هيئة علماء المسلمين في العراق

أَلدَيك وصف لانتخابات العراق؟ ... طلعت رميح
أَلدَيك وصف لانتخابات العراق؟ ... طلعت رميح أَلدَيك وصف لانتخابات العراق؟ ... طلعت رميح

أَلدَيك وصف لانتخابات العراق؟ ... طلعت رميح

أشعر الآن بالحيرة في توصيف الانتخابات التي أجرتها سلطة احتلال العراق، تحت عنوان تشكيل البرلمان وتحديد مَن سيرأس السلطة التنفيذية أو مجلس الوزراء.


منذ فترة كتبت عنها باعتبارها انتخابات تقديم الميليشيات الإيرانية في ثوب الساسة ودفعها للهيمنة على التشريع ومجلس الوزراء، ورأيت أنها انتخابات عسكرة العملية السياسية، وهو ما حدث بالفعل، إذ تحول هادي العامري ومَن معه من الميليشيات إلى أعضاء برلمان، بل هم حققوا المرتبة الثانية ويسعون الآن للسيطرة على الجهاز التنفيذي لسلطة الاحتلال، وذلك هو سبب حضور قاسم سليماني والمندوب الأمريكي على عجل للعراق لترتيب أوضاع سلطة الاحتلال في الفترة المقبلة.


وخلال متابعة وقائع الانتخابات كان هناك من سقطوا اغتيالا من المرشحين، وجرت أعمال سيطرة بالسلاح والقتل على مراكز الاقتراع، فرأيت أن أصفها بانتخابات الدم، ومن بعد وحين صارت الاتهامات تترى بالتزوير على لسان كل الأطراف المشاركة فيها ضد بعضها البعض، رأيت الوصف الأنسب، أنها انتخابات التزوير الشامل لإرادة الشعب العراقي، ليس فقط لأن الأطراف المشاركة اتهمت بعضها البعض أو لأن مفوضية الانتخابات تحدث منسوبوها عن محاولات مستميتة لتغيير النتائج أو لأن النتائج تأخر إعلانها إذ ذهبت إلى أصحاب القرار والتداول السياسي بين الأطراف الخارجية التي تهندس النتائج حسب مصالحها.


 ولكن أيضا بحكم أن عملية الانتخابات في ذاتها هي حالة من حالات تزوير إرادة الشعب العراقي، الذي أطلق موقفه بجلاء من كل تلك اللعبة برفض المشاركة، حيث التقديرات الحقيقية المعلنة لنسب التصويت لم تتعد نسبة 19% من أصوات المسجلين!.


 وكنت وصفتها بانتخابات إعادة تغليف البضاعة القديمة، وبالفعل جاء أغلب مَن سمح لهم أصحاب القرار الأعلى في تحديد من ينجح من قدامى المتعاونين مع الاحتلال أو مَن وكلهم الاحتلال وعينهم من قبل في البرلمانات السابقة، فحتى المالكي حضر من بين صفوف المتأهلين وإنْ بنسبة أقل مما كان قد حصل عليه في الانتخابات السابقة، وهو ما دفعني للتفكير بأنها قد تكون انتخابات سقوط المالكي أو تراجعه هو وإياد علاوي.


لكنى رأيت الآن بالإمكان وصفها بانتخابات "الخمسة" إذ اللعبة الانتخابية والتصويتية جرت بين خمسة من رموز الحكم الطائفي الشيعي – أيا كانت الاختلافات والمصالح المتعارضة – وهم العامري والصدر والمالكي والحكيم والعبادي، وهي انتخابات أعادت أربعة من القدامى في اللعبة السياسية وجاءت بخامسهم – العامري - ليعاد تجديد سيطرة هؤلاء ومن ورائهم إيران على مشهد الحكم والاحتلال بالقوة الميليشياوية، وهذا هو شكل الحكم القادم في الأغلب.


وهكذا كانت الانتخابات كسابقاتها، لعبة لتداول السطوة والنفوذ بين الأطراف التي قبلت التعاون مع الاحتلال، سواء كان أمريكيا أو إيرانيا، يدعى فيها الشعب العراقي ليكون المشهد انتخابيا، دون أن يكون لرأيه وموقفه تأثير يذكر، إذ الحكم والبرلمان على حاله منذ الاحتلال وحتى الآن.


لكن ذلك كله لا يعني أبدا أن لا جديد.


نعم هناك جديد في هذه الانتخابات، بل جديد كثير وأول الجديد ان صوت الشعب العراقى ظهر الأعلى من ضجيج كل هؤلاء المتعاونين مع الاحتلال.


الشعب العراقي أرسل أبلغ رسالة ومفادها أنه لم تعد تنطلي عليه لا لعبة الانتخابات ولا لعبة الطائفية، وهذه أهم دلالات التصويت، لمن ذهب إلى التصويت وأهم الدلالات في موقف من رفض الذهاب مجددا في دوامة لعبة الانتخابات.


وثاني الجديد أن فشل الحكم الطائفي، فالمالكي ترنح والحكيم لم تجد نفعا معه حكاية التحول وتغيير ثوب اسم تياره، والعامري لم يحرز ما أحرز من نتائج إلا بالقهر والتزوير، والعبادي ورغم كل ما قدمه من شعارات القضاء على الفساد ورفض الطائفية لم تنطل ألاعيبه على الناس.


أما الجديد الثالث والأهم فهو دلالات إحراز لنتائج أعلى، تحرك الصدر بشكل مخطط لحشد أطراف أخرى عبر شعارات ترفض الطائفية والفساد، أو هو حاول إعطاء جرعه تنفسية للعملية السياسية للاحتلال، ولذا تحدث الأمريكيون عن موافقتهم على بلوغ الصدر مبلغ التيار الأول في الانتخابات.


وهذا أهم دلالات وأبعاد نتائج الانتخابات، ولذا فالوصف الأهم للانتخابات هو أنها أظهرت سقوط وانكشاف العملية السياسية، سقطت وانكشفت بدليل ما حدث مع الصدر.


وهنا يمكن القول بأنها اللعبة الأخيرة وأن العراق انفتحت أبوابه على التغيير الفعلي والحقيقي في غد قريب، ينفض فيه أهل العراق تراب العملية السياسية الحالية برمتها ويذهبون بالعراق في طريق بناء نظام سياسي وطني ديمقراطي حقيقي.


خاص بموقع (   الهيئة نت    )


 


 


 


أضف تعليق