هيئة علماء المسلمين في العراق

بيان رقم (8) حول الاغتيالات الأخيرة لبعض الشخصيات الدينية والعلمية
بيان رقم (8) حول الاغتيالات الأخيرة لبعض الشخصيات الدينية والعلمية بيان رقم (8) حول الاغتيالات الأخيرة لبعض الشخصيات الدينية والعلمية

بيان رقم (8) حول الاغتيالات الأخيرة لبعض الشخصيات الدينية والعلمية

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله محمد بن عبد الله وعلى آله واصحابه ومن اهتدى بهداه. وبعد:
فإن هيئة علماء المسلمين في العراق تتابع بقلق شديد الأحداث والتطورات الجارية في بلدنا العزيز في الأشهر الأخيرة من عهد الاحتلال البغيض التي شهدت تصعيداً في استهداف الانسان العراقي بالذات حيث أصبح دمه مباحاً وماله منهوباً، ومصدر رزقه مسلوباً أو يكاد، بل أصبح محارباً في كل مجالات الحياة المختلفة: وظيفة وعملاً واستقراراً، ولا سيما أهل السنة بالذات الذين تعرض الكثير منهم للإقصاء من وظائفهم وأعمالهم، أو المضايقة لتركها، كما يتعرض الكثير منهم للاغتيال والخطف والتهديد، وقد طالت تلك الاعمال الاجرامية واللاانسانية كثير من اساتذة الجامعات والاطباء والمهندسين والضباط المتقاعدين وائمة وخطباء المساجد وغيرهم من أبناء أهل السنة، إن صدور مثل تلك الاعمال المشينة من قوات الاحتلال أمر لا غرابة فيه فالمحتل هذا ثوبه وتاريخه مليء بما يندى له جبين الانسانية، لكن المؤلم صدورها من ابناء الوطن أنفسهم مستغلين انعدام الامن وغياب السلطة الرادعة وانشغال الآخرين بمقاومة المحتل.
ومن آخر تلك الأعمال الاجرامية: اغتيال الشيخ أحمد خضر المشهداني إمام وخطيب مسجد الوشاش واثنين من مصلي مسجده بعد عودتهم من صلاة الفجر، واختطاف الشيخ حسين الزوبعي وثلاثة آخرين معه وهم في طريقهم للبصرة وتسليمهم من قبل الشرطة إلى مليشيات تابعة إلى بعض الأحزاب المعروفة لتقوم هذه المليشيات بتعذيبهم واغتيال الدكتور عبد الوهاب سلمان يوم أمس والاعتداء على جامع أحباب المصطفى في مدينة الحرية صباح هذا اليوم بقذيفة صاروخية أسفرت عن استشهاد مؤذن الجامع واثنين من حراسه واصابة الحارس الثالث بحروق بليغة، كما تعرضت ولا زالت تتعرض مساجد اهل السنة والمصلون فيها لاعتداءات متكررة بالاسلحة النارية في مناطق متعددة من العراق، ومن جهات معلومة لنا، وبحجج واهية ومرفوضة منها: انهم من اتباع النظام السابق، علماً أن غالب المستهدفين لم يعرف عنهم الاساءة إلى أحد مما يشعر وبوضوح أن العوامل الطائفية هي وراء هذه الاعمال الاجرامية بدليل أنها تستهدف أهل السنة دون سواهم، ومنها: أنهم (وهابيون) وهو مصطلح أصبح يطلقه كل من يريد الحاق الأذى بأحد من أهل السنة، فقد كان يطلقه النظام السابق على كل شاب متدين معارض له من أهل السنة، وقلدته في ذلك قوات الاحتلال اليوم باطلاق هذا الوصف على كل من يعارضها من الناس في هذا البلد، وقلدت قوات الاحتلال في ذلك بعض الفئات المجرمة والحاقدة التي لا تخاف الله تعالى، ولا تخشى حرمة دم مسلم، فأخذت تطلق الوصف على كل من تريد السوء به من أهل السنة وإن لم يحصل منه ما يبرر ما يدعيه هؤلاء الأشرار، أو ما يقومون به من أفعال اجرامية.
وقد نبهنا مراراً من خلال وسائل الاعلام المختلفة إلى خطورة مثل تلك الأعمال وحذرنا من مغبة الاستمرار فيها، وتهديدها للوحدة الوطنية، وللتعايش الأخوي السلمي الذي داب عليه العراقيون على مدى تأريخهم، وشاركنا في هذا التنبيه بعض ممثلي أهل السنة في مجلس الحكم، إلا ان تلك التنبيهات والتحذيرات لم تجد للأسف جواباً شافياً من الأطراف المعنية، ولذا ننبه مرة أخرى إلى خطورة استمرار تلك الأعمال والممارسات الاجرامية التي لا يجيزها شرع ولا يقرها عرف ولا يتسع لها ظرف، وندعو كل القوى الخيرة والفاعلة في هذا البلد إلى القيام في بدورها في كبح جماح هؤلاء الأشرار، وتدارك الأمر قبل اتساعه والخطر قبل وقوعه، ولا سيما المراجع الدينية والسياسية الشيعية وفي مقدمتها سماحة آية الله العظمى علي السيستاني، لثقتنا بحرصه على جمع الكلمة ووحدة الصف في هذه الظروف الحرجة التي مير بها بلدنا، وذلك بإدانة هذه الاعمال أياً كانت ومن أي طرف كان، وإصدار الفتاوى الواضحة والصريحة بتحريم تلك الاعمال الاجرامية كما فعلنا في مناسبات عدة، يحدونا في ذلك قول اللع عزَّ وجل ((ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها)) وقول النبي –صلى الله عليه وسلم-: ((كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه)) وبهذا نكون جميعاً بمستوى مسؤولياتنا الدينية والوظيفية والتاريخية في هذه الظروف الصعبة التي يمر بها بلدنا الصابر المحتسب وقاه الله وشعبه من كل من يراد بهما من سوء.
((وق اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون))


هيئة علماء المسلمين في العراق
المقر العام
16/شوال/1424هـ
9/كانون الاول/2003م

أضف تعليق