هيئة علماء المسلمين في العراق

هيئة علماء المسلمين: ثورة العشرين علامة فارقة في تأريخ العراق الحديث وبذرة طيبة لكل معاني الخير
هيئة علماء المسلمين: ثورة العشرين علامة فارقة في تأريخ العراق الحديث وبذرة طيبة لكل معاني الخير هيئة علماء المسلمين: ثورة العشرين علامة فارقة في تأريخ العراق الحديث وبذرة طيبة لكل معاني الخير

هيئة علماء المسلمين: ثورة العشرين علامة فارقة في تأريخ العراق الحديث وبذرة طيبة لكل معاني الخير

   الهيئة نت    | أحيت الأمانة العامة لهيئة علماء المسلمين في العراق الذكرى الثامنة والتسعين لثورة العشرين المجيدة، التي أظهرت تلاحم أبناء الشعب بكل أطيافهم ومكوناتهم للدفاع عن أرضهم ومقدساتهم.


وقالت الهيئة في رسالة مفتوحة ألقاها الأمين العام الدكتور (مثنى حارث الضاري) إن ثورة العشرين ملحمة كبيرة هزت أركان الاحتلال البريطاني الذي كان يحاول في عراق الأمس تجميل وجهه القبيح بالشعارات البراقة، مثلما فعلت ومازالت تفعل أمريكا في عراق اليوم، من: (حرية) و(ديمقراطية) و(انتخابات) صورية.


وأعادت الهيئة إلى الأذهان السجل المشرف الذي احتفظت به الذاكرة الثورية العراقية لثورة أبناء العراق في العشرين، التي أضحت علامة فارقة في تأريخ العراق الحديث، وبذرة طيبة لكل معاني الخير والإباء والعزة والكرامة بعدها، ومازالت صالحة لاستنهاض الهمم العشائرية والوطنية والدينية لأبناء هذا الوطن؛ والنهوض بهم للمصالح الشاملة لعراقنا الذبيح.


 وأشارت الهيئة في رسالتها إلى أن هذه الذكرى تمر وواقع حال العراق اليوم يشابه حاله أيام ثورة العشرين، مع فارق تحول الاحتلال إلى احتلالين: أمريكي وإيراني، يهدفان إلى تمزيقه وتدميره، ومازال ينزف بغزارة أمام أنظار العالم، فجثث أبنائه من النساء والأطفال والشيوخ ماتزال تحت الركام، وملايين النازحين في العراء، وعصابات السوء الحكومية وميليشياتها تعيث في الأرض فسادًا: قتلًا واعتقالًا وتهجيرًا، وتتحكم بالمشهد السياسي والعسكري والأمني والاقتصادي، مع صمت ووجل وخوف من أدعياء السياسة فيه من ذكر الحقائق وبيان الوقائع، أو مجرد الإشارة للاحتلالين.


وتناولت الرسالة المشروع السياسي للاحتلال في العراق مبينة أنه سائر في طريق لا رجعة فيه؛ لجر البلاد إلى هاوية الجحيم بغية استئصال ما تبقى فيه من مقومات الحياة الإنسانية، مستشهدة بأحداث الانتخابات الأخيرة وما صاحبها من فصول (مضحكة مؤلمة) مستمرة حتى الآن؛ كشفت للشعب العراقي والعالم حجم المهزلة السياسية والمؤامرة على العراق، مؤكدة أنه ما كان لهذه الفضيحة المدوية أن تنكشف؛ لولا وعي الشعب ومقاطعته للعملية السياسية وعزوفه عن المشاركة في الانتخابات. 


وأضافت رسالة الهيئة بأن الأحداث كشفت أيضًا حقيقة بعض المتسترين بالمبادئ والقيم، بتخليهم عن ذلك واستدعاء كوامن النفوس النفعية والانحرافية، للتغني بالأماني الفاسدة وأضغاث الأحلام في ظل أوضاع مأساوية واقتصاد هزيل، ومجتمع متفكك، وأمن مفقود، وحدود مستباحة، وثروات منهوبة، وانعدام للخدمات، وحكومات تبعية، ونبهت الهيئة في هذا السياق إلى أن هذا الوصف ليس تشاؤمًا؛ لأن إدراك الأمور كما هي دون إيهام أو خداع للناس أو محاولة لتجميل واقع مرير؛ هو أساس العلاج؛ وأن حديث الهيئة وبحثها عن الحلول؛ إنما هو لمستقبل شعب ومصير دولة، كانت صاحبة ريادة وسيادة فيما مضى من العصور.


وأكدت الرسالة أن المحتل مهما تقدم في مشروعه وظلمه وإجرامه بما أوتي من أدوات؛ فإنه لا يمكن أن يستأصل روح المقاومة والانتفاضة الشاملة النابعة عن القيم والمبادئ السليمة التي تستلزم التضحية؛ لأجل دفع الظلم والهوان الواقع على العراق وأهله وأمته، وأن المشاكل مهما كبر حجمها واستعصت على أهلها، فإنها تنتظر الفرصة المناسبة والقادة الحقيقيين للقيام بواجبهم للخلاص من الاحتلال وتبعاته التي أرقت أبناء الشعب جميعًا.


وطمأنت الهيئة الشعب العراقي الكريم بأن روح الأمل باقية وسبل الخلاص موجودة وأبواب النجاة لم توصد، مبينة أن أملها بالله ثم بالعراقيين كبير، وتعوليها على وعيهم وانتباههم، وموقفهم الأخير من العملية السياسية، الذي كان ردًا عمليًا على هذه العملية التي سقت الشعب العراقي العلقم، ولم تعطه من وعودها إلا السراب، وواقعًا مأساويًا في كل المجالات.


ودعت هيئة علماء المسلمين القوى الخيرة في العراق إلى الالتفاف حول بعضها والجهر بحق العراق والعراقيين، وعدم الخوف أو مراعاة هذا الطرف أو ذاك، مؤكدة على أن أي مشروع  يستهدف أحد طرفي الاحتلال دون الآخر أو يغض النظر عن أحدهما لاعتبارات خاصة؛ لن يتمتع بصفة الوطنية المرجوة، ولن يحقق للعراقيين ما يأملون ويتمنون، ولن ينقذهم من واقعهم الذي لا مثيل له في السوء في العالم.


وابتهلت الهيئة في ختام رسالتها إلى الله تعالى أن يحفظ العراق وشعبه من كل سوء، ويهئ لهم أسباب الرشاد والاجتماع على كلمة سواء، يوحدون بها صفوفهم، ويشدّ بعضهم على يد بعض من أجل الخلاص؛ ليعودوا شعبًا حرًا مستقلًا، ويعود لعراقنا أمنه واستقراره ورخاؤه وازدهاره.


   الهيئة نت    


ج


أضف تعليق