هيئة علماء المسلمين في العراق

سياسة خارجية جديدة بأدوات استخبارية قديمة! .. طلعت رميح
سياسة خارجية جديدة بأدوات استخبارية قديمة! .. طلعت رميح سياسة خارجية جديدة بأدوات استخبارية قديمة! .. طلعت رميح

سياسة خارجية جديدة بأدوات استخبارية قديمة! .. طلعت رميح

سياسة خارجية جديدة بأدوات استخبارية قديمة!


بقلم :طلعت رميح


ألقت زيارة وزير الخارجية الأمريكي للمنطقة بعضًا من الوضوح على توجهات السياسة الخارجية الأمريكية في مرحلة تواجه فيها- تلك السياسة- حالة من الارتباك وربما الاضطراب الذى انتقل إلى عقول حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، ويلاحظ من تابع خطابات وتصريحات بومبيو تركيزه على التأكيد على ثوابت تلك السياسة في هذه المرحلة بالمنطقة.


لقد بدت السياسة الخارجية خلال ما مضى من حكم ترامب مضطربة وبلا عناوين واضحة، وهي تحولت في الأسابيع الأخيرة إلى وضع الاهتراء، جراء ما حدث بشأن قرار الانسحاب من سوريا، لقد قدم ترامب مبررًا للانسحاب في تغريدته الأولى على موقع تويتر – أي: تحقق هزيمة تنظيم الدولة - ثم تراجع عنه، كما أعلن عن توقيتات للانسحاب وعاد ليغير التوقيتات مره بعد أخرى.


وبين هذا وذاك تحدث ترامب عن دور تركي – يمكن وصفه بتفويض أمريكي لتركيا- ثم عاد لينقلب عليه ويكتب مهددًا بتدمير اقتصاد تركيا، وفي ذلك جرى تغيير اتجاه القرار، من التسليم لتركيا بحقها في حماية أمنها إلى اتهامها وتحذيرها من قتل للاكراد، كما ورد في تصريحات مستشار ترامب للأمن القومي جون بولتون الذي حضر بعد إطلاق تلك التصريحات في الكيان الصهيوني، لعقد دورة لقاءات بشأن القرار، فما كان من الرئيس التركي إلا أن رفض لقاءه.


وانتهى الأمر-حتى الآن- بالعودة إلى المقترح التركي القديم بفرض منطقة آمنة في شمال سوريا.


حضر بومبيو وسط تلك الأجواء التي وصلت حد الحديث الغاضب من حلفاء الولايات المتحدة بشأن عدم وفاء أمريكا لعلاقات التحالف ووعودها للحلفاء، وبأن الولايات المتحدة تنسحب من المنطقة (سوريا وأفغانستان مثالاً) بسبب الضعف الأمريكي أو لتغيير الاستراتيجية ونقل التركيز الاستراتيجي من الشرق الأوسط لمحيطي الصين وروسيا.


هنا كان على الوزير الأمريكي أن يتحدث علنا وبشكل واضح عن استمرار البقاء في المنطقة، وأن يطور تحركات السياسة الأمريكية ليظهر جديتها في التصدي للملفات العالقة فيها، وهكذا رأى من تابعه حديثًا محددًا ومشروعات متحركة.


هو أرجع حالة ضعف ردود الفعل الأمريكية من أحداث المنطقة لأفكار وتصرفات حكم باراك أوباما – الذي وصف سياسته بالعار- وشدد على خطوة تشكيل ما يسمى بالناتو العربى – من دول الخليج ومصر والأردن- والأهم أنه أعلن عن عقد مؤتمر دولي في وارسو-وللمكان دلالة اذ عاصمة بولندا هذه كانت من حلف الاتحاد السوفيتي السابق اسمها أي حلف وارسو- لمناقشة الاستقرار في الشرق الأوسط ومواجهة إيران باعتبارها الدولة الراعية للإرهاب في المنطقة.


وفي قراءة ما قاله بومبيو يمكن القول بأنه حاول بناء منظومة وإطار للحراك السياسي الأمريكي في المنطقة، وإعادة الشعور بالثقة بالإيحاء بأن عملية التحول والتغيير التي شهدتها السياسة الخارجية الأمريكية قد انتهت وتحددت ملامح جديدة لها، وفي ذلك يمكن النظر لزيارة وزير الخارجية الأمريكية باعتبارها محاوله لتشكيل وضوح استراتيجي -نظري وعملي- للسياسة الخارجية الأمريكية وتقديم توجهاتها الرئيسية.


ففي خطابه بالقاهرة؛ بدى منطق وفلسفة حديث بومبيو كإعادة تأسيس للسياسة الخارجية الأمريكية في الإقليم؛ إذ شدد بلغة قاطعة على أن الولايات المتحدة لا تنسحب من المنطقة، وأن سياسة إدارة ترامب متناقضة مع سياسات أوباما، فهو قدم من بعد دورة حركة سياسية ودبلوماسية، وحدد توجهها في مواجهة ايران .


وفيما ورد في الخطاب والتصريحات وما جرى التركيز عليه من خطوات وما رافقها من تحركات –خاصة في العراق- يمكن القول بأن الخط العام للسياسة الخارجية للولايات المتحدة يقوم حاليًا على عدم التحرك بالعضلات العسكرية بقدر ما ستتحرك عبر أدوات القوة الناعمة-خاصة الاستخبارية منها- وهو ما يظهر جليًا من تأكيد بومبيو على إخراج آخر جندي إيراني من سوريا بالوسائل السلمية وفي مخاطبته للشعب الإيراني بالتحرك، وأن العضلات العسكرية ستبقى عند أقصى درجات الاستعداد، مع تركيز حجم الوجود العسكري  وتغيير دوره؛ إذ ستكون مهمة العمل العسكري منوطة بقوات الحلفاء وإن كانت تحت قيادة القوة الأمريكية.


لقد ظهر خلال زيارة بومبيو للمنطقة أن السياسة الخارجية عادت إلى حالة ضبط المصنع على صعيد الحلفاء، لكن مع تحميل الحلفاء كلفة الدم والمال المطلوب لإدارة الصراعات والحروب، وهو ما سيدخل المنطقة في دوامات فتن وحروب أخرى.


وهو ما ظهر في محاولة جر تركيا إلى صراع دموي في سوريا، وإعادة إحياء نعرات الصراع بين الأتراك والعرب، وفي محاولة صناعة صراع إلهائي تليفزيوني في العراق.


وفي كل ذلك تبدو السياسة الأمريكية ستعطي للقوات الصهيونية دورًا أكبر في قيادة الحروب القادمة، وهو ما سيجري وفق تحالفات جوهرها إعادة القضية الفلسطينية إلى نقطة الصفر.


 ـ مقال خاص بموقع (   الهيئة نت    ).


أضف تعليق