ودفنوا، إذاً هي ألف حالة في معركة واحدة.


*احمد منصور: مفقودين يعني لا يعلم عنهم شيئا؟


// د. مثنى الضاري: نعم، مفقودون لا يعلم أحد عنهم شيئا، هل هذه حالات فردية؟، هذا أولا، ثانيا لا فرق بين ما يسمى بالجيش العراقي، والشرطة الاتحادية والشرطة غير الاتحادية والميلشيات، وما يسمون بميليشيات الحشد الشعبي، فالأصل هو ميليشياوي من البداية.


*أحمد منصور: حتى الجيش والشرطة؟


// د. مثنى الضاري: حتى الجيش، فبعد دخول الاحتلال كان (غارنر) ـ أول حاكم عسكري للعراق ـ وبين شيئا من هذا في كتاب يسمى (كوبرا 2) يؤرخ للمعركة البرية في العراق، فقد أعطى شهادة لمؤلفي الكتاب وهما أمريكيان، يقول لهما فيها: كانت خطتي تعزيز القضاء في العراق وتشكيل قوة من الشرطة المحلية، وطلبت مبلغا كبيرا من الإدارة الأمريكية لتنفيذ هذه المهمة، بدون أن نلجأ إلى أي خيار آخر كحل جيش أو إلى ما ذلك، ورُفض الطلب وسُحب (غارنر) مباشرة وجيئ بـ(بول بريمر) وكانت أول قراراتة حل الجيش. إذأً خلق حالة الفوضى هذه مقصود ومقرر منذ البداية، وهنا أعود لامر آخر، فقد عُقد مؤتمر أو ندوة في مركز الخليج للدراسات في الإمارات عام 2005م، عن الحالة السياسية في العراق، وتوصل جميع الباحثين العراقيين وغير العراقيين إلى أن حل الجيش كان قرارا مسبقا، وأن القصد منه العمل على انهيار المؤسسات السابقة أو تقويض المؤسسات السابقة، والمستهدف الأساسي في هذا هم (السنّة). وهنا أضرب مثلا، فعندما بدأت حالة التطوع لتشكيل الجيش، شُكل الجيش من نواة المليشيات لستة أحزاب مشاركة في العملية السياسية (بدر وجماعتهم) فكلهم شاركوا في ذلك، فأساس الجيش ميليشياوي، ثم بدأت عملية ما يسمى بالدمج أي اعطاء رتب لأناس مدنيين للمشاركة بهذا الجيش المليشياوي، وقد ظهر في أحد الأفلام المعروضة قبل قليل أحد ضباط الشرطة الاتحادية البارزين يقول في جهاز الاتصال: يا حسين، وهذا هو نفسه يقول على صفحته الرسمية: بأن سرايا المليشيا الفلانية تسيطر على حي كذا في الفلوجة، وسرايا كذا تسيطر على حي كذا.. وهكذا.


*أحمد منصور: لا هنا حتى في تصريحات نشرت بالضبط لـ(فاضل الحسن) أمس، يعني تحدث فيها عن كيف تسيطر كل مليشيا، متهما (العبادي) بالجبن وإضاعة الدماء وتضحية المليشيات، حدد كل مليشيا تسيطر عليه في الفلوجة.


// د. مثنى الضاري: نعم وهذه قصة ثانية، فإذاً لا فرق بين الجيش والميليشيات، ونستغرب ممن يقول: نريد الجيش! لأن هو الجيش مليشياوي، وهذه القصة الثانية فيها محاولة للرد على نفي مشاركة الميليشيا، وهي قد شاركت، وكل الصور لقصف المدينة والشعارات الطائفية الموضوعة تدل على ذلك.


 *أحمد منصور: طيب الآن الوقت انتهى، وعندي أسئلة (طارق الحرزاوي)، و (مولاي يوسف بن بادي)، (نديم) كثيرون من أرسلوا على الانترنت، (سهل بن يسر، وسعد العربي، وساهر المحجوب) كلهم يسألون عن مستقبل السنّة في العراق في جملة واحدة؟


// د. مثنى الضاري: لا نريد أن نحبط الناس، ولكني هنا أصف الواقع كما هو (السنّة) ومعهم، العراقيون جميعا ممن يرفضون خيار العملية السياسية والاحتلال، وكذلك الذين يقومون بمقاومة النظام في سوريا وفي اليمن؛ كلهم خيارهم إن شاء الله هو المقاومة لا غير، المقاومة فقط.


*احمد منصور: لم يعد لدي وقت.


// د. مثنى الضاري: المعركة الآن هي معركة أمة، وليست معركة عراق أو سوريا أو يمن، ونحن ننظر لها هنا بهذا المنظار، ولكن هناك محاولة لتغييب القيادات، يريدون خلق مشاريع بدون قيادة (سنّية) لا في اليمن ولا في سوريا ولا في العراق.


*أحمد منصور: شكرا جزيلا لك دكتور مثنى حارث الضاري الأمين العام لهيئة علماء المسلمين في العراق، كما أشكركم جميعا على حسن متابعتكم .. آملين أن نكون قد قدمنا لكم صورة عما يدور وراء كواليس معركة الفلوجة.


قناة الجزيرة +    الهيئة نت    


ح


 


أضف تعليق