هيئة علماء المسلمين في العراق

\"إرهاب\" لمواجهة \"الإرهاب\"!!
\"إرهاب\" لمواجهة \"الإرهاب\"!! \

\"إرهاب\" لمواجهة \"الإرهاب\"!!

لم تكن جريمة قتل أبرياء في باكستان بآلة الحرب الأمريكية يوم الجمعة الماضي الأولى من نوعها، ولن تكون الأخيرة، فالحرب التي أعلنتها واشنطن باسم “مكافحة الإرهاب” حافلة بمثل هذه الجرائم، وما لم ينشر عنها اكثر بكثير مما يجد فرصته للنشر؛ لأنها تقع في الغالب في مناطق قبلية وقروية نائية. أما الحال في العراق فليس أفضل مما عليه في تلك المناطق، ففي اليوم نفسه الذي نفذت فيه القوات الأمريكية قصفا جويا على قرية دامادولا في منطقة باجوار الباكستانية القبلية لتقتل 18 من أبنائها بينهم نساء وأطفال قتلت قوات الاحتلال الأمريكي في العراق “عن طرق الخطأ”!! مدنيين عراقيين في الحويجة بعد ان أطلقوا النار على مركبة كانت تقل عائلة في المدينة ظنا منها أنها تقل مسلحين، كما قتلت عريسا في الفلوجة هو بهاء حسن عندما فتحت النار على السيارة المدنية المزينة بالورود التي كانت تقله هو وعروسه التي نجت بأعجوبة.
 
  مثل هذه الجرائم التي حدثت وتحدث داخل أفغانستان أكثر من أن تحصى، ولعل أبرزها الغارة الجوية الأمريكية على عرس أفغاني أيضا قبل نحو ثلاث سنوات راح ضحيتها عشرات الضحايا من الأبرياء، و لن تشفع لمثل هذه الجرائم الحجج الأمريكية المستهلكة عن خطأ معلومات الاستخبارات الأمريكية.

وهذه الجرائم التي ترتكب باسم الحرب على الإرهاب هي الإرهاب بعينه سواء من حيث الأسلوب كاستباحة سيادة دولة مثل باكستان وقتل أبرياء عزل أو من حيث النتائج لما تثيره من تعاطف لدى البعض من سكان تلك المناطق مع من تعتبرهم واشنطن زعماء القاعدة، لكن المأزق الأمريكي في العراق وتوقع البعض بقرب الانسحاب من هناك تحت ضغط الناخب الأمريكي مع اقتراب موعد انتخابات الكونجرس يدفع إدارة بوش إلى البحث عن تسجيل انجاز على مسرح آخر.
 
  قد يكون “العشم” هو الذي دفع الجيش الأمريكي إلى استباحة السيادة الباكستانية فجر الجمعة للاشتباه بوجود أيمن الظواهري الرجل الثاني في تنظيم القاعدة هناك، وربما كان الموقف الباكستاني مختلفا إذا أسفرت تلك الغارة عن مقتله بالفعل لا سيما ان الجيش الباكستاني يخوض حربا مفتوحة وغير مسبوقة في منطقة وزيرستان القبلية الحدودية مع أفغانستان لملاحقة فلول القاعدة، تلك الحرب التي تباركها واشنطن وراح ضحيتها مئات القتلى من عناصر الجيش وأبناء تلك المنطقة.
 
  والأخطر في الأمر تداعيات تلك المواجهات طويلة المدى على وحدة باكستان الوطنية، ذلك لأنها خلفت ثارات وجراحاً عميقة في النسيج الوطني للبلاد وتجاهل صاحب قرار التسريع باللجوء إلى السلاح أعرافا قبلية وقناعات لدى سكان المنطقة لا يجدي معها السلاح نفعا؛ لأنها تتطلب مواجهة بالعقل والمنطق والحوار، يأتي في مقدمتها ما يتعلق بنظرة الزعامات القبلية هناك لمفهوم الجوار وحجة المواجهة وأساسها الديني والشرعي، ومن ثم فإن جريمة الجمعة سوف تزيد الأمر تعقيدا.

دار الأخبار العراقية
16/1/2006

أضف تعليق