هيئة علماء المسلمين في العراق

تمزيق المصحف الشريف وشرب الخمر وإهانة النساء واعتقال وتدمير في قرية جنوب بغداد
تمزيق المصحف الشريف وشرب الخمر وإهانة النساء واعتقال وتدمير في قرية جنوب بغداد تمزيق المصحف الشريف وشرب الخمر وإهانة النساء واعتقال وتدمير في قرية جنوب بغداد

تمزيق المصحف الشريف وشرب الخمر وإهانة النساء واعتقال وتدمير في قرية جنوب بغداد

أكاد أعجز عن وصف ما جرى فالجرح أعمق والألم أكبر والمصائب والويلات في العراق المحتل تزداد يوما بعد يوم.. فكل ما ورد عن مسميات كحقوق الإنسان واتفاقية جنيف ومحكمة العدل الدولية ولجان تقصي الحقائق في جرائم الحرب... تبدو نكتة تافهة سخيفة سمجاء أمام آلة الحرب الهمجية العدوانية الأمريكية. السيدة (رضاب عبد المجيد عبد الحميد الراوي) أرملة المواطن (محمد حسن جلوب الجبوري/عسكري متقاعد) توفي في 11/ 8/2000 جراء سكتة قلبية مخلفا ورائه ثمانية أطفال لتعيلهم الأم الصابرة في زمن الحصار بعدما قامت ببيع حليها وقطعة أرض سكنية لتشتري باصا صغيرا (نوع كيا) لنقل طلاب المدارس لقاء أجر... لقد أصبح هذا الباص المصدر الرئيس لعيش هؤلاء الأيتام وأمهم الأرملة.

في الساعة 9,30 من ليلة السبت الخامس من محرم الحرام 4/2/2006 القارسة البرد والممطرة كان الظلام الدامس يعمّ كل أنحاء قرية العليمية في عرب الجبور جنوب الدورة في بغداد وذلك لانقطاع التيار الكهربائي عنها منذ شهر.

وبينما تهيأت الأسرة للنوم كبقية الأسر المجاورة علا ضجيج وهدير قوي لطائرات مروحية في سماء القرية وأخذ يعلو أكثر وأكثر حتى شعروا بأنها ستكاد تلامس أسطح المنازل.. وفجأة انهمرت زخات متواصلة من اطلاقات المدافع الرشاشة وتساقطت القنابل الضوئية والارتجاجية من هذه الطائرات على المنازل وساحاتها وقد تحطم كل زجاج نوافذ البيوت وتطاير في كل الاتجاهات بداخل الغرف وخارجها ولم تبقَ أية نافذة سليمة.

لقد كانت بحدود (25) طائرة مروحية أمريكية صاحبها إنزال عدد كبير من جنودهم تساندهم قوة مما يسمى بالقوات العراقية الجديدة، وبدأوا على الفور بنسف أبواب المنازل وتحطيمها بالقنابل والأسلحة الرشاشة.. ثم اندفعوا إلى الداخل كقطعان الوحوش الكاسرة الشديدة الظمأ للافتراس والبطش والعدوان مزمجرين شاهرين أسلحتهم بوجوه أفراد هذه الأسر التي بوغتت فجأة وقد أصابها الرعب والهلع الشديدين.

وكعادتهم أخذ جنود الاحتلال بإلقاء القنابل الصوتية داخل بقية الغرف في المنازل.. وقد أمروا أفراد هذه العائلة جميعهم (رجالا ونساءا واطفالا) برفع أيديهم عاليا والجلوس على الأرض بدون أية حركة والاّ.. ثم قاموا بتعرية الرجال والفتيان من ملابسهم وانهالوا عليهم بالضرب القاسي الشديد أمام أهلهم وذويهم وبالصفعات القوية واللكمات الشديدة وبالركل على أعضائهم التناسلية وبكعوب البنادق على رؤوسهم وأكتافهم وظهورهم حتى سقط بعضهم أرضا مضرجين بالدماء جراء شدة الضرب والألم تحت أقدام الجنود.. بينما ارتفع صراخ وعويل الأطفال وبكاء النساء.

ولم تكتف جنود الاحتلال وجنود الحكومة بهذا بل قاموا بتقييد الرجال وتعصيب عيونهم والقوا بهم في الأوحال والبرد القارس خارج المنازل ثم داسوا على رؤوسهم بالأحذية ممرغين وجوههم في الأطيان.

بعدها عزلوا النساء والأطفال في غرف المنازل وامتدت أيديهم القذرة لتلامس أجساد النساء والفتيات بحجة التفتيش والتدقيق أمام من يسمون أنفسهم عراقيين وأبناء عراقيات من القوات العراقية المساندة لهم.

ثم عمدوا إلى تحطيم كل ما يصادفهم ويقع بأيديهم من أثاث وأدوات وأجهزة منزلية لقد امتدت أيديهم إلى مدخرات هذه العوائل من نقود وأموال فسرقوا أكثر من ثلاثة ملايين وستمائة ألف دينار عراقي.

وتناولوا المشروبات الروحية والكحولية من علب البيرة والويسكي بداخل هذه البيوت وأمام النساء والفتيات والأطفال المحتجزين مطلقين العنان لعربدتهم (مقلدين القراصنة وأفلام عصابات الكابوي) احتفاء بمهتم القذرة هذه مطلقين سيلا جارفا من عبارات السخرية والشتائم وأقذع أنواع السباب بحق هذه العوائل.

سألوا السيدة (رضاب الراوي) عن صاحب الدار، وأين هو؟
أجابتهم: انه توفي في عام 2000 .
ثم أشاروا إلى باص (الكيا) الموجود في كراج المنزل قائلين إنها مفخخة
أجابتهم السيدة (رضاب): إن هذه السيارة غير مفخخة وهي ملكها الشخصي ولديها أوراقها الرسمية التي تثبت عائديتها لها.
أصروا وعن عمد على أن السيارة مفخخة ويجب أن تنسف.
توسلت إليهم وهي تقسم بأغلظ الأيمان أنها غير مفخخة وأنها مصدر عيشها مع أطفالها ورزقها.
ثم أخرجوا السيدة رضاب مع أطفالها من الدار وهي تتوسل إليهم محاولة تقبيل أيديهم كي لا يدمروها.
لم تلق السيدة آذناً صاغية منهم... فقد بادروا إلى تفجيرها في كراج الدار أمام عينيها وعيون أطفالها اليتامى.

لقد تحول الباص إلى ركام كما ألحق الانفجار أضرارا كبيرة بمنزل السيدة (رضاب).
لقد كان الألم والحزن يعتصر قلبها وهي تصرخ: يا الهي لماذا فعلتم كل هذا بنا؟! ما هو ذنبنا؟! هل اعتدينا عليكم؟! هل وجدتم لدينا اطلاقة بندقية أو قطعة سلاح؟! هل تتعقبون شخصا وأخفيناه عنكم؟! لماذا تعاقبوننا بهذه الطريقة ونحن أناس أبرياء؟!.

لقد زجروها وهددوها طالبين منها أن تصمت وقد ألحقوها بجمع من نساء القرية مع الأطفال في قاعة مسجد القرية (جامع الحي القيوم) الذي داهموه أيضا واعتقلوا إمامه (عمر علي حسين الخفاجي) من منزله المجاور للمسجد وقاموا بتحطيمه.

بعد ذلك جلبوا الرجال مقيدي الأيدي ومعصوبي الأعين واحتجزوهم في مفقس للدواجن مجاور للمسجد وهددوهم بالقول: إن نساءكم وفتياتكم تحت سيطرتنا الآن وانتم هنا وبإمكاننا أن نفعل بهن ما نشاء.. فماذا تقولون يا حمير ؟؟!! (وهذا الكلام ينقله إلى العربية مترجم ذو لكنة لبنانية)!!.

لاذ بعض الرجال المقيدين بالصمت المرير وأجاب بعضهم بمرارة أشد: حسبي الله ونعم الوكيل... ماذا تريدون منا؟! لماذا لم تسألونا قبل أن تفعلوا كل هذا بنا؟!

فسألهم الاوباش المحتلون عن اسم أحد الأشخاص من القرية ويدعى (وليد أحمد)؟.

فأجابهم الرجال المقيدون: إنكم تعلمون تماما انه معتقل لديكم منذ سنتين وقد انقطعت كل أخباره عنا ولا نعرف أي شيء عنه!!. ثم سألهم الأوباش مرة أخرى عن اسم شخص غريب.

أجابهم الرجال المقيدون: نحن لا نعرف هذا الاسم ولم نسمع به على الإطلاق. أجابهم الأوباش كلا إنكم تكذبون وقد أصروا على هذا الاتهام بينما اخذ الرجال المقيدون يقسمون لهم بأغلظ الأيمان ألا معرفة لهم به.

أما مسجد القرية (جامع الحي القيوم) فقد دخل إليه جنود الاحتلال مع مرتزقتهم مما يسمى بالجيش العراقي الجديد بعد قصف ساحته بصاروخين اطقلتهما مروحية أباتشي الأمريكية.. فحطموا أبواب المسجد بالقنابل والرصاص، ودخلوا إليه بأحذيتهم بدون أية مراعاة لحرمة المسجد وقدسيته.. ثم حطموا منبر المسجد الخشبي.. وكسروا صندوق التبرعات وسرقوا منه حوالي (75) ألف دينار عراقي.

ثم قلبوا خزانة الكتب وبعثروها وداسوا على المصاحف بأحذيتهم ومزقوها أمام كلابهم من الحثالة الذين يدعون أنهم جيش العراق وأنهم مسلمون ولم تهتزّ لهم شعرة أو ترتجف لهم شفاه؛ لأن هذه الشفاه اعتادت على لعق أحذية الغريب المحتل فمزقوا احد الثقلين أمامهم وداسوه بالأحذية وكأن الغشاوة غطت عيونهم!!.

يا ترى إلى أية مرجعية دينية ينتمي هؤلاء الجنود؟!! بينما العالم الإسلامي يفور غاضبا من جراء رسوم كارتونية لبعض صحف أسيادهم الغربية.. هل هذه المصاحف التي أهينت ومزقت مرارا وتكرارا وأمام أعينهم تختلف عن مصاحفهم؟!! أفتونا أيها المفتون!.

بعدها قامت قوات الاحتلال الأمريكي بنقل (24) معتقلا من الرجال إلى جهة مجهولة تبين فيما بعد أنها المنطقة الخضراء وتركوا البقية مقيدين ومعصوبي الأعين وهم يعانون من آلام البرد القارص والضرب الشديد.

وقد دامت مدة احتجاز النساء والأطفال في قاعة المسجد والرجال المقيدين في مفقس الدواجن من الساعة العاشرة تقريبا من ليلة السبت ( 4/2 / 2006) وحتى الساعة السادسة صباحا من يوم الأحد (5/4/2006) وبلا طعام أو شراب سوى الضرب والبرد والرعب!!.

الرابطة العراقية
14/2/2006

أضف تعليق