هيئة علماء المسلمين في العراق

يخطىء من يتصور أن إيران انتصرت... طلعت رميح
يخطىء من يتصور أن إيران انتصرت... طلعت رميح يخطىء من يتصور أن إيران انتصرت... طلعت رميح

يخطىء من يتصور أن إيران انتصرت... طلعت رميح

يخطىء من يتصور أن إيران انتصرت!


بقلم :طلعت رميح


قد يبدو للوهلة الأولى، أن إيران حققت ترسيخا لوجودها ودورها ونفوذها في العراق خلال احداث الاونه الاخيرة.فايران انفذت خطة ادخال ميلشياتها الى قلب العملية السياسية، وحصلت على مقعد رئاسة مجلس النواب فضلا عن ترويضها لمن حاول الخروج عليها من مجموعات سياسية شيعية .وايران تبدو وكانها تمكنت من الخروج من مازق الرفض والثورة البصرية في مواجهتها، اذ جرى اختراق التظاهرات والقيام باعمال حرق للمقرات الادارية والحكومية لتحييد قطاع من المتظاهرين ولتبرير استخدام القوة ضد المظاهرات بما اوقف تطورها .كما شكلت ايران نوعية جديدة من الميلشيات –على غرار البسيج-كاداة قمع دائمة للشارع الرافض لوجودها ودورها واحتلالها، وحتى لا تضطر ميلشياتها للتدخل المباشر في مواجهة المظاهرات الرافضة لوجودها- هى تمنحها دورا اقليميا في الفترة المقبلة- بل هى بدات في فتح مكاتب تجنيد لمواطنين سنه –في محافظات سنية-للقتال ضد اخوانهم في اليمن .


وقد يبدو للوهلة الأولى أن العملية السياسية حققت مكسبًا كبيرًا، بأن انتهت الأمور إلى عودة اللعبة القديمة بطائفيتها وخضوعها للمحتلين الأمريكي والإيراني – والثاني خاصة - وهو ما يعني استمرار الأوضاع والأجواء التي تحقق لإيران مزيدًا من السيطرة على العراق وتعميقًا للحالة الطائفية التي تخدم إيران ومشروعها أو تبرر أمام البعض تدخلها وجرائمها، لقد انتهت المناورات والمماحكات والشروط التي طالما تغنى بها الصدر ومن حوله، إلى ترسيخ الدور والنفوذ الإيراني لا أكثر ولا أقل؛ ستظل دورة العملية السياسية كما كانت غطاءًا للاحتلال وخداعًا للرأى العام ولا جديد .


وقد يبدو أن الأفق الذي لاحت تباشيره عبر الثورة البصرية، قد تغطى بالغيوم والسحب السوداء.


لكن الأمر على العكس تمامًا.


الأمور تسري على العكس تمامًا وليس في القول دفعًا للمعنويات بل هو التقدير الموضعي لا المعنوي.


وفي التقدير نحتاج دومًا إلى معيار، والمعيار كان وسيظل أبدًا – في تقدير المآلات السياسية في أي بلد - هو الموقف الشعبي والمشروعية، وفي حالات الاحتلال خاصة لا يكون تعميق السيطرة على السلطة التي شكّلها الاحتلال، ولا ترسيخ الدور الميلشياوي هو المعيار- فقد هزمت أمريكا بفيتنام وهي تقاتل بنحو مليون جندي ميلشياوي خلافًا لقواتها- فتلك العوامل لا تعطي أهمية معيارية إلا عند من كان يتصور أن العملية السياسية (للاحتلال) يمكن ان تنتج تغييرًا سياسيًا على حساب من صمموها ويحرسوها ويسيطرون عليها، ولم يكن متصورًا أصلاً أن يصل صراع المحتلين الأمريكي والإيراني أو صراع الفاعلين في العملية السياسية المرتبطين بكلا المحتلين حد الصراع الاقصائي، فيما الشعب في الشوارع يهتف ضد الاحتلال، وبعدما أكدت الانتخابات وما تلاها من فعاليات ثورة أهل الجنوب وجود رفض شعبي كلي – تقريبا- للعملية السياسية الطائفية والتفكيكية ..الخ.


الأهم الآن وما يبنى عليه الآن ومستقبلاً، هو أن كل اللعبة القائمة منذ بداية الاحتلال وحتى الآن، لم يعد الشعب مخدوعًا بها، بل يعتبرها حالة مضادة على الصعيد الوطني أو على صعيد المصالح أو حتى على صعيد تقديم الخدمات، والأصل هنا أن نسبة الذهاب للصناديق شهدت نفورًا، وأظهرت أن كل الألاعيب الامريكية والإيرانية وأعمال شراء الأصوات ودعايات ذهاب الناس للاقتراع لم تؤثر سوى على (19) في المائة من الناخبين، والأهم أيضًا أن المناطق التي طالما تصور الإيراني وميلشياته أنها البيئة الحاضنة لاحتلاله – على أساس طائفي- قد أسست لموقف معادي لإيران وصارت تتحرك على أرضية رافضة وبقوة ووفق حالة تتجذر ضد الوجود والدور الايراني ولمن يعمل لصالح إيران، وذلك يعني أن الموقف الرافض للاحتلال وأدواته وللعملية السياسية بات موضع رفض شامل من الشعب العراقي بكافة أطيافه، والأهم الآن أن جميع أدوات الاحتلال المشاركة  في العملية السياسية باتت مكشوفة ولم يعد بإمكانها خداع الشعب العراقى مجددًا، لم يعد ممكنًا بعد الآن لأى من المشاركين في العملية السياسية للاحتلال أن يرفع شعارات ينخدع بها الناس مجددًا.


والقصد أن البيئة السياسية والمزاج العام في العراق حقق أول خطوات الرفض الوطني الشامل والكامل لما هو قائم، وبمعنى أدق لم يعد رفض الاحتلال مجزءًا، فضلاً عن أنه لم يعد محصورًا في النخب الوطنية، ولعل المثال التالي أشد تعبيرًا عن المعنى المقصود، فرغم كل ما جرى منذ ثورة الخميني ورغم السطوة والسيطرة والقمع عبر الحرس الثوري والباسيج والجيش والمعممين في إيران، ورغم كل هذا الانتشار الإيراني العسكري والميلشياوي في العراق وسوريا واليمن ولبنان، يشكو المرشد الايراني ويبدى قلقه من زيادة أعداد السنة في إيران.


لا تستعجلوا هزيمة العدو في مثل تلك المعركة الجارية في العراق، فما هو قادم سيكون تغييرًا حضاريًا شاملًا، وجراء تلك المعركة سيحقق العراق إعادة بناء وحدته الوطنية بعمق يتخطى التاريخ.


 


 


ـ مقال خاص بموقع (   الهيئة نت    ).


أضف تعليق