هيئة علماء المسلمين في العراق

شارون: نهاية إرهابي.. .د.إلياس عاقلة
شارون: نهاية إرهابي.. .د.إلياس عاقلة شارون: نهاية إرهابي.. .د.إلياس عاقلة

شارون: نهاية إرهابي.. .د.إلياس عاقلة

شارون» إرهابي عالمي من الدرجة الأولى دعمته أنظمة عالمية إرهابية (بريطانية وأميركية) لينشر الفوضى والموت والدمار في العالم العربي. وقد أصاب شارون مؤخراً جلطة دماغية أنهت عهده الإرهابي وأخرجته من الحلبة السياسية كما حدث لشاكلته من الإرهابيين الذين سبقوه مثل هتلر النازي وموسوليني الفاشي وبينوشيت التشيلي وميلوسيفيك اليوغسلافي وغيرهم. لا تزال شعوبٌ كثيرة لا تستطيع التمييز بين الإرهابيين وبين المجاهدين في سبيل الحرية بسبب الدعايات الضخمة التي تنشرها وسائل الإعلام التي يملكها ويسيطر عليها أنظمة الإرهاب العالمية فاحشة الثراء. ولذلك سيقتدي الكثيرون بالرئيس الأميركي «بوش» في الاعتقاد أن «شارون» « .. رجل جيد وقوي هدفه الأعلى تحقيق الأمن لشعبه الإسرائيلي, ويملك رؤيا للسلام».  ويصفه كثيرون بأنه الرجل الذي كرس حياته لبناء ولتقوية دولة إسرائيل. فقد خاض «شارون» كل حروب إسرائيل ضد جيرانها العرب. أما العرب فيصفون «شارون» بـ «السفاح والجزار» بسبب المذابح التي قام بها ضد العرب الفلسطينيين والمصريين واللبنانيين. كما يصفه العرب أيضاً بـ «البلدوزر» لأنه استعمل «البلدوزرات» لهدم مئات آلاف البيوت الفلسطينية.

ولد «شارون» عام 1928 في فلسطين حين كانت تحت الاحتلال البريطاني. وقد تبنى الفكر الصهيوني منذ حداثته وسارع بالالتحاق بالمنظمة الصهيونية الإرهابية «هاجانا» عام 1942 حين لم يتجاوز الرابعة عشر من عمره. وتاريخ منظمة «الهاجانا» مليء بعمليات التفجير الإرهابية ضد المدنيين الفلسطينيين.

في عام 1953 تسلم «شارون» قيادة كتيبة 101وهي كتيبة خاصة كُونت لتقوم بعمليات عسكرية إرهابية ضد الفلسطينيين لطردهم من مدنهم. وقد اشتهرت فظاعة هذه الكتيبة في عمليتين معينتين. ففي عام 1953 دفع «شارون» كتيبته لمهاجمة مخيم البريج وهو مخيم للاجئين الفلسطينيين في غزة حيث قتلوا حوالي 50 من المدنيين. وقد كتب جنرال الأمم المتحدة «فان بينايك» تقريراً عن المجزرة وصف فيه كيف كان أعضاء هذه الكتيبة «يلقون القنابل من النوافذ داخل الأكواخ حيث كان اللاجئون نائمين، وعندما هرب بعضهم قتلوهم بالأسلحة الأوتوماتيكية الخفيفة».

وفي 14 أكتوبر 1953 هاجمت كتيبة «شارون» الإرهابية بلدة «قبية» الفلسطينية حيث دمروا بيوتها وقتلوا سكانها. ويصف المؤرخ الإسرائيلي «آفي شلايم» المجزرة كما يلي: «أمر شارون رجالة بالهجوم على قبية وبتدمير بيوتها وبإنزال خسائر كبيرة في سكانها ... تحولت القرية إلى ركام: تم تدمير 45 منزلاً، وتم قتل 69 مدنياً ثلثيهم من النساء والأطفال». أما مراقب الأمم المتحدة فقد وصف المشهد قائلاً: « ... بسبب إطلاق النار الكثيف أُرغم السكان على البقاء في منازلهم إلى أن تم تفجيرها فوق رؤوسهم». وقد كتب المبعوث السياسي الأردني إلى أميركا رسالة إلى رئيس مجلس الأمن الدولي مؤرخة في 16 أكتوبر 1953 (S/3113) واصفاً المجزرة جاء فيها: «دخلت القوات الإسرائيلية القرية وقامت بقتل السكان بشكل منظم مستعملين الأسلحة الأوتوماتيكية والقنابل الحارقة ... وقد تم تدمير 40 منزلاً ومدرسة القرية ومخزن المياه». وقد أصدرت الإدارة الأميركية في 18 أكتوبر 1953 تصريحاً عبرت فيه عن «أسفها العميق على العائلات التي فقدت حياتها» في الهجوم على قبية واقتناعهم أن المسؤولين «يجب أن يتحملوا نتيجة عملهم، كما يجب القيام بترتيبات فعالة لمنع حصول حوادث مشابهة في المستقبل» (نشره إدارة الولايات بتاريخ 26 أكتوبر 1953، صفحة 552).

في عام 1956 انضمت إسرائيل لفرنسا وبريطانيا في العدوان الثلاثي على مصر بعد أن قام الرئيس المصري جمال عبدالناصر بتأميم قناة السويس. تسلم وقتها «شارون» و«رفائيل إيتان» قيادة فرقة المظليين رقم 890 التي قامت بإعدام 270 أسير مصري بدم بارد كان منهم عمال شق طرق سودانيين مدنيين وقامت بدفنهم في رمال الصحراء. وقد كشف مراسل «الديلي تلغراف» «أوهاد غوساني» حقيقة هذه المجزرة في مقالة بعنوان «إسرائيل تعترف بالمذبحة» في 16 آب/أغسطس 1995. وفي مقابلة تلفزيونية اعترف الجنرال المتقاعد «آري بيرو» بالمجزرة مؤكداً إعدام العمال السودانيين.

بعد الغزو الإسرائيلي عام 1967 واحتلال بقية فلسطين تسلم «شارون» قيادة القوات الإسرائيلية في المناطق الجنوبية والتي كُلفت بعملية «تطهير» قطاع غزة. وقد قام بذلك بقبضة من حديد باغتيال رجال المقاومة وعدم أخذ أسرى، وبفرض منع التجول، وبإقامة نقاط تفتيش, وبتدمير البيوت الفلسطينية لإقامة شوارع عسكرية. وق عُرف «شارون» وقتها باسم «البلدوزر» لاستعماله البلدوزرات لهدم البيوت. وقد كتب «فيل ريفز» مراسل «الإندبندنت» تقريراً جاء فيه «خلال شهر أغسطس 1971 وحده قام جنود «شارون» بتدمير 2000 منزل في غزة، وبتهجير 16000 شخص (من اللاجئين الفلسطينيين) للمرة الثانية في حياتهم. وقد تم القبض على مئات من الشباب الفلسطينيين وتهجيرهم إلى الأردن والى لبنان». وأثناء وجوده في غزة قام «شارون» ببناء الجدار الرملي المعروف بـ «خط بارليف» على الضفة الشرقية لقناة السويس.

قام الجيش المصري عام 1973 باختراق «خط بارليف» وباستعادة السيطرة على قناة السويس وبالزحف تجاه غزة في ما يُعرف بمعركة الغفران. فاستدعت الحكومة الإسرائيلية «شارون» الذي كان قد استقال من الجيش في حزيران 1972، ليستلم قيادة فرقة مدرعات قطعت قناة السويس من أقصى الجنوب وبدأت بالزحف تجاه القاهرة تحت حماية جوية مما أرغم المصريين على التفاوض على هدنة.

كوزير للدفاع قام «شارون» بالتخطيط للغزو الإسرائيلي للبنان عام 1982 والتي تم خلالها قتل مئات آلاف المدنيين وتدمير معظم أجزاء لبنان. وبحسب الإحصائيات التي نشرتها «رباعية العالم الثالث Third World Quarterly» (المجلد رقم 6، عدد 4، بتاريخ أكتوبر 1984، صفحات 934 - 949) فقد «تم قتل وإصابة 29،500 فلسطيني ولبناني ما بين 4 تموز/يوليو إلى 15 آب/أغسطس 1982 40% منهم كانوا أطفالاً». وأثناء وجوده في لبنان تآمر «شارون» مع «الكتائب»، وهي مليشيا لبناني قامت إسرائيل بتسليحها منذ بداية الحرب الأهلية عام 1975، بالهجوم على صابرا وشاتيلا؛ مخيمين للاجئين الفلسطينيين. وفي عشية 16 أيلول/سبتمبر 1982 قامت القوات الإسرائيلية بمحاصرة المخيمين وسمحت لمليشيا «الكتائب» بدخولهما. ولمدة 60 ساعة كاملة قامت مليشيا «الكتائب» بذبح السكان الفلسطينيين واللبنانيين وبهدم بيوتهم. وتم دفن الكثير من الضحايا في مقابر جماعية مما جعله من الصعب معرفة عدد ضحايا هذه المجزرة بالكامل. وبعد أن أعلنت مفوضة الصليب الأحمر عن اكتشاف 1,500 جثة إلا أن العدد ارتفع فيما بعد ليصل 2,750.

بسبب الضغوطات الدولية ومن أجل تبرئة جيشها قامت الحكومة الإسرائيلية بتكوين لجنة تحقيق هزلية قادها رئيس محكمة إسرائيل العليا «يتسحاق كاهان». ولتجنب توجيه أي اتهام بالمشاركة في المجزرة قامت هذه اللجنية بتحميل «شارون» مسؤولية «تجاهل إمكانية خطر عمليات الانتقام وسفك الدماء التي قام بها الكتائب ضد سكان مخيم اللاجئين». وتم إعفاء «شارون» من منصبه كوزير دفاع في 14شباط/فبراير 1983 بعد أن رفض أن يستقيل.

حاول الرئيس الأميركي «بيل كلنتون»، في نهاية رئاسته، حل الصراع الفلسطيني/الإسرائيلي خلال اجتماع «كامب ديفيد 2000» حيث جمع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات برئيس الوزراء الإسرائيلي «أيهود باراك» و«اقترح» عليهما إعادة سيطرة الفلسطينيين على الجزء العربي لمدينة القدس القديمة بما فيها الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية على أن يتنازل الفلسطينيين عن حق عودة اللاجئين إلى ديارهم التي اغتصبها الإسرائيليون. ولكن «شارون» قام بحملة سياسية ضد «باراك» متهماً إياه بتسليم جزء من «أرض الله الموعودة».

في محاولة لخلق أزمة سياسية ومتجاهلا تحذيرات  السياسيين من كل جانب بعدم زيارة الحرم الشريف تحدى «شارون» الجميع وقام باقتحام باحات الحرم محاطاً بحوالي 2,000 من رجال البوليس والحرس الشخصي. وفجرت هذه «الزيارة» مواجهات عنف تسببت في اندلاع الانتفاضة الفلسطينية التي أدت في النهاية إلى مواجهات مسلحة.

فاز «شارون» بالانتخابات الرئاسية عام 2001 بعد أن وعد الإسرائيليين باستعمال قبضة من حديد لسحق الفلسطينيين ولإنهاء الانتفاضة. وقد استعمل «شارون» جميع الأسلحة، بما فيها الطائرات الحربية والدبابات المدرعة، لسحق المدنيين الفلسطينيين العزل من السلاح. فقامت دباباته باختراق جميع المدن الفلسطينية المهمة مدمرة أساستها العمرانية. كما قامت طائراته بإسقاط قنابل زنة الطن على مخيمات اللاجئين قاتلة سكانها من جميع فئات الأعمار. وقامت جرافاته بجرف المزارع الفلسطينية وباجتثاث مئات الآلاف من الأشجار المثمرة وبهدم بيوت المدنيين. وقامت حكومته باغتصاب آلاف الدونمات من الأراضي الفلسطينية لبناء جداره السجان لاحتواء الفلسطينيين في تجمعات سكانية أشبه بمعسكرات اعتقال. كما قام جيشه بالإغارة على جميع المدن والمخيمات الفلسطينية ليغتالوا رجال المقاومة، وليعتقلوا الناشطين السياسيين، وليفجروا بيوت المدنيين. وقاموا بارتكاب المجازر الواحدة تلو الأخرى في المجتمعات الفلسطينية بما فيها مخيمات اللاجئين في غزة مثل مخيم رفح، وفي جميع المدن الفلسطينية الرئيسية في الضفة بما فيها الخليل ونابلس وطولكرم وجنين وغيرهم. وقام المستوطنون الإسرائيليون بتكوين مليشياتهم المسلحة واشتركوا في عمليات قتل الفلسطينيين وهدم بيوتهم وحرق مزارعهم واغتصاب أراضيهم.

وبسبب الضغوط السياسية وحماية إدارة «بوش» الأميركية للإرهاب الإسرائيلي تغاضت المجتمعات الدولية عن إسرائيل معطية لها المجال لنشر الموت والدمار في جميع المدن الفلسطينية. ولم يتورع «شارون» في اعتداءاته عن الكشف بوضوع وبدون تحفظ عن وجه إسرائيل الإرهابي البشع. وبدأت شعوب العالم تلاحظ هذا الإرهاب المجحظ وبدأت تتعاطف مع الفلسطينيين ومع قضيتهم.

ولتغطية وجه «شارون» الإرهابي سارعت الحكومة الإسرائيلية والإدارة الأميركية بخلق خرافة «شارون رجل السلام»، وأنه على استعداد لتقديم تضحيات مؤلمة وإعطاء الفلسطينيين جزءاً من «أرض الميعاد» لتحقيق السلام، وأن شارون هو الزعيم الإسرائيلي الوحيد ذو القوة الكافية لتحقيق السلام. وتم حبك الانسحاب الإسرائيلي من غزة، أو ما سموه بخطة الفصل أحادية الجانب، حول هذه الخرافة الشارونية. وخطة الفصل هذه عبارة عن انسحاب قسري حققته ضربات المقاومة الفلسطينية المستمرة. لكن هذا الانسحاب تحول إلى حركة توسع عنيف للمستعمرات الإسرائيلية في الضفة الغربية. كما أن غزة لا تزال فعلياً تحت السيطرة الإسرائيلية، فهي محاطة بجدارٍ سجانٍ ولا تزال إسرائيل تسيطر على السماء وعلى البحر وعلى مصادر المياه والكهرباء.

هدفت سياسات «شارون» إلى رفض جميع معاهدات السلام بكل أشكالها لأنها تجمد عمليات التوسع الإستيطانية لإسرائيل. عارض «شارون» معاهدة السلام مع مصر عام 1979. وعارض انسحاب إسرائيل إلى ما سُمي بمنطقة الأمن في جنوب لبنان عام 1985. وفي عام 1991 عارض اشتراك إسرائيل في اجتماعات مدريد للسلام. وفي 1993 عارض اتفاقية أوسلو في الكنيست. أما في 1994 فقد أعرب عن معارضته لاتفاقية السلام مع الأردن حين لم يصوت عليها في الكنيست. وفي عام 1997 عارض اتفاقية مدينة الخليل كما عارض طريقة انسحاب إسرائيل من الجنوب اللبناني. وحين عرضت عليه الجامعة العربية معاهدة سلام واعتراف كامل لإسرائيل في آذار/مارس 2003  على أن تنسحب إسرائيل إلى حدود 1967 أجابهم «شارون» بإرسال دباباته إلى المدن الفلسطينية الهامة الخمسة لنشر المزيد من الدمار والقتل. وخلال فترة الانتفاضة رفض «شارون» جميع الاتفاقات السياسية لتهدئة الأوضاع مثل اتفاقية «ميتشيل» واتفاقية «تينيت» و «معاهدة جنيف» وأخيراً «خارطة الطريق». كما أن «شارون» انتهك جميع اتفاقيات التهدئة مع السلطة الفلسطينية والفصائل الفلسطينية واستمر في عمليات اغتيال المقاومين وقصف الأراضي الفلسطينية بالمدافع.

لعب «شارون» دوراً رئيسياً في توسع المستعمرات الإسرائيلية ما بين 1977 و 1992 وهي الفترة التي تميزت بأكثر عمليات اغتصاب الأراضي الفلسطينية وبناء المستعمرات عليها خلال تاريخ إسرائيل. فقد ازداد عدد المستوطنين بنسبة ألفين في المئة خلال هذه الفترة حيث ازداد عددهم الى ما يقارب 110 آلاف مستوطن. وهذه المستعمرات غير قانونية وتشكل عقبة كبرى في طريق أي معاهدة سلام.

أما بالنسبة لشعبه الإسرائيلي فقد سبب لهم «شارون» المزيد من المعاناة. لم يستعط أن يحقق لهم السلام الموعود. وقد أرسل أولادهم إلى الحروب بعيداً عن عائلاتهم صانعاً منهم قتلةً ومجرمين في نظر المجتمع الدولي. كما قام بتكوين حزب سياسي جديد مسبباً المزيد من الفوضى والتفرقة في الحكومة التي فقدت مصداقيتها التفاوضية.

بخروج «شارون» من الحلبة السياسية يأمل بعض القادة العرب بسذاجةٍ بقيام قيادة إسرائيلية جديدة قد تعود إلى طاولة المفاوضات. ولكن بغض النظر عن أي حزب يفوز في الانتخابات القادمة - العمل أو الليكود أو كاديما- فإنهم لن يجرؤا على ولن يحيدوا كثيراً عن سياسة التوسع الإسرائيلية طويلة الأمد. فإسرائيل الحالية عبارة عن نواة «لإسرائيل العظمى» صافية العرق اليهودي من النيل إلى الفرات كما يذكروننا بذلك دائماً. وما حياة «شارون» إلا تجسيد عارٍ ووقح لهذه السياسات الإرهابية.

   الهيئة نت     -الحقائق
الثلاثاء17/1/2006

أضف تعليق