هيئة علماء المسلمين في العراق

ماذا يحمل للعالم العام 2006؟ -- سهيلة زين العابدين حمَّاد
ماذا يحمل للعالم العام 2006؟ -- سهيلة زين العابدين حمَّاد ماذا يحمل للعالم العام 2006؟ -- سهيلة زين العابدين حمَّاد

ماذا يحمل للعالم العام 2006؟ -- سهيلة زين العابدين حمَّاد

كما يبدو أنَّ عام 2006م سيحمل لنا تغيرات سياسية كبرى على الساحة الدولية عامة، والعربية خاصة، بغياب يكاد يكون مؤكداً لشارون بعد مرضه الأخير، وكما كتبت صحيفة “هارتس” على موقعها على الانترنت أنَّ شارون أصيب بشلل نصفي في حين استبعد الأطباء أن يخرج شارون من الجراحة من دون خلل خطير في وظائفه الحيوية. وغياب شارون عن الساحة السياسية في “اسرائيل” يعد زلزالاً قوياً يصيب عصب الدولة العبرية؛ اذ يعتبره “الاسرائيليون” بطلاً قومياً، و”بلدوزرا” يقمع الفلسطينيين، ولا يهادنهم، بينما يعتبره العرب والفلسطينيون “مجرم حرب”.
 
  ومَّما لا شك فيه أنَّ شارون كان له تأثير قوي على الادارة الحالية الأمريكية، وبالتالي على قراراتها، ممَّا صعَّد موقف الادارة الأمريكية ضد العرب والفلسطينيين كان نتيجته غضب عربي واسلامي عارم تجاه السياسة الأمريكية، وقد امتد هذا الغضب الى محبي العدل والسلام في العالم .
 
  ورئيس الادارة الأمريكية “جورج بوش”، يمر الآن بمأزق قد يؤدي الى اقالته ؛ اذ يبدو أنَّه مثل “جحا” يكذب الكذبة ثُمَّ يصدقها، فبالرغم من أنَّه يعلم علم اليقين أنَ أحداث الحادي عشر من سبتمبر/أيلول عام 2001 م من صنع الادارة الأمريكية والمخابرات “الاسرائيلية” والأمريكية، الاَّ أنَّه يصر على الزعم أنَّ الولايات المتحدة عرضة لعمليات ارهابية من قبل المسلمين ؛ لذا نجده قام بالتجسس على المواطنين الأمريكان من المسلمين، وكما يبدو أنَّه يريد تدبير عملية كبرى ويلصقها بالمسلمين زاعماً تورط مسلمين أمريكان فيها، ليوجد مبرراً لطرد جميع المسلمين الأمريكان من الولايات المتحدة ممن حصلوا على الجنسية الأمريكية ليضمن وقف انتشار الاسلام في الولايات المتحدة.
 
  لقد تجاوز “بوش القانون الذي لا يسمح بالتجسس الاَّ بأمر من محكمة مختصة بذلك، فقد أصدر أوامره بالتجسس على المكالمات الهاتفية والاتصالات الالكترونية للمواطنين الأمريكان من المسلمين داخل الولايات المتحدة بدعوى مقاومة الارهاب، الاَّ أنَّ هذا الاجراء قد يعرضه الى الاقالة من منصبه في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل بعد انتخابات الكونجرس النصفية.
 
  هذا ومحاولة الرئيس الأمريكي الدفاع عن طريق الهجوم بانتقاده صحيفة “النيويورك تايمز” لكشفها قيام وكالة الأمن القومي بالتجسس على الأمريكيين بأمر منه أنَّها تنبه الارهابيين الى التكتيكات التي تستخدمها أجهزة الأمن في مواجهة عملياتهم، ومن ثَمَّ تعرض حياة الأمريكيين للخطر، كان هذا بمثابة اقرار منه بإعطائه الأوامر بالتجسس سيستغله معارضو ادارة بوش لشن حملة على ادارته على نحو يصعب مواجهته، فلقد كثرت فضائح ادارة بوش ابتداءً من تحقيق فيتز جيرالد في كشف هوية العميل في المخابرات المركزية فاليري باليم، الى تحقيق السيناتور “روكفلر” في كل وثائق المعلومات التي قادت الى حرب العراق، الى طلب الكونجرس المقدم لمحكمة في واشنطن بمصادرة مراسلات وزير الدفاع دونالد رامسفيلد الداخلية، الاَّ أنّ قذيفة “الألف رطل” ستظل هي قيام وكالة الأمن القومي بالتجسس على الأمريكيين في بلادهم، وهو أمر وصفته “نيويورك تايمز” بأنَّه تجسس على المسلمين الأمريكيين بصفة خاصة.
 
  ولنتصور العالم بلا شارون الذي كان وراء مذابح صبرا وشاتيلا وجنين ورفح، وشيد الجدار العازل، ويعمل على تهويد القدس بتغيير ديمغرافيتها السكانية، وازالة المسجد الأقصى، واقامة المستوطنات اليهودية، فهو الأب الروحي للاستيطان، والذي يخطط لتنفيذ مخطط “اسرائيل الكبرى” التي تمتد من النيل الى الفرات، ومن الأرز الى النخيل، وبوش الذي تضامن مع شارون لاقامة هذه الدولة باحتلاله لبلدين مسلميْن في ولايته الأولى معلناً حرباً صليبية على الاسلام، ويخطط لاحتلال بلدين مسلمين آخرين هما “سوريا” و”ايران” في ولايته الثانية، فلنتصور عالماً دون هذين القائدين، أقل وصف يوصفان به أنهما “مجرما حرب”، هل سيكون العالم أكثر استقراراً وأمناً وسلاماً؟ هل ستنسحب القوات الأمريكية من العراق؟ هل ستوقف الضغط على سوريا؟ وهل ستتغير وجهة التحقيق الدولي في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق “رفيق الحريري”؟ وهل ستقام دولة فلسطين المستقلة؟ وهل ستخف الحملة على المسلمين ووصفهم بالارهابيين، ويتوقف سيل التهم الباطلة لهم بالارهاب؟
 
  نأمل أن يكون عام 2006م خيراً من سابقه على العرب والمسلمين، والعالم بأسره، وأن يسخر للعالم قادة منصفين.

أضف تعليق