هيئة علماء المسلمين في العراق

السياسة الأميركية في العراق مصابة بنقص المناعة المكتسب!!.. صلاح عمر العلي
السياسة الأميركية في العراق مصابة بنقص المناعة المكتسب!!.. صلاح عمر العلي السياسة الأميركية في العراق مصابة بنقص المناعة المكتسب!!.. صلاح عمر العلي

السياسة الأميركية في العراق مصابة بنقص المناعة المكتسب!!.. صلاح عمر العلي

عقد الرئيس الأميركي جورج بوش في الخامس من كانون الأول 2006 اجتماعاً مع عدد كبير من المسؤولين والوزراء ممن عملوا في إدارته الأولى وولاية أبيه وادارة كلينتون وحتى ولاية جون كيندي. ولهذا الاجتماع دلالات خاصة وكبيرة في واقع الحال، فقد شرح جورج بوش للحضور ما أسماه استراتيجية تحقيق النصر في العراق، واستمع إلى آراء لم يقبلها، ومنها النصيحة بتصحيح الخطأ الأصلي والانسحاب من العراق، فأين تكمن دلالات الاجتماع وما دار فيه؟.

إنه من حيث المبدأ يمثل نوعاً من الاستنفار العام في الولايات المتحدة، فقد كانت إدارة بوش مزهوة بعد احتلال العراق بما أنجزته إذ كان يتصرف كطائر الطاووس حينما يظهر على شاشات التلفاز وهو يلقي بخطبه الرنانة المليئة بالاكاذيب والمغالطات والاوهام والشعور الكاذب بالنصر، ولكن سرعان ما زالت نشوة النصر بعمليات متدرجة وصولاً إلى الاعتراف بأن الأوضاع التي تواجه ادارة الاحتلال وقواته العسكرية صعبة ومعقدة للغاية وأن الحرب لن تضع أوزارها بسرعة.

وجاء هذا الاجتماع ليكرس حقيقةً تهرب الإدارة الأميركية منها، وهي الفشل الذريع وعدم القدرة على تلمس طريق الخروج من الورطة.

لقد قال بعض الذين اشتركوا في الاجتماع: علينا أن ننتظر شهرين قادمين لرؤية إلى أين تسير العملية السياسية في العراق بعد إجراء الانتخابات.

ولا نعتقد أن هناك حاجة للانتظار، فالأمن والاستقرار أصبحا أبعد منالاً عقب الانتخابات والأوضاع تسير من سيء إلى أسوأ في كل الميادين، ومن لا تزال به حاجة الى دليل فما عليه الا التوجه بالسؤال لقوات الاحتلال عن نسبة خسائرها من الجنود والاليات والطائرات العسكرية المختلفة خلال الايام العشر الماضية فقط لكي يكتشف ان نسبة الخسائر تتصاعد باطّراد مقارنة بخسائرها للمدة نفسها من العامين الماضيين.

اما على الصعيد الحياتي للمواطنين العراقيين فقد ساءت الاوضاع بشكل مريع فإن ساعات انقطاع الطاقة الكهربائية عن المواطنين منذ اسابيع عديدة تربو على عشرين ساعة في اليوم، هذا فضلا عن الارتفاع الخطير في اسعار مختلف انواع المحروقات التي زادت في بعضها الى العشرين ضعفا مقارنة باسعارها العام الماضي، وما ترتب على ذلك من ازدياد في اسعار مختلف الحاجيات المعاشية للمواطنين.

اما على صعيد ما اطلقوا عليه بالعملية السياسية فلا يفوت اي مراقب لاوضاع العراق حجم المأزق الذي تواجهه هذه العملية في الوقت الحاضر، فعلى الرغم من الجهود المتواصلة التي تبذلها الاطراف الداخلة في هذه اللعبة السمجة الا ان الاوضاع ما تزال تدل على عدم امكان حلها بسهولة، وإذا أمكن التوصل إلى ترقيع العملية السياسية فإن ذلك لن يخفي هشاشتها وعجزها.

ليس لدى الرئيس الأميركي جدول زمني لتحقيق نصره الموعود، لكن جيشه في العراق يستطيع ارتكاب المزيد من المذابح وعمليات تدمير المدن والقرى على رؤوس سكانها أي الانتقال بالورطة إلى ذرى جديدة دون أن تلوح في الأفق بادرة لوضع نهاية ما للحرب.

ربما لا يدرك أصحاب القرار في الإدارة الأميركية - حالهم في ذلك حال من يتبعهم في العراق - أن العملية السياسية ولدت وهي مصابة بمرض نقص المناعة المكتسب!!.

وربما يكون هذا الوصف هو الأدق، فالعملية السياسية في العراق مصابة فعلاً بهذا المرض، وبدأت أعراضه تظهر تدريجياً، فالعرَض الأول: طائفية سياسية لا علاقة لها بما يروج عن الديمقراطية، والعرَض الثاني: سباق محموم لتقاسم الحصص والسعي للتوافق بعيدا عن التفكير بالمصالح الوطنية العليا للشعب العراقي التي ياتي في مقدمتها المطالبة برحيل قوات الاحتلال الاجنبي عن بلادنا، ثم البحث في توافقات هشة، يلي ذلك: العجز عن مواجهة الملفات الأمنية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية، والدوران في حلقة مفرغة أي المزيد من العنف الذي يؤدي إلى تصاعد العنف.

وبدلاً من بناء ركائز دولة حقيقية تناهبت الميليشيات قوام الدولة والحكومة والمجتمع. فكيف يمكن الوصول إلى ما هو صحيح بمقدمات خاطئة؟!!.

يريد الرئيس الأميركي ومن معه إثبات هذه المعادلة، ولكن الكثيرين داخل مراكز القرار الأميركية ينظرون بعيون واسعة محملة بالشكوك والريبة إلى ما تفعله الإدارة في العراق حيث تتكاثر الأصوات التي توجه نقداً صارماً ولاذعاً لجورج بوش ونائبه ديك تشيني ووزير دفاعه رامسفيلد ومعاوني هؤلاء من صقور اليمين المتطرف في الإدارة والبنتاغون.

فقد أكدت الحرب في العراق حقيقة أن اتخاذ القرار بالغزو كان أمراً هيناً ويسيراً، وربما مضمون النتائج في مسألة واحدة هي الإطاحة بنظام صدام حسين، وفيما عدا هذا فإن ملامح الورطة الأميركية تكشفت شيئاً فشيئاً وصولاً إلى حرب لا تعرف الإدارة الأميركية كيف تخرج منها.

في السياسة كما في الحرب يأتي النجاح عندما تستطيع قوة ما أن تضع نهاية محدودة لمسار معين، وفيما عدا ذلك يكون الفشل هو الحليف الدائم الذي يوصل إلى اليأس ثم الهوة العميقة وفقدان الرؤية والتخبط والتعويل على ما لن يحدث، وفي هذه الحالة تصبح الرغبات بديلاً عن الاعتراف بالهزيمة أو على الأقل الاعتراف بالأخطاء والمبادرة إلى تصحيحها.

وكالة الأخبار العراقية
16/1/2006

أضف تعليق