هيئة علماء المسلمين في العراق

الأمين العام يلقي محاضرة في مجلس الخميس الثقافي عن العشرية الرابعة وعلاقتها بالانتخابات
الأمين العام يلقي محاضرة في مجلس الخميس الثقافي عن العشرية الرابعة وعلاقتها بالانتخابات الأمين العام يلقي محاضرة في مجلس الخميس الثقافي عن العشرية الرابعة وعلاقتها بالانتخابات

الأمين العام يلقي محاضرة في مجلس الخميس الثقافي عن العشرية الرابعة وعلاقتها بالانتخابات


   الهيئة نت     ـ عمّان| ألقى الأمين العام لهيئة علماء المسلمين الدكتور (مثنى حارث الضاري)؛ محاضرة في مجلس الخميس الثقافي في مقر إقامته في العاصمة الأردنية عمّان بعنوان: (على مشارف العشرية الرابعة؛ الانتخابات.. ثم ماذا؟)، تناول فيها حقائق ووقائع عن الصراع الدولي في المنطقة وعلاقة ذلك بالعملية السياسية في العراق.



ورحب الأمين العام في مستهل المحاضرة بضيوف مجلس الخميس الثقافي وشكرهم على تواصلهم الدائم مع المجلس، وبيّن الأمين العام في بداية حديثه: أن هذه المحاضرة هي قراءة اجتهادية تعتمد معطيات سياسية وتأريخية وغيرها، وليست بالضرورة أن تنطبق مع الواقع تمامًا أو مع وجهات نظر أخرى، مشيرًا إلى أن (العشريات) بشكل عام هي مراحل زمنية مدة كل واحدة عشر سنوات أو ما يقرب منها، وأن الحديث عنها اليوم سيكون من زاوية نظر علاقة العراق بها أو علاقتها بالعراق.



وأوضح الدكتور الضاري أن من بين معالم العشرية الرابعة الحالية؛ افتعال أزمة دولية أو إقليمية أو محلية؛ لتحقيق أهداف خاصة لمفتعلها؛ ومنها: حرب لأهداف خاصة، أو تصفية خصوم، أو إشغال الشعوب؛ لتمرير أمر ما، كما يحصل حاليًا في المنطقة في (صفقة القرن)، مستشهدًا بمقولة للمفكر اليساري الأمريكي (نعوم شومسكي) الذي يؤكد على أنه: ((لابد من إشغال الشعوب بشيء، ولا أفضل من الحروب لذلك، وأن من أفضل الشعوب المهيئة لذلك هو الشعب الأمريكي)) وضرب لذلك مثلًا بالحرب على العراق.


وعلاوة على ذلك؛ أشار الأمين العام إلى أن من صور افتعال الأزمات في هذه العشرية ما يجري من تنفيذ مراحل من خطط عامة وطويلة الأمد، على غرار ما يعرف بـ(قوس الأزمات_الهلال الإسلامي).


وشرح الدكتور الضاري تفاصيل العشريات الأربع في التاريخ المعاصر، بدءًا من (1980_1988)؛ حيث دارت رحى حرب عراقية إيرانية، زامنها غزو سوفيتي وحرب في أفغانستان، ومرورًا بـ(1990_2001)، حين وقع احتلال الكويت وما تلاه من تداعيات الحرب والحصار، ثم عشرية (2001 -2014) التي شهدت غزو واحتلال العراق بعد حادث 11/9/2001، واستخدامه ذريعة للحرب على ما يسمى (الإرهاب)، في كل من أفغانستان والعراق، وليس انتهاءًا بـ(2014_2023) التي شهدت حملة التحالف الدولي الثانية لمحاربة على (الإرهاب) بعد الحملة الأولى في احتلال العراق، والتي كان وما يزال مجالها الرئيس في العراق، فضلًا عن سورية بطريقة أو أخرى، وذلك بعد متغيرات (الربيع العربي) المستطيل زمنًا وحجمًا من الغرب العربي حتى الشرق في كل من: تونس، وليبيا، ومصر، وسورية، واليمن، العراق.


وبشأن العراق وعلاقته بالعشريات الأربع؛ أكّد الأمين العام أنه عامل مشترك في جميعها، مشيرًا إلى وجهة النظر الأمريكية إزاء ذلك بما يتعلق بإعادة ترتيب أوضاع المنطقة سياسيًا، وإصلاح أخطاء الحرب على أفغانستان والعراق، ومنها موضوع إيران وتغولها واستفادتها مما جرى واستلامها: العراق وافغانستان وسورية واليمن ولبنان على طبق من ذهب من الولايات المتحدة، فضلاً عن نفوذها المستفحل في شبه القارة الهندية ،وامتدادها الكبير في باكستان بعد انسحاب الوجود العربي من هناك.



ونبّه الدكتور الضاري إلى أن الحل من وجهة نظر الولايات المتحدة يكون في (التفاهم مع إيران كأمر واقع وكقوة عظمى في المنطقة باعطائها النفوذ المناسب في العراق أو سوريا أو هما معًا بحسب الرغبة أو الاتفاق والتحالفات البينية، أو ترك الرغبات والانسياق مع الضرورات)، مشيرًا إلى أن المناورات والالتفافات والاختلافات بشأن موضوع الملف النووي الإيراني ليست إلا في التفاصيل المتعلقة بدرجة وقوة المواقف من رئيس أمريكي إلى رئيس آخر، ولسان حالهم يقول: ((ما بين شدة ورخاوة.. علينا أن نطيل النفس فالوقت ضروري ولاداعي للاستعجال.. ولاعزاء للمنتظرين في العراق والمنطقة)).


أما وجهة النظر الروسية، فقد بيّن الأمين العام أنها تتماشى مع سياسة حفظ ماء الوجه الروسي المراق ومحاولات العودة للواجهة؛ لاسترداد مكانتها القطبية في العالم، ثم الوصول إلى المياه الدافئة –كما كانت تسمّى في أيام الحرب الباردة وقبلها- في الخليج، وهو مشروع وحلم قديم قد يعوض شواطيء المتوسط الأكثر برودة والأشد سخونة سياسيا الآن، وهذا كله يقتضي إعادة بناء التحالفات القديمة (الإيرانية الروسية في زمن الامبراطوية، وما بعدها بقليل)، وهو حاصل ومشاهد حاليًا، ولا سيما أن مشهد القوات الروسية على حدود العراق الشرقية، على نهر خريسان عدة مرات في القرنين الميلاديين الماضيين؛ يتحقق الآن بصورة أخرى.


وتناولت محاضرة الدكتور الضاري وسائل تمرير العشريات؛ ومنها: إعادة صناعة قوى حليفة جديدة، وتجلى ذلك في اعتذارات (كيري) المشهورة، الدالة على اختلافات تفصيلية في داخل التحالف الدولي تتعلق بمدى اندفاع بعض الحلفاء في المشاريع التفصيلية هنا أوهناك، وأنه لا أصل للاتهامات التي تجعل الخصم صديقًا وإن كان واقع الحال يعطي إشارات كثيرة تقترب من اكمال صورة تحالفات منفعية ومصلحية من بعض أبرز محاربي ما  يسمى (الإرهاب)؛ لتحقيق أهداف مشتركة، مع استصحاب نية الانتفاع على حذر، وتبييت نية استعمال كل طرف للآخر في لعبة نار خطيرة جدًا.


 


ومن الوسائل التي اعتمدت في هذه العشريات وبيّنها الأمين العام؛ استئصال خيار المقاومة وحاضنته في العراق والمنطقة، وإشغال النظام العربي الرسمي بنفسه، وتفويت الفرصة في تغيير طبيعة سير العشريات وجعله منقادًا تمامًا لها، وبذلك يظهر سبب الإصرار على العملية السياسية في العراق حلًا وحيدًا والاتفاق العربي والتوافق الإقليمي على ذلك على الرغم من الاختلاف بين هذه الأطراف في ملفات أخرى كثيرة، وكذلك عودة سياسة تجفيف منابع (الإرهاب) إلى الواجهة بشكل كبير وأقوى وأعنف، واللعب بالنار من بعض الأطراف واستعمال عامل التخريب لتحقيق أهداف مرحلية غير مضمونة العواقب، والحيلولة دون تجاوز الصراع القديم بين القوى الإسلامية والعلمانية بطريقة سلمية؛ مشيرًا بالقول: بدل التوافق على المشتركات والإعذار في الخلافيات، نرى العكس بالاصرار على الخلافيات واشتراك لاعبين من كلا الضفتين بقناعات مرحلية، عنوانها: الانبطاح أو الضرورة السياسة؟!.


وشرح الدكتور الضاري ملف الانتخابات ومجيئها في العشرية الرابعة، مؤكدًا ان موقف هيئة علماء المسلمين منها معروف ومستمر ومستصحب ولاداعي لإعادته، مضيفًا أن بيان الرد على (مرجعية النجف) كان واضحًا في هذا الصدد، مع ما يشهده العراق من تنامي فكر جديد غير مقتنع بالانتخابات لدى شرائح كبيرة من الناس، مما يؤكد صواب استشراف الهيئة. والقوى المناهضة للعملية السياسية.


وتوقف الدكتور الضاري في نهاية المحاضرة عند موضوع تفصيلي مهم متعلق بالانتخابات؛ أبان فيه عن موقفه الشخصي منه بوضوح وصراحة، وهو مشاركة أحد أفراد عائلة الضاري في الانتخابات، وكيف أنه يرفضه رفضًا قاطعًا، وأن هذا الموقف لا يمثل العائلة وإنما يمثل الشخص نفسه، الذي دعاه الدكتور الضاري إلى مراجعة نفسه والنظر في عاقبة رأيه وموقفه، والتراجع عنه لمصلحته الشخصية ومصلحة العائلة وإرثها التاريخي والوطني، التي تستمد موقفها الرافض للعملية السياسية والانتخابات غير المجدية من مواقف الشيخ حارث الضاري -رحمه الله-.


 


وقال الدكتور في هذا الصدد: ((لدي رأي شخصي في هذه الانتخابات وبعض المشاركين فيها، أقوله من منطلق المسؤولية الشرعية والوطنية والعائلية، فقد استمعت لبعض السياسيين يدعو الى مقاطعة الانتخابات قبل أيام في مجلس كبير، وكتب بعضهم يقول الانتخابات لن تحقق شيئا وفيها ما فيها من العيوب وقال فيها ما لم نقله نحن؟! ولكنه قال معقبًا: خيار المقاطعة سلبي والقول بأنه لا نعطي شرعية غير مقبول لأن الأمر واقع وحاصل؟! وهنا اقول: هذا خلط كبير بين الشرعية المبدأية والواقع، ومن قال إن الواقع سيتوقف إذا قلنا غير شرعي؟! فأمريكا غير شرعية ومستمرة والديكتاتوريات في العالم كلها غير شرعية ومستمرة والعملية والسياسية غير شرعية ومستمرة، فهناك فرق بين مفهوم اللاشرعية من النواحي الشرعية والقانونية والمبدأية وبين ما هو واقع على الأرض.ثم يقول صاحب هذا الراي: إذا الجلوس في البيت خطأ فلابد من المشاركة؟! طيب اذا لم تكن هناك نتيجة فلماذا المشاركة؟! هناك تبريرات كثيرة لهؤلاء الكاتبين، لكن الخلاصة أن هناك سعي محموم لزيادة عدد المشاركين في الانتخابات حتى لا يفضحوا بنسبة المشاركة الهزيلة، هذا هو السبب أما الاسباب الخاصة والتفصيلية؛ فلا نريد الدخول فيها الان.


وقال الدكتور في هذا الصدد أيضًا: ((يشارك في هذه الانتخابات من قبيلتنا (قبيلة زوبع) ما يقارب السبعين مرشحًا، ولا أريد التدخل في شأن القبيلة على الرغم من أنه لي الحق في ذلك بحكم كوني من العائلة التي تتشرف بمشيخة هذه القبيلة؛ ولكن لظروف وحسابات خاصة لا اريد ان أؤثر على هذه القبيلة الكبيرة التي لها تأريخها المعروف قبل الاحتلال وبعد الاحتلال؛ فهي قبيلة مقاومة كغيرها من القبائل العراقية الأصيلة التي قاومت الاحتلال، ولكن يبدو أن هناك وجهات نظر قاصرة، وهناك سوء فهم ومحاولات للفتنة والتحريض والتدليس،  كما يجري في العملية السياسية، وكما هو الحال للأسف في قبائل وعشائر أخرى. وهؤلاء المرشحين بين الستين الى السبعين، استطيع أن أقول: إنهم لا يمثلون رأي القبيلة، التي هي ليست مع هذا الخيار، ولكن احجم لخصوصيته، ولا أريد أن اتسبب بمشاكل مع  فئة كبيرة من المجتمع؛ ولكن فيما يتعلق بعائلة الضاري تحديدا فلا بد من البيان الصريح .وأقول بكل وضوح وصراحة: عائلة الضاري ليس لها علاقة بالانتخابات لا من قبل ولا الآن، ومشاركة أحد أبنائها في الانتخابات الحالية هي مشاركة شخصية يتحمل هو وحده المسؤولية عنها ومن وقف معه أو دفعه لهذا الترشيح في إطار مشروع سياسي معين، فالمسؤولية عليه وحده، وهو لا يمثل العائلة، وليسمعها القريب والبعيد. وموقفه ورايه شخصي قائم على أساس تصور مغرق في الخطأ، بغض النظر عن شخصيته، فهو شخص فاضل وله تأريخه، ولكنه دخل في مدخل للأسف لا يعرفه ولا يقدر خطورته ولا يقدر كيف سيضر هذا الموقف بتأريخ العائلة والقبيلة، وكيف أن الظروف والوقائع الآن لا تبرر هذا الموضوع. وعليه أعلن بكل وضوح وصراحة بان: عائلة الضاري لا علاقة لها بهذا الأمر)).


وقال الدكتور الضاري أيضًا: ((نعم يحاول بعض الناس وبعض وسائل الاعلام اللعب على هذا الأمر خلال الأيام الماضية؛ للتلبيس في هذا الموضوع، ومثالها قبل يومين فقط؛ حيث سئل المرشح في إحدى القنوات الفضائية عن موقف الشيخ الضاري من العملية السياسية والانتخابات؟! وللأسف  لم يكن موفقًا وكانت الصورة غير واضحة عنده تماما، بل كانت هناك محاولة للاسف لاستغلال الاسم والعائلة، وهذا لا يجوز ابدا وقد حذرناهم من هذا مرارا وتكرارا. فالشيخ حارث الضاري ضد العملية السياسية بالمطلق ولا يمكن لأحد أن يحاول دخول العملية السياسية باستغلال هذا الاسم، بصورة في إعلان هنا أو بإيهام بإطلاق اسم الضاري فقط بدون اسم الشخص الأول، أو في القول في هذا اللقاء أو في غيره بأن الشيخ الضاري دعا الى عملية سياسية صحيحة وسليمة؟! نعم هو دعاالى عملية صحيحة وسليمة قائمة على أساس وطني خارج مشروع الاحتلال، بينما العملية السياسية الان تجري في إطار مشروع الاحتلال السياسي، فشتان ما بين هذا وذاك، وشتان ما بين المشروع الوطني الذي كان يدعو له الشيخ حارث الضاري وبين المشروع الوطني المشارك في الانتخابات. ولابد من تقرير الحقيقة الآتية: كل مشروع يدخل في إطار العملية السياسية تنتفي منه ابتداءا صفة الوطنية. وقد نسب غلي في هذا اللقاء بأنني: غير رافض ولا راضي؟! بالله عليكم كيف أكون غير رافض وغير راضي؟ هل سمع أحد منكم أني غير رافض!؟ هل سمع أحد منكم هذا في يوم من الأيام؟؟)).


 


وزاد الدكتور مثنى الضاري: ((أنا أقولها بصراحة: أنا رافض وسأبقى رافضًا للعملية السياسية، عن قناعة شرعية ومبدأية ووطنية وحتى عائلية، وحتى لو اقتنعت -من باب الفرض- في يوم من الأيام بأنه يجوز من الناحية السياسة ومن الناحية الوطنية المشارككة في العملية لاسياسية، وهذا لن يكون؛ فأقول لكم من الناحية العائلية هذا لا يمكن، فليجربها غيرنا إذا جازت، لماذا هذا الإصرار علينا. وعليه فالكلام المتقدم غير دقيق ومردود عليه، وهي محاولة للاسف غير موفقة لاستخدام هذا الاسم.وما دام الأمر طرح في وسائل الاعلام بهذا الوضوح وهذه الصراحة أقول لست مع الانتخابات، وموقف المرشح المعني وهو ابن خالي (عبد الرحمن الضاري) لا يمثل عائلة الضاري أبدًا، وأدعوه هنا من باب النصيحة الى تدارك الأمر والنظر فيه بنظرة صادقة ومخلصة تراعي الاعتبارات التي ذكرتها جميعا، وأيضًا تراعي حرمة الشيخ الضاري وهو في قبره، وأن لا يقولونا ما لم نقل؛ فحارث الضاري كان يقول: هذا فسطاط الاحتلال وهذا فسطاط القوى المقاومة والمناهضة للاحتلال.وسمعتها منه وأقولها وأكررها بنفسي الآن: لو أن الدنيا جميعا شاركت في الانتخابات فلن نشارك فيها.هذا الموقف الواضح والصريح وانقلوه عنا. وهي دعوة أيضًا لأبناء القبيلة فهناك محاولات لسرقة شرعية مجلس قبيلة زوبع والقبائل والعشائر المتحالفة معها؛ لأن هذا المجلس أسس لمصالح القبيلة والعشائر المتحالفة معها ومؤسسوه وهم معروفون وموجودون في العراق، وانا واحد منهم ضد هذا الموضوع بالمطلق، ولذا جرت محاولات لإبعاد بعض هؤلاء، وهي محاولات لا تنطلي على أحدولن تنطلي)).


وجرت في عقب المحاضرة مداخلات وتساؤلات طرحها الحاضرون، وأجاب عنها الدكتور الضاري، موضحًا من خلالها المزيد من الملفات والمواقف المتعلقة بالشأن العراقي عامة، والعملية السياسية بوجه خاص.


   الهيئة نت    


ج


 




أضف تعليق