هيئة علماء المسلمين في العراق

البطل الحقيقي!....صباح اللامي
البطل الحقيقي!....صباح اللامي البطل الحقيقي!....صباح اللامي

البطل الحقيقي!....صباح اللامي

سمعتُ أحد العراقيين يقول: (قيم الركاع من ديرة عفج) حالما سمع وزير النفط المُقال الدكتور إبراهيم بحر العلوم يتهم الدكتور إبراهيم الجعفري بالدكتاتورية ويزعم أنه ضحى من أجل الفقراء والمعوزين ذاكراً أن هناك تسعة ملايين عراقي يعيشون تحت خط الفقر!! واستغراب هذا المواطن كما بدا لي لا علاقة له بدكتاتورية الجعفري من عدمها فهو كمواطن، يؤمن أن كل حاكم حين يطول بقاؤه في السلطة يتحوّل إلى دكتاتور أو يحوّله من هم حوله إلى دكتاتور، ومن اجل هذا فقط اتجهت الشعوب الى اختيار الديمقراطية سبيلاً للتخلص من هذه الظاهرة. إن حقيقة استغراب المواطن تكمن في زعم السيد وزير النفط أنه نصير تسعة ملايين من الفقراء والمساكين والجياع العراقيين بدليل أنه هدّد باستقالته من الحكومة إذا لم تتراجع عن قرار زيادة أسعار المحروقات، وهي بالطبع لم تتراجع، وهو لم يقدم استقالته لكنه غضب وإلى حد اتهام رئيس الحكومة بالدكتاتورية حين أقيل من منصبه. وبرغم أن السيد وزير النفط السابق يعدّ نفسه نصيراً للفقراء والجياع فأنا لم اجد أحداً من هؤلاء متأسفاً على مغادرته الوزارة لإنه في الحقيقة لم يكن مقنعاً في تولـّيه حقيبة النفط لمرتين. أنا من جانبي أقول للسيد الوزير مباشرة وبدون لف أو دوران: سيدي الوزير، صدق أو لا تصدق، إننا كمواطنين نرى أنْ لا أحد منكم فكّر حتى الآن بالفقراء والمعوزين والجياع سواء أكانوا كما قلت تسعة ملايين يعيشون تحت خط الفقر أو أكثر، المهم لم يدخل في حسابنا الوطني منذ ثلاث سنين وإلى الآن أن حزباً من الأحزاب أو شخصية من الشخصيات أو حاكما من الحكام، عمل أو ينوي العمل من أجل هؤلاء الفقراء، هؤلاء في واد والناس البسطاء في واد آخر. ولولا هذه الهوة السحيقة بينهما لما ظلت قضايا الفقراء الرئيسة مهملة وغير مُلتفت إليها بأي شكل من الأشكال ومنها: الوضع الأمني والكهرباء والبطالة ومشكلة السكن والحصة التموينية، وغيرها من القضايا التي ما طرحت على سياسي من السياسيين إلا قال لو تسلمت الحكم شهراً واحداً لعالجت كل هذه الأمور، وفي بدايتها الوضع الأمني والقضاء تماماً على الإرهاب. وهؤلاء جميعاً يتـّهمون حكومة الجعفري بالضعف بينما تتهمها أنت - سيادة الوزير- بالدكتاتورية!! وفي كل الأحوال ومن خلاصة التجارب التي عاشها المواطنون طوال الخمسين سنة الماضية، أعتقد أنهم بدأوا يشعرون بعدم الحاجة إلى (القائد البطل، نصير الفقراء، حبيب المحتاجين) هذه أكذوبة لم تعد تنطلي على الناس، فهذا البطل سواء أكان وزيراً أم رئيساً للحكومة أم رئيساً للوزراء، لم يعد له وجود في قاموس الشعوب في هذا الزمن. إن المواطنين العراقيين الآن يريدون قانوناً بطلاً، قانوناً دكتاتوراً، قانوناً نصيراً للفقراء، قانوناً يحمي كراماتهم، قانوناً يعاملهم كأسنان المشط، قانوناً لا يفرّق بل يوحّد، قانوناً يحمي الحقوق والممتلكات العامة ويقضي على الفساد، قانوناً، يفرض الضرائب ويستخدم عائداتها لخدمة الناس ورعاية صحتهم وتعليم أبنائهم، قانوناً يجعلنا نخاف من القانون لا من الحكام، ثم نخاف على القانون لا على الحكام، لهذا ننصح جميع السادة المناضلين والسياسيين أن لا يتعكّزوا على نظرية الدفاع عن الفقراء مثلما فعل السيد وزير النفط المُقال أو مثلما فعل غيره طوال الأيام التي سبقت الإنتخابات البرلمانية. أقول لكم بصراحة إننا سنكره كل من يحاول التشدق بهذه الشعارات وسننظر إليه على أنه يماطل ويراوغ ويتحايل، بل سنشعر أن ثمة شيئاً غير طبيعي هو الذي يدفعه إلى التصريح بأكاذيب الدفاع عن الفقراء! إن الفقراء أصلاً لا يريدون أن يبقوا فقراء، يريدون قانوناً يحمي ثرواتهم النفطية التي تنتهب، ويستثمرها لخدمة مصالحهم. إن ذهبنا الأسود هو البطل الحقيقي الذي يمكن أن يخلّص الفقراء من فقرهم في بحر سنة واحدة لا أكثر وكل الشعارات الأخرى كذب في كذب!

الدار العراقية
5/1/2006

أضف تعليق