هيئة علماء المسلمين في العراق

بيان رقم (25) حول قانون ما يدعى بـ(قانون ادارة الدولة العراقية)
بيان رقم (25) حول قانون ما يدعى بـ(قانون ادارة الدولة العراقية) بيان رقم (25) حول قانون ما يدعى بـ(قانون ادارة الدولة العراقية)

بيان رقم (25) حول قانون ما يدعى بـ(قانون ادارة الدولة العراقية)

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله واصحابه ومن والاه. وبعد:
فقد سبق أن أعلنت هيئة علماء المسلمين في العراق عن موقفها من قانون الإدارة العراقي المؤقت بالقول: انه يفتقر إلى الشرعية، وان الجهة التي أصدرته لا تملك هذه الشرعية لإصداره، فضلاً عن أنه عني بمصالح الأطراف التي أعلنته بعيداً عن المصالح الوطنية لكل فئات الشعب.
وقد قررت الهيئة تشكيل لجنة مصغرة، للكشف من خلال دراسة متخصصة عما تنطوي عليه بنوده من مخاطر مصيرية تطال المصلحة العامة لهذا البلد أرضاً وشعباً ودولة، واستعانت لذلك رجال قانون وسياسة.
ولقد تمخضت هذه الدراسة عن جملة من النتائج الخطيرة، لو جمعت لغدت مجلداً كبيراً، لكننا سنكتفي ببيان أخطرها هنا، وسنصدر فيما بعد دراسات بهذا الصدد.
أولاً: في البدء أعلن (مجلس الحكم) عن سعيه لسن قانون لنقل السلطة، وهو عادة يتضمن آليات نقل السلطة إلى العراقيين، وما يتبع ذلك من أمور، ولكنه تجاوز هذه المهمة إلى سن دستور يسمى بالمؤقت، أريد له أن يكون –في أقل تقدير- الهيكلية الأساسية لأي دستور قادم، وقد قام بذلك بعيداً عن نظر الشعب العراقي وارادته!!
ثانياً: في الوقت الذي رفض القانون العنف بكل أشكاله كما جاء في ديباجته، أعفى قوات الاحتلال من مسؤولية ما ترتكبه كل يوم من قتل واعتقال وتدمير بحق الشعب العراقي كما في الفقرة (ج) من المادة السادسة والعشرين.
ثالثاً: الزمت السلطة المؤقتة بسن قانون يعيد الجنسية العراقية إلى من أسقطت عنهم، وذلك بتاريخ 30/حزيران/2004، وهذا يشمل بعض أعضاء (مجلس الحكم)، الأمر الذي يعني أن هؤلاء حتى هذه اللحظة هم بحكم القانون ليسوا عراقيين، بل هم جزء من سلطة الاحتلال، وما صدر عنهم بالتالي من قوانين على أساس أنهم من العراقيين الممثلين لغيرهم باطل، وهذا ما تقتضيه بنود القانون المؤقت نفسه، وقديما قالوا: من فمك أدينك!!
رابعاً: أعتبر القانون الشعب العربي في العراق -وليس الدولة- جزءاً من الأمة العربية، وهذا يعني أن العراق لا يحق له أن يدخل الجامعة العربية، وأن أرض العراق ليست بعربية، في خطوة مبيتة لسلب العراق عروبته.
خامساً: المادة التاسعة والخمسون فقرة (ب) جعلت من القوات العراقية جزءاً من قوات الاحتلال، في حين أن المحتل يتحدث عن تسليم السلطة إلى العراقيين في 30/حزيران/2004، وفي المادة 33 فقرة (هـ) لم تجز للجيش ارسال قوات إلى خارج العراق وإن كان الغرض الدفاع ضد عدوان خارجي إلا بموافقة الجمعية الوطنية وبطلب من مجلس الرئاسة، في خطوة مكشوفة لعزل الجيش عن معاهدة الدفاع العربي المشترك، ولا يخفى ما في هذه الخطوة من مصلحة لأعداء العراق والأمة.
سادساً: سمح هذا القانون بازدواجية الجنسية للعراقي، وكان المفترض أن يستثنى من ذلك الصف الأول في الدولة ومنتسبو الجيش والمخابرات، وإلا ماذا لو أرتكب أحدهم جرماً وهرب إلى بلده الآخر وكان ذلك البلد يمنع من مقاضاته كما هو الحال بالنسبة لمن يحمل (الجنسية الأمريكية)، وكان يجب أن يشترط في القانون –كالدستور الأمريكي- أن يكون كل من الرئيس ورئيس الوزراء عراقيين بالولادة.
سابعاً: الحديث عن ان الاسلام مصدر من مصادر التشريع أثار اختلافاً كبيراً، لكن الأدهى ما تضمنته المادة السابعة الفقرة (أ) فقد ذكرت أنه لا يجوز سن قانون خلال الفترة الانتقالية يتعارض مع ثوابت الاسلام، ومع غموض هذه العبارة، فإن فيها إشارة تمهيدية إلى امكان سن تشريعات مخالفة للثوابت الاسلامية بعد انتهاء الفترة الانتقالية!!
ثامناً: تنازل القانون عن أمور سيادية، وأعطاها للمواطنين بدون ضوابط، حيث منعت الفقرة (ب) من المادة عشرين، أي جهة حكومية من الاعتراض على الذين يتعاملون مع منظمات المجتمع المدني الدولية، وبهذا ستدخل (إسرائيل) وغيرها من المنظمات المشبوهة من أوسع الأبواب باسم (تطوير المجتمع المدني) ودون رقابة ما، من أية جهة أو سلطة حكومية!!.
تاسعاً: المادة الثالثة عشرة الفقرة (و) والفقرة (ح) تمنح العراقي رجلاً كان أو امرأة حقاً في الارتداد عن دين الإسلام، أو ممارسة الشذوذ الجنسي، أو غير ذلك مما لا يتناسب مع ديننا وأعرافنا.
عاشراً: نصت المادة الرابعة على أن نظام الحكم في العراق جمهوري إتحادي فدرالي، ولا يخفى أن تسمية الاتحادي يشعر بالرغبة في تقسيم العراق مستقبلاً وإلا لماذا سمي اتحادياً مع أنه بلد موحد لم يسبق له أن تكون من عدة دولة أو عدة أقاليم.
حادي عشر: أتى القانون بإسلوبين من أساليب الحكم التنفيذي: الفدرالية السياسية، وأعطاها للأخوة الأكراد حصراً، واللامركزية الإدارية وجعلها لبقية العراقيين وبشروط غير مألوفة في الدساتير العالمية، وبعيداً عن الكلام بان الفدرالية لا تعني التقسيم، فان الفدرالية بهذه الصورة لا تتوافق وظروف العراق، فهي أولاً ستجعل أغلبية شعبه رهينة لخمسه، وتعميمها -ثانياً- على العراق إضافة لفقدانه المبررات، سيثقل كاهل دولة نامية ومدمرة ومستنزفة مثل العراق بنفقات ضخمة، فضلاً عن أن الأنظمة الفدرالية في العالم كانت وليدة ظروف تاريخية واقتصادية خاصة بها، فنشأت قوية راسخة، أما في مثل ظروف العراق حيث يراد له في ليلة وضحاها تعميم تجارب أخرى عريقة عليه، فان الفدرالية إذا لم تفتح بوابات جهنم عليه، فستجعل منه دولة مشلولة سياسياً واقتصادياً، والأقلية التي تريد أن تحصل عل ضمانة خاصة بها، يقال لها: ان العملية الديمقراطية هي نفسها الضمانة، لا سيما أن الجميع كانوا ضحايا النظام السابق، وإلا فان الذي يستطيع أن يلغي الديمقراطية هو نفسه يستطيع أن يلغي الفدرالية، ومن هنا يكون طلبها للفدرالية بحجة الضمانة غير مبرر.
إثنا عشر: القانون المؤقت، والصادر من جهة غير منتخبة، يلزم الذين سيعدون الدستور الدائم-وهم منتخبون- بأمور كثيرة، وهذا سابقة خطيرة، لم تعرفها دساتير العالم!!
ثالث عشر: المادة الخامسة والعشرون تعطي الحكومة الانتقالية الحق في رسم السياسة الخارجية وإبرام المعاهدات والاتفاقات والتوقيع عليها وهذا يعني إمكان حصول قوات الاحتلال على موافقة بإنشاء قواعد عسكرية وحلب النفط العراقي وهو أمر سيادي لا يمكن لغير حكومة منتخبة أن تبت فيه.
هذا غيض من فيض، وفي القانون نظير ذلك من السوء كثير، وان المخلصين من رجال القانون، الذين استطلعنا اراءهم، مجمعون على ان هذا القانون مؤامرة لتمزيق البلاد، ودفعه إلى بؤر من المشاكل لا تنتهي، ثم إعادة تشكيله على نحو يخدم السياسة الاستراتيجية للقوات الأمريكية في المنطقة، والقائمة على مسخ الهوية الإسلامية للبلد، وخدمة الأهداف الصهيونية، وان الذين أقروه وصموا أنفسهم بوصمة ستسجل عليهم في تاريخ العراق، ولا يعذر من غفل منهم عن مخاطر هذه البنود، فكيف بمن لم يغفل!!.
إن هيئة علماء المسلمين إذ تعتبر هذا القانون باطلاً، لا يمثل طموح العراقيين، ولا يعبر عن إرادتهم، تدعو أبناء العراق ليسجلوا موقفاً تاريخياً، في رفض هذا القانون (المؤامرة) وبشتى الوسائل الممكنة والمشروعة.
ولن يتخلى الله عن أبناء العراق في الوصول إلى حكومة شرعية تقوم فيهم بالحق، وقانون يضمن للجميع العدل والمساواة، في ضوء قيمنا وأعرافنا،( وما ضاع حق وراءه مطالب).
والله الموفق، وهو حسبنا ونعم الوكيل.


هيئة علماء المسلمين في العراق
المقر العام
23/محرم الحرام/1425هـ
15/آذار/2004م

أضف تعليق