هيئة علماء المسلمين في العراق

اختتام أعمال مؤتمر (الرؤية المقاصدية وأثرها في نهضة الأمة) بالدعوة إلى فتح باب التجديد في المقاصد وتوسيع آفاق البحث فيه
اختتام أعمال مؤتمر (الرؤية المقاصدية وأثرها في نهضة الأمة) بالدعوة إلى فتح باب التجديد في المقاصد وتوسيع آفاق البحث فيه اختتام أعمال مؤتمر (الرؤية المقاصدية وأثرها في نهضة الأمة) بالدعوة إلى فتح باب التجديد في المقاصد وتوسيع آفاق البحث فيه

اختتام أعمال مؤتمر (الرؤية المقاصدية وأثرها في نهضة الأمة) بالدعوة إلى فتح باب التجديد في المقاصد وتوسيع آفاق البحث فيه

   الهيئة نت     ـ إسطنبول| أختتمت ـ اليوم الثلاثاء ـ أعمال المؤتمر الدولي المشترك الأول: (الرؤية المقاصدية وأثرها في نهضة الأمة) الذي نظمته هيئة علماء المسلمين في العراق بالتعاون مع المنتدى العالمي للوسطية؛ وبمشاركة نخبة من العلماء والباحثين، من شتى أقطار العالم الإسلامي، الذين وقّعوا بيانًا ختاميًا نصَّ على جملة من التوصيات والمقترحات.


وكانت فعاليات المؤتمر الذي انعقد على مدى يومين، قد انطلقت صباح الاثنين الثاني من شهر تموز/يوليو 2018 في مدينة إسطنبول بتركيا، وقدّمت فيه بحوث ودراسات وزعت على جلستين نوقشت فيهما ملفات تعنى بالمقاصد الشرعية وعلاقته بفهم النصوص وتطبيقاتها.



اقرأ أيضًا:هيئة علماء المسلمين تعقد مؤتمر (الرؤية المقاصدية وأثرها في نهضة الأمة) بالتعاون مع المنتدى العالمي للوسطية


وبدأت أعمال الجلسة الثالثة لليوم الثاني من المؤتمر التي ترأسها الدكتور (أحمد طعمة) من سورية، بالحديث عن أهمية هذا النوع من المؤتمرات العلمية لما فيها من مواكبة متطلبات الواقع وتلبية حاجات الناس، قبل أن يقدم الدكتور عبد الحميد العاني مسؤول قسم الإعلام في هيئة علماء المسلمين، ورقة بعنوان: (مقاصد الشريعة الإسلامية في السنة النبوية الشريفة) شدد فيها على ضرورة فهم النصوص في ضوء المقاصد الشرعية، بتوازن من غير إفراط في الأخذ بالظاهر، ولا إهمال النظر في العلل والمقاصد، ولا غلو في إعمال المقاصد الشرعية على حساب ظاهر النص الذي لا إشكال فيه.


ودعا الدكتور العاني إلى تنظيم عمل مؤسسي تتكامل فيه جهود علماء الحديث مع الأصوليين الذين يحققون المسائل الأصولية السابقة ويقعّدون لما يناسب علم المقاصد، مع الفقهاء الذين يتفحصون تلك النصوص لاستنباط المقاصد منها مع بقية الأحكام الجزئية.


من جهته؛ شارك الدكتور (محمد حسام الحافظ) أستاذ القانون الدولي في جامعة قطر سابقًا، بورقة بحثية في الجلسة الثالثة من مؤتمر (الرؤية المقاصدية)، تناول فيها أهمية تكوين الوعي لدى الأمة، وبلورة مشاريع رصينة مستمدة من نظم الإسلام وتطبيقها في الحياة، وقدّم بعده الشيخ الدكتور (سالم فلاحات) من المملكة الأردنية الهاشمية ورقة بعنوان: (المقاصدية وأثرها في تجديد العمل الإسلامي السياسي)، بيّن فيها أن خمسين عامًا من التجربة السياسية، تستلزم إعادة النظر في كثير من المواقف للخروج من المأزق الذي تعيشه الأمة؛ من خلال الاعتماد على النصوص الشرعية التي تستوعب كل أمور الحياة.


وفي الجلسة الرابعة لليوم الثاني من مؤتمر (الرؤية المقاصدية وأثرها في نهضة الأمة)، التي ترأسها لأستاذ الدكتور (مرتضى بدر) عميد كلية الإلهيات في جامعة إسطنبول؛ قدّم  الأمين العام لهيئة علماء المسلمين في العراق الدكتور (مثنى حارث الضاري) ورقة بعنوان: (مقاصد السياسة الشرعية في ضوء مفهومها وأقسامها واتجاهات البحث الحديثة فيها)، أوضح خلالها أن المقاصد الشرعية وعلم السياسية الشرعية؛ يعملان معًا على بناء تصور واحد للمنظومة القيمية الإسلامية في جوانبها: المعرفية، والفكرية، والتشريعية، ويتفقان في كونهما أداة (معيارية) بالنسبة للمقاصد.



وبيّن الدكتور الضاري أن المقاصد تراعي القواعد العامة للتشريع وتسلكها في نسقها الضابط للقواعد، وهي في: حصرها وجمعها، ومنعها وتفريقها، وقبولها وردها؛ يمكن أن توصف بأنها (قاعدة القواعد) تجوزًا من حيث اللفظ وإن كانت حقيقتها كذلك من حيث واقع العمل، لافتًا إلى وجود مآخذ كثيرة على اتجاهات البحث الحديثة في السياسة الشرعية بشكل عام، بسبب تخلّف البعد المقاصدي فيها باستغلال مفاهيم غير مؤصلة ولا منضبطة لحاجة آنية مؤقتة، ولاسيما في سياق السعي للتخلص من واقع معين، كواقع الاحتلال الذي تعانيه العديد من البلاد.


ومن أبرز هذه المآخذ التي أحصتها ورقة الدكتور (مثنى الضاري): ضعف صفة الشمول، والتعميم في الأحكام والأوصاف، وعدم الوفاء بشروط منهج الدراسة المقارنة، والخلط بين أسس النظام السياسي الإسلامي ووسائله، والإخلال بمصطلحات السياسة الشرعية، وتجاوز أصول الاجتهاد وطرق الاستنباط، إلى جانب عدم مراعاة ظروف الزمان والمكان والحال.


وشهدت الجلسة الرابعة من مؤتمر (الرؤية المقاصدية) تقديم ورقة بحثية بعنوان: (الشاطبي وأثره في فقه المقاصد) للدكتور (عبد الحق ميحي) من الجزائر، الذي أكد فيها أن للبعد المقاصدي تأثيرًا كبيرًا، وأن الدراسات العلمية الهادفة في هذا المجال جديرة بأن تتواصل وتستمر، فيما تناول الدكتور (عبد الحليم زيدان) رئيس معهد برامج التنمية الحضارية في لبنان، التي تناول فيها أهمية التدريب على تطبيق القواعد المقاصدية للحيلولة دون بقاءها مجرد حبر على ورق، وذلك من خلال ورقته البحثية (مقاربة مقاصدية لهندسة الفكر الوقفي).



وفي آخر الجلسة؛ أجرى ضيوف مؤتمر (الرؤية المقاصدية وأثرها في نهضة الأمة) والمشاركون فيه؛ مداخلات وتعقيبات على الأوراق البحثية التي قـُرئت في اليوم الثاني، تضمنت نقاطًا بحثية جديدة وأفكارًا تتعلق بالمقاصد ووسائلها التطبيقية.


وفي ختام فعاليات المؤتمر؛ ألقى الأمين العام لهيئة علماء المسلمين الدكتور (مثنى حارث الضاري) كلمة ختامية أشاد فيها بتعاون المنتدى العالمي للوسطية مع الهيئة، التي أثمرت عقده وتنظيمه اتفاقية العمل المشترك بينهما.


وقال الأمين العام في كلمته: إن هيئة علماء المسلمين جهة علمية وشرعية ناشطة سياسيًا، ساهمت وتساهم في تقريب وجهات النظر، وتحرص على الاهتمام بقضايا الأمة وواقعها، وتعمل من أجل الحفاظ على ثوابتها، وتسعى إلى نصرتها، موضحًا أن وسطية هيئة علماء المسلمين في العراق مستمدة من المعاني الصحيحة للإسلام، وأن اعتدالها هو الذي تدل عليه مقاصد الشريعة الإسلامية، منبهًا بأن عملها وسياستها ومنهجها؛ منظومة مبنية على ما اتفق عليه علماء الأمة وأئمة التجديد والصلاح.


وتطرق الدكتور (مثنى الضاري) إلى الحديث عن مؤتمر (الوسطية) الذي عُقد في بغداد برعاية حكومية، مؤكدًا أنه تم تحت حراب الاحتلال الأمريكي والإيراني، وجرى في ظل حكومة طائفية، وتحت سطوة الميليشيات، فضلًا عن كونه عُقد في إطار سياسة الاستبعاد والاستئصال.


ودعا الأمين العام جميع المسلمين؛ إلى إنهاء خلافاتهم وإعادة ترتيب أنفسهم من أجل تحقيق خطوات سليمة، مشيرًا إلى أن ومؤتمر (الرؤية المقاصدية وأثرها في نهضة الأمة) هو لبنة أولى ستعقبه خطوات أخرى في مجال التجديد والإصلاح.




وتسلم منظمو المؤتمر والمشاركون فيه؛ شهادات تقديرية عرفنًا لهم بما قدّموه من نتاج علمي، وتثمينًا للجهود التي بذلوها في سبيل صياغة مادة علمية ذات آثار تصب في مصلحة الأمة، وتهدف إلى إصلاح أبنائها.


 


توصيات مؤتمر (الرؤية المقاصدية وأثرها في نهضة الأمة) الذي نظمته هيئة علماء المسلمين في العراق بالتعاون مع المنتدى العالمي للوسطية


في 2-3/ تموز ـ يوليو/ 2018 الموافق: 18 ـ 19/ شوّال/1439هـ


توافق المؤتمرون على جملة من التوصيات الكفيلة بامتداد فاعلية المؤتمر في الحياة الإسلامية المعاصرة؛ على النحو الآتي:


1) لا بد أن يكون لفقه المقاصد حضوره من الوعي الإسلامي على مختلف الصعد: الفكرية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية.


2) أن تكون مقاصد الشريعة عنصرًا رئيسًا في الاجتهاد الإسلامي المعاصر.


3) أن تُوسّع دائرة المقاصد بحيث تشمل العلاقات الدولية والقيم الإنسانية.


4) أن تُخصص لفقه المقاصد في أبعاده المختلفة مساقات جامعية في شتى الأقطار الإسلامية وفي الجامعات الغربية العريقة كذلك.


5) أن يُصار إلى استكمال البعد الكوني للرؤية المقاصدية الإسلامية؛ بحيث تفيد منها أمم الأرض قاطبة؛ وذلك لكون المقصد الأسنى للرسالة الإسلامية هي: رحمة للعالمين، لا لأهل الإسلام وحدهم.


6) اعتبار فقه المقاصد أو الدرس المقاصدي؛ درسًا جامعيًا، والإفادة من منهاج النظر من المنطق المقاصدي.


7) إدراج الرؤية المقاصدية في إطار تصور فلسفي إسلامي واسع.


8) فتح باب التجديد على بصيرة في فقه المقاصد وتوسعة آفاق البحث فيه.


9) إصدار مجلة فكرية دورية خاصة بمقاصد الشريعة الإسلامية.


 


   الهيئة نت    


ج


أضف تعليق