هيئة علماء المسلمين في العراق

(عبد الحميد العاني) يؤكد ان ما يجري في الفلوجة ليس صراعا بين طرفين فحسب
(عبد الحميد العاني) يؤكد ان ما يجري في الفلوجة ليس صراعا بين طرفين فحسب (عبد الحميد العاني) يؤكد ان ما يجري في الفلوجة ليس صراعا بين طرفين فحسب

(عبد الحميد العاني) يؤكد ان ما يجري في الفلوجة ليس صراعا بين طرفين فحسب

أكد الدكتور (عبد الحميد العاني) مسؤول قسم الثقافة والاعلام في هيئة علماء المسلمين ان ما يجري في مدينة الفلوجة الان ليس صراعا بين طرفين فقط، بل انها مشكلة متعددة الأطراف ولها أكثر من هدف.


وقال الدكتور (العاني) في حوار اجرته معه صحيفة الراية القطرية: "حتى تتضح الصورة الكاملة لمعركة الفلوجة وتكون القراءة صحيحة يجب عدم عزل هذه المعركة عن تاريخ المدينة وما مرت به وأهلها بل وجميع العراقيين في ظل الاحتلال والعملية السياسية التي جاء بها، كما يجب ان لا ننسى تداعيات العملية السياسية وفشل المشاركين فيها" .. موضحا ان المستهدف في مدينة الفلوجة هم أهلها وبيوتها ومساجدها وبنيتها التحتية.


واشار (العاني) الى ان رئيس الحكومة الحالية (حيدر العبادي) أضعف من أن يخطط أو يقوم بمناورات سياسية وليس له سيطرة على الأجهزة العسكرية والميليشيات الطائفية التي اصبحت أقوى من الجيش الحكومي .. موضحا ان الشارع ملّ من أكاذيب الساسة الحاليين ونهبهم للمال العام وهضمهم لحقوق الناس.


ولفت مسؤول قسم الثقافة والاعلام في الهيئة، الانتباه الى ان مشاركة ايران في جميع المعارك السابقة في العراق ليست سرا؛ بل إنها تجاهر بتلك المشاركة وتباركها .. مشيرا الى ان الحكومة الإيرانية تشارك رسميا بتشييع قتلاها الذين يسقطون خلال  المعارك التي يشهدها العراق، كما ان إعلامها ينشر صور تجوال (قاسم سليماني) في هذا البلد.


 وتابع الدكتور (عبد الحميد العاني): ان من يعرف هوية ميليشيات الحشد الطائفية وتاريخ تأسيسها والتربية العقائدية لها القائمة على الحقد على أهل السنة والجماعة، يعلم لماذا قامت هذه المليشيات بحرق المساجد ليس في مدينة الفلوجة فحسب، بل في جميع المدن والقرى التي دخلتها سابقا .. معيدا الى الاذهان ما ارتكبته تلك الميليشيات المسعورة من جرائم وحشية عقب تفجير المخابرات الإيرانية لمرقدي العسكريين في مدينة سامراء عام 2006 وحرقها لعشرات المساجد في العاصمة بغداد والمناطق المحيطة بها.


وفي ختام الحوار الصحفي، اكد مسؤول قسم الثقافة والاعلام في الهيئة ان أحد أهداف معركة الفلوجة هو صرف الأنظار عن فشل الحكومة الحالية وآفة الفساد المستشرية في مؤسساتها، وإشغال الناس عن تلك المشاكل والازمات بهذه المعركة .. معربا عن اعتقاده بان الشارع العراقي سيواصل حراكه ضد الفساد والمفسدين وستتفاقم المشاكل بزيادة الخسائر البشرية التي ستتكبدها القوات الحكومية وميليشيات الحشد الطائفي في هذه المعارك.


وفي ما يأتي نص الحوار:


 *الراية: كيف تقرؤون معركة الفلوجة سياسيا وطائفيا؟


// عبد الحميد: حتى تتضح الصورة الكاملة لمعركة الفلوجة وتكون القراءة صحيحة فلا يجب عزل هذه المعركة عن تاريخ هذه المدينة وما مرت به وأهلها بل وجميع العراقيين في ظل الاحتلال والعملية السياسية التي جاء بها، ثم لا ننسى تداعيات العملية السياسية وفشل المشاركين فيها، فما يجري في الفلوجة ليس صراعا بين طرفين فقط (طرف حكومي ضد مسلحين في الفلوجة)، فالمشكلة متعددة الأطراف ولها أكثر من هدف، فأولا يجب أن لا ننسى هوية المشاركين في هذا الهجوم على الفلوجة وأن الأعمدة الأساسية هي الميليشيات الطائفية والتي تجاهر بانتمائها لإيران، سواء كانت تلك الميليشيات برايات واضحة معلنة أو الذين دمج أفرادها بالجيش الحكومي والأجهزة الأمنية الأخرى منذ أيام (بول بريمر) الحاكم المدني للاحتلال الأمريكي مرورا بحكومات الاحتلال المتعاقبة، أما في مدينة الفلوجة فالمستهدف هي المدينة برمتها بجميع أهلها، صغارا وكبارا، رجالا ونساء، بل بيوتها ومساجدها وبنيتها التحتية، فالقضية ليست كما يصورها الإعلام المؤيد للاحتلال الأمريكي ولمشروعه في العراق بأنها حرب ضد داعش فهذه خدعة يراد منها تبرير هذه الحرب والتغطية على الجرائم التي ترتكبها الميليشيات بحق مدينة الفلوجة، أما طائفية هذه المعركة فهو أمر معلن من قبل قادة الميليشيات المشرفين على هذه المعركة ومن قادة الحرس الثوري الإيراني، وطائفيتهم هذه يجاهرون بها ولا يخجلون منها، وعليه فالهدف الرئيسي للمعركة هدف طائفي أولا ثم توظف هذه الطائفية لتحقيق المشروع السياسي الإيراني الأمريكي في العراق.


*الراية: هناك من يقول أن العبادي المتواجد على أرض المعركة يريد نقل الصراع الطائفي إلى الفلوجة، ما وجه الدقة في ذلك؟


// عبد الحميد: بداية نقول إن العبادي دمية وهو أضعف من أن يخطط أو يقوم بمناورات سياسية فضلا عن ضعفه إداريا فالحقيقة أنه لا سيطرة له على الأجهزة العسكرية وبالتأكيد الميليشيات ـ التي هي اليوم أقوى من الجيش الحكومي ـ ثم نقول إن أحد أهداف هذه المعركة هو تصدير الأزمة، فالأحداث الأخيرة في الشارع العراقي أثبتت تمرد الشارع العراقي ـ لا سيما في الوسط والجنوب ـ على مرجعيتهم السياسية والدينية معا، وأن هذا الشارع قد ملّ من أكاذيب الساسة ونهبهم للمال العام وهضمهم لحقوق الناس والذي يتم ذلك كله بغطاء ديني وتحديدا بخطاب مذهبي طائفي، فتمرد الشارع على ذلك بالرغم من محاولة بعض السياسيين ركوب الموجة وتسييس الاحتجاجات لصالح صراعه مع بقية الخصوم وأعني تحديدا التيار الصدري، لكن الأمور بدأت تتطور كثيرا، فأراد الإيرانيون وأدواتهم في العراق صرف الأنظار إلى معركة الفلوجة تحت لافتة (الحرب على الإرهاب)، وإحراج أي جهة تحاول التأثير على هذه المعركة ولو بالاعتراض على الفساد المستشري في الدولة، وهذا صرح به (العبادي) في حديثه مؤخرا.


*الراية: ما ذا يعني تواجد (قاسم سليماني) على أرض المعركة؟


// عبد الحميد: المشاركة الإيرانية بجميع المعارك السابقة ليست سرا؛ بل إن إيران تجاهر بتلك المشاركة وتباركها، فالحكومة الإيرانية تشارك رسميا بتشييع قتلى إيران في معارك العراق، وإعلامها الرسمي ينشر ذلك، والإعلام شبه الرسمي الإيراني ينشر صور تجوال (سليماني) في العراق، فهي ليست المرة الأولى وإنما هو تواجد معلن في معارك سابقة في تكريت وبيجي وقبلها ديالى، من جهة أخرى فإن هذا التواجد في المعركة التي تجري برعاية أمريكا تحت مسمى التحالف الدولي، فطائراتهم تحمي سماء المعركة وتمهد طريق القوات البرية ـ ميليشيات وغيرها ـ بالقصف الشديد، وعليه فإذا لم نقل إن تواجد (سليماني) يتم باتفاق أمريكي ـ إيراني؛ فهو بالتأكيد تواجد بعلمها وتغض الطرف عنه؛ بل تحميه وتمهد له تحقيق تقدمه في الأرض.


*الراية: لماذا يحرق الحشد المساجد في الفلوجة؟


// عبد الحميد: من يعرف هوية الحشد الطائفية وتاريخ تأسيسها والتربية العقائدية لها القائمة على الحقد على أهل السنة والجماعة، يعلم لماذا قامت هذه المليشيات بحرق المساجد ليس في الفلوجة فحسب، بل في جميع المدن والقرى التي دخلتها سابقا، وحتى قبل هذه المعارك فلا ننسى حرقهم للمساجد عام 2006 في بغداد وجنوبها عقب تفجير المخابرات الإيرانية لضريح العسكري في سامراء وإحداثها فتنة طائفية في ذلك الحين، فقد أصبح حرق المساجد لازمة لهذه الميليشيات، فهو حقد دفين يمتد الى تاريخ طويل، ومن هنا فان جميع من وافق على معركة الفلوجة فهو يتحمل مسؤولية حرق هذه المساجد وما سيجري لاحقا؛ لأنه يعلم تاريخ هؤلاء المشاركين بهذه المعركة.


 *الراية: مسؤولون عسكريون عراقيون يقولون إن هزيمة داعش بحاجة لعشرين يوما، ما وجه الدقة في هذا الكلام؟


// عبد الحميد: من يتابع مجريات المعركة الحالية ويستعيد تاريخ المعارك السابقة وتحديدا تاريخ هذه المدينة؛ يعلم ان هذا الكلام بعيد عن الواقع وهو للاستهلاك الإعلامي وربما لرفع معنويات المشاركين في المعركة، ونذكّر بأن أمريكا في المعركة الأولى ضد الفلوجة لم تتمكن من دخولها، وفي الثانية لم تدخلها إلا بعد استخدامها الأسلحة المحرمة دوليا، أسلحة الدمار الشامل ومنها الفوسفور الأبيض، فالمتوقع ان المعركة ستكون طويلة، ولن يتم دخول الميليشيات الى الفلوجة إلا بعد تدميرها بقصف جوي وبري شديد كما جرى في المدن السابقة، وكمثال قريب مدينة الرمادي التي يقول مسؤولوها ان دمارها بلغ 80%.


*الراية: كيف تنظرون إلى الموقف الأمريكي من معركة الفلوجة؟


// عبد الحميد: أشرت قبل قليل أن أمريكا مشاركة بهذه المعركة بشكل مباشر، فهي الراعي لها سياسيا، وهي الحامية لسماء المعركة بطائراتها، وهي المشاركة بريا بخبرائها العسكريين ومدربيها المتواجدين منذ مدة طويلة، ومن الخطأ النظر للموضوع من زاوية الخلاف الإيراني الأمريكي، فهذه زاوية ضيقة وقراءة قاصرة، فالمصالح الأمريكية ـ الإيرانية أكبر من خلافاتهم، يختلفون في بضع ملفات لكنهم يتفقون في العديد غيرها، والاتفاق الأمريكي ـ الإيراني بالنسبة للموضوع العراقي ليس سرا ولا جديدا، بدأ هذا الاتفاق بتمهيد إيران للقوات الأمريكية لاحتلال العراق، ثم التعاون بينهما طيلة سنوات تطبيق المشروع السياسي المشترك في العراق.


*الراية: هل تتوقعون تحرير العراق من داعش بنهاية هذا العام تمهيدا للتقسيم في العام المقبل؟


// عبد الحميد: المشكلة ليست في وجود داعش وهدف المعركة ليست موجهة ضده، فالهدف هو اتخاذ وجوده ذريعة لتدمير المدن والمحافظات ذات الأغلبية من أهل السنة وصولا إلى إضعاف هذه المحافظات بتشريد أهلها، ومشروع تقسيم العراق ليس جديدا بل تعمل عليه أمريكا منذ احتلالها للعراق لكنه دائما يتعرقل ويصطدم بعقبات، ونقول إن المشروع لا يقتصر على تقسيم العراق، بل هو جزء من مشروع تقسيم المنطقة جميعا.


*الراية: لماذا شهدت بغداد حراكاً عنيفاً بعد معركة الفلوجة؟


// عبد الحميد: بغداد لم تشهد حراكا عنيفا عقب معركة الفلوجة؛ بل الحراك العنيف كان قبل المعركة، أما عندما بدأت المعركة فقد تراجع ذلك الحراك، وعليه يمكننا القول أن أحد أهداف السياسيين قد تحقق بتصدير الأزمة وصرف الأنظار عن الفشل الحكومي وفساد السياسيين، وإشغال الناس في بغداد والجنوب عن تلك المشاكل بهذه المعركة، لكن السؤال: هل سيستمر هذا الإشغال طويلا؟ أشك في ذلك فسرعان ما سيعود الشارع لحراكه لاسيما وهو يرى ان الفاسدين مستمرون في فسادهم وظلمهم للناس، وستزداد المشاكل بزيادة الخسائر في صفوف القوات المهاجمة من الأجهزة الحكومية والحشد، وأعني الخسائر البشرية في المعارك، فضلا عن فاتورة المعركة التي سيدفعها الشارع العراقي في ظل الاقتصاد المتهاوي.



الراية القطرية +    الهيئة نت    


ح


أضف تعليق