هيئة علماء المسلمين في العراق

حقائق عراقية مذهلة---سعد محيو
حقائق عراقية مذهلة---سعد محيو حقائق عراقية مذهلة---سعد محيو

حقائق عراقية مذهلة---سعد محيو

الحرب الامريكية في العراق لم تكن “أم المعارك” كما أرادها الرئيس السابق بل كانت “أم نظريات المؤامرة” كما خطط لها الرئيس جورج بوش. فمنذ اللحظة الأولى لنشوب هذه الحرب، اندلعت سلسلة لا تنتهي من النظريات التي كانت تسخر منها الادارة الامريكية الواحدة تلو الاخرى على أنها “محض اوهام” او من “نسج الخيال”.
 
  ونحن لا نتحدث هنا فقط عن مسألة أسلحة الدمار الشامل التي خيضت الحرب من أجلها، او عن “المخططات النفطية العالمية” لامريكا، بل عن سلسلة تكاد لا تنتهي من الصفقات والمؤامرات المذهلة:
 
  1 ففور السقوط المفاجئ لبغداد في يد القوات الامريكية الزاحفة العام ،2003 سرت “نظرية مؤامرة” قوية في المنطقة العربية تقول بأن واشنطن عقدت صفقة سرية مع القادة العسكريين العراقيين قايضت بموجبها إلقاء السلاح بالمال. آنذاك، وصف الإعلام الامريكي هذه النظرية بأنها مجرد “خيال خصب”. لكن قائد القوات الامريكية في العراق الجنرال طوم فرانكس، اكد لاحقاً في مقابلة مع “ديفينس نيوز” أن الحكومة الامريكية دفعت بالفعل رشاوى لكبار المسؤولين العسكريين العراقيين، مقابل عدم مقاومة الجيش الامريكي الزاحف.
 
  2 وحين دخل الجيش الامريكي إلى العاصمة العراقية وانتشرت عمليات سرقة ونهب أسطورية في كل مكان (عدا وزارة النفط العراقية)، قيل إن واشنطن هي التي شجعت هذا الانفجار اللصوصي. وكالعادة، جاء الرد الامريكي سريعاً: “هذه نظرية مؤامرة مريضة ورخيصة”.
 
  لكن، في 28 ديسمبر/ كانون الاول ،2005 كتب البروفيسور ريتشارد درايتون، محاضر التاريخ في جامعة كامبريدج: “حرص الإعلام الامريكي على تفسير انفجار الفوضى والسرقات وتدمير البنى التحتية والوزارات والمتاحف العراقية، على أنها مجرد حصيلة من محصلات فشل خطة دونالد رمسفيلد. لكن الدلائل تشير إلى أن الهدف الامريكي الحقيقي كان تدمير الذاكرة الجماعية العراقية ومكونات الدولة الحديثة لبلد عربي رئيسي، ثم اختراع الفوضى لجعل العراقيين جائعين لأشراف المحتلين”.
 
  وهذه واقعة سبق وأكدها مراسل صحيفة “سوديتوش زيتونغ” في مايو/ أيار ،2003 حين قال انه “شاهد الجنود الامريكيين يكسرون أقفال المتاحف والوزارات والجامعات”، ويقولون للصوص: “ادخل يا علي بابا. كل ما هو موجود لك”.
 
  3 وكما مع ظاهرة اللصوصية المخطط لها، كذلك مع ظاهرة التفجيرات الطائفية المخطط لها.
 
  فحين اتهم العديد من المحللين العرب واشنطن بأنها تعمدت عن سابق إصرار وتصميم إدخال الجرثومة الطائفية اللبنانية إلى الجسم الوطني العراقي، ردتّ بأن هذه “نظرية مؤامرة” سقيمة، وبأنها عملت ولا تزال على تعزيز هوية “العراق أولاً”.
 
  لكن، وخلال ندوة حول العراق في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية الامريكي في اواخر ،2005 كرر جون ألترمان، مدير برنامج الشرق الاوسط في المركز، هذه التهمة، فلم يستطع المحاضر ستيفن هادلي مستشار الامن القومي الامريكي إنكارها هذه المرة (لانها جاءت على لسان امريكي!) مؤكدا بذلك قول مسؤول امريكي لألترمان: “نحن لم نزرع بذور الانقسامات الطائفية في العراق، بل اكتفينا بريّها بعناية!”.
 
  4 وأخيراً، وفيما كانت إدارة بوش منغمسة حتى أذنيها في نفي نظرية تآمرية تقول بأنها لن تنسحب عملياً من العراق، برز السيناتور الامريكي السابق غاري هارت على الساحة (“فاينانشال تايمز” 3 يناير/ كانون الثاني 2006) ليعلن بشجاعة : “لا زال ثمة احتمال بأن جزءاً أساسياً من المخطط السري للمحافظين الجدد الامريكيين سينفّذ، وهو يتمثل في إقامة قواعد عسكرية امريكية دائمة في نقاط استراتيجية من كل أنحاء العراق، ثم “إقناع الحكومة “الديمقراطية” العراقية (الهلالان من عنده) بدعوتنا للبقاء”.
 
  هل ما زال ثمة شك لدى البعض منا في أن ثمة “مؤامرة رسمية امريكية” بالفعل على العديد من نظريات المؤامرة حول العراق؟
 
  إذا ما كان الامر كذلك، فسيكون من حقنا أن نطّور نظرية مؤامرة جديدة، لكن هذه المرة حول..؟ احزروا من!
 
   الهيئة نت     - وكالات
9/1/2006

أضف تعليق