هيئة علماء المسلمين في العراق

جمهورية السجون السعيدة --- فضل خلف جبر
جمهورية السجون السعيدة --- فضل خلف جبر جمهورية السجون السعيدة --- فضل خلف جبر

جمهورية السجون السعيدة --- فضل خلف جبر

الأخبار المتواترة من العراق تفيد بأن الأمور جميعها تسير بتقدم قياسي. وما على المراقب سوى الانتظار لبعض الوقت حتى يتمخض الجبل. والأمر الوحيد الذي لا يقبل الشك، والذي يمكن استشفافه من الوقائع اليومية، هو ان المتشائمين من مستقبل العراق لا يملكون الرصيد الكافي من البراهين لاثبات ان الأمور تسير عكس توقعاتهم وخارج نطاق مخاوفهم.
 
  فبعد اعلان "قوات التحالف" انها قد رصدت مبلغ 30 مليون دولار لتوسعة وتحسين السجون العراقية، يكون بمقدورنا توقع مدى الرفاهية التي ستعم "الشعوب" العراقية، وغير العراقية المحبة للحرية والسلام في الشرق الأوسط، بخاصة وعلى النطاق العالمي عموما!
 
  ان ميزانية بهذه الضخامة، وطبعا ستتبعها ميزانيات مماثلة أو مضاعفة؛ ستقضي، وبشكل نهائي، على أهم مصدر من مصادر "العنف" في العراق، وقطع الطريق أمام الارهاب المحلي والاقليمي والعالمي: البطالة.
   
  فثلاثة سجون ضخمة جدا، موزعة بين جنوب العراق ووسطه وشماله، وسيصار الى توسعتها وتأهيلها التأهيل المناسب، وربما زيادة عددها، سيوفر فرص عمل للعراقيين، وغير العراقيين من مواطني الدول "الراغبة"، وبكافة شرائحهم.
 
  فأبواب السجون ستكون مفتوحة للعراقيات والعراقيين للعمل، كل حسب الاختصاص والمهارات والقابليات:
 
  حيث ستكون هناك محاكم للمحامين، ومدارس للمعلمين والمدرسين، ومستشفيات للأطباء، وحقول للفلاحين، وبنوك للمحاسبين، وحمّامات للمدلكين، ومراكز للشرطة، وخيول للريسزجية، وحمام للمطيرجية، ومطاعم للطباخين، واسواق للتجار، وجامعات للاساتذة، واتحادات للأدباء، وجمعيات للصحفيين، ونواد للرياضيين، ومقاه للخصيان والعجزة وأدباء الدمبلة والدومينو والطاولي.
   
  ستكون هناك أسواق عامة وخاصة: أسواق تفصيخ، وأسواق مستعملة، وأسواق مسروقات، وأسواق آثار، وأسواق نفط، وأسواق سوداء، وأسواق متخصصة ببيع بيض النمل وأسواق لبيع حليب العصافير. كذلك ستكون هناك مكاتب بريد، ومطابع ودور نشر، وشركات انتاج وتوزيع الأشرطة والاقراص المدمجة الممنوعة، ومحلات لبيع الهاتف الخلوي، ومقاه للانترنيت، وورش لتصليح الكمبيوتر الشخصي، ومحلات لبيع أقراص منع الحمل، ومسابح صيفية وشتوية، وجمعيات تعاونية، ونقابات للمثليين، وتكيات للدراويش، ومقرات لفتاحات الفال وقارئات الحظ، ومنتجعات للشخصيات الهامة، من أمريكيين وبريطانيين، ومنصات فرجة للكويتيين، ومكاتب للزواج، بكافة أنواعه: الدائم والسريع والمؤقت وعلى الموتور سايكل وفئة سندويش همبرغر وأبو نص ردن.
   
  في هذه الجمهورية المثالية ستجد بائعات الهوى الفضاء المثالي لتصريف "بضائعهن"، وسيجد القوادون مهنة محترمة ومضمونة، وسيجد المهربون سوقهم المفتوح، وسيجد كتبة التقارير والمخبرون من سيقدر جهودهم حق التقدير والتثمين، ولا خلاف على ان السماسرة سيكون لهم القدح المعلّى في المناصب القيادية العليا في كافة الشؤون التي تهم مستقبل جمهورية السجون السعيدة..

  ستتشكل أحزاب لا حصر لها ولا عد: فمنها أحزاب للطم وأحزاب لتحليل الخطب التأريخية وأحزاب للترويج للشلغم وأحزاب لبيع الخضروات المعلبة وأحزاب للدواجن وأحزاب لحقوق مواطني المريخ وأحزاب لتشويه السمعة وأحزاب لصناعة المربى وأحزاب لفلسفة الثريد وأحزاب للعناية باللحى وأحزاب لاستيراد المسابح والمحابس والزناجيل وأحزاب لشرح فوائد الفياغرا وأحزاب لتعليم رقصة الهجع. وستنتشر صحف لا حصر لها، كل ينادي على ليلاه، والولاء لمن يدفع! وأغلب هذه الصحف تعبر عن السياسات والايديولوجيا الخاصة بهذا الحزب أو ذاك، وهذه الأحزاب كلها، والصحف قاطبة تتلقى موازناتها الشهرية والسنوية من يد نائب العريف مايكل.
 
  كذلك سيكون بمستطاع أولئك الذين يتوفرون على مواهب خاصة الانخراط في مدارس متخصصة تمنح شهادات عليا ومحترف بها من قبل هيئة الأمم المتحدة، ومصادق عليها من قبل الدول الأعضاء وغير الأعضاء في مجلس الأمن الدولي، في المجالات والتخصصات التالية: التعذيب - الاغتصاب – التنكيل - صناعة الدسائس - ترتيب المكائد - اشعال الحرائق- الاختطاف – السرقة – تهريب الآثار – اثارة الفتن- والتسقيط، وغير ذلك من الاختصاصات المهمة والتي تحظى حاليا باقبال عالمي منقطع النظير.
   
  ستزدهر المسارح ودور السينما، التي ستتخصص بتقديم عروض هندية فقط، احتراما وتوقيرا للمهاتما غاندي، باعتباره الأب الروحي لفلسفة اللاعنف، وستولد في فضاء الحرية هذا الكثير من المواهب والعبقريات في مجال التمثيل مما تدعو الحاجة الى فتح فرع لهوليوود هناك، ليتألق نجوم الجمهورية من الجنسين، وبذلك يتلألأ اسم العراق، ويرفرف "علمه" عاليا خفاقا ما بين زحل والمشتري، ثم يحمل مرفرفرا على ظهر مركبة الفضاء الأمريكية "درب الصد مارد" لينغرس على ذرى كوكب بلوتو، وهو المجد الذي لن تطمح دولة في الوجود الى نيله!
 
  ومن البديهي جدا ان تنشأ "قوات التحالف" مطارات دولية عامة لحل مشكلة تنقل المسافرين العاديين، من مواطنين وغير مواطنين، من والى أراضي الجمهورية، ومطارات خاصة لزيارات مسؤولي الأمم المتحدة والمنظمات الانسانية القادمين فقط لمباركة الجهود التي تقوم بها "قوات التحالف" من توفير الخدمات اللازمة لمواطني الجمهورية العظمى.
 
  ومن الطبيعي ان تتطور الأمور هناك الى حد الضغط على المسؤولين هناك لاجراء انتخابات عامة لاختيار برلمان وطني من بين أبناء شعب جمهورية السجون السعيدة. وهذا البرلمان ستكون له السلطة المطلقة في قطع الماء والكهرباء والمؤن الغذائية والاحتياجات الانسانية والخدمات العامة، وخاصة تلك التي تتعلق بتنظيف المرافق الصحية ورفع الأزبال، عن أي جملون من جملونات الجمهورية، في حالة القيام بأي نشاط ذي طابع ارهابي، كالمطالبة بتقليص صلاحيات المخبرين السريين والتدقيق في المعلومات التي يرفعونها ضد مواطني الجمهورية، وخلاف ذلك. وسيكون من مهام هذا البرلمان مناقشة كافة القضايا الحساسة التي تتعلق بأمن الجمهورية المهدد دائما من قبل جماعات الكلاب السائبة والجرذان وبنات آوى واللصوص! وسيقوم البرلمان بعد كل جلسة برفع التوصيات الى نائب العريف "مايكل" للبت فورا في القضايا الحيوية والتي تأخذ طابع التهديد لأمن "دول التحالف".
 
  ومن المهام الرئيسية التي انيطت مهمة التوقيع عليها وتنفيذها بالبرلمان الوطني: التوقيع الروتيني على كافة المعاهدات التي أقرتها هيئة رئاسة مجلس السوفيت الأعلى لدول التحالف والدول الصديقة لدول التحالف والدول الراغبة بالتعاون مع دول التحالف والدول التي بين بين وما الى ذلك وهلمّ جرا. ومن بين المعاهدات التي تمت المصادقة عليها مؤخرا من قبل البرلمان: معاهدة التجارة الحرة بين جملونات الجمهورية ودول العالم الحر، معاهدة حضر انتشار اسلحة الدمار الشامل والتعامل بها من قبل المواطنين، وليس انتهاءاً بمعاهدة انتشار زراعة الثوم كونها من المنتجات ذات الاستعمال المزدوج!
 
  فهنيئا لمواطني هذه الجمهورية السعداء، المدللين، الغافين على أهداب عيون ساهرة من أجل حراستهم والحرص على سلامتهم من كل من يتربص بهم سوءً، وبين بين وما الى ذلك وهلم جرّا....

أضف تعليق