هيئة علماء المسلمين في العراق

إيجابيات لكن غالبيتها سلبيات
إيجابيات لكن غالبيتها سلبيات إيجابيات لكن غالبيتها سلبيات

إيجابيات لكن غالبيتها سلبيات

الآن، وقد بدأ الرئيس جورج بوش حملة جديدة لإقناع الأمريكيين بأننا نكسب الحرب في العراق، يجدر بنا ان نعود لننظر إلى الأسس والتعرف إلى الايجابيات والسلبيات.
 
  ونحن جميعاً نعرف السلبيات، فقد تم تسويق الحرب استناداً إلى ذرائع زائفة حيث تبيّن عدم وجود أسلحة دمار شامل في العراق أو صلة للنظام العراقي المخلوع بتنظيم القاعدة الذي نفذ هجمات 11 سبتمبر/ايلول ،2001 وكانت حكومة صدام حسين علمانية، وتوجد في العراق طائفة شيعية كبيرة، والقاعدة حركة دينية متطرفة وسنية، وهذا يعني أنه لا مجال هناك للخوف من ان تسيطر القاعدة على العراق بأي حال من الأحوال.
 
  وتتمثل السلبيات الأخرى في فقدان الهيبة الأمريكية بعد مصرع نحو 2،200 جندي أمريكي واصابة حوالي 16،000 آخرين بجراح وارتفاع تكاليف الغزو الاحتلال إلى 221 مليار دولار، فهذا هو إذن الجانب السلبي للحرب في العراق، فأين هو الجانب الإيجابي؟
 
  حسناً. وعلى سبيل الجدل، دعونا نفترض اننا نكسب الحرب فعلاً، وعلى الرغم من غرابة تحديد إدارة بوش للنصر، ولكن فلنفترض اننا نكسب الحرب، وان افراد المقاومة انهزموا، وتم تنصيب حكومة شيعية موالية لإيران لتتولى السلطة في العراق، فما الفوائد التي يجنيها الشعب الأمريكي؟
 
  وعندما طرح جندي شاب من قوات مشاة البحرية “المارينز” ذلك السؤال على نائب الرئيس ديك تشيني رد عليه سريعاً مورداً قائمة بالمزايا التي تتحقق للشعب العراقي، ولكنه لم يذكر ميزة واحدة تتحقق للشعب الأمريكي، وبما ان ثمن النصر (إذا افترضنا جدلاً انه تحقق) مدفوع من دم الأمريكيين وأموالهم، يجب ان يحصل الشعب الأمريكي على بعض المزايا. فما هذه المزايا؟
 
  لا استطيع التفكير بأي مزايا كهذه وهذا لعمري ثمن باهظ للغاية ندفعه لكي نشعر بالرضى لأننا أسدينا معروفاً لشعب أجنبي بتخليصه من ديكتاتور محلي، وقد يقول البعض ان الأمريكيين يستطيعون - بعدما يحقق الانتصار - زيارة العراق كسياح، ولكن العراق كبلد في هذا الكوكب الذي نعيش يأتي في آخر قائمة الأماكن التي يتطلع الأمريكيون لزيارتها، وعلاوة على ذلك، ستمر عقود قبل ان يتجاوز العراقيون عداءهم للأمريكيين الذين أحالوا حياة العراقيين منذ عام 1991 إلى جحيم وفقر بشنهم حربين على العراق وتنفيذهم عمليات قصف من وقت لآخر وفرضهم عقوبات قاسية أودت بحياة مئات الآلاف من العراقيين.
 
  وأما المقولة المثيرة للشفقة والصبيانية التي تشير إلى أن الارهابيين لو لم يكونوا في حالة قتال معنا في العراق لقاتلونا في نيويورك، فهي لا تستحق الحديث عنها. ومعروف ان تسعين في المائة من الاشخاص الذين يقاتلوننا في العراق ليسوا ارهابيين وإنما هم أفراد مقاومة يرفضون احتلال قوة اجنبية لبلادهم. وأما العشرة في المائة الأخرى فإنها تستخدم العراق كأرض للتدريب، وبعدما ننسحب من العراق، ربما يهاجمنا البعض من هؤلاء في اماكن أخرى.
 
  ولا يعني انقضاء أربعة أعوام ونيف على هجمات 11 سبتمبر/ايلول ان القاعدة تخلت عن مهاجمتنا أو ان السياسات التي اتبعها مسؤولونا احبطت خططهم، فقد كان هناك فاصل زمني طويل بين الهجوم الأول على مركز التجارة العالمي وهجمات 11 سبتمبر/ايلول، ويتسم تنظيم القاعدة بالصبر.
 
  وهذا بالمناسبة جانب سلبي آخر من الجوانب السلبية لحرب العراق، فالقاعدة هي عدونا ولم يكن العراق عدواً لنا وقد ساعدنا القاعدة بغزونا دولة مسلمة وتحويل موارد كان من الممكن توجيهها إلى البحث عن أسامة بن لادن والقضاء عليه.
 
  وأما في ما يتعلق باعتقاد المحافظين الجدد الأساسي بأن عراقاً ديمقراطياً سيصيب بقية دول الشرق الأوسط بعدوى الديمقراطية وتستطيع “اسرائيل” ان تعيش بسلام، فهذه طرفة منذ اليوم الأول. والأصدقاء الحميمون ل “إسرائيل” ولنا في الشرق الأوسط هم الديكتاتوريون فقط الذين ندفع إليهم بطريقة أو بأخرى ليكونوا أصدقاء لنا، واما الحكومات المنتخبة من شعوبها ديمقراطياً فستوضح بجلاء أنها تكره “اسرائيل” والولايات المتحدة.
 
  وأستطيع ان اقول لكم شيئاً ايجابياً واحداً عن هذه الحرب إذا كان الشعب الأمريكي سيتعلم منه درساً. لا ينبغي علينا ابداً بعد الآن ان نسمح لقلة من المنظرين الاكاديميين ومحامي واشنطن الذين لا يعرفون شيئاً عن العالم الحقيقي بالتحكم في السياسة الخارجية الأمريكية.
 
  ويجب على الرئيس الأمريكي المقبل ان يطرح سؤالين على جميع الذين يقدمون أنفسهم على أنهم خبراء بالشرق الأوسط، والسؤالان هما: هل عشتم في دولة عربية؟ وهل تتحدثون وتقرؤون العربية؟ واذا كانت الاجابة “لا” فينبغي عليه ان يقول حينئذ: “اغربوا عن وجهي!”. ان الفين ومائتين امريكي كان يمكن ان يظلوا احياء لو ان بوش طرح هذين السؤالين على مثيري الحروب من محافظيه الجدد.
الدار العراقية
16/1/2006

أضف تعليق