هيئة علماء المسلمين في العراق

الفرار.. إستراتيجيّة أمريكيّة جديدة في العراق.. طارق ديلواني
الفرار.. إستراتيجيّة أمريكيّة جديدة في العراق.. طارق ديلواني الفرار.. إستراتيجيّة أمريكيّة جديدة في العراق.. طارق ديلواني

الفرار.. إستراتيجيّة أمريكيّة جديدة في العراق.. طارق ديلواني

التطهير والاحتجاز والبناء... هي ملامح الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في العراق التي تتبناها وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس وتروّج لها في أروقة مجلس الشيوخ الأمريكي. ويمكن القول: إن هذه الإستراتيجية بدأت فعلاً على الأرض في العراق لضمان نجاح نموذج \"العراق الجديد\" وتحقيق النصر في الحرب على \"الإرهاب\" على حد تعبير رايس!. أما مبادئ هذه الإستراتيجية العسكرية والسياسية الجديدة في العراق فقد رشح أنها تهدف إلى تطهير مناطق "المقاومة" من سيطرة المقاومين وبناء مؤسسات "عراقية وطنية مستقرة"!.

والمتتبع لخط سير الإستراتيجيات الأمريكية في العراق يدرك حجم التخبط الذي تقوم عليه، ففيما كانت البداية عام 2003 الإطاحة بصدام وهزيمة القوات العراقية وتشكيل حكومة مؤقتة مع سلطة "التحالف" المؤقتة ومجلس الحكم "العراقي" حدد بوش عام 2004 خطة عريضة من خمس خطوات لإنهاء الاحتلال، وهي:

نقل السيادة إلى الحكومة "العراقية" الانتقالية.
وإعادة بناء البنية الأساسية في العراق.
والحصول على مزيد من الدعم الدولي.
والتحضير لأول انتخابات "عراقية" في كانون الثاني/ يناير.
والمساهمة في إرساء الأمن!!.

في عام 2005 يدعي الأمريكيون أن إستراتيجيتهم في العراق كانت تركز على عملية التحول الأمني، وزيادة الاعتماد على القوات "العراقية"، والتحول السياسي إلى "ديمقراطية دستورية دائمة"!.

واللافت للنظر أن كثيراً من بنود هذه الإستراتيجيات المتلاحقة لم يتحقق مطلقاً، فلا أمن، ولا حكومة مركزية قوية، ولا توافق سياسياً داخلياً، بل فوضى ومحاصصة طائفية وديمقراطية زائفة!!.

في 2006 يسعى الأمريكيون وفق إستراتيجيتهم إلى الفرار بجلودهم وإخلاء الميدان بحجة أن الوقت حان لتستلم القوات "العراقية" الزمام!. ولعل إعلان رامسفيلد عن سحب لواء أمريكي يتجاوز عدد أفراده سبعة آلاف جندي في ربيع 2006 أول المؤشرات على إستراتيجية الفرار الآمن هذه، إلا أن المعضلة الوحيدة أمام تطبيق هذه الإستراتيجية هي شبح الأمن إذ يبرز هاجس المقاومة العراقية كتحدٍّ كبير أمام القوات الأمريكية و"العراقية" على حد سواء!.

يحاول الأمريكيون التحايل على شركائهم بتجنب الحديث عن انسحاب كلّي للقوات العسكرية في محاولة لتجنب قول الحقيقة المرعبة بالنسبة لحلفائهم من العراقيين، وهي الهدف الحقيقي من الإستراتيجية الجديدة "التراجع التدريجي للدعم العسكري الأمريكي للعراقيين".

العراق جزء رئيس من محور إقليمي جديد.. هذه هي الحقيقة التي تريد الولايات المتحدة تأكيدها بقوة. فَـ(رايس) تتحدث عن العراق إلى جانب بعض دول منطقة الشرق الأوسط مثل أفغانستان وباكستان ولبنان وفلسطين بوصفها جميعاً وحدة إقليمية ستشكل مجتمعة تغييراً حقيقياً للعالمين العربي والإسلامي وفق المفهوم الأمريكي للشرق الأوسط الجديد.

ما يدور اليوم في العراق لا يجري بمعزل عما يدور أمريكياً في مناطق أخرى، فالولايات المتحدة إلى جانب رغبتها في الانسحاب من المستنقع العراقي الذي تورطت فيه تبحث عن مساحات جديدة لقواتها العسكرية وتواجدها العسكري في المنطقة. والحديث اليوم يدور عن منطقة المغرب العربي تحديداً بعد سنوات طويلة من إهمالها أمريكياً والاهتمام بمنطقة الشرق الأوسط.

المغرب العربي يمثل للأمريكيين مساحة جيدة لتستغل عسكرياً واقتصادياً وسياسياً بالنظر إلى مواصفات عديدة، أهمها: بعده الجغرافي عن الصراع الإسرائيلي العربي مما يؤهله لقيادة موجة التطبيع العربي الإسرائيلي الشامل.

أما الحديث عن مصالح واشنطن في المغرب العربي فله تفرعات من بينها:-

• دعم المبادرات الأمريكية للترويج للديمقراطية في الدول العربية عموماً.

• توثيق التحالف بين الولايات المتحدة ودول المنطقة لتأمين منطقة الشمال الإفريقي من أية أنشطة إرهابية لا سيما ما يتعلق منها بجماعات موالية للقاعدة نظراً إلى الجماعة السلفية في المنطقة وأرَق أمريكا من أنشطتها.

• تأمين آبار النفط - ولا سيما الجزائرية - لضمان تدفقها إلى الأسواق الغربية مع الأخذ في الحسبان أن غالبية الاستثمارات في هذا المجال أمريكية.

• الحصول على تسهيلات عسكرية بعد إعلان خطط خفض القوات الأمريكية في القارة الأوروبية، ويتم ذلك في ضوء ترتيبات برامج الشراكة بين حلف الناتو وبين دول جنوب حوض المتوسط.

• الحصول على حصة في سوق السلاح لا سيما الجزائري منه - عقدت الجزائر مؤخراً صفقة عسكرية تبلغ قيمتها ملياري دولار مع روسيا - إذ ترغب الولايات المتحدة في الحصول على نصيب من طلب دول المغرب العربي على السلاح لا سيما في ظل استمرار الأسعار المرتفعة للبترول.

ومن هنا يتسنى لنا فهم الإستراتيجية الجديدة لواشنطن في العراق على أساس لعبة أحجار الشطرنج وتحريكها من مساحة إلى أخرى.. أمريكا تنسحب من مستنقع لتبحث عن آخر تقليلاً للخسائر، وهذا هو حالها اليوم في العراق!!.

الإسلام اليوم
5/1/2006

أضف تعليق