هيئة علماء المسلمين في العراق

ارتفاع نسبة الملوحة بمياه شط العرب يدق ناقوس الخطر
ارتفاع نسبة الملوحة بمياه شط العرب يدق ناقوس الخطر ارتفاع نسبة الملوحة بمياه شط العرب يدق ناقوس الخطر

ارتفاع نسبة الملوحة بمياه شط العرب يدق ناقوس الخطر

تعيش محافظة البصرة وضعا مأساويا بسبب ارتفاع معدلات ملوحة شط العرب التي وصلت إلى نسب عالية تحول دون استخدامها بالشكل المعتاد في الحياة اليومية، وذلك نتيجة السياسات الإيرانية التي افتتحت مشروعا لتصريف مياه البزل المالحة الى شط العرب وقيامها باغلاق نهر الكارون الذي كان يرفد شط العرب بكميات كبيرة من المياه العذبة التي تدفع المياه المالحة الى مدى بعيد عن الشط.


إن السياسة التي تنتهجها ايران ازاء شط العرب، وانخفاض منسوب نهري دجلة والفرات أدى إلى ارتفاع معدلات الملوحة بما ينذر بتوقف محطة تحلية المياه في المدينة، فضلا عن نفوق ملايين الأسماك والكائنات البحرية الأخرى، مقابل ظهور كائنات بحرية في شط العرب منها قناديل البحر التي تأتي من مياه الخليج العربي، الأمر الذي أثر على حياة الأهالي والصيادين والثروة السمكية والحيوانية، في الوقت الذي يواجه فيه العراق بصورة عامة أزمة جفاف حادة تسببت في حدوث حصول نزاعات عشائرية في عدد المحافظات الجنوبية.


وفي هذا السياق، نقلت الانباء الصحفية عن مصدر في وزارة الموارد المائية الحالية قوله: "ان نسبة تركيز الأملاح في منطقة (سيحان) التي تعد الموقع التاريخي لمصب نهر (الكارون) في شط العرب، وصلت إلى (25) ألف جزء في المليون مقارنة بـ(2000) جزء في المليون بمنطقة (كتيبان) التي تقع في أعالي الشط" .. عازيا اسباب ارتفاع نسبة الملوحة الى سببين أولهما: ضخّ السلطات الايرانية لمياه شديدة الملوحة خلال هذه الفترة من السنة مثلما حصل في سنوات سابقة، وثانيهما المدّ العالي الذي يدفع تلك المياه المالحة في اتجاه مركز مدينة البصرة.


واشار المصدر الى ان العراق اضطر قبل سنتين إلى بناء ساتر ترابي عند منفذ (الشلامجة) الحدودي مع إيران بطول (80) كيلومتراً لمنع وصول مياه البزل الإيرانية الى شط العرب، الا ان هذا الساتر اصبح معرضا للانهيار بعدما تشكّلت خلفه بحيرة ضخمة .. داعيا الجانب الإيراني إلى التوقف عن ضخّ مياه البزل المالحة في شط العرب، وإطلاق نسبة معينة من الإيرادات العذبة في نهري الكارون والكرخة.


كما نسبت الانباء الى (أحمد الربيعي) رئيس ما تسمى الحكومة المحلية في قضاء (السيبة) جنوبي مدينة البصرة القول: "إن نسبة تركيز الملوحة في المياه ارتفعت إلى (25) ألف خلال الفترة الماضية، وهي نسبة لا يمكن معها استخدام المياه للشرب أو الاحتياجات الأخرى" .. لافتا الانتباه إلى ان مواصفات مياه شط العرب كانت أقرب إلى مواصفات الأنهار خلال السنوات الماضية لكن نسبة الملوحة فيها ازدادت شيئاً فشيئاً حتى أصبحت أشبه بمياه البحر، ما أثر بشكل كبير على المستوى المعيشي وتربية المواشي والأسماك.


بدوره، قال (وليد الشريفي) قائممقام قضاء (الفاو) جنوبي البصرة: "ان نسبة الملوحة في مياه شط العرب بلغت (40) الف TDS، اي ما يعادل نسبة ملوحة مياه البحر، ما ينذر بحدوث كارثة بشرية قد تؤدي الى نزوح اهالي القضاء" .. مشيرا الى ان المواطنين في (الفاو) يعتمدون بشكل اساسي على استهلاك المياه القادمة من القناة الاروائية في منطقة (كتيبان) والتي ايضاً سجلت ارتفاعا ملحوظا بنسبة الملوحة حيث بلغت خمسة الاف TDS.


من جانبها، لفتت (زهرة البجاري) رئيس ما يسمى لجنة الإعمار والتطوير في مجلس محافظة البصرة الانتباه الى تأثر عدة مناطق في المحافظة بشكل كبير جراء ارتفاع نسبة ملوحة شط العرب إلى حد لا يسمح باستخدامها، ومنها مركز المدينة، وقضاء (أبي الخصيب) الذي يشتهر بالزراعة .. مشيرة الى ان مجلس المحافظة طالب بتخصيص مبالغ مالية لمد أنبوب لنقل المياه منخفضة الملوحة من قناة الري في منطقة (كتيبان) إلى محطات ضخ في قضاء (أبي الخصيب) لتزويد المنطقة بمياه القناة بدلا من مياه شط العرب المالحة.


وفي ذات السياق، حذر (حامد الساعدي) رئيس اتحاد الجمعيات الفلاحية في محافظة البصرة من انهيار الزراعة وتوقفها بشكل تام في المحافظة جراء ازمة المياه .. مبينا ان سبعة آلاف من اصل عشرة آلاف مزرعة في قضاء (الزبير) غربي البصرة توقفت عن العمل، فيما تعاني باقي اقضية المحافظة من مشكلات اكبر.


الى ذلك، اكد أحد المواطنين الذين يعملون بمهنة صيد الاسماك في شط العرب، ان ارتفاع ملوحة الشط ادت الى نفوق ملايين الاسماك وظهور كائنات لم يسبق رؤيتها، بينها أسماك بحرية مفترسة، وقناديل البحر التي تظهر بكميات كبيرة جدا .. مشيرا الى ان هذه الكائنات كانت تعيش  بالأساس في الخليج لكنها دخلت شط العرب بعد ارتفاع ملوحته التي ساوت تقريبا ملوحة مياه الخليج.


وكان مركز (علوم البحار) في جامعة البصرة قد أصدر تقريرا مطلع الشهر الماضي، أكد فيه ان مياه شط العرب لن تكون صالحة للاستحدام البشري وذلك لارتفاع نسبة الملوحة بشكل كبير لم تعهده المحافظة منذ أكثر من عشر سنوات .. محملا الحكومة الحالية المسؤولية الكاملة بسبب الاهمال وعدم الاستجابة لدعوات المتخصصين المتكررة والتي تم طرحها على رئيس الحكومة الحالية (حيدر العبادي) شخصيا، الا انه لم يتدخل لمعالجة هذه المشكلة.


تجدر الاشارة الى ان حكومات الاحتلال المتعاقبة منذ عام 2003 لم تنفذ مشروعا واحدا لتحلية المياه في محافظة البصرة، وبالرغم من ان إنتاج المحافظة اليومي من النفط يتجاوز الثلاثة ملايين برميل، فان اهالي المدينة ما زالوا يفتقرون للمياه الصالحة للاستهلاك البشري، ويلجأون الى شراء هذه المياه الضرورية بكلفة تصل إلى (50) ألف دينار شهريا.


وكالات +    الهيئة نت    


م


أضف تعليق