هيئة علماء المسلمين في العراق

التقرير السنوي لحالة حقوق الإنسان في العراق (نيسان 2017 – نيسان 2018) ـ الجزء الأول
التقرير السنوي لحالة حقوق الإنسان في العراق (نيسان 2017 – نيسان 2018) ـ الجزء الأول التقرير السنوي لحالة حقوق الإنسان في العراق  (نيسان 2017 – نيسان 2018) ـ الجزء الأول

التقرير السنوي لحالة حقوق الإنسان في العراق (نيسان 2017 – نيسان 2018) ـ الجزء الأول

 التقرير السنوي لحالة حقوق الإنسان في العراق


(نيسان 2017 – نيسان 2018)


إعداد


قسم حقوق الإنسان في هيئة علماء المسلمين في العراق


الجزء الأول 


خلفية عامـة


شهد العراق خلال الأشهر الاثني عشر الماضية أوضاعًا مضطربة؛ بسبب ما شهدته البلاد من عمليات استعادة السيطرة على مدينة الموصل في محافظة نينوى ومناطق أعالي الفرات في محافظة الأنبار، وتخللتها أعمال عسكرية واسعة وقصف عشوائي عنيف لم يستثنِ حجرًا ولا شجرًا فضلًا عن بشر، حيث قُتل وجُرح في العمليات العسكرية والغارات الجوية عشرات آلاف المدنيين، ودمرت الحرب أعدادًا كبيرةمن منازل المواطنين في محافظات نينوى والأنبار والتأميم وديالى، فقريرضلًا عن المباني والمنشآت الخدمية العامة بما فيها المشافي والمراكز الصحية والمدارس والجامعات، والطرق والجسور، فضلًا عن المساجد والعديد من دور العبادة الأخرى، والمجمعات والمحال التجارية الأهلية.


وليس من المبالغة القول إن أوضاع حقوق الإنسان في العراق انحدرت إلى أدنى المراتب بفعلالانتهاكات الواسعة والممنهجة التي مارستها القوات الحكومية والميليشيات الموالية لها في وضح النهار وفي كنف الإفلات من العقاب والتواطؤ الواضح من الأطراف الدولية التي يفترض بها أن تكون ضامنة ورادعة؛ حيث يشهد العراق أحوالًا صعبة ومعقدة؛ كرست الكبت والظلم وواصلت العقاب الجماعي لقسم كبير من السكان، وجعلت الحكومة التي سوقت للعالم ذريعة أن محاربة الإرهاب تقتضي التضييق على الأهاليوانتهاك الحقوق والتنكيل بأصحابها، أكثر شراسة وعنجهية.


وقد زادت مباركة العمليات العسكرية المتواصلة منذ أربع سنوات من قبل الدول المتنفذة أو غضها للطرف في أحسن الأحوال؛ من اتساع دائرة الخروقات المسجلة في حقوق الإنسان، التي مست أقدسها وهو (الحق في الحياة) لعشرات الآلاف من المدنيين، من خلال جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية البشعة المرتكبة من قبل القوات الحكومية وحلفائهابقيادة الولايات المتحدة الأمريكية.


إن أي مُطلع على حالة حقوق الإنسان في العراق ترتسم أمامه صورة قاتمة عن حجم هذه الانتهاكات خاصة في محافظات: (نينوى والتأميم والأنبار وبابل وديالى، فضلًا عن العاصمة بغداد)، التي اختارت فيها الحكومة الخيار العسكري دون غيره ليكون نهجًا لحسم الأمور؛ مما تسبب في تدمير المدن ونكبتها واستباحة دماء أهلها في سياق حرب ضروس شرّدت نحو مليوني عراقي خلال المدة من نيسان/أبريل 2017م حتى نيسان/أبريل 2018م. ناهيك عما تم توثيقه من مجازر وعمليات إعدام بإجراءات سريعة وتعذيب وحشي للرجال رهن الاحتجاز وحالات الإخفاء القسري وتشويه للجثث على يد القوات الحكومية أثناء عملية استعادة مدينة الموصل.


 إننا في هذا التقرير نضع كل هذه الانتهاكات لحقوق الإنسان، الدالة على تفرد حكومة الميليشيات بالحكم؛ أمام أنظار الشخصيات والمنظمات والمؤسسات الحقوقية الدولية، التي لها اطلاع على القضايا الحقوقية في العراق، وللأطراف المواكبة للتحولات الإقليمية الحاصلة من جرّاء استمرار الصراعات السياسية في المنطقة لا سيما في بلدنا الجريح العراق.


وينبغي الإشارة في بداية هذا التقرير إلى أن الأرقام الواردة فيه، والمأخوذة من المصادر التي سيتم ذكرها؛ ليست دقيقة بالضرورة؛ وإنما هو ما تسمح بالإعلان عنه المصادر الحكومية، أو بحسب تقديرات قسم حقوق الإنسان في الهيئة بناءً على قاعدة معلوماته ومصادره الخاصة، ونؤكد هنا ما وثقته منظمات دولية معتبرة بأن الأرقام الحقيقية للضحايا أضعاف ما يتم إعلانه من قبل الجانب الحكومي في العراق.


وفي عرض موجز لحالة حقوق الإنسان في العراق، ولبعض انتهاكات وجرائم بحق المواطن العراقي في نفسه وماله وبيئته، وعلى ذات السياق المتبع في تقاريرنا السابقة؛ نقدم تقريرنا عن السنة الخامسة عشرة للاحتلال المستمر، وفق المحاور الآتية:



  • القتل والإصابة خارج القانون

  • الاعتقال والخطف والاحتجاز التعسفي والإعدام

  • الهجرة والتهجير والنزوح القسري

  • أوضاع المرأة والطفل

  • أوضاع الأقليات

  • الخدمات والبنى التحتية والفساد المالي والإداري

  • الوضع التربوي والتعليمي

  • الوضع الصحي والبيئي

  • وضع الحريات العامة والصحفية

  • التغيير الديموغرافي

  • الإفلات من العقاب وعمليات التعذيب


 


القتل والإصابة خارج القانون


ما يزال القتل خارج القانون هو السائد في العراق؛ إذ لم تكن حماية المدنيين قضية ذات أهمية، فضلًا عن كونها أولوية، لدى الحكومة في العراق، فأعداد الضحايا الذين سقطوا خلال الأشهر الاثني عشر الماضية المقدرة بعشرات الآلاف دليل على ذلك، وإلى تأريخ إصدار هذا التقرير لا أحد يعلم يقينًا الأرقام الحقيقية للقتلى المدنيين الذين سقطوا بنيران القوات الحكومية وقوات التحالف والميليشيات التابعة لهما، والإهمال الحكومي المتعمد في عدم إجراء تحقيقات جدية وسريعة بشأن التكلفة البشرية للحرب يؤكد تورطها المباشر في عشرات المجازر وجرائم القتل الجماعي التي راح ضحيتها أعداد كبيرة.


وماتزال عمليات القتل والاغتيالات والتفجيرات مستمرة في العراق حتى بعد تنازل وتيرة العمليات العسكرية التي تشنها القوات الحكومية وحلفاؤها في محافظات عدة من البلاد، فحسب مشروع إحصاء ضحايا الحرب في العراق فإنه قُتل خلال الأشهر الثمانية التي تلت إعلان انتهاء العمليات العسكرية في الموصل؛ أكثر من (3400) مدني، سقطوا بسبب تواصل التفجيرات والاغتيالات وأعمال العنف الأخرى، فضلًا عن حوالي 67 جثة مجهولة الهوية تم العثور على معظمها في مناطق شرقي العاصمة بغداد، التي تسيطر عليها الميليشيات بشكل مطلق.


وقد تم إلى جانب ما تقدم توثيق وفاة (4) سجناء قضوا داخل المعتقلات الحكومية، ولا سيما سجن الناصرية المركزي سيء الصيت، من جراء التعذيب الوحشي أو الإهمال الصحي المتعمد من قبل إدارة تلك السجون.


وقد رصدت بيانات هيئة علماء المسلمين ووثقت كثيرًا من عمليات القتل والإصابة خارج القانون، خلال المدة (1 نيسان 2017 إلى 31 آذار 2018). وأصدر قسم الثقافة والإعلام في الهيئة تصريحًا صحفيًا، بتأريخ 10/6/2017، بشأن مقتل الشاب (مؤيد محمود كامل) 30 عامًا، بدم بارد على يد الأجهزة الأمنية الحكومية في منطقة (الرضوانية) التابعة لقضاء (أبو غريب) في العاصمة بغداد.


ورصد قسم حقوق الإنسان في الهيئة في تقاريره -إلى جانب ما تقدم- خلال الأشهر الاثني عشر الماضية (245) حالة قتل قامت بها الأجهزة الأمنية الحكومية أثناء حملات الدهم والاعتقال في مدن العراق المختلفة.


 


القصف المتعمد والعشوائي للمدن العراقية


تسببت حرب الموصل، وما راقفها من عمليات عسكرية في مناطق أعالي الفرات غربي محافظة الأنبار، بمقتل ما لا يقل عن (14000) مدني، بحسب مصادر حكومية وطبية محلية، ووثقت منظمة العفو الدولية مقتل (12000) بالأسماء؛ منتقدة المصادر الرسمية الحكومية وقيادة التحالف الدولي، التي لم تعترف سوى بعُشر هذه الأرقام فقط، ونشر موقع (ضد الحرب) الأمريكي أنه ما لا يقل عن (36.898) عراقيًا قتلوا، وأصيب أكثر من (8,753) آخرين؛ في حصيلة سنوية لعام 2017 على أقل التقديرات، لكن تقارير أخرى تشير إلى مقتل (40) ألف شخص في مدينة الموصل وحدها، التي شهدت تنفيذ أكثر من 30 ألف غارة جوية من قبل الطيران الأميركي والفرنسي والأسترالي والبريطاني، فضلًا عن الحكومي.


ولا يعلم أحد على وجه اليقين الأعداد الحقيقية لضحايا الحرب في العراق ولا سيما في الموصل؛ إذ لا توجد تحقيقات بهذا الشأن مما يدلل على تنصل الحكومة وحلفائها من مسؤولية قتل المدنيين أثناء العمليات العسكرية وخلال القصف البري والجوي على وجه الخصوص.


وقد أفادت تحقيقات صحفية غربية أن القيادة المركزية الأمريكية تقوم بتضليل الرأي العام في تقييمها للحرب بعدم إدراج آلاف الضربات الجوية للتحالف في العراق؛ وأكدت المنظمات الدولية أن البنتاغون لم يكشف سوى عن 10٪ فقط من الأعداد الفعلية للقتلى من المدنيين جراء الغارات الجوية للتحالف في العراق.


ورداً على تقارير وكالة (أسوشيتيد برس) بشأن المدنيين الذين قُتلوا في معركة الموصل، قالت مديرة البحوث للشرق الأوسط في منظمة العفو الدولية (لين معلوف): ((لقد أرعبتنا الأرقام الجديدة، وإنْ لم تفاجئنا؛ إذ إنها تتسق مع النتائج التي توصلنا إليها سابقًا والتي أفادت بأن آلاف المدنيين قُتلوا في الموصل)). وفيما يتعلق بالقصف الجوي والمدفعي؛ قالت المنظمة أيضًا: ((إن قوات التحالف والقوات الحكومية في العراق، باستخدامها الأسلحة المتفجرة ذات التأثير الواسع النطاق، والضربات الجوية غير المتناسبة، في مناطق ذات كثافة سكانية عالية، قد تقاعست عن واجبها في تكييف أساليبها القتالية لتتناسب مع الواقع على الأرض)).


وقد توصل تحليل منظمة (هيومن رايتس ووتش) لصور بالأقمار الصناعية لغربي الموصل لوجود أكثر من 380 موقع انفجار واضح في حي (التنك)، وتبين أن الانفجارات ناتجة عن ذخائر كبيرة ملقاة جوًا للمدة ما بين 8 مارس/آذار و26 أبريل/نيسان/2017، مؤكدة أن الذخائر بهذا الحجم تمثل خطرًا مفرطًا على المدنيين عند استخدامها بمناطق مأهولة، نظرًا لاتساع نطاقها الانفجاري وشظاياها.


وقالت منظمة العفو الدولية: ((إن عدم اعتراف قوات الحكومة في العراق وقوات التحالف بأعداد القتلى المدنيين في الموصل وعدم التحقيق فيها يُعتبر تخلياً صارخاً عن المسؤولية. وإننا نطالب بتوخي الشفافية وتقديم كشف صادق وعلني بالثمن الحقيقي الذي تكبَّده المدنيون في هذه الحرب، بالإضافة إلى إجراء تحقيق فوري من قبل التحالف بقيادة الولايات المتحدة في الانتهاكات والهجمات غير القانونية التي وثَّقتها العفو الدولية وغيرها من المنظمات المستقلة أثناء حرب الموصل)).


 وبحسب مصادر محلية؛ لا تزال فرق الدفاع المدني تُعلن انتشال المزيد من الجثث التي تعود لمدنيين قضوا بفعل القصف الذي تعرّضت له المدينة القديمة غربي الموصل، رغم مرور أكثر من تسعة أشهر على إعلان انتهاء العمليات العسكرية. والحكومة تحاول التنصل من مسؤولية جرائم القتل بالتعتيم الإعلامي والتقليل من فداحة الخسائر البشرية في الحرب. ومن جانبه أكد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)؛ أن الوفيات والإصابات الناجمة عن المتفجرات، وتدمير البنية التحتية المدنية المتعمّد؛ أصبحت تشكّل جزءًا من الواقع الیومي للأُسر والأفراد في العراق، ولا سيما أولئك الذين يعيشون في المناطق المتضررة من جرّاء الصراع.


وهذا ما أكده مسؤول محلي في مجلس مدينة الموصل، الذي أشار إلى أن ثلاث مقابر غصّت بجثث الضحايا التي يتم انتشالها، ويتم الاستعداد حاليًا لافتتاح مقبرة رابعة. وتشير الإحصاءات التي أعدها القسم إلى أنه تم انتشال أكثر من 5400 جثة، طيلة الأشهر الماضية من مختلف أحياء ومناطق الموصل، وأن 85% منهم أطفال ونساء وكبار في السن، قضوا تحت أنقاض المنازل، وبحسب مصادر طبية وصحفية محلية فإن أعداد قتلى الحرب من المدنيين تجاوزت الأربعة عشر ألف ضحية، ويتوقع أن ترتفع الأرقام أكثر في غضون الأشهر المقبلة، مع انتشال المزيد من الجثث، لا سيما وإنه لم تكتمل عمليات رفع الأنقاض من مناطق واسعة في الموصل، ولم يتم بعد استخراج الجثث التي دفنت في الحدائق المنزلية، أو في الساحات العامة، من قبل المواطنين.


وفي ظل الانفلات الأمني الذي ترزح تحت وطأته المدن العراقية ولا سيما العاصمة بغداد؛ شهدت شوارع العاصمة سلسلة من التفجيرات الدامية التي ضربت مناطق آهلة بالسكان ومفاصل حيوية فيها، حيث سُجلت خروقات أمنية عديدة خلال الأشهر الاثني عشر الماضية؛ ما يشكل مؤشرًا خطيرًا ينذر باتساع أعمال العنف في البلاد مع قرب الانتخابات وتصاعد حدة الصراعات السياسية بين الأحزاب المشاركة في العملية السياسية الجارية، والفساد المتجذر في جميع الدوائر الحكومية، ولا سيما الأمنية منها، وعلقت بعض وسائل الإعلام قائلة: إن الفساد المستشري في المؤسسات الحكومية بالعراق؛ أحد أهم أسباب عودة التفجيرات الدامية؛ في محاولة للعودة إلى المربع الأمني الأول؛ ردًا على مزاعم (محاربة الفاسدين) التي ادعى رئيس الحكومة الحالي تبنيها.


وقد اتهمت منظمة (هيومن رايتس ووتش) قوات (الأسايش) الكردية بتنفيذ إعدامات جماعية،ليلة تلو الأخرى لمدة أسبوع، بحق عشرات الأشخاص الذين كانوا رهن الاحتجاز في سجونها على أساس الاشتباه بهم، وقالت المنظمة: ((كانت قوات البيشمركة التابعة لحكومة كردستان، تحتجز عشرات الرجال، في مدرسة بقرية (سهل الملحة)، 70 كيلومترًا شمال غرب الموصل. بحسب عنصر أمني متقاعد حاليًا، نقلتهم قوات الأسايش إلى سجن شليكية، قرية تبعد 45 كيلومترًا، ثم إلى موقعين في بلدة زُمّار المجاورة، حيث أعدمتهم)).


وحدّدت المنظمة ما بدت أنها مقبرة جماعية دفنت فيها قوات الأسايش عددًا من الجثث بعد الإعدام، بحسب ما قاله العنصر الأمني المتقاعد و6 من سكان القرية المجاورة. وطالبت المنظمة السلطات القضائية التابعة لحكومة كردستان بفتح تحقيق سريع وشفاف فيما بدت أنها جرائم حرب، ومحاكمة المتورطين، حتى من هم في أعلى درجات المسؤولية.


الاعتقال والاحتجاز التعسفي والخطف والإعدام


لم يتمكن أحد من الحصول على أرقام دقيقة للمعتقلين في العراق لقلة المعلومات المعلنة رسميًا بهذا الشأن؛ وهذا ما أكدته وكالة (أسوشييتد برس) التي قامت مؤخرًا بتحليل بيانات تمكنت من الوصول إليها لأشخاص يقبعون داخل سجون وزارة العدل الحكومية، بلغت أعدادهم (27،849) شخصًا، وتعتقد الوكالة أن آلافًا آخرين محتجزون في سجون جهات أخرى مثل: الشرطة الاتحادية والمخابرات العسكرية والقوات الكردية، وقد شهدت الوكالة محاكمات لآلاف (المشتبه بهم) في العراق، لم تستغرق الواحدة منها سوى دقائق، أُدين المتهمون خلالها وفق قانون (مكافحة الإرهاب) الذي تشوبه انتقادات واسعة النطاق.


وقد بلغت أعداد المعتقلين وفق إحصائية قسم حقوق الإنسان في الهيئة منذ بداية نيسان 2017 وإلى نهاية آذار 2018، المعتمدة على رصد البيانات الرسمية التي أعلنت عنها وزارتا الداخلية والدفاع الحاليتان؛ (9244) معتقلًا، وهذا الرقم غير متضمن للاعتقالات العشوائية غير الموثقة، التي تقوم بها الأجهزة الأمنية، والميليشيات الحزبية في مدن ومحافظات العراق.


وقال مستشار قانوني لقسم حقوق الإنسان: إن سهولة كيل الاتهامات بحق المدنيين في العراق والاستمرار في تنفيذ حملات الاعتقال بأدلة ظنية لا يمكن أن تؤدي إلى تحقيق مبدأ العدالة؛ لأن مراحل إجراءات الاستدلال لن تخرج عن مرحلة الشك والاشتباه، وبغياب المعلومات والأدلة اللازمة للتحقيق وتوجيه الاتهام، ينبغي إخلاء سبيل الموقوفين فورًا، وبخلافه ستكون الأحكام غير مستندة إلى قانون.


وسلّطت بيانات الهيئة وتصريحاتها الصحفية الضوء على جانبٍ من المعاناة التي يعيشها المعتقلون خلف أسوار السجون الحكومية، مؤكدة عدم مشروعية الاعتقالات التعسفية، وسط غياب واضح لمبدأ العدالة؛ معتمدة على بلاغات كاذبة للمخبر السري، ويجري محاكمتهم بعد إجراءات استجواب غير قانونية، وانتهاكات صارخة لحقوق الموقوفين أثناء التحقيق، وإدانة المتهمين استنادًا إلى اعترافات يُجبر عليها المعتقلون تحت التعذيب، والاعتراف بجرائم لم يرتكبوها، ومن ذلك:


1- البيان رقم (1282) المتعلق بتنفيذ عقوبة الإعدام الجماعي بحق (42) معتقلًا في سجن الناصرية المركزي، تحت ذرائع غير قانونية، وفي يوم واحد، بحضور وزير العدل في الحكومة الحالية.


2- البيان رقم (1299) الذي كان بخصوص تنفيذ الإعدام بحق (38) معتقلًا في سجن الناصرية المركزي، في يوم واحد، ليصل عدد من تم تنفيذ عمليات الإعدام بحقهم إلى (132) سجينًا على الأقل، بزيادة ملحوظة عن عدد الذين أعلنت الحكومة عن تنفيذ أحكام الإعدام بحقهم في العام 2016.


3- البيان رقم (1249) بشأن قيام ميليشيات الحشد الطائفي باختطاف (100) شاب نازح من قضاء الحضر في محافظة نينوى، شمالي العراق.


4- البيان رقم (1253) المتعلق بإعلان أحد قادة ميليشيات (الحشد الشعبي) الطائفية عن تصفية مختطفي نقطة تفتيش منطقة (الرزازة) البالغ عددهم قرابة (2600) مختطف، من شباب محافظة الأنبار وغيرها من المدن العراقية، بحجة انتمائهم لـ (تنظيم الدولة).


5- البيان رقم (1318) المتعلق بحملات الاعتقال التعسفية في محافظة نينوى؛ ونقتبس منه: (فما تزال القوّات الحكومية والميليشيات تواصل ارتكاب جرائم التغييب القسري والاعتقال التعسفي في مناطق عدة في محافظة نينوى، وفي مدينة الموصل على وجه الخصوص، التي شهدت في اليومين الماضيين حملات دهم وتفتيش في أحياء ومناطق الجانب الأيمن ولا سيما حي التنك وأطرافه؛ أسفرت عن اعتقال عشرات الأشخاص بعدما اتهمتهم تلك القوات بأنهم (خلايا نائمة) في مصطلح جديد أخذت الحكومة وميليشياتها تتكئ عليه لتبرير جرائمها الطائفية).


6- تصريح صحفي بتأريخ 8/7/2017، بشأن قيام (كتائب حزب الله في العراق) باختطاف (62) نازحًا من ناحية جرف الصخر، من عشيرة الجنابيين، والصمت الحكومي على هذه الجريمة ومثيلاتها في العراق.


7- تصريح صحفي بتأريخ 9/7/2017، بشأن اعتقال المواطنة (كميلة محمد مضعن)، 51 عامًا، من قبل مفرزة تابعة إلى مركز شرطة الفلوجة، في الفلوجة بمحافظة الأنبار.


8- تصريح صحفي بتأريخ 22/7/2017، بشأن قيام القوات الحكومية باعتقال (13) إمامًا وخطيبًا من مناطق متفرقة في مدينة الموصل.


 حصيلة أعداد المعتقلين العراقيين خلال العام 2017 بلغت (8144) معتقلًا تم إلقاء القبض عليهم في (855) حملة دهم واعتقال معلنة نفذتها القوات الحكومية، فضلًا عن (215) حالة قتل رافقت تلك الحملات


 من جهتها؛ قالت (هيومن رايتس ووتش): ((إن قوات "البشمركة" التابعة لحكومة كردستان توقف آلاف المدنيين الفارين من الأراضي التي يسيطر عليها تنظيم الدولة (داعش)، لما يصل إلى 3 أشهر عند نقاط التفتيش، حتى في مناطق الاشتباكات على أساس مخاوف أمنية عامة على ما يبدو. وتمنع هذه القوات وصول المساعدات الإنسانية للفارين في كثير من الحالات. وعلى حكومة كردستان الالتزام بتيسير تقديم المساعدات الإنسانية سريعًا ودون إعاقة إلى جميع المدنيين المحتاجين لها، والسماح للفارين بالوصول إلى بر الأمان)).


وقالت (هيومن رايتس ووتش): ((إن هناك ما يشير إلى ارتكاب القوات الحكومية في العراق الضرب والقتل غير المشروع بحق آلاف الرجال والفتيان الفارّين من الموصل، ولا سيما في المرحلة الأخيرة من الحرب ضد تنظيم الدولة)). وقالت المنظمة في مناسبة أخرى: ((كيف يمكن للعراق الادعاء بأنه طوى صفحة الماضي وأنه يدعم المصالحة بينما تقوم قواته بعقاب جماعي للمدنيين؟؛ لا يمكن أن يؤدي تواطؤ الحكومة إلا إلى تعميق انقسام المجتمع العراقي)).


وبشأن عمليات الإعدام الجماعية؛ قال مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان: ((إن المفوض السامي يشعر بالجزع الشديد والصدمة من أن (42) شخصًا قد شنقوا في يوم واحد فقط في العراق، لا سيما وأن نظام العدالة العراقي هو من أكثر الأنظمة خللًا في العالم، وهناك خطر كبير جدًا من أن يرقى هذا الأمر إلى إخفاق جسيم للعدالة)).وقال المكتب في مناسبة أخرى: ((يجب أن تتوقف جميع عمليات الإعدام في العراق، ولا يجوز فرض عقوبة الإعدام في ظل غياب الشفافية لإجراءات التحقيق وانعدام المعلومات بشأن المتهمين، ...، نحن لا نعرف أصلًا ما أدين به هؤلاء الرجال الذين تم تنفيذ عقوبة الإعدام بحقهم)).


وقالت منظمة العفو الدولية في هذا الشأن: إن الاستخدام الشامل لعقوبة الإعدام من قبل السلطات الحكومية في العراق، يؤكد وجود عيوب خطيرة في نظام العدالة الجنائية، لا سيما وأن المحاكم تعتمد على الاعترافات الملوثة بالتعذيب من أجل ضمان إدانة المتهمين.


الهجرة والتهجير والنزوح القسري


تسببت العمليات العسكرية المتواصلة في شمالي العراق وغربه وشرقه؛ بمعدل نزوح قسري لنحو (120 ألف) عراقي شهريًا خلال السنوات الأربع الماضية، ليصل مجموع النازحين داخل الوطن إلى أكثر من خمسة ملايين وسبعمائة وخمسين ألف شخص -ما يزيد على مليون عائلة-، بحسب بيانات وزارة الهجرة والمهجرين في الحكومة الحالية، حوالي 35% منهم جرى تهجيرهم خلال الأشهر الاثني عشر الماضية، أي ما يقارب مليون وثمانمائة ألف نسمة، في موجات نزوح وعودة ونزوح متكرر من وإلى المدن التي تم استهدافها في العمليات العسكرية؛ اضطروا لترك منازلهم وممتلكاتهم والهرب بحياتهم وحياة ذويهم من جحيم القصف العنيف المدمر الذي أحال مناطق واسعة في العراق إلى أطلال، حيث وصلت نسبة التدمير في بعض المدن المستهدفة إلى (90%). وقد اعترفت وزارة الهجرة والمهجرين في الحكومة الحالية؛ بأن (3,385,185) شخصًا ما زالوا نازحين عن مناطقهم، ولا يمكنهم العودة إليها.


ومع دخول أزمة النزوح عامها الخامس في العراق؛ لا تزال الحلول الحقيقية غائبة، والأمل بالعودة متلاشٍ لدى معظم النازحين؛ بسبب الدمار الذي لحق بمنازلهم وممتلكاتهم؛ إذ طال أكثر من (170 ألف) منزل في محافظات نينوى والأنبار والتأميم وديالى وبابل، فضلًا عن مناطق حزام بغداد، ولا سيما في منطقتي (الطارمية) و(اللطيفية). وبحسب أعداد المنازل المستهدفة، تكون حصة محافظة نينوى هي الأكبر، حيث تشير التقديرات إلى تدمير أكثر من (140 ألف) منزل في الموصل وحدها بشكل كامل أو جزئي، والأنبار بالمرتبة الثانية من حيث أعداد المنازل المدمرة مع ما يزيد على (20 ألف) منزل، ولا سيما في أحياء واسعة من مدينة الرمادي، وأكدت المنظمة الدولية للهجرة أن (2,3 مليون) من العراقيين ما يزالون مشردين ونازحين، ونحو (3,5 مليون) آخرين ممن عادوا إلى مناطقهم؛ يواجهون ظروفًا سيئة في المأوى والسكن؛ بسبب عدم وجود البنية التحتية والرعاية الصحية وانعدام مظاهر الحياة بشكل واضح في المناطق التي يقطنون فيها.


وفي لمحة عن المهاجرين العراقيين إلى أوروبا خلال عامي 2016 و2017؛ نجد أن غالبية العراقيين الذين هاجروا إلى أوروبا، والذين تفوق أعدادهم مائة ألف نسمة، أتوا من محافظات متضررة من النزاع والحرب، مثل بغداد (30٪) ونينوى (20٪). وكان واحد من بين كل ثلاثة نازحين قد نزح داخليًا قبل الهجرة إلى دول أوروبا، حيث تم تهجير معظمهم إلى كردستان العراق أو إلى بغداد. وإن (75٪) من المهاجرين الذين غادروا العراق قاموا بذلك بشكل أساسي؛ لأنهم لم يعودوا يشعروا بالأمان في وطنهم. وإن العائدين العراقيين الذين يتجاوز عددهم ألف شخص بقليل، والذين عادوا من أوروبا بين عامي 2016 و 2017 فعلوا ذلك لأسباب مرتبطة بوضعهم في أوروبا أو بسبب عوامل شخصية، وليس بسبب تحسن الأوضاع في مناطقهم الأصلية. حيث اضطر هؤلاء للعودة إلى مناطق لم يشعروا فيها بالأمان.


لقد ترك الصراع الدائر في العراق ثلث السكان بحاجة إلى المساعدة الإنسانية العاجلة. ويشكل الأطفال أكثر من نصف عدد العراقيين الذين شردتهم الحرب. فالكثير من مخيمات النزوح في العراق مهملة وتعمل فوق طاقتها، وتعيش الأسر في ظروف اكتظاظ سكاني وضيق الخيم ومعاناة متفاقمة يتعرض خلالها النازحون ولا سيما الأطفال منهم، لخطر الانفصال عن أسرهم والاختطاف والتجنيد والعنف الجنسي من قبل الميليشيات الحزبية الموالية للحكومة، فضلًا عن التعرض إلى لخطر الموت والإصابة، الذي يهدد الصحة العقلية على المدى الطويل والتنمية المستقبلية.


في الوقت نفسه، فإن تواضع المساعدات وغياب الخدمات في المخيمات المكتظة أصلًا بالنازحين وانعدام الرعاية الصحية في معظمها والضعيفة جدًا إن وجدت؛ تضع حياة نسبة كبيرة من النازحين على المحك ولا سيما الفئات المجتمعية الضعيفة كالنساء والأطفال والمرضى والمسنين، ناهيك عن الحرمان من حق التعليم الذي يطال النازح والمقيم على حد سواء في المناطق المتضررة من الحروب في العراق، وفي الخامس من يناير الماضي؛ قالت المنظمة الدولية للهجرة: ((إن البنى التحتية لمدن النازحين داخل العراق؛ تضررت بسبب العمليات العسكرية وأعمال العنف المتواصلة، والأحياء السكنية التي عاد إليها بعضهم؛ لا تتوفر فيها حتى الآن خدمات الكهرباء وماء الشرب)).


إن تلبية الاحتياجات الإنسانية العاجلة للعائلات النازحة يظل هاجسًا لدى منظمات الإغاثة في ظل التقاعس الحكومي أو عدم الرغبة في التعاون بهذا المجال، والعراقيل الكبيرة التي تشكلها الإجراءات الرسمية، فضلًا عن الابتزاز الذي تمارسه الأجهزة الأمنية -قبل وأثناء وبعد- حملات الإغاثة التي تستهدف النازحين لتوفير المقومات الضرورية للحياة لهم، وما أمكن من الخدمات والصحية ومقتضيات العيش، لمساعدة من تهجروا من ديارهم على التعامل مع المحن التي مروا وما زالوا يمرون بها.


ومع دخول أزمة النزوح عامًا جديدًا؛ تتفاقم الأوضاع الإنسانية المتفاقمة أصلًا، وسط تكرار النزوح لدى مئات العائلات شهريًا، وتفشي الأمراض المعدية وسوء التغذية ووقوع حالات وفاة في أوساط النازحين، والذي يزيد الطين بلة والداء علة هو انشغال المنظمات الإغاثية ولا سيما الأمم المتحدة بمعالجة الأعراض وليس الأسباب لأزمة النزوح في العراق، ناسية أو متناسية أن إنشاء المخيمات وتوسيعها يشكل في أحسن الأحوال حلًا مؤقتًا للنازحين، وليس الحل الذي ينتظره النازحون في إعادة إعمار مدنهم وبلداتهم التي دمرتها الحرب ليعودوا إليها آمنين مطمئنين.


وأكدت منظمة العفو الدولية أنها وثّقت عمليات الفحص المعيبة التي تجريها القوات الحكومية في العراق ويتعرض لها الرجال والفتيان الفارّون من مناطق النزاع؛ إذ تم اعتقال الآلاف من النازحين تعسفًا، واختفوا قسرًا، وتعرّضوا بشكل ممنهج لتعذيب وحشي وظروف مروعة في أماكن الاحتجاز والتوقيف.


وفي فصل جديد من فصول معاناة النازحين؛ تقوم القوات الحكومية في العراق بإرغام النازحين المقيمين في مخيمات اللاجئين على العودة إلى مناطق غير آمنة في محافظة الأنبار، وهو أمر يعرضهم للموت جراء انفجار مخلفات الحرب، أو تصرفات الميليشيات، وقد أصدرت الهيئة بهذا الخصوص البيان رقم (1307)، نقتبس منه: ((قوات الأمن الحكومية تجبر الكثير من النازحين على العودة إلى المناطق التي اضطروا للفرار منها على وقع العمليات العسكرية؛ لغرض تأمين تنظيم الانتخابات)).وأكدت الهيئة رفضها إجبار النازحين على العودة إلى مناطقهم دون توفير المناخ الملائم لعودتهم، وقالت الهيئة أيضًا إن ما يهم حكومات الاحتلال هو الحصول على مكاسب سياسية دون مراعاة لأي مصلحة للعراق وأهله.


ويعد إجبار النازحين على العودة مخالفة صريحة لقواعد القانون الدولي الإنساني، وانتهاك بالغ الخطورة لحقوق الإنسان، وخاصةحياة النازحين العائدين قسرًا التي ستكون في خطر مستمر؛ بسبب تدمير المنازل بشكل كامل أو جزئي، وسرقة محتوياتها، مع وجود الألغام الأرضية التي زرعت فيها، فضلًا عن عدم توفير الخدمات الأساسية وأبسط المقومات الحياتية.


وفي خطوة مناقضة لما تماما لعملية إجبار النازحين على الرجوع لمناطق سكناهم، ذكرت منظمة (هيومن رايتس ووتش): أن السلطات الحكومية في العراق أجبرت مئات المدنيين من (235) أسرة على الأقل؛ على النزوح وترك مناطقهم والذهاب إلى مخيمات اللاجئين؛ بذريعة أن بعض أقاربهم يُشتبه بانتمائهم لـ(تنظيم الدولة). ورصدت المنظمة اعتراف قوّات الجيش الحكومي وميليشيات (الحشد الشعبي) بجمعها مئات المدنيين وعائلاتهم بدون سابق إنذار وأودعتهم في المخيمات؛ بأنهم أبرياء وتجاوزوا (الفحص الأمني) ولكنهم يُلقون إلى هناك؛ لأنها (تشتبه) بأقربائهم!.


وفي وجه آخر من أوجه الظلم الواقع على أهالي المناطق المستعادة؛ قالت مصادر لموقع (   الهيئة نت    )؛ إن ميليشيات (الحشد الشعبي) في محافظة صلاح الدين، تساوم النازحين على السماح لهم بالعودة مقابل المشاركة في الانتخابات والتصويت لقوائمها؛ وأكّدت مصادر مطلعة لـ(   الهيئة نت    ) أن ميليشيات (الحشد الشعبي) التي تتحكم بالملف الأمني لناحية (يثرب) جنوبي المحافظة؛ بدأت تساوم النازحين منها على عودتهم إلى مناطقهم ومنازلهم مقابل التوقيع على تعهدات خطيّة تُلزمهم فيها بالمشاركة في الانتخابات والتصويت حصرًا للقوائم التي تمثل (الحشد) ولا سيما ميليشيا (بدر) التي زعم مسؤولوها هناك بأنهم سيسمحون لأهالي الناحية باستعادة بيوتهم بشرط تنفيذ ما طُلب منهم في هذا السياق.


المجلس الدنماركي للاجئين: ما زال هناك نحو 3 ملايين نازح شردتهم الحرب في العراق، والحكومة ماضية في ترحيل الأزمات الإنسانية المتفاقمة في البلاد


وحصل موقع (   الهيئة نت    ) على معلومات أدلى بها مواطنون من أهالي مناطق قضاء بيجي شمال المحافظة ومنها: (الصينية، والحجاج) ومناطق أخرى جنوب صلاح الدين منها: (عزيز بلد، والضلوعية)؛ تشير إلى اعتماد ميليشيات (الحشد الشعبي) سياسة الترهيب والتخويف، مستغلة الطابع العشائري فيها لإثارة خلافات ونزاعات وتأجيج ظاهرة الثأر عن طريق الوشايات التي تتهم بموجبها أفرادًا وعائلاتٍ بصلتهم بـ(الإرهاب). وبحسب المصادر؛ فإن تلك الميليشيات تسعى من خلال هذه الإجراءات إلى فرض واقع حال على العشائر هناك يتسم في غالبه بالابتزاز من أجل إجبارها على المشاركة في الانتخابات والتصويت لصالح قوائم (الحشد)، في وقت تشير معلومات ذات صلة إلى أن إجراءات مُماثلة تجري في مناطق عديدة من محافظة ديالى المجاورة.


وأكدت مصادر محليّة أن آلاف الأسر النازحة من القرى والنواحي القريبة من مدينة (طوزخورماتو)، ولا سيما مناطقها الغربية؛ تتعذر عليها العودة، بسبب تجريف منازلها وتدمير بناها التحتية نتيجة الصراع الذي شهدته المنطقة في الأشهر الماضية.


وفي الوقت الذي أكدت فيه مصادر مطلعة أن (قيادة عمليات بغداد) تُجبر أكثر من (400) نازح من أهالي محافظتي نينوى والأنبار، يقيمون في مخيم (الجامعة) غربي العاصمة؛ على الرجوع القسري إلى مناطقهم التي ما تزال غير مؤهلة، ولا مقوّمات للعيش فيها؛ قالت (وكالة الأناضول) إن نحو (500) عائلة في محافظة نينوى غادرت مناطقها ونزحت مجددًا إلى المخيمات ومناطق أخرى في مطلع العام الجاري؛ بسبب انعدام الخدمات اللازمة لديمومة الحياة؛ من قبيل الماء، والكهرباء، والطرق، والمراكز الصحية والتعليمية، الحكومة في بغداد لا تبالي بما وصل إليه حال مدينة الموصل من دمار وخراب، ولا تكترث حيال الوضع الإنساني المتدهور الذي يعاني منه أهلها.


وأفادت مصادر محلية بأن الأهالي العائدين إلى مناطقهم في محافظة الأنبار؛ يضطرون إلى دفع مبالغ مالية باهظة للميليشيات والقوات الحكومية التي سرقت ممتلكاتهم ولا سيما السيّارات؛ من أجل استعادتها؛ ليتمكن الأهالي من استئناف حياتهم هناك. وبهذا الصدد؛ تمكن موقع (   الهيئة نت    ) من الحصول على معلومات مفادها أن ضباط الجيش الحكومي ذوي الخلفيات الميليشياوية يضيقون على أهالي مناطق (أبو غريب) غربي العاصمة بغداد ويهددونهم بالاعتقال،ويواصلون ممارسة ابتزاز الأهالي ومساومتهم من أجل جني الأموال منهم. وأوضحت مصادر مطلعة لـ (   الهيئة نت    ): أن ضباط وأفراد الفوج الثالث من اللواء الثالث والعشرين للجيش الحكومي، الذي يفرض سطوته على منطقتي (دويليبة) و(السعدان) في القضاء؛ هددوا أصحاب المحال التجارية باعتقالهم وإغلاق متاجرهم، إن لم يدفعوا لهم أموالًا ورشىً، دون بيان مبرر لذلك. وبيّن شهود عيان من أهالي المنطقتين أن الضابط المدعو (النقيب ضرغام) المسؤول في الفوج المذكور والقيادي في إحدى تشكيلات الميليشيات الطائفية، بدأ منذ عدة أيام بمعية أفراد القوّات الحكومية بممارسة إجراءات تعسفية تجاه الأهالي، وفرض أتاوات عليهم والتلويح للعائلات باعتقال أبنائها إن لم تدفع لهم مبالغ مالية متفاوتة القيمة.


وفي الوقت الذي أكدت فيه مصادر محليّة أن وزارة التجارة الحالية ترفض تسليم مفردات البطاقة التموينية لمدن وبلدات تمت استعادتها بمحافظة الأنبار، وتمتنع من مساعدتهم على تخطي المحن التي عاشوها وما زالوا يعيشوها، تأسيًا بنظيرتها وزارة النفط التي لم تزود المدن بالمشتقات النفطية؛ هروبًا من المسؤولية واستغلالًا لواقع الفساد المتجذر في نفوس وعقول القائمين عليها؛ قال المفوض الأوروبي للمساعدات الإنسانية وإدارة الأزمات: الاحتياجات الإنسانية في العراق ما تزال قائمة؛ إذ يوجد ما يقارب ثلاثة ملايين نازح مشردين، وغير قادرين على العودة إلى ديارهم.


ولم تكتف السلطات الحكومية بحجم الدمار الهائل الذي حلّ بمدينة الموصل جراء الحرب؛ فقد أكدت مصادر محليّة، أن مجموعات من أفراد ميليشيات (الحشد الشعبي) التابعة للحكومة، تواصل أعمالها الانتقامية تجاه المدينة وتقوم بإحراق المنازل والمحال التجارية هناك؛ ومن هذه الحوادث تم إحراق تسعة منازل على يد عناصر تلك الميليشيات في منطقتي (الفاروق) و(السرجخانة) وسط الموصل،في 14 يناير الماضي.


وانتقالًا إلى محافظة بابل وتحديدًا ناحية (جرف الصخر)، حوالي 60 كم جنوب غرب بغداد؛ قالت مصادر مطلعة إن ميليشيات (الحشد الشعبي) تشترط اعتقال (5,000) شخص من أبناء تلك المناطق؛ مقابل السماح لأهلها بالعودة إليها، ضمن قائمة شروط تعجيزية تهدف إلى منع عودة النازحين والمهجّرين؛ في إطار مخطط تغيير تركيبتها السكّانية.


ووثقت بيانات هيئة علماء المسلمين أحوال النازحين والمهجرين وما يتعرضون له أثناء رحلة النزوح والعودة وعند مداخل العاصمة بغداد، وما يحدث في النقاط التي تقيمها القوات الحكومية هناك، وكشفت عن الأوضاع المأساوية للنازحين، ولا سيما العائدين منهم إلى مناطقهم التي دمرتها الحرب والقصف العنيف الذي استمر شهورًا طويلة في العمليات العسكرية التي شنتها وما زالت تشنها القوات الحكومية وحلفاؤها حيثما شاءت في العراق بحجة محاربة الإرهاب المزعوم، ومن هذه البيانات:


- بيان رقم (1266) المتعلق بالإجراءات العقابية التي تطال أبناء محافظة الأنبار؛ ونقتبس منه: ((ففي ظل ارتفاع درجات الحرارة في العراق؛ تقوم القوات الحكومية بإجراءات عقابية تستهدف أبناء محافظة الأنبار، تمثلت بإغلاق المنفذ الوحيد الذي يربط محافظة الأنبار بالعاصمة بغداد، المار بـ(سيطرة الصقور) التابعة لقيادة عمليات غرب بغداد، فضلًا عن تجاوزات سجلت بحق المواطنين، تمثلت بالاعتداء عليهم جسديًا وبإطلاق الألفاظ الطائفية النابية)).


- بيان رقم (1267) المتعلق بالتفجير الإجرامي الذي طال نازحين في مخيم الوفاء بمحافظة الأنبار؛ ونقتبس منه: ((ففي مشهد أليم تناثرت فيه جثث ضحايا المدنيين الذين فروا من الظلم الواقع عليهم في المدن التي تشهد صراعًا مريرًا ليهربوا إلى مخيمات يظنون أنهم سيجدون فيها نوعًا من الأمان، فإذا بهم يذهبون ضحية أفعال إجرامية تطالهم فيها)).


- بيان رقم (1277) المتعلق باتهام أهالي تلعفر المحاصرين في القضاء بالانتماء (لتنظيم الدولة)؛ ونقتبس منه: ((إن تصريح المتحدث باسم الحشد الشعبي يعد بمثابة تبرير واضح لما سيؤول له مصير قضاء تلعفر وأهله، وإن نسخة أخرى مما حصل في الساحل الأيمن للموصل ستحدث في هذا القضاء، وهذا مؤشر خطير على أن القوات الحكومية وميليشياتها حريصة على إبادة من تبقى وتدمير المدينة على رؤوس ساكنيها)).


- بيان رقم (1285) المتعلق بأحداث كركوك والتداعيات الناجمة عنها؛ ونقتبس منه: ((ومما ثبت وقوعه في الأيام القليلة الماضية أن القوّات الحكومية ومعها ميليشيات (الحشد الشعبي) المحلية والوافدة؛ عمدت إلى ممارسة منهجيتها المعتادة في كل مدينة تقتحمها؛ إذ تحدثت تقارير ميدانية وصحفية، وشهادات موثقة؛ عن حصول جرائم سرقة وتسليب وحرق طالت منازل وممتلكات العائلات الكردية التي نزحت من تلك المناطق وتوجهت صوب محافظتي أربيل والسليمانية)).


- بيان رقم (1298) المتعلق بالأوضاع الإنسانية لـ (900) نازح محتجز في نقطة التدقيق الأمني بحمام العليل؛ ونقتبس منه: ((ويعاني هؤلاء المحتجزون من أوضاع إنسانية متردية تمثلت بسوء المعاملة والاحتقار والإذلال، فضلًا عن منع الطعام عنهم، وعدم تقديم الرعاية الصحية اللازمة للمحتاجين إليها، وتصف المنظمة حالهم بالكارثي وأن هناك تعمدًا من قبل قوّات الحكومة لمحاولة قتلهم جوعًا، ولا سيما أن حالهم غير معلن لأحد، وأن الأخبار والوكالات منشغلة بانتهاء العمليات العسكرية والاحتفال بـ(النصر) وفقًا لما تروّجه الحكومة)).


فضلًا عن التصاريح الصحفية التي تناولت جوانب متعددة مما يتعرض له النازحون والعائدون على حد سواء، ومنها:


-تصريح صحفي بتأريخ 25/5/2017، بخصوص هدم عشرات المنازل وتجريف البساتين في قضاء (أبو غريب)؛ ونقتبس منه: ((بذريعة التمهيد لعودة النازحين قام اللواء (55 فق 17) بقيادة العميد (علي عباس منشد) بهدم عشرات المنازل والمحلات وتجريف البساتين في قضاء أبي غريب، في منطقة (صدر اليوسفية). وهو اللواء المعروف بقيامه بعمليات خطف المئات من الأبرياء من سكنة المنطقة قبل سنتين. وأتاحت هذه الممارسات الإجرامية والتعسفية عودة الميليشيات الطائفية إلى المنطقة بعد أن غادرت قبل أكثر من سنتين؛ نظرًا لارتباط هذا اللواء بها واعتماده عليها)).


- تصريح صحفي بتأريخ12/8/2017، بخصوص تجريف البساتين في منطقة الطارمية؛ ونقتبس منه: ((وأوضح شهود عيان أن قوّات الجيش الحكومي نفذت بالتزامن مع الحظر حملات دهم وتفتيش، واستخدمت آليات ضخمة لتجريف البساتين المنتشرة في المنطقة التي تخضع لحملاتها، مشيرين إلى أن هذه الإجراءات جرت وسط تعتيم إعلامي وحالة من التكتم على الانتهاكات التي يتعرض لها الأهالي هناك)).


وفيما يتعلق بالأوضاع الإنسانية المتفاقمة التي يعاني منها النازحون؛ نقل موقع (   الهيئة نت    ) عن التقرير العالمي لأزمات الغذاء الصادر عن برنامج الأغذية في الأمم المتحدة (الفاو) أن وضع النازحين في العراق يتدهور، لا سيما وأن نسبة كبيرة منهم ليس لديهم دخل، فضلًا عن أن (37%) منهم يعيشون الآن تحت خط الفقر، ولا سيما مع ظاهرة(النزوح الجديد) في العراق التي تزايدت مؤخرًا؛ نتيجة التهديدات التي يتعرض لها النازحون العائدون إلى مناطقهم وجرائم التصفية التي تطالهم؛ من قبل ميليشيات (الحشد الشعبي)، الأمر الذي يضطرهم للعودة إلى المخيمات، وهذا ما أكدته التقارير الصحفية المحليّة والدوليّة.


وفي محافظة ديالى؛ قالت مصادر محليّة: إن تراكم أنقاض المنازل المهدمة جرّاء العمليات العسكرية في العديد من مناطق المحافظة؛ يعيق عودة نحو عشرة آلاف أسرة نازحة ما تزال مأساتها الإنسانية تتفاقم، وقامت ميليشيات الحشد الطائفي، بتهديد عشرات العائلات في القرى التابعة لقضائي (بعقوبة والمقدادية) في المحافظة بالتهجير القسري بعد اقتحامها لتلك القرى بذريعة البحث عن مسلحين. ونقلت الأنباء الصحفية عن مصادر محلية بالمحافظة قولها: إن الميليشيات المسلحة أقدمت قبل أيام على اغتيال أحد وجهاء العشائر واختطاف آخر في ديالى بحجة انتماء المختطف إلى (تنظيم الدولة)، مؤكدة أن معظم قرى المحافظة تشهد ارتفاعًا ملحوظًا في جرائم الخطف والقتل على الهوية بعد عودة النازحين إليها.


 مصادر محليّة: النازحون في مخيم (معسكر سعد) بمحافظة ديالى؛ يرزحون تحت وطأة وضع إنساني بائس، في ظل عدم امتلاكهم للمال، مع انعدام تام للحاجات الأساسية للحياة


 


أوضاع المرأة والطفل


اليونيسيف: لا يزال نحو 2.7 مليون نازح داخل العراق، نصفهم أطفال، يعيشون حياة التشرد في المخيمات ويعانون ندوبًا نفسية مزمنة


لا تزال حقوق المرأة والطفل مهددة في العراق في ظل الاحتلال المستمر عبر حكوماته المتعاقبة، التي تسببت بالكثير من المآسي والأزمات العاصفة بالبلاد، التي طالت جميع فئات المجتمع المدني فيها، ولا سيما الفئات الضعيفة، ونخص بالذكر هنا النساء والأطفال؛ فقد تحدثت تقارير عديدة لمنظمات حقوقية دولية، عن وجود نحو مليوني أرملة في العراق فضلًا عن أكثر من أربعة مليون يتيم؛ من جرّاء العمليات العسكرية المستمرة وتصاعد وتيرتها لا سيما في السنوات الأربع الماضية، وكذلك حالة الفوضى وغياب القانون وشيوع جرائم القتل والاغتيالات والتفجيرات، ناهيك عن الجرائم المنظمة والاتجار بالبشر، التي تطال الفتيات القاصرات من جرّاء تدهور الأوضاع المعيشية وارتفاع معدلات الفقر في البلاد، وسط غياب الحلول واستشراء الفساد المالي والإداري والتقاعس الحكومي الواضح لوضع الخطط اللازمة للتصدي للمشكلات والتداعيات المجتمعية من جرّائها.


وعلى الرغم من أن قانون الأحوال الشخصية العراقي من أكثر القوانين تقدمًا في المنطقة؛ إلا أن محاولات تغييره مستمرة في ظل سطوة الميليشيات الشيعية على الساحة السياسية، وليس آخرها موافقة البرلمان الحالي في العراق،في تشرين الثاني الماضي، مبدئيًا على إجراء تعديلات على الدستور أثرت بشكل جوهري على الحقوق القانونية للمرأة العراقية. وتشمل التعديلات قوانين طائفية انفرادية مخالفة للقانون الحالي القائم في العراق، الذي يعد الإطار القانوني لتنظيم الأسرة، والذي يجمع معظم الحقوق القانونية للمرأة في مسائل الزواج أو الطلاق أو الحضانة أو النفقة أو الميراث.


واعتبر نشطاء حقوقيون وناشطات حقوقيات هذه الاقتراحات ضربة في صميم أساس الحقوق القانونية للمرأة في العراق، ودعوا إلى إجراء إصلاحات تدريجية في قانون الأحوال الشخصية بدلاً من طرح الأسئلة على أساس تنازلي. بدأت حملة دولية - أطلقها أكاديميون وناشطون وأفراد - تطالب رئيس البرلمان والنواب الحاليين في العراق، برفض هذه التغييرات.


ومنذ عام 2003؛ تسيطر الأحزاب الشيعية على الحكومة في بغداد، وسط هيمنة الميليشيات الطائفية المسلحة في العراق، التي تسعى إلى تمزيق البلاد والإجهاز على كل مقومات الوحدة الوطنية وجميع مظاهرها؛ وبالتالي جاءت المقترحات -التي تحظى بتأييد الأحزاب الشيعية- تتبع المبدأ الذي استند إليه النظام السياسي القائم في العراق منذ الغزو والاحتلال، من أجل نسف مبدأ الوسطية الشامل، الذي يتضمنه قانون الأحوال الشخصية الحالي، الذي يوحّد جميع المسلمين في إطار قانوني واحد، ويمنح النساء حقوقًا أساسية، مثل الحق في الطلاق في حالات العنف المنزلي وسوء المعاملة.


وأكّدت الهيئة في بيان أصدرته بتأريخ 22/11/2017، حمل الرقم (1290)، على أن التعديلات المقترحة لتعديل قانون الأحوال الشخصية العراقي رقم (188) لسنة (1959) المعدل، هي إحدى وسائل ترسيخ النزعة الطائفية وتمزيق للنسيج الاجتماعي، مبينة أن تشريع قانون الأحوال الشخصية العراقي منتصف القرن الماضي، سلك في ذلك مسلكاً وسطاً جامعاً بين آراء المذاهب الإسلامية المختلفة، ومراعياً المخاطبين به على مختلف مذاهبهم، مذكرة الجميع بأن واضعيه اجتهدوا على أن يكون جامعاً للمسائل المشتركة بين هذه المذاهب. وأشارت الهيئة في بيانها إلى أن هدف المشرّع العراقي من ذلك، أن يكون هذا القانون موحّدًا للغالبية العظمى من العراقيين أولاً، وأن يمنع تعدد المحاكم وتنوع الاختصاصات ثانياً؛ لأن الغالب على العراق والدول العربية هو العمل بوحدة الاختصاص القضائي.


وتعقيباً على ما جرى من مناقشة مقترحات لتعديل القانون قدمت لمجلس النواب الحالي، بيّنت الهيئة أن فيها تجاوزاً وإبطالاً للهدفين السابقين، وترسيخاً للنزعة الطائفية وتمزيقاً للنسيج الاجتماعي العراقي، التي حاول المشرع العراقي حين أقرَّ قانون (188) وتعديلاته، أن يتجنبها بكل ما أوتي من صلاحيات تشريعية، مستفيدًا من آراء المذاهب الإسلامية، التي تحتمل الوسطية والتقارب في الفروع الفقهية، ولا سيما في الأحوال الشخصية، وما تشكله هذه الحالة من مقومات أساسية لحالة تماسك المجتمع وتلاحم مكوناته.


(80 %) من نازحي الموصل البالغ عددهم 2.6 مليون نسمة، معظمهم نساء وأطفال، لا يستطيعون العودة على الرغم من انتهاء الحرب قبل ثمانية أشهر


واختتمت الهيئة بيانها بالقول: (إن سلوك هكذا طرق لتمرير قوانين وإجراءات وسياقات ذات طبائع خاصة، ولأهداف لا تخدم مصلحة العراقيين جميعاً أو غالبهم الأعم، يخلق واقعًا مضطربًا، لا يستفيد منه المواطنون، ويسبب حالة إرباك وبلبلة نحن في غنىً تام عنها، في مثل ظروف العراق المضطربة على كل الصعد، ويؤدي إلى نتائج غير محمودة العواقب تضر بمصلحة العراق وشعبه).


ويأتي الخلاف حول القانون الجديد في عدة نقاط جاءت في المادتين الثالثة والخامسة من القانون، اللتان كرستا الطائفية والتمايز المجتمعي بشكل غير مسبوق. وقد أثار تصويت البرلمان على الموافقة من حيث المبدأ على مقترح قانون تعديل مشروع قانون الأحوال الشخصية، ردود أفعال واسعة بين الأوساط السياسية التي انتقدت القرار ووصفته بأنه نكسة جديدة للمرأة العراقية. وأكدت المفوض في اللجنة البرلمانية لحقوق الإنسان، وحدة الجميلي، أن قانون الأحوال الشخصية المعدل يتعارض مع المواد القانونية التي تحفظ للمرأة كرامتها وتحفظ للمواطن حقوقه من منطلق إنسانيته وتحافظ على هويته الوطنية، بحسب تعبيرها.


إن تأثيرات السياسة الطائفية على حقوق المرأة ليس جديدًا في العراق؛ فمنذ عام 2003، دفعت الأحزاب الشيعية التي جاءت مع قوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة، إلى تغيير قانون الأحوال الشخصية عدة مرات. وقد قدمت مقترحات مختلفة منذ ذلك الحين، كلها تدعو إلى فرض وجود قانون الأحوال الشخصية الطائفي.


وتعاني حقوق المرأة بشكل كبير منذ غزو العراق واحتلاله، حيث فرضت المحاصصة الطائفية كأداة سياسية لتدعيم قوة الأحزاب الحاكمة منذ 2003؛ الأمر الذي أدى ذلك إلى تراجع ملحوظ في العديد من أوجه التقدم في وضع النساء والفتيات في المجتمع العراقي. ومنذ ذلك الحين، تواجه النساء العراقيات تمييزًا متزايدًا ويعانين بشكل غير مسبوق من آثار الانفلات الأمني والعمليات العسكرية المتواصلة وأعمال العنف المختلفة الأخرى، غير أن خسائرهن المتراكمة لم يتم الإبلاغ عنها بشكل خطير؛ فقد أدى انعدام الأمن الذي أوجده الاحتلال بقيادة الولايات المتحدة، وتبعه الصراع السياسي الطائفي الذي كرسه الاحتلال في البلاد، إلى تفاقم موقف النساء العراقيات، اللواتي أصبحن يواجهن موجات من العنف والاختطاف الجنسي ولا سيما في بغداد. وفرض انعدام الأمن والخوف من الاغتصاب والاختطاف يبقيهن في منازلهن وخارج المدارس وبعيدًا عن العمل. على الرغم من أن المهاجمين قد خطفوا العديد من الرجال أيضاً، فإن العواقب المترتبة على النساء والفتيات كانت أسوأ. وفي جنوب العراق، تعرضت النساء لهجمات وحشية من قبل الميليشيات ولا سيما في البصرة، الغنية بالنفط.


وفي عام 2017، تحدثت تقارير المنظمات الحقوقية الدولية، عن وجود أكثر من مليوني أرملة في العراق، بعد 2014، فضلًا عن قرابة خمسة ملايين يتيم؛ من جرّاء العمليات العسكرية المستمرة وتصاعد وتيرتها لا سيما في السنوات الأربع الماضية، وما رافقها من حالة فوضى وغياب للقانون وشيوع جرائم القتل والاغتيالات والتفجيرات وأعمال العنف الأخرى، وسلطت تلك التقارير الضوء على محنة الأرامل الشابات، وبيّنت كيف يتم تم الاتجار بهن، وإجبارهن على الزواج، وضربهن ومضايقتهن جنسيًا، وقد وثقت التقارير تورط القوات الحكومية في هذه الانتهاكات، بما في ذلك العنف الجنسي ضد النساء. لكن ثقافة الإفلات من العقاب تحمي مرتكبي العنف ضد المرأة؛ الأمر الذي أدى إلى تعميق الشروخ المجتمعية للنسيج العراقي، الذي عمل على تمزيقه الاحتلال وما جره على البلاد من محن ونكبات وما خلفه من انهيار أوسع للنسيج الاجتماعي في العراق؛ الأمر الذي فسح المجال أمام فرض المزيد من مصادرة حقوق النساء، والحد من حريتهن ودورهن في المجتمع، وتكريس الانتهاكات بالفعل والممارسة.


وقد ازدادت نسبة زواج الأطفال في العراق منذ العام 2003، حيث تتزوج 25٪ من الفتيات قبل سن 18 و6٪ قبل سن 15، وفقًا للمكتب الدولي للسكان. وقد أثرت تداعيات الحرب والعمليات العسكرية المتواصلة وما فرضته ظروف استقدام المقاتلين الأجانب لرفد الميليشيات المدعومة من إيران للقتال في العراق وسورية، على وضع المرأة في محافظات جنوب العراق وإكراههن على الزواج المؤقت، ولا سيما في محافظتي النجف وكربلاء، ناهيك عن تأثيرات الحرب والدمار على النساء والأطفال في المحافظات المستهدفة، ولا سيما في محافظتي الأنبار ونينوى، حيث تسببت العمليات العسكرية والقصف العنيف بمقتل عشرات الآلاف من المدنيين وتدمير مقومات العيش الكريم بشكل كامل، إلى جانب احتجاز الآلاف من الرجال والشبان أثناء هروبهم من مناطق القتال، وما أفرزه القتل والاحتجاز والإخفاء القسري من تكريس لحالة غياب المعيل عن آلاف الأسر النازحة التي باتت تعيش شظف العيش وآلام الشتات في مخيمات النزوح، والحكومة لا تحرك ساكنًا بهذا الخصوص غير آبهة بمصير الآلاف من المغيبين.


(أهلاً بكم في العراق "المحرر"، حيث "الديمقراطية" المتبرعمة التي نادراً ما يتوقف المسؤولون الأميركيون عن التبجح بها. وليس ثمة إنكار لحقيقة أن الممارسات الوحشية للحكومة في العراق هي استمرار لنفس السياسات التي انتهجتها الإدارة العسكرية الأميركية التي غزت العراق في العام 2003). هذا ما قالته منظمة (هيومن رايتس ووتش) تعليقًا على أوضاع المرأة في العراق، ولا سيما القابعات منهن في السجون الحكومية المعلنة، في ظل حكومات الاحتلال المتعاقبة المتحكمة بالبلاد منذ 2003 وإلى اليوم.


وتتفشى في العراق ظاهرة اعتقال وخطف النساء وتعذيبهن؛ بل وحتى إعدامهن بشكل واسع جداً،ويعد العراق ثاني أسوأ مكان بالنسبة للمرأة في العالم العربي، حسب دراسة نشرتها (مؤسسة ثومسون) التابعة لمؤسسة رويترز للأنباء، التي تناولت جرائم قتل النساء وحالات الاختطاف والإخفاء القسري، وحالات الاعتقال والتعرض للإساءة أو التعذيب في السجون، فضلًا عن تعرضهن للاستغلال والاضطهاد والانتهاكات بأبعاد عرقية أو طائفية، على خلفية النزاع المسلح والعنف الطائفي الذي يشهده العراق على مدى العقد الأخير، والذي أفضى إلى أشكال متعددة من العنف في المجتمع العراق مس جميع أفراده بلا استثناء، إلى درجة تجعل واقع العراقيات مثيراً للصدمة حتى بالنسبة لمعايير سجل البلد البائس في حقوق الإنسان إبان الاحتلال، فدفعت نساء العراق ثمنًا باهظًا لانهيار سيادة القانون وغياب مقتضيات السلم المجتمعي، وأن العنف والافتقار إلى الأمن والأمان قد طال النساء على نطاق واسع؛ بالرغم من أن العراق ضمن البلدان التي صادقت على الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التميز ضد المرأة (1979) في عام 1986 ولا يزال العمل يجري ضمن هذه الاتفاقية وعليه حقوق والتزامات في تطبيق هذه الاتفاقية.


ولو كانت هذه الحقيقة ماثلة في سياق سياسي مختلف، والجهة المعتدية ليست الولايات المتحدة الأمريكية؛ لكانت الغضبة العالمية تجاهها عميقة جداً، ولذهب الإعلام الغربي تحت ضغط منظمات حقوق المرأة إلى توجيه دعوة من أجل المزيد من التدخل الإنساني، وحتى شن حرب. أما في حالة عراق اليوم، فإن السكوت عن الانتهاكات والفظائع بات أمرًا واقعًا، ولم تلقَ التقارير الدولية سوى القليل من التغطية في أحسن الأحوال، حيث يتم تمييع الموضوع بشكل كبير إلى أن يطويه النسيان في نهاية المطاف.


وفي حقيقة الأمر، فإن هناك إساءة معاملة وإذلال وتنكيل فضلًا عن أساليب التعذيب الجسدي والنفسي لآلاف النساء -ناهيك عن عشرات الآلاف من الرجال- في غمرة فراغ سياسي متعمد. وهناك حديث يبدو أنه يظهر على استحياء استجابة لنشر التقارير الحقوقية، يقول بأن إساءة المعاملة تؤكد "ضعف حالة" المنظومة القضائية في العراق. وهكذا يصبح التحدي مجرد مسألة تقوية نظام ضعيف، ربما من خلال محاولات ترقيعية غير جادة إن وجدت.


 ومن المثير للاستغراب، هو غياب أصوات مجموعات النساء والمفكرين والمدافعين عن المرأة عن المشهد العراقي، الذين يبدون منشغلين باستمرار بممارسات الزواج التقليدي المبكر في اليمن على سبيل المثال، أو بتغطية وجوه النساء في أفغانستان. وثمة القليل من الصرخات والغضب، إن وجدا أصلاً، عندما تعاني النساء السمر على أيدي الرجال والنساء الغربيين أو عملائهم كما هو الحال في العراق، بحسب ما جاء في تقرير منظمة (هيومن رايتس وتش) "لا أحد في مأمن" الذي عبرت فيه عن بعض أفظع مظاهر إساءة معاملة النساء من جانب نظام العدل الجنائي في العراق.[18]


ويظل السؤال المهم فيما يخص واقع القضاء في العراق المحتل وآثار ذلك على ماهية الأطر القانونية التي اعتمد عليها القانون العراقي في إصدار مذكرات التوقيفبحق النساء العراقيات، حيث يوجد هناك كم كبير من النساء المعتقلات لم تعلن عنه الحكومة؛ بل ولم تقدم أي معلومات تخص السجينات أو مكان احتجازهن، ولم تسمح حتى لذويهن بالتواصل معهن، وهناك منظمات حقوقية تتحدث عن وجود أكثر من خمسة آلاف امرأة معتقلة في العراق بجريرة الغير، وهناك إحصاءات تتحدث عن أرقام تتجاوز تسع آلاف امرأة معتقلة.


وفي العراق اليوم؛ هناك مخالفات قانونية كثيرة يجري اعتمادها بشكل منظم وبغطاء رسمي، حيث يتم إضفاء شرعية على المخالفات القانونية من قبل رأس الهرم القضائي لصالح السلطة التنفيذية في ظل غياب جل مقتضيات مبدأ العدالة؛ ولكن نقول عندما يكون هناك قضاء عادل، سيكون هناك ملاحقة للمرتكبين وضبطهم وتقديمهم أمام المحاكم المختصة، لأنه سيكون آنذاك قوانين ستحاسب من هم بالسلطة اليوم ورأس القضاء الذي شرعن المخالفات ورضي بوقوع الظلم وأساء لشرف المهنة وسمعة القضاء، ولا سيما أنه بسبب اعتماد هذه المخالفات تقوم السلطات الحكومية باحتجاز آلاف النساء العراقيات بصورة غير قانونية وتعرض الكثيرين للتعذيب وسوء المعاملة، بما في ذلك التهديد بالاعتداء الجنسي. وكثيراً ما يستند قضاء العراق الضعيف، الذي يعاني من الفساد والانحلال، إلى الإدانات المتعلقة باعترافات أُجبرن النساء بالإكراه تحت التعذيب والتهديد على الإدلاء بها، كما أن إجراءات المحاكمة تفتقر تمامًا للشفافية، وسط عدم الوفاء بأبسط المعايير الدولية للمحاكمة العادلة. وقد تم احتجاز العديد من النساء لشهور أو حتى سنوات دون تهمة قبل رؤية القاضي.


في العراق اليوم هناك أكثر من خمس آلاف امرأة معتقلة في السجون الحكومية المعلنة لم يتم إحالتهن للقضاء حتى الآن


إن اعتقال النساء بسبب علاقتهن بمشتبه به، دون أي دليل على ارتكابهن لجريمة، يرقى إلى مصاف العقاب الجماعي، ومخالف للضمانات التي يكفلها القانون الدولي لحقوق الإنسان -حق الشخص في الحرية وفي المحاكمة العادلة-. ومن الضمانات (حظر الاحتجاز التعسفي والاحتجاز وفق قوانين وطنية واضحة، وإبلاغ المحتجز على الفور بسبب احتجازه، وعرض المتهم على قاض، ويوجه إليه الاتهام بجريمة على وجه السرعة). كما أن هذه الاعتقالات تخالف القوانين العراقية التي تحمي تلك الحقوق، بما فيها أحكام الدستور العراقي وقانون أصول المحاكمات الجزائية النافذ حاليًا في العراق.


بينما لم يكن عراق ما بعد الغزو الأميركي واحة للديمقراطية وحقوق الإنسان، فإن "العراق الجديد" قد متّن ثقافة حصانة الجناة وإفلاتهم من العقاب، التي لا تعد أي شيء مقدساً. وقد اتخذ منهج إذلال مجتمعات المدن المستهدفة في الحرب ضد (تنظيم الدولة)؛ تكتيكاً في الحرب التي تشنها الحكومة في العراق. وذكرت وكالة (الأسوشيتد برس) الأمريكية أنه تم احتجاز العديد من النساء العراقيات بسبب نشاطات إرهابية مزعومة ارتكبها أفراد ذكور في العائلة. وقال (جو ستورك)، نائب مدير دائرة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة (هيومن رايتس ووتش): إن قوات الأمن والمسؤولين العراقيين يتصرفون وكأن إساءة معاملة النساء بوحشية ستجعل العراق أكثر أمناً. وكان هذا هو نفس المنطق الذي قرر أنه يمكن حمل العراقيين على الخنوع من خلال "الصدمة والترويع". ولم تثبت أي من النظريتين صحتها. وستستمر الحرب والثورة في العراق طالما فهم أولئك الذين يقبضون على مفتاح ذلك السجن العراقي الضخم أن حقوق الإنسان يجب أن تحترم كشرط مسبق لتحقيق السلام الدائم.


يعاني أطفال العراق، ولا سيما في المدن المنكوبة، من الحرمان والنقص الكبير في الخدمات الصحية والتعليمية وسوء التغذية، نتيجة لتوالي الأزمات والحروب والصراعات الداخلية والفساد السياسي المستشري على نطاق واسع، إلى جانب الاستغلال والعمل القسري والتجنيد للقتال، في ظل صمت الجهات الرسمية، وانعكاس تأثيرات ذلك الواقع السلبية على الأطفال، الذي حولهم إلى فريسة سهلة للإمراض أو متسولين على قارعة الطرق أو مجرد سلع أو أدوات لعصابات الجريمة المنظمة في البلاد.


ناهيك عن هول ما شاهده وعايشه ملايين الأطفال خلال السنوات الماضية من ويلات العمليات العسكرية والقصف المدمر وتناثر أشلاء القتلى من أقاربهم وجيرانهم أمام أعينهم وانتشار جثث الضحايا في كل مكان بالمدينة حتى بعد انتهاء العمليات العسكرية بثمانية أشهر؛ الأمر الذي تسبب بندوب نفسية عميقة لدى الأطفال الذين باتوا يعانون من اختلاجات نفسية وآلام معنوية قد يستغرق علاجها سنوات طويلة إن لم تكن عقودًا من الزمن، ناهيك عن حالة الحرمان التي فرضت عليهم من جراء الحروب والفوضى وغياب المعيل، وبهذا الصدد قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، في 11/2/2018: إن طفلاً من بين كل 4 أطفال في العراق يعيش في فقر مدقع.


وقالت (اليونيسيف) أيضًا: إن ذلك يُرغم الأسر على اتخاذ تدابير غير اعتيادية للبقاء على قيد الحياة، فيما أكدت المنظمة أن 4 ملايين طفل عراقي بحاجة للمساعدة العاجلة نتيجة للحرب الدائرة في بلادهم التي تسببت بأزمات إنسانية غير مسبوقة، ولا سيما في السنوات الأربع الماضية. وقالت (اليونيسيف) في بيان: إن الأمم المتحدة تحققت من وقوع ما لا يقل عن 150 هجوماً على مدارس، و60 هجوماً على مستشفيات ومراكز صحية وموظفيها، خلال الحرب ضد (تنظيم الدولة) في العراق، ومنذ عام 2014؛ قُتل 1075 طفلًا، وتشوه من جرّاء الإصابة أكثر من 1100 طفل. وقالت اليونيسف أيضًا إن ما يقرب من خمسة آلاف طفل قد انفصلوا عن أسرهم، وأضافت المنظمة أن نصف مدارس العراق باتت خارج الخدمة -أغلب تلك المدارس في المدن والبلدات والقرى المستعادة- فيما حُرم من حق التعليم أكثر من 3 ملايين طفل، ولا سيما في المناطق المتضررة من جرّاء الحرب.


وقال بيان اليونيسف المتقدم الذكر: إن أكثر من ربع الأطفال في العراق يعيشون في فقر، وإن العنف لم يقتل الأطفال فحسب؛ بل دمَّر المدارس والمستشفيات والمنازل والطرق أيضًا، كما حرم الفقر والنزاع حوالي 3 ملايين طفل من دراستهم في جميع أنحاء البلاد، وإن الأطفال يشهدون عنفًا فظيعًا لا يجدر بإنسان أن يشهده، وقد أُجبِروا في بعض الحالات على المشاركة في القتال والعنف، وناشد البيان الحكومة في العراق والمجتمع الدولي العمل على إنهاء جميع أشكال العنف ليتمكن الأطفال والعائلات في العراق من العيش في أمان وكرامة؛ ومواصلة تقديم المساعدات الإنسانية والاستثمار فورًا في التعليم.


 


يتبع... 


ـــ ـــ ـــ ـــ ـــ ـــ ـــ ـــ ـــ


ـ الجزء الثاني


ـ الجزء الثالث


ـ التقرير كاملًا


أضف تعليق