هيئة علماء المسلمين في العراق

بعيدًا عن الأرقام .. هذه حقيقة انتخابات العراق؟ ... طلعت رميح
بعيدًا عن الأرقام .. هذه حقيقة انتخابات العراق؟ ... طلعت رميح بعيدًا عن الأرقام .. هذه حقيقة انتخابات العراق؟ ... طلعت رميح

بعيدًا عن الأرقام .. هذه حقيقة انتخابات العراق؟ ... طلعت رميح

يجري التركيز على الأرقام – وليس كل الأرقام - في متابعة نتائج الانتخابات العراقية، وعلى ما ستفرضه هذه الأرقام على عملية تشكيل حكومة الاحتلال – بشقيها الإيراني والأمريكي- لتكمل مشوار ما سبقها.


وإذ يجري التركيز على مترتبات الأرقام التي حصل عليها كل حزب أو ميلشيا أو كل زمر شاردة هنا أو هناك وكيف ستصبح الأرقام النتائج المترتبة على التحالفات، فيما يجري التعمية على دلالات أرقام مَن لم يصوتوا، باعتبارها كاشفة أو قل ناسفة، للأرقام الأخرى وللعملية السياسية برمتها.


 فالأهم أن المكسب والخسارة في الانتخابات الماضية وفق دلالات الأرقام والتحالفات إنما هو تطبيق لمعيار مكسب وخسارة كل منهما يمثل خسارة وخصما من مصلحة الشعب العراقي، وأن نتائج الانتخابات في وضع بلد محتل مثل العراق لا تقاس من خلال الأرقام التي حصل عليها هذا أو ذاك، بل من خلال المؤشرات والإفرازات التي ظهرت خلال تلك العملية من أولها إلى آخرها وطبيعة تأثيرها على الأوضاع في العراق، مع وضع الأساس في الحكم عليها، إذ الانتخابات حين تجري تحت سيف الاحتلال، لا يمكن لها إلا أن تكون مزورة ، فضلا عن أنها لا تعطي مشروعية لحكم ولا لمجلس نواب ولا ينتج عنها استقرار أو بناءًا أو تنمية.


وهنا نرصد (10) مؤشرات ظهرت خلال الانتخابات العراقية:


المؤشر الأول: أن الانتخابات أظهرت زيف ديمقراطية الاحتلال، جميع المشاركين فيها يتهمون بعضهم البعض بالتزوير، وهل نبحث عن شهود آخرين إذا كان المشاركون في جريمة تزوير إرادة الأمة العراقية هم مَن يعترفون على بعضهم البعض أو بالأحرى مَن يعترفون على أنفسهم بالتزوير؟.


المؤشر الثاني: أن الانتخابات أظهرت وكشفت مجددا دور الاحتلال في فعل وتوجيه كل ما يجري، منذ بداية الإعداد لإجرائها وحتى العمليات الجارية الآن لتشكيل الحكومة، هم الآن يقولون ذلك بلا مواربة وإن اشتدت الصراعات بين الزمر المشاركة سيجري توجيه الأوامر علنا لهم.


المؤشر الثالث: أن الانتخابات سمحت للميليشيات الإيرانية – وبعضها وُضِع الآن على لوائح الإرهاب الأمريكية - بالنفاذ إلى البرلمان القادم، بل وهؤلاء يسعون الآن ليكونوا هم أصحاب القرار في تشكيل الحكومة العراقية القادمة، وهو ما يؤكد على أنها انتخابات جرت تحت سيف القتل والإرهاب ولمصلحة من شكل ودعم وسلح تلك الميليشيات .


المؤشر الرابع: أن الانتخابات التي يفترض أن تجري – في دول العالم - لتحقيق الاستقرار، فتحت أبواب العراق على نار أعمال اغتيال وقتل وتفجير وعدم استقرار أعمق مما كان قبلها، إذ عاد العراق خلالها وبعدها إلى حالات التفجير والقتل الجماعي وتصفية الحسابات والصراعات على المناصب والمكاسب، وهو ما يكشف مَن يقف خلف أعمال التفجير وقتل الأبرياء منذ زمن طويل في العراق، وأن إرادة الاحتلال لم تتوفر أبدا لبناء نظام سياسي مستقر، بل ثمة إصرار على استمرار الفوضى والضياع الذي يعيشه العراق.


والأدهى والأمّر أن هؤلاء الذين زيفوا إرادة شعب العراق، يبرزون استعدادا للتقاتل تحت عناوين الصراع فيما بينهم، بما قد يأخذ العراق إلى هاوية الحرب الأهلية التي دفعت مقاومة أهل العراق وقواه الوطنية أثمانا باهظة لعدم الانجرار إليها.


المؤشر الخامس: أن المزاج الشعبي العام وصل إلى حالة طاغية من رفض ومواجهة الاحتلال الإيراني، ولم يبق مع ايران والولايات المتحدة إلا العملاء المباشرين الذين يفرضون سطوتهم ووجودهم ودورهم بالقوة المسلحة، هي انتخابات مفصلية بين الشعب وسلطة الاحتلال.


المؤشر السادس: أن الولايات المتحدة ما تزال تحافظ على مساحات التعاون مع إيران داخل العراق، الانتخابات أظهرت مجددا وجود بروتوكول تعاون وهو ما يقدم مثالا عمليا على طبيعة علاقات المصالح بين دولتي احتلال العراق بعيدا عن كل ما يرّوج له حول صراع كبير متفجر بينهما في الإقليم.


المؤشر السابع: أظهرت الانتخابات طبيعة التمدد الميليشياوي الإيراني بقوة القهر داخل مناطق السنة والأكراد، وحسب قول أحد المعلقين على الانتخابات: هل يعلم أحد كيف حصلت الميليشيات على أصوات ومقاعد في مناطق عانت من قتل الميليشيات ومن هدم البيوت وسرقة الأثاث؟.


المؤشر الثامن: شكلت الانتخابات إعلانا شعبيا بانتهاء العملية السياسية القائمة على المحاصصة الطائفية وعلى تقاسم المصالح بين المتعاونين مع الاحتلال، المؤشرات عديدة على ذلك، منها عدم ذهاب نحو 80% من المصوتين – هؤلاء فقدوا كل أمل في تلك العملية - ومنها عدم قدرة المتعاونين مع الاحتلال على حشد الجمهور العام، ومنها أعمال الرشوة والتصويت للغير وشراء الأصوات التي شكلت عنوانا لمحاولة تزوير الإرادة ولزيادة أعداد المصوتين، ومن قبل ومن بعد فقد أظهر توسع تلك الممارسة مدى الارتباط بين التجهيل والإفقار والنزوح الإجباري وتدمير البنى المجتمعية .. والعملية السياسية.


المؤشر التاسع: أن الزمرة المتعاونة مع الاحتلال كانت تعرف أن لا طريق لها إلا بتزوير الأصوات، إذ أظهرت مؤشرات التصويت استعداد تلك الزمر لأعمال التزوير قبل بدء الانتخابات، وهو ما ظهر في الفرق التي زورت التصويت الإلكتروني وعلى تمدد ظاهرة التزوير حتى في التصويت بالخارج.


المؤشر العاشر: أن الانتخابات جرت في داخل تقسيم نسب الأصوات والمقاعد التي حددها الاحتلال وفق التقسيم الطائفي مجددا، ولم تخرج عنها مثلها مثل الانتخابات السابقة والتي سبقتها، لم تخرج النسب العامة عن ما حدده بريمر!.


خاص بموقع (   الهيئة نت    )


 


أضف تعليق