هيئة علماء المسلمين في العراق

مفكر فرنسي: علمانية الغرب مناهضة للقيم
مفكر فرنسي: علمانية الغرب مناهضة للقيم مفكر فرنسي: علمانية الغرب مناهضة للقيم

مفكر فرنسي: علمانية الغرب مناهضة للقيم

انتقد المفكر الفرنسي \"أريك جوفرا\" بشدة تعامل الغرب مع قضية الرسوم المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم، وتبريره لهذه الانتهاكات بدعوى حرية التعبير. وشدّد على افتقاد الغرب لقيم التسامح، منتقدًا في الوقت ذاته ما أسماه \"العالم العلماني\" الذي يتيح انتهاك القيم الدينية والأخلاقية مهما كانت. وقال جوفرا المختص في الإسلاميات والأستاذ في جامعة "مارك بلوخ" بفرنسا في تصريحات خاصة لشبكة "إسلام أون لاين.نت" الاثنين 6-2-2006: إن "قضية الرسوم كشفت ازدواجية المعايير الغربية في التعامل مع مسألة حرية التعبير والرأي".

وأردف: "ما أن نتطرق إلى موضوع القيم الدينية أو الروحية حتى يرفع الغرب شعار "حرية التعبير" و"الديمقراطية"، وإذا ما تجرأت بعض الأقلام الإسلامية وانتقدت هذه المعتقدات أو القيم فإن الإعلام الغربي يمضي إلى إدانتها بقوة، وهذه هي بالفعل ازدواجية المعايير".

وعن الانتقادات الغربية للعالم الإسلامي بأنه ضد حرية التعبير قال أريك جوفرا: باعتباري غربياً فأنا أشعر بحساسية فائقة تجاه قضية حرية التعبير التي تعدّ غير محترمة في بعض البلدان التي تسمى "إسلامية". لكنه استدرك قائلاً: "للغرب أيضًا طريقته للرقابة غير المرئية والمطبقة أحيانًا".

علمانية ضد المقدسات والقيم!!

وعن الفلسفة الغربية العلمانية قال أريك جوفرا: هذا العالم العلماني "غير المتناغم" يرى أنه من الجيد انتهاك القيم الدينية والأخلاقية مهما كانت.

وأضاف: "لا شك في أن بعض الغربيين فقدوا أي معايير في هذا المجال، والديانات عمومًا أصبحت عندهم (معطى اجتماعيًّا) من المعطيات الأخرى".

ويبين جوفرا: "حينئذ يمكن أن نفهم أن منظومة القيم لم يَعُد لها أي معنى في النظرة الغربية حيث أصبح كل ما له طبيعة نبيلة ومقدسة محل سخرية وشكوك".

وعلّل نمو هذه النظرة بما وصفه بالفلسفة "العدمية" ما بعد الفترة المسيحية التي هيمنت على المجتمعات الغربية.

وطالب جوفرا الغرب بإعادة التفكير في الدور الحقيقي لوسائل الإعلام، وجدد دعوة أطلقها من قبله الفيلسوف الفرنسي المسلم "ريني قانون" منذ حوالي نصف قرن إلى عدم الخضوع لهيمنة وسائل الإعلام في إشاعة ما يسبب خلطًا في الأفكار.

وقال جوفرا: "إذا كانت وسائل الإعلام تريد أن تتجاوز مهمتها الإخبارية، فإنها على الأقل يجب أن تتجنب التحريض على الكراهية - وهو الأمر الذي تعتبره فرنسا من الجنايات - لأنه أمر ضد السلام، وهو أحد مشتقات كلمة "إسلام" في اللغة العربية.

افتقاد التسامح

ويقول مراسل "إسلام أون لاين.نت": إنه فيما توجه تيارات غربية أصابع الاتهام للثقافة الإسلامية على أنها تعاملت مع قضية الرسوم "بطريقة غير متسامحة" انتقد جوفرا استغلال بعض الغربيين قضية التسامح لانتقاد المسلمين.

وقال: بعض وسائل الإعلام ادعت - بزعم التسامح - أنها تريد قياس درجة الرقابة على حرية التعبير في البلدان الإسلامية عن طريق الصور الكاريكاتورية. ورد قائلاً: إن الثقافة الإسلامية لا تحتاج إلى دروس في التسامح تستمدها من الغرب كما يشهد بذلك التاريخ.

وتابع قائلاً: "في الحقيقة إن الأوساط الغربية ذاتها هي التي أثبتت عن طريق هذه الصور الكاريكاتورية أنها غير متسامحة وبشراسة عن طريق رفضها لأي قدسية ولأي قيم سامية يتبناها الآخر".

وأردف: "وفي مقابل هذا فإن المجتمعات المدنية في البلدان الإسلامية لها أيضًا نقائصها بيد أنها لا تهاجم الخصوصيات المقدسة والرمزية التي عليها إجماع في الغرب".

وأضاف: "ففي هذا المجال يتناسى الغرب مبدأ فلسفيًّا أساسيًّا وهو أن حرية الفرد أيًّا كان تتوقف عندما تبدأ حرية الآخر أو بطريقة أخرى: ليس هناك حرية دون احترام الآخرين في ذواتهم".

وكانت صحيفة "جيلاندز بوستن" الدانماركية قد نشرت في أيلول/ سبتمبر الماضي 12 رسمًا كاريكاتوريًّا مسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم.

وأعادت عدة صحف أوربية الأسبوع الماضي نشر هذه الرسوم بزعم الدفاع عما أسموه "حرية التعبير" والتضامن مع الصحيفة الدانمركية.

الرد: "رحمة للعالمين"

ونبّه جوفرا إلى المكانة التي تحتلها شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم في الثقافة والتاريخ الإسلامي وقال: "في الأسس الاعتقادية للإسلام وفي الممارسة فإن شخصية الرسول كانت دائمًا محل تبجيل وتحتل مكانة رفيعة كما هو الأمر بالنسبة لبقية الأنبياء، وكانت المحاكم الإسلامية طيعة ولينة غير أن الأمر كان يختلف عندما يتعلق الأمر بمهاجمة شخصية الرسول".

وعن الرد المناسب على ما يروجه الإعلام الغربي من إساءة لشخصية الرسول يقول المفكر الفرنسي: "لعل الرد المناسب على هؤلاء الصحفيين الدانماركيين وغيرهم هو الآية التي تؤكد الطبيعة الرسالية والعالمية للرسول محمد عندما يقول الله تعالى في القرآن: "وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين".

ويعدّ المفكر أريك جوفرا أحد أبرز المختصين الفرنسيين في الفلسفة الصوفية الإسلامية، ويُعَدّ كتابه "اللحظة الصوفية" آخر إنتاجاته العلمية.

ويشغل جوفرا - إضافة إلى منصبه في جامعة ستراسبورغ كأستاذ محاضر- منصب عضو مستقل في المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية باعتباره خبيرًا فرنسيًّا معتنقًا للإسلام.

إسلام أون لاين
7/2/2006

أضف تعليق