هيئة علماء المسلمين في العراق

رسالة مفتوحة في الذكرى الثامنة والتسعين لثورة العشرين
رسالة مفتوحة في الذكرى الثامنة والتسعين لثورة العشرين رسالة مفتوحة في الذكرى الثامنة والتسعين لثورة العشرين

رسالة مفتوحة في الذكرى الثامنة والتسعين لثورة العشرين

 


رسالة مفتوحة


في الذكرى الثامنة والتسعين لثورة العشرين


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:


تمر علينا اليوم الذكرى الثامنة والتسعون لثورة العشرين المجيدة، تلك الثورة التي أظهرت تلاحم أبناء الشعب بكل أطيافهم ومكوناتهم للدفاع عن أرضهم ومقدساتهم، في ملحمة كبيرة هزت أركان الاحتلال البريطاني الذي كان يحاول في عراق الأمس تجميل وجهه القبيح بالشعارات البراقة، مثلما فعلت ومازالت تفعل أمريكا في عراق اليوم، من: (حرية) و(ديمقراطية) و(انتخابات) صورية.


ونستذكر اليوم السجل المشرف الذي احتفظت به الذاكرة الثورية العراقية لثورة أبناء العراق في العشرين، التي أضحت علامة فارقة في تأريخ العراق الحديث، وبذرة طيبة لكل معاني الخير والإباء والعزة والكرامة بعدها، ومازالت صالحة لاستنهاض الهمم العشائرية والوطنية والدينية لأبناء هذا الوطن؛ والنهوض بهم للمصالح الشاملة لعراقنا الذبيح.


 تمر هذه الذكرى وواقع حال العراق اليوم يشابه حاله أيام ثورة العشرين، مع فارق تحول الاحتلال إلى احتلالين: أمريكي وإيراني، يهدفان إلى تمزيقه وتدميره، ومازال ينزف بغزارة أمام أنظار العالم، فجثث أبنائه من النساء والأطفال والشيوخ ماتزال تحت الركام، وملايين النازحين في العراء، وعصابات السوء الحكومية وميليشياتها تعيث في الأرض فسادًا: قتلًا واعتقالًا وتهجيرًا، وتتحكم بالمشهد السياسي والعسكري والأمني والاقتصادي، مع صمت ووجل وخوف من أدعياء السياسة فيه من ذكر الحقائق وبيان الوقائع، أو مجرد الإشارة للاحتلالين.


أما المشروع السياسي للاحتلال في العراق فهو سائر في طريق لا رجعة فيه؛ لجر البلاد إلى هاوية الجحيم بغية استئصال ما تبقى فيه من مقومات الحياة الإنسانية. ولعل أحداث الانتخابات الأخيرة وما صاحبها من فصول (مضحكة مؤلمة) مستمرة حتى الآن؛ قد كشفت للشعب العراقي والعالم حجم المهزلة السياسية والمؤامرة على العراق، وما كان لهذه الفضيحة المدوية أن تنكشف؛ لولا وعي الشعب ومقاطعته للعملية السياسية وعزوفه عن المشاركة في الانتخابات. 


وكشفت أيضًا حقيقة بعض المتسترين بالمبادئ والقيم، بتخليهم عن ذلك واستدعاء كوامن النفوس النفعية والانحرافية، للتغني بالأماني الفاسدة وأضغاث الأحلام في ظل أوضاع مأساوية واقتصاد هزيل، ومجتمع متفكك، وأمن مفقود، وحدود مستباحة، وثروات منهوبة، وانعدام للخدمات، وحكومات تبعية.


وهذا ليس تشاؤمًا؛ لأن إدراك الأمور كما هي دون إيهام أو خداع للناس أو محاولة لتجميل واقع مرير؛ هو أساس العلاج؛ فحديثنا وبحثنا عن الحلول؛ إنما هو لمستقبل شعب ومصير دولة، كانت صاحبة ريادة وسيادة فيما مضى من العصور.


لذلك نؤكد أن المحتل مهما تقدم في مشروعه وظلمه وإجرامه بما أوتي من أدوات؛ فإنه لا يمكن أن يستأصل روح المقاومة والانتفاضة الشاملة النابعة عن القيم والمبادئ السليمة التي تستلزم التضحية؛ لأجل دفع الظلم والهوان الواقع على العراق وأهله وأمته. ومهما كبر حجم المشاكل واستعصت على أهلها، فإنها تنتظر الفرصة المناسبة والقادة الحقيقيين للقيام بواجبهم للخلاص من الاحتلال وتبعاته التي أرقت أبناء الشعب جميعًا.


وفي ذكرى ثورة العراق كله، ثورة العشرين نود أن نطمئن شعبنا الكريم ونبث فيه روح الأمل، فسبل الخلاص موجودة وأبواب النجاة لم توصد، وأملنا بالله ثم بالعراقيين كبير، وتعويلنا على وعيهم وانتباههم، وموقفهم الأخير من العملية السياسية، الذي كان ردًا عمليًا على هذه العملية التي سقت الشعب العراقي العلقم، ولم تعطه من وعودها إلا السراب، وواقعًا مأساويًا في كل المجالات.


وندعو بهذه المناسبة القوى الخيرة في العراق إلى الالتفاف حول بعضها والجهر بحق العراق والعراقيين، وعدم الخوف أو مراعاة هذا الطرف أو ذاك، مع التأكيد على أن أي مشروع  يستهدف أحد طرفي الاحتلال دون الآخر أو يغض النظر عن أحدهما لاعتبارات خاصة؛ لن يتمتع بصفة الوطنية المرجوة، ولن يحقق للعراقيين ما يأملون ويتمنون، ولن ينقذهم من واقعهم الذي لا مثيل له في السوء في العالم.


حفظ الله العراق وشعبه من كل سوء، وهيأ لهم أسباب الرشاد والاجتماع على كلمة سواء، يوحدون بها صفوفهم، ويشدّ بعضهم على يد بعض من أجل الخلاص؛ ليعودوا شعبًا حرًا مستقلًا، ويعود لعراقنا أمنه واستقراره ورخاؤه وازدهاره، إنه نعم المولى ونعم النصير.


 


الأمانة العامة


16/شوال/1439هـ


 30/6/2018م




أضف تعليق