هيئة علماء المسلمين في العراق

الانتخابات في العراق بين رفض شعبي لشرعيتها وفشل واضح لمنظومتها
الانتخابات في العراق بين رفض شعبي لشرعيتها وفشل واضح لمنظومتها الانتخابات في العراق بين رفض شعبي لشرعيتها وفشل واضح لمنظومتها

الانتخابات في العراق بين رفض شعبي لشرعيتها وفشل واضح لمنظومتها

   الهيئة نت     ـ متابعات| ما تزال الأحداث المتعاقبة التي يشهدها العراق تتصدر المشهد بشكل لافت، لاسيما مع الضغوط غير المعقولة التي تمارسها الولايات المتحدة وحلفاؤها على اختلاف مستوياتهم وتباين حجم نفوذهم، من أجل فرض واقع لا ينسجم مع المنطق ولا يؤول إلا إلى مزيد من الفوضى وعدم الاستقرار.


ففي الوقت الذي تؤكد منظمات مختصة، ومصادر أخبار موثوقة أن نسبة المشاركة في الانتخابات النيابية التي جرت في العراق في الثاني عشر من شهر أيار 2018؛ لم تتعد الـ(19%) في أحسن الأحوال بخلاف التقارير التي أشارت إلى أنها انتهت عند عتبة (32%)؛ إلا أن هاتين النسبتين تُكذّبان ادعاءات (المفوضية العليا للانتخابات) التي زعمت أن النسبة وصلت إلى (44%)، في محاولة منها لإضفاء شرعية للانتخابات سلبتها إرادة العراقيين.


وتشير تقارير صحفية إلى أن معدل انخفاض نسبة المشاركة في الانتخابات هو الأعلى منذ تأسيس العملية السياسية، وأن شريحة الشباب هي الأوسع من بين المقاطعين الذين لا يؤمنون بأن هذه العملية قادرة على تحسين الأوضاع أو تغيّرها طالما بقي النظام السياسي الذي تهيمن عليه نخبة غارقة في الفساد والطائفية، فضلًا عمّا أكدته وكالة الأنباء الألمانية من أن العراقيين لا يعلّقون آمالاً على هذه الانتخابات في تحقيق الاستقرار لبلدهم الذي يعاني من الفساد والمشكلات الاقتصادية، بسبب خذلان الساسة لهم بتقاعسهم عن إصلاح المؤسسات وتوفير الخدمات الصحية والتعليمية.


وكغيرها من الصحف الغربية؛ اهتمت صحيفة (الإندبندنت) البريطانية بمجريات أحداث الانتخابات، مبينة أن انخفاض عدد الأصوات عكس خيبة أمل عامة لدى الشارع العراقي تجاه منظومة الحكم في بلادهم، وأظهر أن الأحزاب السياسية فاسدة وعاجزة عن تقديم شيء يسهم في إنماء البلاد وتحسين أوضاع العراقيين المعاشية، خاصة وأن توفير المياه والكهرباء والإسكان والبنية التحتية للنقل ما يزال ضعيفًا أو معدومًا، بموازاة هدر أو سرقة عشرات المليارات من الدولارات من عائدات النفط.


معركة للنفوذ


وفيما وصفت الصحيفة الانتخابات بأنها  تجري في ظل معركة أمريكية وإيرانية من أجل النفوذ، تسعى طهران من خلالها الاحتفاظ بتأثيرها وتوسيعه، وتهدف واشنطن من خلالها إلى الحفاظ على مشروعها؛ قالت شبكة (CNBC) الأمريكية: إن خبراءًا استراتيجيين ينظرون إلى أن العراق بات مرشحًا ليكون ساحة لمعركة قادمة بالوكالة، ستحدد مستقبل (الشرق الأوسط)؛ نتيجة تصاعد الصراع على النفوذ في المنطقة بين القوى الإقليمية، وعقّب على ذلك مقال للرأي نشره موقع (WSWS)  الإخباري بالقول: إنه بعد مرور أكثر من (15) سنة من الدمار الذي ألحقته الولايات المتحدة وحلفاؤها بالعراق؛ فقد اتسمت الانتخابات التي جرت مؤخرًا بسخط واسع، وسوء تنظيم رسمي، وتزوير مباشر للأصوات، لافتًا إلى أن نتائجها تُنذر بمزيد من الصراعات السياسية والانقسامات الطبقية والاجتماعية.



وزادت صحيفة (الإندبندنت) في مجموعة من التقارير ومقالات الرأي التي نشرت بالتزامن مع الانتخابات أو في أعقابها؛ بأن الولايات المتحدة وإيران كان لهما الدور الأكبر في صياغة العملية السياسية في العراق منذ الغزو الأمريكي في 2003، لافتة إلى أنه على الرغم من تنافس واشنطن وطهران على النفوذ في البلاد خاصة والمنطقة بشكل عام، فإن تشكيل الحكومة الجديدة بالعراق يرتبط إلى حد كبير بالقبول المشترك لديهما، ومع صعود القوائم التي تضم أحلاف الميليشيات؛ فإن الصراع بين مكونات العملية السياسية آخذ بالتصعيد في سيناريوهات خطيرة وفقًا لما يراه مراقبون وراصدون للمشهد العراقي المعقد.


وشخّصت الصحيفة البريطانية ذائعة الصيت؛ جوانب من الواقع العراقي ولاسيما في شأنه السياسي؛ مبينة أن النخبة التي قلّدتها الولايات المتحدة الحكم في العراق سرقت مئات المليارات من الدولارات من عائدات النفط التي كان ينبغي استخدامها لتحسين إمدادات المياه والكهرباء، والتخلص من النفايات، وتحقيق الرعاية الطبية وتطوير التعليم،مبينة أن العملية السياسية ما تزال تعتمد بشكل كبير على الهوية الطائفية أو العرقية، وأن أحزابها التي برزت في الساحة بعد الاحتلال فقدت مصداقيتها.


منظومة فاشلة


من جهتها؛ رأت صحيفة (نيويورك تايمز) الأمريكية أن امتناع أغلبية الناخبين العراقيين عن التصويت أو التوجه نحو مراكز الاقتراع في الانتخابات التي جرت مؤخرَا؛ يعد رفضًا واضحًا لمنظومة الحكم ـ أي: العملية السياسية ـ الذي فشل في تحقيق السلام والأمن، علاوة على ما تضمنته تحليلات باحثين ومختصين من معلومات تشير إلى ظواهر غير مألوفة على الساحة السياسية ومنها أن العراق تحول إلى منطقة يُصبح فيها زعماء الحرب وزعماء الميليشيات سياسيين؛ مما يزيد من أطوار الإخفاقات وضياع البلاد بين دوامات الفشل والتخبط.



وليس بعيدًا عن هذا السياق؛ ترى شبكة(CNBC)  الإخبارية الأمريكيةأن السياسيين الموالين لإيران أمثال زعيم ميليشيا (بدر) هادي العامري وكتلته التي فازت في ثاني أكبر عدد من الأصوات في الانتخابات؛ لديهم برامج تؤدي إلى تفاقم التوترات الطائفية التي تمهد لعودة العنف في البلاد، ويؤيد هذا الاتجاه في الرأي ما يشهده العراق من أحداث تقف خلفها طهران التي وجدت في العملية السياسية فرصة لتسيطر على النظام السياسي والاقتصادي للبلاد وهي تريد أن تجعل من الأراضي العراقية منصة انطلاق لتوسيع نفوذها في جميع أنحاء المنطقة، والوصول بسهولة إلى وكلائها في سورية ولبنان.


ويرى باحثون في الشأن العراقي العام؛ أن محاولة الولايات المتحدة الأمريكية إبقاء العملية السياسية حيّة بالتخادم مع إيران عن طريق فرض واقع غير صحيح بإجراء انتخابات شابها فساد وتزوير وصراع تفاقم إلى حد الاشتباك؛، يهدف إلى استمرار مشروعها الذي غزت العراق من أجله، وهو السيطرة على موارد المنطقة عن طريق إغراقها في الفوضى ، والتأثير على السياسة الداخلية في البلدان المجاورة للعراق لسنوات قادمة.


   الهيئة نت    


ج


أضف تعليق