هيئة علماء المسلمين في العراق

اليوم التالي للاستفتاء على دستور بوش!! ...ياسر الزعاترة
اليوم التالي للاستفتاء على دستور بوش!! ...ياسر الزعاترة اليوم التالي للاستفتاء على دستور بوش!! ...ياسر الزعاترة

اليوم التالي للاستفتاء على دستور بوش!! ...ياسر الزعاترة

كعادته مع كل خطوة سياسية في الساحة العراقية يطلع السيد الرئيس جورج بوش على شعبه أولاً، وعلى العالم ثانياً بالقول إنها خطوة حاسمة نحو الديمقراطية، وهو ما تكرر هذه المرة يوم السبت عشية الاستفتاء على الدستور العراقي، تماماً كما تكرر في المرات السابقة: ( تأسيس مجلس الحكم بعد شهور على الاحتلال، توقيع قانون إدارة الدولة الانتقالي، تشكيل الجمعية الوطنية الانتقالية، تشكيل الحكومة المؤقتة برئاسة إياد علاوي، إجراء الانتخابات التي قاطعها العرب السنة، تشكيل الحكومة الدائمة برئاسة إبراهيم الجعفري). من الصعب الجزم ابتداءً بنتيجة الاستفتاء ، فاحتمال السقوط يبقى وارداً بشكل من الأشكال، على اعتبار أن تصويت ثلاث محافظات برفضه بنسبة الثلثين يسقطه، لكنه احتمال ضئيل إلى حد كبير، تبعاً لنوايا واشنطن وحرصها على إنجاحه بأي شكل ، الأمر الذي يتيح لوزير الداخلية باقر صولاغ جبر تزوير النتائج على هواه من دون اعتراض أمريكي.
لكن مرور الاستفتاء لا يعني أن الخطوة كانت بالفعل حاسمة نحو الديمقراطية، فالديمقراطية لا تنمو إلا ضمن قدر كبير من الإجماع الوطني، والدستور يأتي تعبيراً عن الإجماع وليس صانعاً له، وما جرى في العراق هو تكريس للشرذمة وليس محطة باتجاه الإجماع الضروري نحو تعميق المسار الديمقراطي.
هكذا ينجح الرئيس الأمريكي في تمرير الدستور على أمل أن يتمكن من تخفيف الضغوط الداخلية عليه، لكنها فرحة لن تدوم طويلاً، والهدوء الذي شاب يوم الاستفتاء لم يكن بسبب عجز المقاتلين عن الفعل، بل كان كما يبدو مقصوداً بشكل من الأشكال، بدليل أن الصباح التالي قد كسر بشائر الهدوء للمنطقة الخضراء التي أمطرت بسيل من قذائف الهاون أفسدت على سكانها نومهم، لاسيما وهم قد سهروا طويلاً وتعبوا كثيراً خلال يوم الاستفتاء الطويل !!
يمر يوم الاستفتاء ويغدو لعراق الاحتلال وتحالف عبد العزيز الحكيم والجعفري مع طالباني وبرزاني دستور مكتوب، مع وعد بإمكانية تعديله بعد أربعة أشهر من انتخابات الجمعية الوطنية نهاية العام القادم، كما باع طالباني على المساكين الذين استدرجوا إلى خطوة سيدفعون ثمنها غالياً في كل الأحوال إذا لم يعدلوا مسارهم على نحو حاسم ويعتذروا لجماهيرهم، مع أن خروج الإسلاميين العرب السنة بصيغة أخرى يبدو أفضل لهم ولمستقبلهم وتأثيرهم في الساحة.
يمر يوم الاستفتاء ويصبح للعراق المحتل دستور، ولجورج بوش بضاعة يبيعها لبعض الوقت على جمهوره المستاء من تواصل النزيف المالي والبشري، لكن اليوم الحاسم لن يكون حاسماً بحال من الأحوال، فالمقاومة ستعود إلى فعلها، والمحيط العربي الذي يدرك القنبلة المفخخة التي يحتويها الدستور ممثلة في التقسيم الذي لن يتوقف عند العراق، لن ينتظر انفجارها في وجهه ، والعرب السنة لن ينتظروا حتى يحشرهم عبد العزيز الحكيم في وسط الصحراء، فيما يستأثر هو بالجنوب والوسط، تاركاً لتحالف الأكراد مناطقهم القديمة، ومعها كركوك أيضاً لزوم تمرير الصفقة القذرة.
لن ينتظر العرب السنة ذلك، بل سيواصلون فعلهم المقاوم، غير آبهين بالثمن الباهظ الذي يدفعونه بسب العقوبات الجماعية التي تمارسها قوات الحكومة الطائفية بحقهم، وفي انتظار انتخابات الجمعية الوطنية الجديدة نهاية العام سيكون لهم رأي في الانتخابات، إذ سيشاركون بكثافة بحسب أرجح الاحتمالات من دون التخلي عن خيار المقاومة، ومن دون كشف ظهرها، بل بإعلان دعمها من الجميع كمسار يتقرب من خلاله إلى الجماهير.

هي مشاركة تتوسل تحقيق بعض الحاجات الأساسية التي لا بد من التعامل معها خلال المرحلة المقبلة لكي لا تواصل الحكومة الطائفية لعبة تشكيل الدولة والمجتمع على هواها.
لا جديد في اليوم التالي لإعلان نتائج الاستفتاء، اللهم سوى فرحة لأيام بالنسبة لجورج بوش ومحافظيه الجدد، فالمقاومة ستستمر، ربما على نحو أكثر قوة وتركيزاً، وإذا ما أفضى ذلك إلى قرار من شيعة الخارج بالانفصال ، فلهم أن يتحملوا نتائج ذلك عليهم وعلى إيران إذا هي دعمتهم، ومن يعتقد أن الفوضى في المنطقة ستخدم إستراتيجية الثأر التي ينتهجها بعض رموز الشيعة القادمين من الخارج فهو واهم أيما وهم، وسيكتشف ذلك ولو بعد حين.
والخلاصة هي: إما أن يكون العراق موحداً ومنتمياً إلى أمته العربية والإسلامية بعد خلاصه من دنس الاحتلال، وإما الحرب الأهلية أو الفوضى التي لن يربحها دعاة الثأر، حتى لو دفعت الأمة في سبيل تجاوزها ثمناً باهظاً بعض الشيء.
الإسلام اليوم
17/10/2005

أضف تعليق