هيئة علماء المسلمين في العراق

هيئة علماء المسلمين تستضيف الداعية الدكتور (محمد راتب النابلسي) في أمسية علمية ضمن فعاليات الموسم الرمضاني الثالث
هيئة علماء المسلمين تستضيف الداعية الدكتور (محمد راتب النابلسي) في أمسية علمية ضمن فعاليات الموسم الرمضاني الثالث هيئة علماء المسلمين تستضيف الداعية الدكتور (محمد راتب النابلسي) في أمسية علمية ضمن فعاليات الموسم الرمضاني الثالث

هيئة علماء المسلمين تستضيف الداعية الدكتور (محمد راتب النابلسي) في أمسية علمية ضمن فعاليات الموسم الرمضاني الثالث

   الهيئة نت     ـ عمّان| استقبل الدكتور (مثنى حارث الضاري) الأمين العام لهيئة علماء المسلمين في العراق؛ فضيلة الأستاذ الدكتور الداعية (محمد راتب النابلسي) الذي حلّ ضيفًا على القسم العلمي في الهيئة، وألقى محاضرة تعنى بـ(الإنسان والعلم والأمانة) ضمن فعاليات الموسم الرمضاني الثالث للدروس العلمية والمحاضرات الدعوية.


واستهل الدكتور النابلسي محاضرته ببيان أن الإنسان مهيأ ليكون المخلوق الأول عند الله وهو مؤلف من: عقل يدرك، وقلب يحب، وجسم يتحرك، مبينًا أن لكل من هذه الأجزاء غذاء خاص به؛ فالعقل غذاؤه العلم، وغذاء القلب الحب، والجسم يتغذى بالطعام والشراب، وأشار الشيخ إلى أن الإنسان إذا غذى عقله بالعلم، وقلبه بحب يسمو به وجسمه بالطعام والشراب المتحصلين من المال الحلال تفوق عند الله، أما إذا أغفل واحدة منه هذه الأجزاء أو اكتفى بواحدة دون الأخرى؛ فإنه يتطرف، ومن هنا يظهر الفرق الكبير بين التفوق والتطرف.


وركزت محاضرة الشيخ النابلسي على أن الله تعالى أكرم الإنسان بقوة إدراكية هي العقل الذي يُنّمى بطلب العلم، فإذا تقاعس عن طلبه؛ هبط عن مستوى إنسانيته إلى مستوى لا يليق به، وأكد الشيخ في هذا الصدد على أن طلب العلم ينبغي أن يكون دوريًا وعلى الدوام، وليس موسميًا أو مقتصرًا على المناسبات والأحوال الخاصة.



واستشهد الدكتور النابلسي بطائفة من الآيات القرآنية الكريمة، والأحاديث القدسية الشريفة التي تشير إلى هذه المعاني، مبينًا أن من أدق تعريفات الإنسان أنه (بضعة أيام) كلما انقضى يوم منها زال جزء منه، ولذلك أقسم الله تعالى بالزمن بقوله: {وَالعَصْرِ}، ثم بيّن أن الإنسان المرتبط بهذا الزمن خاسر ما لم يعتصم بأركان النجاة: الإيمان، والعمل الصالح والتواصي بالحق والصبر.


وشخّص الدكتور محمد راتب النابلسي حالة مرضية طاغية؛ وهي الغرق في الجزئيات، موضحًا الإنسان يهتم بتفاصيل مهماته في الحياة كأعماله اليومية وأغراضه وحاجياته، ولكنه ينسى أنه راحل عن هذه الدنيا، مشددًا على أهمية أن يعيش الإنسان في أجواء الحقيقة التي تقرر بأنه راحل عن هذه الدنيا، ومنتقل إلى الدار الآخرة مرورًا بالقبر بعد الموت الذي تنقطع فيه كل الصلات والملذات، ويبقى الإنسان وحده مع ربّه ليجزيه عمّا قدّم.


وتناولت المحاضرة وقفات في ظلال سورة العصر؛ وتحدث الشيخ النابلسي عن أركان النجاة فيها، مبينًا أن الإيمان هو البحث عن الحقيقة، بمعرفة الله، وإدراك أن اليوم الآخر هو المآل، إلى جانب معرفة مهمة الإنسان في هذه الحياة وهي تكليفه بالعبادة، التي تشتمل على: طاعة طوعية ممزوجة بمحبة قلبية أساسها معرفة يقينية تفضي إلى سعادة أبدية.


وأضاف الشيخ في هذا السياق قائلًا إن في الدين كليّات لا بُد أن يدركها الإنسان، وفي مقدمتها العقيدة التي إن صحت صح العمل، وإن بطلت صار العمل باطلًا، وثانيها: الاستقامة التي من مقتضياتها أن الإنسان ما لم يستقم على أمر الله فلن يقطف من ثمار الدين شيئًا، والكلية الثالثة هي: العمل الصالح كالصلاة وسائر العبادات، ورابعها: الاتصال بالله عز وجل.


وأشار الدكتور النابلسي إلى أن في العبادة جانبان: عبادة عامة، وعبادة هوية والأخيرة مخصصة بحال كل إنسان؛ فتكون أهم عبادة للعالِم تعليم العلم، وللغني الانفاق، وللقوي إحقاق الحق، وللمرأة رعاية الزوج والأولاد، وهكذا سائر الناس، مشيرًا إلى أن عماد ذلك كله هو معرفة الله  بطلب العلم؛ لأن الفرق كبير بين الإنسان الذي يعرف الله وبين من لا يعرفه، فالأخير وصفه القرآن الكريم بـ(إن هم إلا كالأنعام)، لهذا يكون طلب العلم ضرورة  كأهمية الهواء للعيش.



وتطرق الدكتور محمد النابلسي إلى قوله تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشرِكُونَ بِي شيْئًا} قائلًا:  إن الحقيقة المرة التي يجب أن نتقبلها أننا غير مستخلفين في الأرض، وأنه لا بد أن نعوّد أنفسنا على قبول ذلك، وأن الدين غير ممكن؛ فهو يواجه حربًا عالمية، كانت في السابق تحت الطاولة وهي اليوم معلنة جهارًا نهارًا، وسبب ذلك كلّه يكمن في المسلمين أنفسهم الذين لم يحققوا شروط التمكين والاستخلاف، ويعيشون محنة جلبوها على أنفسهم بأنفسهم من خلال تأجيج البأس بينهم، على الرغم من أنهم يملكون نصف ثروات الأرض في قاراتها الخمس، ولديهم من مقومات الوحدة مالا تملكه أي أمة في هذه الدينا، ولكنهم مختلفون ومشتتون.


وبمقابل ذلك؛ شدد الشيخ في محاضرته على أن الحل يبدأ أولًا بالبحث عن الحقيقة بمعرفة الله والصلة به، وذلك بتحصيل العلم، لأنه أساس الوصول إلى الحقيقة، وشرح في هذا المقام جانبًا من أحوال السنن الإلهية التي لا تتبدل ولا تتحول مبينًا  أن من هذه السنن (الهدي البياني) الذي من الممكن أن يكتسبه المرء من خطبة الجمعة، أو الاستماع لدرس أو محاضرة، أو قراءة نص من تفسير أو حديث، مشيرًا إلى أن أكمل سور هذا الهدي هو (الاستجابة) انطلاقًا من قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ}.


وبين الشيخ النابلسي أن الإنسان إذا لم تبدر منه الاستجابة؛ فإن الله تعالى يعرّه لجانب آخر وهو (التأديب التربوي) بأن يبتليه بمشكلة من قبيل الضيق المادي، أو التدهور الصحي، أو مصيبة ما؛ تجعله يؤوب إلى ربه فيعلن توبته، وهذا ما هو عليه أغلب أهل الإيمان، أما من لم يكن مؤمنًا فلا يستجيب ولا يتوب؛ فإن الله يقصمه.


وفي ختام المحاضرة؛ نصح الشيخ الدكتور محمد راتب النابلسي الحاضرين وجميع المسلمين؛ بأن انتصار الدين يتطلب عملًا، والعمل يقتضي إيمانًا ومعرفة، وتحصيل الإيمان يكون بالعلم، داعيًا الله عز وجل أن يغير حال هذه الأمة، وأن يمن على عباده بالخير والنصر.


   الهيئة نت    


ج




أضف تعليق